يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
Explained together with ayah 70
سُورَةُ النِّسَاءِ
Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah
Ayahs 71–80 of 176
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
Explained together with ayah 70
وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌۭ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًۭا
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allah has favored me in that I was not present with them."
Explained together with ayah 70
وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنۢ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُۥ مَوَدَّةٌۭ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًۭا
But if bounty comes to you from Allah, he will surely say, as if there had never been between you and him any affection. "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."
Explained together with ayah 70
۞ فَلْيُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا
So let those fight in the cause of Allah who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allah and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.
Explained together with ayah 70
وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا
And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allah and [for] the oppressed among men, women, and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper?"
Explained together with ayah 70
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَوْلِيَآءَ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا
Those who believe fight in the cause of Allah, and those who disbelieve fight in the cause of Taghut. So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.
Explained together with ayah 70
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةًۭ ۚ وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ ۗ قُلْ مَتَٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌۭ وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting] and establish prayer and give zakah"? But then when fighting was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allah or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allah. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
(فائدة)
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ والآخرةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ جمعت بين التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة والحض على فعل الخير والزجر عن فعل الشر إذ قوله: ﴿وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ يتضمن حثهم على كسب الخير وزجرهم عن كسب الشر.
(موعظة)
من عشق الدُّنْيا نظرت إلى قدرها عِنْده فصيرته من خدمها وعبيدها وأذلّته.
وَمن أعرض عَنْها نظرت إلى كبر قدره فخدمته وذلّت لَهُ.
أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍۢ مُّشَيَّدَةٍۢ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًۭا
Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allah "; and if evil befalls them, they say, "This is from you." Say, "All [things] are from Allah." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
Explained together with ayah 77
مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍۢ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًۭا ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا
What comes to you of good is from Allah, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself. And We have sent you, [O Muhammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allah as Witness.
فالحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ هاهُنا: النِّعْمَةُ والمُصِيبَةُ، فالنِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِها عَلَيْكَ، والمُصِيبَةُ إنّما نَشَأتْ مِن قِبَلِ نَفْسِكَ وعَمَلِكَ، فالأوَّلُ فَضْلُهُ، والثّانِي عَدْلُهُ، والعَبْدُ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ فَضْلِهِ وعَدْلِهِ، جارٍ عَلَيْهِ فَضْلُهُ ماضٍ فِيهِ حُكْمُهُ، عَدْلٌ فِيهِ قَضاؤُهُ.
(فصل)
والمُرادُ بِالحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ هُنا النِّعَمُ والمَصائِبُ الَّتِي تُصِيبُ العَبْدَ مِنَ اللَّهِ، ولِهَذا قالَ " ما أصابَكَ " ولَمْ يَقُلْ " ما أصَبْتَ ".
فَكُلُّ نَقْصٍ وبَلاءٍ وشَرٍّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَسَبَبُهُ الذُّنُوبُ، ومُخالَفَةُ أوامِرِ الرَّبِّ، فَلَيْسَ في العالَمِ شَرٌّ قَطُّ إلّا الذُّنُوبَ ومُوجِباتِها.
وَآثارُ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ في القُلُوبِ والأبْدانِ والأمْوالِ أمْرٌ مَشْهُودٌ في العالَمِ، لا يُنْكِرُهُ ذُو عَقْلٍ سَلِيمٍ، بَلْ يَعْرِفُهُ المُؤْمِنُ والكافِرُ، والبَرُّ والفاجِرُ.
وَشُهُودُ العَبْدِ هَذا في نَفْسِهِ وفي غَيْرِهِ، وتَأمُّلُهُ ومُطالَعَتُهُ مِمّا يُقَوِّي إيمانَهُ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وبِالثَّوابِ والعِقابِ، فَإنَّ هَذا عَدْلٌ مَشْهُودٌ مَحْسُوسٌ في هَذا العالَمِ، ومَثُوباتٌ وعُقُوباتٌ عاجِلَةٌ، دالَّةٌ عَلى ما هو أعْظَمُ مِنها لِمَن كانَتْ لَهُ بَصِيرَةٌ، كَما قالَ بَعْضُ النّاسِ: إذا صَدَرَ مِنِّي ذَنْبٌ ولَمْ أُبادِرْهُ ولَمْ أتَدارَكْهُ بِالتَّوْبَةِ انْتَظَرْتُ أثَرَهُ السَّيِّئَ، فَإذا أصابَنِي أوْ فَوْقَهُ أوْ دُونَهُ كَما حَسِبْتُ، يَكُونُ هِجِّيرايَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويَكُونُ ذَلِكَ مِن شَواهِدِ الإيمانِ وأدِلَّتِهِ، فَإنَّ الصّادِقَ مَتى أخْبَرَكَ أنَّكَ إذا فَعَلْتَ كَذا وكَذا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ المَكْرُوهِ كَذا وكَذا، فَجَعَلْتَ كُلَّما فَعَلْتَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ حَصَلَ لَكَ ما قالَ مِنَ المَكْرُوهِ، لَمْ تَزْدَدْ إلّا عِلْمًا بِصِدْقِهِ وبَصِيرَةً فِيهِ، ولَيْسَ هَذا لِكُلِّ أحَدٍ، بَلْ أكْثَرُ النّاسِ تَرِينَ الذُّنُوبُ عَلى قَلْبِهِ، فَلا يَشْهَدُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ ولا يَشْعُرُ بِهِ ألْبَتَّةَ.
وَإنَّما يَكُونُ هَذا القَلْبُ فِيهِ نُورُ الإيمانِ، وأهْوِيَةُ الذُّنُوبِ والمَعاصِي تَعْصِفُ فِيهِ، فَهو يُشاهِدُ هَذا وهَذا، ويَرى حالَ مِصْباحِ إيمانِهِ مَعَ قُوَّةِ تِلْكَ الأهْوِيَةِ والرِّياحِ، فَيَرى نَفْسَهُ كَراكِبِ البَحْرِ عِنْدَ هَيَجانِ الرِّياحِ، وتَقَلُّبِ السَّفِينَةِ وتَكَفُّئِها ولاسِيَّما إذا انْكَسَرَتْ بِهِ وبَقِيَ عَلى لَوْحٍ تَلْعَبُ بِهِ الرِّياحُ، فَهَكَذا المُؤْمِنُ يُشاهِدُ نَفْسَهُ عِنْدَ ارْتِكابِ الذُّنُوبِ، إذا أُرِيدَ بِهِ الخَيْرُ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَلْبُهُ في وادٍ آخَرَ.
وَمَتى انْفَتَحَ هَذا البابُ لِلْعَبْدِ انْتَفَعَ بِمُطالَعَةِ تارِيخِ العالَمِ، وأحْوالِ الأُمَمِ، ومُجْرَياتِ الخَلْقِ، بَلِ انْتَفَعَ بِمُجْرَياتِ أهْلِ زَمانِهِ وما يُشاهِدُهُ مِن أحْوالِ النّاسِ وفَهِمَ حِينَئِذٍ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ قائِمًا بِالقِسْطِ لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] فَكُلُّ ما تَراهُ في الوُجُودِ مِن شَرٍّ وألَمٍ وعُقُوبَةٍ وجَدْبٍ، ونَقْصٍ في نَفْسِكَ وفي غَيْرِكَ فَهو مِن قِيامِ الرَّبِّ تَعالى بِالقِسْطِ، وهو عَدْلُ اللَّهِ وقِسْطُهُ، وإنْ أجْراهُ عَلى يَدِ ظالِمٍ، فالمُسَلِّطُ لَهُ أعْدَلُ العادِلِينَ، كَما قالَ تَعالى لِمَن أفْسَدَ في الأرْضِ ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا …
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا
He who obeys the Messenger has obeyed Allah; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.
[فصل: السُّنَّةُ مَعَ القُرْآنِ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ]
والسُّنَّةُ مَعَ القُرْآنِ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ؛ أحَدُها: أنْ تَكُونَ مُوافِقَةً لَهُ مِن كُلِّ وجْهٍ؛ فَيَكُونُ تَوارُدُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ عَلى الحُكْمِ الواحِدِ مِن بابِ تَوارُدِ الأدِلَّةِ وتَظافُرِها. الثّانِي: أنْ تَكُونَ بَيانًا لِما أُرِيدَ بِالقُرْآنِ وتَفْسِيرًا لَهُ. الثّالِثُ: أنْ تَكُونَ مُوجِبَةً لِحُكْمٍ سَكَتَ القُرْآنُ عَنْ إيجابِهِ أوْ مُحَرِّمَةً لِما سَكَتَ عَنْ تَحْرِيمِهِ، ولا تَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الأقْسامِ، فَلا تُعارِضُ القُرْآنَ بِوَجْهٍ ما، فَما كانَ مِنها زائِدًا عَلى القُرْآنِ فَهو تَشْرِيعٌ مُبْتَدَأٌ مِن النَّبِيِّ ﷺ: تَجِبُ طاعَتُهُ فِيهِ، ولا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ، ولَيْسَ هَذا تَقْدِيمًا لَها عَلى كِتابِ اللَّهِ، بَلْ امْتِثالٌ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَسُولِهِ، ولَوْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُطاعُ في هَذا القِسْمِ لَمْ يَكُنْ لِطاعَتِهِ مَعْنًى، وسَقَطَتْ طاعَتُهُ المُخْتَصَّةُ بِهِ، وإنَّهُ إذا لَمْ تَجِبْ طاعَتُهُ إلّا فِيما وافَقَ القُرْآنَ لا فِيما زادَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ طاعَةٌ خاصَّةٌ تَخْتَصُّ بِهِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وكَيْفَ يُمْكِنُ أحَدًا مِن أهْلِ العِلْمِ أنْ لا يَقْبَلَ حَدِيثًا زائِدًا عَلى كِتابِ اللَّهِ؛ فَلا يُقْبَلُ حَدِيثُ تَحْرِيمِ المَرْأةِ عَلى عَمَّتِها ولا عَلى خالَتِها، ولا حَدِيثُ التَّحْرِيمِ بِالرَّضاعَةِ لِكُلِّ ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ، ولا حَدِيثُ خِيارِ الشَّرْطِ، ولا أحادِيثُ الشُّفْعَةِ، ولا حَدِيثُ الرَّهْنِ في الحَضَرِ مَعَ أنَّهُ زائِدٌ عَلى ما في القُرْآنِ، ولا حَدِيثُ مِيراثِ الجَدَّةِ، ولا حَدِيثُ تَخْيِيرِ الأمَةِ إذا أُعْتِقَتْ تَحْتَ زَوْجِها، ولا حَدِيثُ مَنعِ الحائِضِ مِن الصَّوْمِ والصَّلاةِ، ولا حَدِيثُ وُجُوبِ الكَفّارَةِ عَلى مَن جامَعَ في نَهارِ رَمَضانَ، ولا أحادِيثُ إحْدادِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها مَعَ زِيادَتِها عَلى ما في القُرْآنِ مِن العِدَّةِ، فَهَلّا قُلْتُمْ: إنّها نَسْخٌ لِلْقُرْآنِ وهو لا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ، وكَيْفَ أوْجَبْتُمْ الوِتْرَ مَعَ أنَّهُ زِيادَةٌ مَحْضَةٌ عَلى القُرْآنِ بِخَبَرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ؟ وكَيْفَ زِدْتُمْ عَلى كِتابِ اللَّهِ فَجَوَّزْتُمْ الوُضُوءَ بِنَبِيذِ التَّمْرِ بِخَبَرٍ ضَعِيفٍ؟ وكَيْفَ زِدْتُمْ عَلى كِتابِ اللَّهِ فَشَرَطْتُمْ في الصَّداقِ أنْ يَكُونَ أقَلُّهُ عَشَرَةَ دَراهِمَ بِخَبَرٍ لا يَصْلُحُ ألْبَتَّةَ وهو زِيادَةٌ مَحْضَةٌ عَلى القُرْآنِ؟
وَقَدْ أخَذَ النّاسُ بِحَدِيثِ: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ ولا الكافِرُ المُسْلِمَ» وهو زائِدٌ عَلى القُرْآنِ، وأخَذُوا كُلُّهم بِحَدِيثِ تَوْرِيثِهِ ﷺ بِنْتَ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ البِنْتِ وهو زائِدٌ عَلى ما في القُرْآنِ، وأخَذَ النّاسُ كُلُّهم بِحَدِيثِ اسْتِبْراءِ المَسْبِيَّةِ بِحَيْضَةٍ، وهو زائِدٌ عَلى ما في كِتابِ اللَّهِ، وأخَذُوا بِحَدِيثِ: «مَن قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وهو زائِدٌ عَلى ما في القُرْآنِ مِن قِسْمَةِ الغَنائِمِ، وأخَذُوا كُلُّهم بِقَضائِهِ ﷺ الزّائِدَ عَلى ما في القُرْآنِ مِن أنَّ أعْيانَ بَنِي الأبَوَيْنِ يَتَوارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلّاتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أخاهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ دُونَ أخِيهِ لِأبِيهِ، ولَوْ تَتَبَّعْنا هَذا لَطالَ جِدًّا؛ فَسُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أجَلُّ في صُدُورِنا وأعْظَمُ وأفْرَضُ عَلَيْنا أنْ لا نَقْبَلَها إذا كانَتْ زائِدَةً عَلى ما في القُرْآنِ، بَلْ عَلى الرَّأْسِ والعَيْنَيْنِ، وكَذَلِكَ فَرْضٌ عَلى الأُمَّةِ الأخْذُ بِحَدِيثِ القَضاءِ بِالشّاهِدِ واليَمِينِ …
Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.