Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 61–70 of 176

61

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْـزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ آيَةُ: ٦١

٥٥٥٢ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْـزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ قالَ: كانُوا إذا دُعُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، قالُوا: بَلْ نَتَحاكم إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ، ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَهم ضَلالًا بَعِيدًا.

62

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًۭا وَتَوْفِيقًا

So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allah, "We intended nothing but good conduct and accommodation."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ ثُمَّ جاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنْ أرَدْنا إلا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ آيَةُ: ٦٢

٥٥٥٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، أنْبَأ أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ، يَعْنِي: عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عُقُوبَةٌ لَهم بِنِفاقِهِمْ وكَرِهُوا حُكْمَ اللَّهِ، ثُمَّ جاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا.

٥٥٥٤ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ المُخْتارِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ يَقُولُ: بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ في أنْفُسِهِمْ وبَيْنَ ذَلِكَ ما بَيْنَ ذَلِكَ، قُلْ لَهم قَوْلًا بَلِيغًا.

63

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًۭا

Those are the ones of whom Allah knows what is in their hearts, so turn away from them but admonish them and speak to them a far-reaching word.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلِيغًا﴾ آيَةُ: ٦٣

٥٥٥٥ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: تَنازَعَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ المُنافِقُ: اذْهَبْ بِنا إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وقالَ اليَهُودِيُّ: اذْهَبْ بِنا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ اللَّهُ تَعالِيَ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهم وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا﴾

64

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا

And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allah. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muhammad], and asked forgiveness of Allah and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allah Accepting of repentance and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿تَوّابًا رَحِيمًا﴾ آيَةُ: ٦٤

٥٥٥٦ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمًا﴾ هَذا في الرَّجُلِ اليَهُودِيِّ والرَّجُلِ المُسْلِمِ اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ.

٥٥٥٧ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانُ بْنُ حَسّانَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الِاسْتِغْفارِ فَقالَ: الِاسْتِغْفارُ عَلى نَحْوَيْنِ: أحَدُهُما بِالقَوْلِ، والآخَرُ بِالفِعْلِ فَأمّا الِاسْتِغْفارُ بِالقَوْلِ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾

65

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا

But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muhammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ آيَةُ: ٦٥

٥٥٥٨ - حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، ويُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، «عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، أنَّهُ خاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شِراجٍ مِنَ الحَرَّةِ كانا يَسْقِيانِ بِهِ كِلاهُما النَّخْلَ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فَأبى عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرْسِلْ إلى جارِكَ.، فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتّى يَرْجِعَ إلى الجِدْرِ. واسْتَرْعى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أشارَ عَلى الزُّبَيْرِ أيْ أرادَ فِيهِ السَّعَةَ لَهُ ولِلْأنْصارِيِّ، فَلَمّا أحْفَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأنْصارِيَّ اسْتَرْعى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الحُكْمِ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: وما أحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ إلّا نَزَلَتْ ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أحَدُهُما يُرِيدُ عَلى صاحِبِهِ بِذَلِكَ».

٥٥٥٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أبُو حَيْوَةَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ: قالَ أُنْزِلَتْ في الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ وحاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ اخْتَصَما في ماءٍ، فَقَضى النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَسْقِيَ الأعْلى ثُمَّ الأسْفَلُ».

الوَجْهُ الثّانِي:

٥٥٦٠ - أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ، قالَ: «اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَضى بَيْنَهُما، فَقالَ الَّذِي قَضى عَلَيْهِ: رُدَّنا إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ، انْطَلِقا إلى عُمَرَ.، فَلَمّا أتَيا عُمَرَ قالَ الرَّجُلُ: يا ابْنَ الخَطّابِ قَضى لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى هَذا، فَقالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما فَأقْضِيَ بَيْنَكُما، فَخَرَجَ إلَيْهِما، مُشْتَمِلًا عَلى سَيْفِهِ فَضَرَبَ الَّذِي قالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ فَقَتَلَهُ، وأدْبَرَ الآخَرُ فارًّا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَتَلَ عُمَرُ واللَّهِ صاحِبِي ولَوْ ما أنِّي أعْجَزْتُهُ لَقَتَلَنِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما كُنْتُ أظُنُّ يَجْتَرِئُ عُمَرُ عَلى قَتْلِ مُؤْمِنَيْنِ.، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فَهَدَرَ دَمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وبَرِئَ عُمَرُ مِن قَتْلِهِ، فَكَرِهَ اللَّهُ أنْ يَسُنَّ ذَلِكَ بَعْدُ، فَقالَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء»: ٦٦] .

والوَجْهُ الثّالِثُ:

٥٥٦١ - ذُكِرَ عَنِ المُقَدَّمِيِّ، ثَنا أشْعَثُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى …

66

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ آيَةُ: ٦٦

٥٥٦٣ - وبِهِ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ هم يَهُودُ، يَعْنِي العَرَبَ كَما أمَرَ أصْحابَ مُوسى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾

٥٥٦٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، ثَنا إسْماعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَيّاشٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قالَ: «لَمّا تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ أشارَ بِيَدِهِ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، فَقالَ: لَوْ أنَّ اللَّهَ كَتَبَ ذَلِكَ لَكانَ هَذا مِن أُولَئِكَ القَلِيلِ يَعْنِي: ابْنَ رَواحَةَ» .

٥٥٦٥ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ، ثَنا رَوْحٌ، ثَنا هِشامٌ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ قالَ أُناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ أهْلِهِ مِنَ الجِبالِ الرُّواسِي».

٥٥٦٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثَنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنا مُصْعَبُ بْنُ ثابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ، عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّهِ لَوْ أمَرْتِنِي أنْ أقْتُلَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ. قالَ: صَدَقْتَ يا أبا بَكْرٍ.

حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، قالَ: «سُئِلَ سُفْيانُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ نَزَلَتْ كانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنهم».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾

٥٥٦٨ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: افْتَخَرَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ، فَقَتَلْنا أنْفُسَنا، قالَ ثابِتٌ: واللَّهِ لَوْ كُتِبَ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم لَقَتَلْنا أنْفُسَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في هَذا: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾

٥٥٦٩ - وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قالَ: تَصْدِيقًا.

67

وَإِذًۭا لَّءَاتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا

And then We would have given them from Us a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذًا لآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ آيَةُ: ٦٧

٥٥٧٠ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ قالَ: الجَنَّةَ ورُوِيَ عَنِ أبِي هُرَيْرَةَ، وعِكْرِمَةَ، وأنَسٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

68

وَلَهَدَيْنَٰهُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا

And We would have guided them to a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ آيَةُ: ٦٨

٥٥٧١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ اليَمانِ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أخِي الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنِ الحارِثِ، قالَ: دَخَلْتُ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ: كِتابُ اللَّهِ“».

والوَجْهُ الثّانِي:

٥٥٧٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ الأنْصارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ «قالَ: ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ فالصِّراطُ: الإسْلامُ».

الوَجْهُ الثّالِثُ:

٥٥٧٣ - حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، ثَنا حَمْزَةُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ وصاحِباهُ مِن بَعْدِهِ، قالَ عاصِمٌ: فَذَكَرْنا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقالَ: صَدَقَ أبُو العالِيَةِ، ونَصَحَ.

الوَجْهُ الرّابِعُ:

٥٥٧٤ - حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، ثَنا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ ذَرٍّ عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ”الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ“ قالَ: الحَقُّ.

69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًۭا

And whoever obeys Allah and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allah has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ آيَةُ: ٦٩

٥٥٧٥ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو عامِرِ بْنُ بَرّادٍ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ القُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٥٨] قالَ: الأنْبِياءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾

٥٥٧٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، «عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: كُنْتُ أسْمَعُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: لا يَمُوتُ حَتّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.، قالَتْ: وأصابَتْهُ بُحَّةٌ في مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فَظَنَنْتُ أنَّهُ خُيِّرَ».

٥٥٧٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ قالَ: «قالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُفارِقَكَ، فَإنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ لَرُفِعْتَ فَوْقَنا ولَمْ نَرَكَ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا»﴾

٥٥٧٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أنْبَأ الحَكَمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: «أتى فَتًى النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ لَنا مِنكَ نَظْرَةً في الدُّنْيا، ويَوْمَ القِيامَةِ لا نَراكَ، لِأنَّكَ في الجَنَّةِ في الدَّرَجاتِ العُلى، فَأنْزَلَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أنْتَ مَعِي في الجَنَّةِ إنْ شاءَ اللَّهُ».

٥٥٧٩ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ مالِكًا، يَقُولُ: قالَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، وهو يَصِفُ المَدِينَةَ وفَضْلَها يُبْعَثُ مِنها أشْرافٌ هَذِهِ الأُمَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ، وحَوْلَها الشُّهَداءُ أهْلُ بَدْرٍ وأُحُدٍ والخَنْدَقِ، ثُمَّ تَلا مالِكٌ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ والآيَةَ الَّتِي بَعْدَها.

70

ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًۭا

That is the bounty from Allah, and sufficient is Allah as Knower.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾

٥٥٨٠ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿عَلِيمًا﴾ يَعْنِي عالِمًا بِها.

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.