Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji

Ayahs 61–70 of 176

61

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.

(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول) تكملة لمادة التعجب ببيان إعراضهم صريحاً عن التحاكم إلى كتاب الله ورسوله إثر بيان إعراضهم عن ذلك في ضمن التحاكم إلى الطاغوت (رأيت المنافقين) أي أبصرتهم كما هو الظاهر (يصدّون عنك صدوداً) اسم للمصدر وهو الصد عند الخليل وعند الكوفيين أنهما مصدران أي يعرضون عنك وعن حكمك إعراضاً وأي إعراض، وإنما أعرضوا لأنهم علموا أنه يحكم بالحق الصريح ولا يقبل الرّشا.

62

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًۭا وَتَوْفِيقًا

So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allah, "We intended nothing but good conduct and accommodation."

(فكيف) بيان لعاقبة أمرهم وما صار إليه حالهم أي كيف يكون حالهم (إذا أصابتهم مصيبة) أي وقت إصابتهم فإنهم يعجزون عند ذلك ولا يقدرون على الدفع والمراد (بما قدمت أيديهم) ما فعلوه من المعاصي التي من جملتها التحاكم إلى الطاغوت (ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً) أي يعتذرون عن فعلهم، وهو عطف على " أصابتهم " ويحلفون ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الإحسان لا الإساءة والتوفيق بين الخصمين لا المخالفة لك قال أبو جعفر في تفسير الآية: يعني بذلك جل ثناؤه، فكيف بهؤلاء الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وهم يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك، وما أنزل من قبلك (إذا أصابتهم مصيبة) بمعني إذا نزلت بهم نقمه من الله (بما قدمت أيديهم) يعني بذنوبهم التي سلفت منهم، (ثم جاؤوك يحلفون بالله) يقول: ثم جاؤوك يحلفون بالله كذباً وزوراً (إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً) وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أنهم لا يردعهم عن النفاق العبر والنقم، وأنهم أن تأتهم عقوبة من الله على تحاكمهم إلى الطاغوت لم ينيبوا ولم يتوبوا، ولكنهم يحلفون بالله كذباً وجرأة على الله: ما أردنا باحتكامنا إليه إلا الإحسان من بعضنا إلى بعض، والصواب فيما احتكمنا فيه إليه..

63

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًۭا

Those are the ones of whom Allah knows what is in their hearts, so turn away from them but admonish them and speak to them a far-reaching word.

أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (63)

وقال ابن كيسان: معناه ما أردنا إلا عدلاً وحقاً مثل قوله (وليحلفنّ إن أردنا إلا الحسنى) فكذبهم الله بقوله (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) من النفاق والعداوة للحق، وكذبهم في عذرهم، قال الزجاج: معناه قد علم الله أنهم منافقون (فأعرض عنهم) أي عن عقابهم بالصفح، وقيل عن قبول اعتذارهم، وقيل أعرض عنهم في الملا، وقل لهم في الخلا، لأنه في السر أنجع، وقيل هذا الإعراض منسوخ بآية القتال.

(وعظهم) أي خوّفهم من النفاق والكفر والكذب والكيد وعذاب الآخرة باللسان (وقل لهم في أنفسهم) أي في حق أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المنطوية على الشرور التي يعلمها الله، وقيل معناه قل لهم خالياً بهم ليس معهم غيرهم (قولاً بليغاً) أي بالغاً في وعظهم ومؤثراً فيهم، واصلاً إلا كنه المراد مطابقاً لما سيق له من المقصود، وذلك بأن يوعدهم بسفك دمائهم وسبي نسائهم وسلب أموالهم، والإيذان بأن ما في قلوبهم من مكنونات الشر والنفاق غير خاف على الله تعالى، وأن ذلك مستوجب لأشد العقوبات.

والبلاغة إيصال المعنى إلا الفهم في أحسن صورة من اللفظ، وقيل حسن العبارة مع صحة المعنى، وقيل سرعة الإيجاز مع الإفهام وحسن التصرف من غير إضجار، وقيل ما قل لفظه وكثر معناه، وقيل ما طابق لفظه معناه ولم يكن لفظه إلا السمع أسبق من معناه إلا القلب.

وقيل المراد بالقول البليغ ما كان مشتملاً على الترغيب والترهيب والإعذار والإنذار والوعد والوعيد، وإذا كان كذلك عظم وقعه في القلوب وأثر في النفوس.

64

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا

And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allah. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muhammad], and asked forgiveness of Allah and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allah Accepting of repentance and Merciful.

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)

(وما أرسلنا من رسول) من زائدة للتوكيد قاله الزجاج، والمعنى وما أرسلنا رسولاً (إلا ليطاع) فيما أمر به ونهى عنه، وهذه لام كي، والاستثناء مفرغ أي ما أرسلنا لشيء من الأشياء إلا للطاعة (بإذن الله) بعلمه وقيل بأمره وقيل بتوفيقه، وفيه توبيخ وتقريع للمنافقين الذين تركوا حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضوا بحكم الطاغوت.

(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) بترك طاعتك والتحاكم إلى غيرك من الطاغوت وغيره (جاؤوك) متوسّلين إليك تائبين من النفاق متنصلين عن جناياتهم ومخالفاتهم (فاستغفروا الله) لذنوبهم بالتوبة والإخلاص وتضرعوا إليك حتى قمت شفيعاً لهم فاستغفرت لهم، وإنما قال (واستغفر لهم الرسول) على طريقة الالتفات لقصد التفخيم لشأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعظيماً لاستغفاره وإجلالاً للمجيء إليه (لوجدوا الله تواباً رحيماً) أي كثير التوبة عليهم والرحمة لهم.

وهذا المجيء يختص بزمان حياته صلى الله عليه وآله وسلم، وليس المجيء إليه يعني إلى مرقده المنوّر بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم مما تدل عليه هذه الآية كما قرره في (الصارم المنكى البخاري 5/ 26، ومسلم 4/ 1830، ولفظه عن عروة، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.) ولهذا لم يذهب إلا هذا الاحتمال البعيد أحد من سلف الأمة وأئمتها لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن تبعهم بالإحسان.

65

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا

But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muhammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)

قال ابن جرير: قوله (فلا) رد على ما تقدم ذكره تقديره فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ثم استأنف القسم بقوله (وربّك لا يؤمنون) وقيل إنه قدم (لا) على القسم اهتماماً بالنفي وإظهاراً لقوته ثم كرره بعد القسم تأكيداً، وقيل (لا) مزيدة لتأكيد معنى القسم لا لتأكيد معنى النفي، قاله الزمخشري، والتقدير: فوربّك لا يؤمنون كما في قوله (فلا أقسم بمواقع النجوم).

(حتى) غاية أي ينتفى عنهم الإيمان إلى أن (يحكّموك) أي يجعلوك حكماً بينهم في جميع أمورهم، لا يحكمون أحداً غيرك وقيل معناه يتحاكمون إليك، ولا ملجىء لذلك (فيما شجر) أي اختلف (بينهم) واختلط ومنه الشجر لاختلاف أغصانه، ومنه تشاجر الرياح أي اختلافها.

(ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت) قيل هو معطوف على مقدر ينساق إليه الكلام أي فتقضي بينهم ثم لا يجدوا، والحرج الضيق وقيل الشك، ومنه قيل للشجر الملتف حرج وحرجة وجمعها حراج وقيل الحرج الإثم أي لا يجدودن في أنفسهم إثماً بأنكارهم ما قضيت به (ويسلّموا تسليماً) أي ينقادوا لأمرك وقضائك إنقياداً لا يخالفونه في شيء بظاهرهم وباطنهم، قال الزجاج: تسليماً مصدر مؤكد أي ويسلّمون لحكمك تسليماً لا يدخلون على أنفسهم شكاً ولا شبهة فيه.

والظاهر أن هذا شامل لكل فرد في كل حكم كما يؤيد ذلك قوله (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) فلا يختص بالمقصودين بقوله (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) وهذا في حياته - صلى الله عليه وسلم -، وأما بعد موته فتحكيم الكتاب والسنة تحكم الحاكم بما فيهما من الأئمة والقضاة إذا كان لا يحكم بالرأي المجرد مع وجود الدليل في الكتاب والسنة أو في أحدهما، وكان يعقل ما يرد عليه من حجج الكتاب والسنة بأن يكون عالماً باللغة العربية وما يتعلق بها من نحو وتصريف ومعاني وبيان، عارفاً بما يحتاج إليه من علم الأصول بصيراً بالسنة المطهرة مميزاً بين الصحيح وما يلحق به، والضعيف وما يلحق به، منصفاً غير متعصب لمذهب من المذاهب ولا لنحلة من النحل، ورعاً لا يحيف ولا يميل في حكمه.

فمن كان هكذا فهو قائم في مقام النبوة، مترجم عنها، حاكم بأحكامها، وفي هذا الوعيد الشديد ما تقشعر له الجلود، وترجف له الأفئدة فإنه أولاً أقسم سبحانه بنفسه مؤكداً لهذا القسم بحرف النفي بأنهم لا يؤمنون فنفى عنهم الإيمان الذي هو رأس مال صالحي عباد الله حتى تحصل لهم غاية هي تحكيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم لم يكتف سبحانه بذلك حتى قال (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت) فضم إلى التحكيم أمراً آخر هو عدم وجود حرج أي حرج في صدورهم، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافياً حتى يكون من صميم القلب عن رضا واطمئنان، وانثلاج قلب وطيب نفس.

ثم لم يكتف بهذا كله بل ضم إليه قوله (ويسلّموا) أي يذعنوا وينقادوا ظاهراً وباطناً.

ثم لم يكتف بذلك بل ضم إليه المصدر المؤكد فقال (تسليماً) فلا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم ثم لا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه ويسلم لحكمه وشرعه تسليماً لا يخالطه رد، ولا تشوبه مخالفة.

قال الرازي: ظاهر الآية يدل على أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس، لأنه يدل على أنه يجب متابعة قوله وحكمه على الاطلاق، وأنه لا يجوز العدول منه إلى غيره.

ومثل هذه المبالغة المذكورة في هذه الآية قلما يوجد في شيء من التكاليف، وذلك يوجب تقديم عموم القرآن والخبر على حكم القياس.

وقوله (ثمّ لا يجدوا) إلى آخره مشعر بذلك لأنه متى خطر بباله قياس يفضي إلى نقيض مدلول النص فهناك يحصل الحرج في النفس، فبين تعالى أنه لا يكمل إيمانه إلا بعد أن لا يلتفت إلى ذلك الحرج ويسلم للنصّ تسليماً كلياً، وهذا الكلام قوي حسن …

66

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

(ولو أنا كتبنا عليهم) أي على هؤلاء الموجودين من اليهود والمنافقين كما كتبنا على بني اسرائيل ابن جرير 8/ 526 ونقله ابن كثير عن ابن أبي حاتم أيضاً. (أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم) والمعنى لو كتب ذلك على المسلمين ما فعله إلا القليل منهم، والضمير في فعلوه راجع إلى المكتوب الذي دل عليه كتبنا أو إلى القتل والخروج المدلول عليهما بالفعلين، وتوحيد الضمير في مثل هذا قد قدمنا وجهه، وقرىء قليل بالرفع على البدل وبالنصب على الاستثناء والرفع عند النحاة أجود.

(ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به) من اتّباع الشرع والانقياد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لكان) ذلك (خيراً لهم) وأنفع في الدنيا والآخرة من غيره على تقدير أن الغير فيه خير، وهذا إذا كان على بابه، ويحتمل أنه بمعنى أصل الفعل أي لحصل لهم خيرهما (وأشدّ تثبيتاً) لإقدامهم على الحق فلا يضطربون في أمر دينهم.

67

وَإِذًۭا لَّءَاتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا

And then We would have given them from Us a great reward.

(وإذاً) أي وقت فعلهم لما يوعظون به (لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً) أي ثوابا وافراً جزيلاً وهو الجنة

68

وَلَهَدَيْنَٰهُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا

And We would have guided them to a straight path.

(ولهديناهم صراطاً مستقيماً) لا عوج فيه ليصلوا إلى الخير الذي يناله من امتثل ما أمر به وانقاد لمن يدعوه إلى الحق، قال ابن عباس: يعني دين الإسلام وقيل الأعمال الصالحة المؤدية إلى الصراط الذي يمر عليه الناس إلى الجنة.

69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًۭا

And whoever obeys Allah and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allah has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)

(ومن يطع الله والرسول) كلام مستأنف لبيان فضل طاعة الله والرسول فيما أمرا به إيجاب أمر أو ندب، أو فيما نهيا عنه نهي تحريم أو كراهة، فالمراد بالطاعة الإنقياد التام لجميع الأوامر والنواهي.

والإشارة بقوله (فأولئك) أي المطيعين كما يفيده من (مع الذين أنعم الله عليهم) بدخول الجنة والوصول إلى ما أعد الله لهم (من النبيين) بيان للذين، وفي الآية سلوك طريق التدلّي فإن منزلة كل واحد من الأصناف الأربعة أعلى من منزلة ما بعده.

(والصدّيقين والشهداء والصالحين) الصدّيق المبالغ في الصدق كما تفيده الصيغة، وقيل هم فضلاً، أتباع الأنبياء، والشهداء من ثبت لهم الشهادة في سبيل الله أو الذين استشهدوا يوم أحد والأول أولى، والصالحون أهل الأعمال الصالحة، وقيل المراد بالنبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبالصديقين أبو بكر، وبالشهداء عمر وعثمان وعلي وبالصالحين سائر الصحابة، والعموم أولى ولا وجه للتخصيص.

(وحسن أولئك) الأصناف الأربعة وفيه معنى التعجب كأنه قال: وما أحسن أولئك (رفيقاً) في الجنة، والرفيق مأخوذ من الرفق وهو لين الجانب والمراد به المصاحب لارتفاقك بصحبته، ومنه الرفقة لارتفاق بعضهم ببعض، وإنما وحّد الرفيق وهو صفة الجمع لأن العرب تعبّر به عن الواحد والجمع.

وقيل معناه: وحسن كل واحد من أولئك رفيقاً في الجنة بأن يستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم وإن كان مقرهم في الدرجات العالية بالنسبة إلى غيرهم.

وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة وحسنه عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك لأحب إليّ من نفسي وإنك لأحب إليّ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل جبريل بهذه الآية ابن جرير 8/ 534 وأبو نعيم في الحلية 8/ 125..

وقيل نزلت في ثوبان مولى ذكره الواحدي في أسباب النزول. رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان شديد الحب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قليل الصبر عنه.

وعن أنس أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحبّ الله ورسوله فقال: أنت مع من أحببت، قال أنس: فما فرحنا بشيء أشد فرحاً بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنت مع من أحببت، قال أنس فأنا أحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بأعمالهم، أخرجه الشيخان.

أقول: وأنا أيضاً أحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأتباعهم وأهل بيته وسلف الأمة وأئمتها سيما المحدثين منهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين حباً شديداً وأرجو أن يجمعني الله معهم في دار رحمته وكرامته بمنّه ولطفه، فإنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72)

70

ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًۭا

That is the bounty from Allah, and sufficient is Allah as Knower.

(ذلك) أي ما ذكر من وصف الثواب أو كونهم مع من ذكر (الفضل) كائن (من الله) يعني الذي أعطى الله المطيعين من الأجر العظيم فضل تفضل به عليهم لا أنهم نالوه بطاعتهم (وكفى بالله عليماً) بجزاء من أطاعه، أو بعباده فهو يوفقهم لطاعته، فثقوا بما أخبركم به ولا ينبئك مثل خبير.

وفيه دليل على أنهم لم ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم، بل إنما نالوها بفضل الله ورحمته، ويدل عليه ما روى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يدخل أحد منكم عمله الجنة قيل: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلاّ أن يتغمّدني الله منه بفضل ورحمة أخرجه البخاري، ولمسلم نحوه مسلم 2816 - البخاري 35..

Commentary: Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.