Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 61–70 of 176

61

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمْ: تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: هَذِهِ الآَيَةُ والَّتِي قَبْلَها نَزَلَتا في خُصُومَةِ اليَهُودِيِّ، والمُنافِقِ، والهاءِ والمِيمِ في "لَهُمْ" إشارَةً إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ و "الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ": أحْكامُ القُرْآَنِ. و "إلى الرَّسُولِ" أيْ: إلى حُكْمِهِ.

62

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًۭا وَتَوْفِيقًا

So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allah, "We intended nothing but good conduct and accommodation."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ: كَيْفَ يَصْنَعُونَ ويَحْتالُونَ إذا أصابَتْهم عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ؟ وفي المُرادِ بِالمُصِيبَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ. والثّانِي: أنَّهُ قَتْلُ المُنافِقِ الَّذِي قَتَلَهُ عُمَرُ. وفي الَّذِي قَدَّمَتْ أيْدِيَهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: نِفاقُهم واسْتِهْزاؤُهم. والثّانِي: رَدُّهم حُكْمَ النَّبِيِّ ﷺ . والثّالِثُ: مَعاصِيهِمُ المُتَقَدِّمَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أرَدْنا﴾ بِمَعْنى: ما أرَدْنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ لَمّا قَتَلَ عُمَرُ صاحِبَهم، جاؤُوا يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ، ويَحْلِفُونَ ما أرَدْنا بِالمُطالَبَةِ بِدَمِهِ إلّا إحْسانًا إلَيْنا، وما يُوافِقُ الحَقَّ في أمْرِنا.

والثّانِي: ما أرَدْنا بِالتَّرافُعِ إلى عُمْرَ إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا.

والثّالِثُ: أنَّهم جاؤُوا يَعْتَذِرُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِن مُحاكَمَتِهِمْ إلى غَيْرِهِ، ويَقُولُونَ: ما أرَدْنا في عُدُولِنا عَنْكَ إلّا إحْسانًا بِالتَّقْرِيبِ في الحُكْمِ، وتَوْفِيقًا بَيْنَ الخُصُومِ دُونَ الحَمْلِ عَلى مُرِّ الحَقِّ.

63

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًۭا

Those are the ones of whom Allah knows what is in their hearts, so turn away from them but admonish them and speak to them a far-reaching word.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: مِنَ النِّفاقِ والزَّيْغِ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إضْمارُهم خِلافَ ما يَقُولُونَ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تُعاقِبُهم ﴿وَعِظْهُمْ﴾ بِلِسانِكَ ﴿وَقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا﴾ أيْ: تُقَدِّمُ إلَيْهِمْ: إنْ فَعَلْتُمُ الثّانِيَةَ، عاقَبْتُكم. وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: بَلَغَ الرَّجُلُ يَبْلُغُ بَلاغَةً فَهو بَلِيغٌ: إذا كانَ يُبَلِّغُ بِعِبارَةِ لِسانَهِ كُنْهَ ما في قَلْبِهِ.

وَقَدْ تَكَلَّمَ العُلَماءُ في حَدِّ "البَلاغَةِ" فَقالَ بَعْضُهُمْ: "البَلاغَةُ": إيصالُ المَعْنى إلى القَلْبِ في أحْسَنِ صُورَةٍ مِنَ اللَّفْظِ، وقِيلَ: "البَلاغَةُ": حُسْنُ العِبارَةِ مَعَ صِحَّةِ المَعْنى، وقِيلَ: "البَلاغَةُ": الإيجازُ مَعَ الإفْهامِ، والتَّصَرُّفِ مِن غَيْرِ إضْجارٍ.

قالَ خالِدُ بْنُ صَفْوانَ: أحْسَنُ الكَلامِ ما قَلَّتِ الفاظُهُ، وكَثُرَتْ مَعانِيهِ، وخَيْرُ الكَلامِ ما شَوَّقَ أوَّلُهُ إلى سَماعِ آَخِرِهِ، وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما يَسْتَحِقُّ الكَلامُ اسْمَ البَلاغَةِ إذا سابَقَ لَفْظُهُ مَعْناهُ، ومَعْناهُ لَفْظَهُ، ولَمْ يَكُنْ لَفْظُهُ إلى سَمْعِكَ أسْبَقَ مِن مَعْناهُ إلى قَلْبِكَ.

فَصْلٌ

وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ "الإعْراضَ" المَذْكُورَ في هَذِهِ الآَيَةِ مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

64

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا

And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allah. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muhammad], and asked forgiveness of Allah and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allah Accepting of repentance and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا لِيُطاعَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "مَن" دَخَلَتْ لِلتَّوْكِيدِ. والمَعْنى: وما أرْسَلْنا رَسُولًا إلّا لِيُطاعَ. وفي قَوْلِهِ ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: الأمْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الأُذُنَ نَفْسَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إلّا لِيُطاعَ بِأنَّ اللَّهَ أذِنَ لَهُ في ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يَرْجِعُ إلى المُتَحاكِمَيْنِ اللَّذَيْنِ سَبَقَ ذِكْرُهُما. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسُخْطِهِمْ قَضاءَ الرَّسُولِ ﴿جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ مِن صَنِيعِهِمْ.

65

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا

But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muhammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في «خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ في شِراجِ الحُرَّةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ ثُمَّ أرْسَلْ إلى جارِكَ" فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنْ كانَ ابْنُ عَمَّتِكَ! فَتَلُوَّنَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتّى يَبْلُغَ الجُدُرَ" قالَ الزُّبَيْرُ: فَواللَّهِ ما أحْسَبُ هَذِهِ الآَيَةَ نَزَلَتْ إلّا في ذَلِكَ.» أخْرَجَهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِ، واليَهُودِيِّ اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وقَدْ سَبَقَتْ قِصَّتُهُما، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: لا يَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ، وقِيلَ: "لا" رَدَّ لِزَعْمِهِمْ أنَّهم مُؤْمِنُونَ، والمَعْنى: فَلا، أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما يَزْعُمُونَ أنَّهم آَمَنُوا، وهم يُخالِفُونَ حُكْمَكَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فَقالَ: ورَبِّكَ لا يُؤَمِّنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم، أيْ: فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ.

وَفِي "الحَرَجِ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ في آَخَرِينَ. والثّانِي: الضَّيِّقُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجُ. وفي قَوْلِهِ ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يُسَلِّمُوا لِما أمَرْتَهم بِهِ، فَلا يُعارِضُونَكَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والزَّجّاجِ، والجُمْهُورِ. والثّانِي: يُسَلِّمُوا ما تَنازَعُوا فِيهِ لِحُكْمِكَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

66

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قالَ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم، فَقَتَلْناها. فَقالَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمّاسِ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا ذَلِكَ لَفَعَلْنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: "لَوْ" يَمْتَنِعُ بِهِ الشَّيْءُ لِامْتِناعِ غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَوْ جاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ. والمَعْنى: أنَّ مَجِيئَكَ امْتَنَعَ لِامْتِناعِ مَجِيئِهِ، و"كَتَبْنا" بِمَعْنى: فَرَضْنا. والمَعْنى: لَوْ أنّا فَرَضْنا عَلى المُؤْمِنِينَ بِكَ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم. قَرَأ أبُو عَمْرٍو: أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم، بِكَسْرِ النُّونِ، أوِ اخْرُجُوا بِضَمِّ الواوِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، والكِسائِيُّ: أنِ اقْتُلُوا أوِ اخْرُجُوا بِضَمِّ النُّونِ والواوِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِكَسْرِهِما، والمَعْنى: لَوْ فَرَضْنا عَلَيْهِمْ كَما فَرَضْنا عَلى قَوْمِ مُوسى، لَمْ يَفْعَلْهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم، هَذِهِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: إلّا قَلِيلًا بِالنَّصْبِ. (وَلَوْ أنَّهُمْ) يَعْنِي: المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آَمَنُوا، وهم يَتَحاكَمُونَ إلى الطّاغُوتِ، ويَصُدُّونَ عَنْكَ ﴿فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ﴾ بِهِ أيْ: ما يُذَكِّرُونَ بِهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ، والوُقُوفِ مَعَ أمْرِهِ، ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وأثْبَتَ لِأُمُورِهِمْ، وقالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ أيْ: تَصْدِيقًا.

67

وَإِذًۭا لَّءَاتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا

And then We would have given them from Us a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قالَ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم، فَقَتَلْناها. فَقالَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمّاسِ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا ذَلِكَ لَفَعَلْنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: "لَوْ" يَمْتَنِعُ بِهِ الشَّيْءُ لِامْتِناعِ غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَوْ جاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ. والمَعْنى: أنَّ مَجِيئَكَ امْتَنَعَ لِامْتِناعِ مَجِيئِهِ، و"كَتَبْنا" بِمَعْنى: فَرَضْنا. والمَعْنى: لَوْ أنّا فَرَضْنا عَلى المُؤْمِنِينَ بِكَ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم. قَرَأ أبُو عَمْرٍو: أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم، بِكَسْرِ النُّونِ، أوِ اخْرُجُوا بِضَمِّ الواوِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، والكِسائِيُّ: أنِ اقْتُلُوا أوِ اخْرُجُوا بِضَمِّ النُّونِ والواوِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِكَسْرِهِما، والمَعْنى: لَوْ فَرَضْنا عَلَيْهِمْ كَما فَرَضْنا عَلى قَوْمِ مُوسى، لَمْ يَفْعَلْهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم، هَذِهِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: إلّا قَلِيلًا بِالنَّصْبِ. (وَلَوْ أنَّهُمْ) يَعْنِي: المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آَمَنُوا، وهم يَتَحاكَمُونَ إلى الطّاغُوتِ، ويَصُدُّونَ عَنْكَ ﴿فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ﴾ بِهِ أيْ: ما يُذَكِّرُونَ بِهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ، والوُقُوفِ مَعَ أمْرِهِ، ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وأثْبَتَ لِأُمُورِهِمْ، وقالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ أيْ: تَصْدِيقًا.

68

وَلَهَدَيْنَٰهُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا

And We would have guided them to a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قالَ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم، فَقَتَلْناها. فَقالَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمّاسِ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا ذَلِكَ لَفَعَلْنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: "لَوْ" يَمْتَنِعُ بِهِ الشَّيْءُ لِامْتِناعِ غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَوْ جاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ. والمَعْنى: أنَّ مَجِيئَكَ امْتَنَعَ لِامْتِناعِ مَجِيئِهِ، و"كَتَبْنا" بِمَعْنى: فَرَضْنا. والمَعْنى: لَوْ أنّا فَرَضْنا عَلى المُؤْمِنِينَ بِكَ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم. قَرَأ أبُو عَمْرٍو: أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم، بِكَسْرِ النُّونِ، أوِ اخْرُجُوا بِضَمِّ الواوِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، والكِسائِيُّ: أنِ اقْتُلُوا أوِ اخْرُجُوا بِضَمِّ النُّونِ والواوِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِكَسْرِهِما، والمَعْنى: لَوْ فَرَضْنا عَلَيْهِمْ كَما فَرَضْنا عَلى قَوْمِ مُوسى، لَمْ يَفْعَلْهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم، هَذِهِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: إلّا قَلِيلًا بِالنَّصْبِ. (وَلَوْ أنَّهُمْ) يَعْنِي: المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آَمَنُوا، وهم يَتَحاكَمُونَ إلى الطّاغُوتِ، ويَصُدُّونَ عَنْكَ ﴿فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ﴾ بِهِ أيْ: ما يُذَكِّرُونَ بِهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ، والوُقُوفِ مَعَ أمْرِهِ، ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وأثْبَتَ لِأُمُورِهِمْ، وقالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ أيْ: تَصْدِيقًا.

69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًۭا

And whoever obeys Allah and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allah has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنْ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ شَدِيدَ المَحَبَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَآَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا فَعَرَفَ الحُزْنَ في وجْهِهِ، فَقالَ: يا ثَوْبانُ ما غُيِّرَ وجْهُكَ؟ قالَ: ما بِي مِن وجَعٍ غَيْرَ أنِّي إذا لَمْ أرَكَ اشْتَقْتُ إلَيْكَ، فَأذْكُرُ الآَخِرَةَ، فَأخافُ أنْ لا أراكَ هُناكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا لَهُ: ما يَنْبَغِي أنْ نُفارِقَكَ في الدُّنْيا، فَإنَّكَ إذا فارَقْتَنا رُفِعْتَ فَوْقَنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ مَسْرُوقٍ.

والثّالِثُ: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ جاءَ إلى النَّبِيِّ وهو مَحْزُونٌ، فَقالَ: مالِي أراكَ مَحْزُونًا؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ غَدًا تُرْفَعُ مَعَ الأنْبِياءِ، فَلا نَصِلُ إلَيْكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» هَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن يُطِعِ اللَّهَ في الفَرائِضِ، والرَّسُولِ في السُّنَنِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والصِّدِّيقُ: الكَثِيرُ الصِّدْقِ، كَما يُقالُ: فِسِّيقٌ، وسِكِّيرٌ، وشِرِّيبٌ، وخِمِّيرٌ، وسِكِّيتٌ، وفِجِّيرٌ، وعِشِّيقٌ، وَضِلِّيلٌ، وظِلِّيمٌ: إذا كَثُرَ مِنهُ ذَلِكَ. ولا يُقالُ ذَلِكَ لِمَن فَعَلَ الشَّيْءَ مَرَّةً، أوْ مَرَّتَيْنِ حَتّى يَكْثُرَ مِنهُ ذَلِكَ، أوْ يَكُونَ عادَةً. فَأمّا الشُّهَداءُ، فَجَمْعُ شَهِيدٍ وهو القَتِيلُ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِالشَّهِيدِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ومَلائِكَتَهُ شَهِدُوا لَهُ بِالجَنَّةِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. والثّانِي: لِأنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ. والثّالِثُ: لِسُقُوطِهِ بِالأرْضِ، والأرْضُ: هي الشّاهِدَةُ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ ابْنُ فارِسٍ اللُّغَوِيُّ. والرّابِعُ: لِقِيامِهِ بِشَهادَةِ الحَقِّ في أمْرِ اللَّهِ حَتّى قُتِلَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والخامِسُ: لِأنَّهُ يَشْهَدُ ما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الكَرامَةِ بِالقَتْلِ، قالَهُ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ.

فَأمّا الصّالِحُونَ، فَهُمُ اسْمٌ لِكُلِّ مَن صَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ وعَلانِيَتُهُ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ النَّبِيِّينَ، والصِّدِّيقَيْنَ، والشُّهَداءِ، والصّالِحِينَ عامٌّ في جَمِيعِ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ.

وَقالَ عِكْرِمَةُ: المُرادُ بِالنَّبِيِّينَ هاهُنا: مُحَمَّدٌ، والصِّدِّيقِينَ أبُو بَكْرٍ، وبِالشُّهَداءِ عُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيُّ، وبِالصّالِحِينَ سائِرُ الصَّحابَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "رَفِيقًا" مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، وهو يَنُوبُ عَنْ رُفَقاءٍ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ بِها جِيَفُ الحَسْرى فَأمّا عِظامُها فَبِيضٌ وأمّا جِلْدُها فَصَلِيبُ

وَقالَ آَخَرٌ:

فِي

؎ حَلْقِكم عَظْمٌ وقَدْ شَجَيْنا ∗∗∗ يُرِيدُ في حُلُوقِكم عِظامٌ

﴿ذَلِكَ الفَضْلُ﴾ الَّذِي أعْطى المَذْكُورِينَ ﴿مِنَ اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ بِالمَقاصِدِ والنِّيّاتِ.

70

ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًۭا

That is the bounty from Allah, and sufficient is Allah as Knower.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنْ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ شَدِيدَ المَحَبَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَآَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا فَعَرَفَ الحُزْنَ في وجْهِهِ، فَقالَ: يا ثَوْبانُ ما غُيِّرَ وجْهُكَ؟ قالَ: ما بِي مِن وجَعٍ غَيْرَ أنِّي إذا لَمْ أرَكَ اشْتَقْتُ إلَيْكَ، فَأذْكُرُ الآَخِرَةَ، فَأخافُ أنْ لا أراكَ هُناكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا لَهُ: ما يَنْبَغِي أنْ نُفارِقَكَ في الدُّنْيا، فَإنَّكَ إذا فارَقْتَنا رُفِعْتَ فَوْقَنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ مَسْرُوقٍ.

والثّالِثُ: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ جاءَ إلى النَّبِيِّ وهو مَحْزُونٌ، فَقالَ: مالِي أراكَ مَحْزُونًا؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ غَدًا تُرْفَعُ مَعَ الأنْبِياءِ، فَلا نَصِلُ إلَيْكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» هَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن يُطِعِ اللَّهَ في الفَرائِضِ، والرَّسُولِ في السُّنَنِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والصِّدِّيقُ: الكَثِيرُ الصِّدْقِ، كَما يُقالُ: فِسِّيقٌ، وسِكِّيرٌ، وشِرِّيبٌ، وخِمِّيرٌ، وسِكِّيتٌ، وفِجِّيرٌ، وعِشِّيقٌ، وَضِلِّيلٌ، وظِلِّيمٌ: إذا كَثُرَ مِنهُ ذَلِكَ. ولا يُقالُ ذَلِكَ لِمَن فَعَلَ الشَّيْءَ مَرَّةً، أوْ مَرَّتَيْنِ حَتّى يَكْثُرَ مِنهُ ذَلِكَ، أوْ يَكُونَ عادَةً. فَأمّا الشُّهَداءُ، فَجَمْعُ شَهِيدٍ وهو القَتِيلُ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِالشَّهِيدِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ومَلائِكَتَهُ شَهِدُوا لَهُ بِالجَنَّةِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. والثّانِي: لِأنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ. والثّالِثُ: لِسُقُوطِهِ بِالأرْضِ، والأرْضُ: هي الشّاهِدَةُ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ ابْنُ فارِسٍ اللُّغَوِيُّ. والرّابِعُ: لِقِيامِهِ بِشَهادَةِ الحَقِّ في أمْرِ اللَّهِ حَتّى قُتِلَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والخامِسُ: لِأنَّهُ يَشْهَدُ ما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الكَرامَةِ بِالقَتْلِ، قالَهُ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ.

فَأمّا الصّالِحُونَ، فَهُمُ اسْمٌ لِكُلِّ مَن صَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ وعَلانِيَتُهُ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ النَّبِيِّينَ، والصِّدِّيقَيْنَ، والشُّهَداءِ، والصّالِحِينَ عامٌّ في جَمِيعِ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ.

وَقالَ عِكْرِمَةُ: المُرادُ بِالنَّبِيِّينَ هاهُنا: مُحَمَّدٌ، والصِّدِّيقِينَ أبُو بَكْرٍ، وبِالشُّهَداءِ عُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيُّ، وبِالصّالِحِينَ سائِرُ الصَّحابَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "رَفِيقًا" مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، وهو يَنُوبُ عَنْ رُفَقاءٍ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ بِها جِيَفُ الحَسْرى فَأمّا عِظامُها فَبِيضٌ وأمّا جِلْدُها فَصَلِيبُ

وَقالَ آَخَرٌ:

فِي

؎ حَلْقِكم عَظْمٌ وقَدْ شَجَيْنا ∗∗∗ يُرِيدُ في حُلُوقِكم عِظامٌ

﴿ذَلِكَ الفَضْلُ﴾ الَّذِي أعْطى المَذْكُورِينَ ﴿مِنَ اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ بِالمَقاصِدِ والنِّيّاتِ.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.