Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 61–70 of 176

61

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.

﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ وقُرِئَ «تَعالُوا» بِضَمِّ اللّامِ عَلى أنَّهُ حَذَفَ لامَ الفِعْلِ اعْتِباطًا ثُمَّ ضَمَّ اللّامَ لِواوِ الضَّمِيرُ. ﴿رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ هو مَصْدَرٌ أوِ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هو الصَّدُّ، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّدِّ أنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوسٍ والسَّدُّ مَحْسُوسٌ ويَصُدُّونَ في مَوْضِعِ الحالِ.

﴿فَكَيْفَ﴾ يَكُونُ حالُهم. ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ كَقَتْلِ عُمَرَ المُنافِقَ أوِ النِّقْمَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِنَ التَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ وعَدَمِ الرِّضى بِحُكْمِكَ. ﴿ثُمَّ جاءُوكَ﴾ حِينَ يُصابُونَ لِلِاعْتِذارِ، عُطِفَ عَلى أصابَتْهم. وقِيلَ عَلى يَصُدُّونَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ حالٌ. ﴿إنْ أرَدْنا إلا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ ما أرَدْنا بِذَلِكَ إلّا الفَصْلَ بِالوَجْهِ الأحْسَنِ والتَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ، ولَمْ نُرِدْ مُخالَفَتَكَ. وقِيلَ جاءَ أصْحابُ القَتِيلِ طالِبِينَ بِدَمِهِ وقالُوا ما أرَدْنا بِالتَّحاكُمِ إلى عُمَرَ إلّا أنْ يُحْسِنَ إلى صاحِبِنا ويُوَفِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ خَصْمِهِ.

62

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًۭا وَتَوْفِيقًا

So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allah, "We intended nothing but good conduct and accommodation."

﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ وقُرِئَ «تَعالُوا» بِضَمِّ اللّامِ عَلى أنَّهُ حَذَفَ لامَ الفِعْلِ اعْتِباطًا ثُمَّ ضَمَّ اللّامَ لِواوِ الضَّمِيرُ. ﴿رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ هو مَصْدَرٌ أوِ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هو الصَّدُّ، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّدِّ أنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوسٍ والسَّدُّ مَحْسُوسٌ ويَصُدُّونَ في مَوْضِعِ الحالِ.

﴿فَكَيْفَ﴾ يَكُونُ حالُهم. ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ كَقَتْلِ عُمَرَ المُنافِقَ أوِ النِّقْمَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِنَ التَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ وعَدَمِ الرِّضى بِحُكْمِكَ. ﴿ثُمَّ جاءُوكَ﴾ حِينَ يُصابُونَ لِلِاعْتِذارِ، عُطِفَ عَلى أصابَتْهم. وقِيلَ عَلى يَصُدُّونَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ حالٌ. ﴿إنْ أرَدْنا إلا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ ما أرَدْنا بِذَلِكَ إلّا الفَصْلَ بِالوَجْهِ الأحْسَنِ والتَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ، ولَمْ نُرِدْ مُخالَفَتَكَ. وقِيلَ جاءَ أصْحابُ القَتِيلِ طالِبِينَ بِدَمِهِ وقالُوا ما أرَدْنا بِالتَّحاكُمِ إلى عُمَرَ إلّا أنْ يُحْسِنَ إلى صاحِبِنا ويُوَفِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ خَصْمِهِ.

63

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًۭا

Those are the ones of whom Allah knows what is in their hearts, so turn away from them but admonish them and speak to them a far-reaching word.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ النِّفاقِ فَلا يُغْنِي عَنْهُمُ الكِتْمانُ والحَلِفُ الكاذِبُ مِنَ العِقابِ.

﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ عَنْ عِقابِهِمْ لِمَصْلَحَةٍ في اسْتِبْقائِهِمْ أوْ عَنْ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ. ﴿وَعِظْهُمْ﴾ بِلِسانِكَ وكُفَّهم عَمّا هم عَلَيْهِ. ﴿وَقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ في مَعْنى أنْفُسِهِمْ أوْ خالِيًا بِهِمْ فَإنَّ النُّصْحَ في السِّرِّ أنْجَعُ. ﴿قَوْلا بَلِيغًا﴾ يَبْلُغُ مِنهم ويُؤَثِّرُ فِيهِمْ، أمَرَهُ بِالتَّجافِي عَنْ ذُنُوبِهِمْ والنُّصْحِ لَهم والمُبالَغَةِ فِيهِ بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، وذَلِكَ مُقْتَضى شَفَقَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وتَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِبَلِيغًا عَلى مَعْنى بَلِيغًا في أنْفُسِهِمْ مُؤَثِّرًا فِيها ضَعِيفٌ لِأنَّ مَعْمُولَ الصِّفَةِ لا يَتَقَدَّمُ عَلى المَوْصُوفِ، والقَوْلُ البَلِيغُ في الأصْلِ هو الَّذِي يُطابِقُ مَدْلُولَهُ المَقْصُودَ بِهِ.

64

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا

And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allah. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muhammad], and asked forgiveness of Allah and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allah Accepting of repentance and Merciful.

﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ بِسَبَبِ إذْنِهِ في طاعَتِهِ وأمْرِهِ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ بِأنْ يُطِيعُوهُ، وكَأنَّهُ احْتَجَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّ الَّذِي لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِهِ وإنْ أظْهَرَ الإسْلامَ كانَ كافِرًا مُسْتَوْجِبَ القَتْلِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ إرْسالَ الرَّسُولِ لِما لَمْ يَكُنْ إلّا لِيُطاعَ كانَ مَن لَمْ يُطِعْهُ ولَمْ يَرْضَ بِحُكْمِهِ لَمْ يَقْبَلْ رِسالَتَهُ ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ كافِرًا مُسْتَوْجِبَ القَتْلِ. ﴿وَلَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالنِّفاقِ أوِ التَّحاكُمِ إلى الطّاغُوتِ. ﴿جاءُوكَ﴾ تائِبِينَ مِن ذَلِكَ وهو خَبَرُ أنَّ وإذْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ بِالتَّوْبَةِ والإخْلاصِ. ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ واعْتَذَرُوا إلَيْكَ حَتّى انْتَصَبْتَ لَهم شَفِيعًا، وإنَّما عَدَلَ الخِطابُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ مِن حَقِّ الرَّسُولِ أنْ يَقْبَلَ اعْتِذارَ التّائِبِ وإنْ عَظُمَ جُرْمُهُ ويَشْفَعَ لَهُ، ومِن مَنصِبِهِ أنْ يَشْفَعَ في كَبائِرِ الذُّنُوبِ. ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ لَعَلِمُوهُ قابِلًا لِتَوْبَتِهِمْ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ، وإنْ فُسِّرَ وجَدَ بِصادَفَ كانَ تَوّابًا حالًا ورَحِيمًا بَدَلًا مِنهُ أوْ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ.

65

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا

But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muhammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.

﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ أيْ فَوَرَبِّكَ، ولا مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ القَسَمِ لا لِتُظاهِرَ لا في قَوْلِهِ: لا ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّها تُزادُ أيْضًا في الإثْباتِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيما اخْتَلَفَ بَيْنَهم واخْتَلَطَ ومِنهُ الشَّجَرُ لِتَداخُلِ أغْصانِهِ. ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ﴾ ضِيقًا مِمّا حَكَمْتَ بِهِ، أوْ مِن حُكْمِكَ أوْ شَكًّا مِن أجْلِهِ، فَإنَّ الشّاكَّ في ضِيقٍ مِن أمْرِهِ. ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ويَنْقادُوا لَكَ انْقِيادًا بِظاهِرِهِمْ وباطِنِهِمْ.

66

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ تَعَرَّضُوا بِها لِلْقَتْلِ في الجِهادِ، أوِ اقْتُلُوها كَما قَتَلَ بَنُو إسْرائِيلَ وأنْ مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مُفَسِّرَةٌ لِأنَّ كَتَبْنا في مَعْنى أمَرْنا. ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ خُرُوجُهم حِينَ اسْتُتِيبُوا مِن عِبادَةِ العِجْلِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ أنِ اقْتُلُوا بِكَسْرِ النُّونِ عَلى أصْلِ التَّحْرِيكِ، أوِ اخْرُجُوُا بِضَمِّ الواوِ لِلِاتِّباعِ والتَّشْبِيهِ بِواوِ الجَمْعِ في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَنْسَوُا الفَضْلَ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ وعاصِمٌ بِكَسْرِهِما عَلى الأصْلِ والباقُونَ بِضَمِّهِما إجْراءً لَهُما مَجْرى الهَمْزَةِ المُتَّصِلَةِ بِالفِعْلِ. ﴿ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ إلّا أُناسٌ قَلِيلٌ وهُمُ المُخْلِصُونَ. لَمّا بَيَّنَ أنَّ إيمانَهم لا يَتِمُّ إلّا بِأنْ يُسَلِّمُوا حَقَّ التَّسْلِيمِ، نَبَّهَ عَلى قُصُورِ أكْثَرِهِمْ ووَهَنِ إسْلامِهِمْ، والضَّمِيرُ لِلْمَكْتُوبِ ودَلَّ عَلَيْهِ كَتَبْنا، أوْ لِأحَدِ مَصْدَرَيِ الفِعْلَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ أوْ عَلى إلّا فِعْلًا قَلِيلًا. ﴿وَلَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِن مُتابَعَةِ الرَّسُولِ ﷺ مُطاوَعَتُهُ طَوْعًا ورَغْبَةً. ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في عاجِلِهِمْ وآجِلِهِمْ. ﴿وَأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ في دِينِهِمْ لِأنَّهُ أشَدُّ لِتَحْصِيلِ العِلْمِ ونَفْيِ الشَّكِّ أوْ تَثْبِيتًا لِثَوابِ أعْمالِهِمْ ونَصْبُهُ عَلى التَّمْيِيزِ. والآيَةُ أيْضًا مِمّا نَزَلَتْ في شَأْنِ المُنافِقِ واليَهُودِيِّ. وقِيلَ إنَّها والَّتِي قَبْلَها نَزَلَتا في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ خاصَمَ زُبَيْرًا في شِراجٍ مِنَ الجَرَّةِ كانا يَسْقِيانِ بِها النَّخْلَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «اسْقِ يا زُبَيْرُ ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ، فَقالَ حاطِبٌ: لِأنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اسْقِ يا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الماءَ إلى الجُدَرِ واسْتَوْفِ حَقَّكَ، ثُمَّ أرْسِلْهُ إلى جارِكَ» .

67

وَإِذًۭا لَّءَاتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا

And then We would have given them from Us a great reward.

﴿وَإذًا لآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ وما يَكُونُ لَهم بَعْدَ التَّثْبِيتِ فَقالَ وإذًا لَوْ تَثَبَّتُوا لَآتَيْناهم لِأنَّ إذًا جَوابٌ وجَزاءٌ.

﴿وَلَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يَصِلُونَ بِسُلُوكِهِ جَنابَ القُدْسِ ويَفْتَحُ عَلَيْهِمْ أبْوابَ الغَيْبِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ ورَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ» .

68

وَلَهَدَيْنَٰهُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا

And We would have guided them to a straight path.

﴿وَإذًا لآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ وما يَكُونُ لَهم بَعْدَ التَّثْبِيتِ فَقالَ وإذًا لَوْ تَثَبَّتُوا لَآتَيْناهم لِأنَّ إذًا جَوابٌ وجَزاءٌ.

﴿وَلَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يَصِلُونَ بِسُلُوكِهِ جَنابَ القُدْسِ ويَفْتَحُ عَلَيْهِمْ أبْوابَ الغَيْبِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ ورَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ» .

69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًۭا

And whoever obeys Allah and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allah has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ مَزِيدُ تَرْغِيبٍ في الطّاعَةِ بِالوَعْدِ عَلَيْها مُرافَقَةَ أكْرَمِ الخَلائِقِ وأعْظَمِهِمْ قَدْرًا. ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ بَيانٌ لِلَّذِينَ أوْ حالٌ مِنهُ، أوْ مِن ضَمِيرِهِ قَسَّمَهم أرْبَعَةً بِحَسَبِ مَنازِلِهِمْ في العِلْمِ والعَمَلِ، وحَثَّ كافَّةَ النّاسِ عَلى أنْ لا يَتَأخَّرُوا عَنْهُمْ، وهُمُ: الأنْبِياءُ الفائِزُونَ بِكَمالِ العِلْمِ والعَمَلِ المُتَجاوِزُونَ حَدَّ الكَمالِ إلى دَرَجَةِ التَّكْمِيلِ. ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ الَّذِينَ صَعِدَتْ نُفُوسُهم تارَةً بِمَراقِي النَّظَرِ في الحُجَجِ والآياتِ وأُخْرى بِمَعارِجِ التَّصْفِيَةِ والرِّياضاتِ إلى أوْجِ العِرْفانِ، حَتّى اطَّلَعُوا عَلى الأشْياءِ وأخْبَرُوا عَنْها عَلى ما هي عَلَيْها. ثُمَّ الشُّهَداءُ الَّذِينَ أدّى بِهِمُ الحِرْصُ عَلى الطّاعَةِ والجِدِّ فِي إظْهارِ الحَقِّ حَتّى بَذَلُوا مُهَجَهم في إعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعالى. ثُمَّ الصّالِحُونَ الَّذِينَ صَرَفُوا أعْمارَهم في طاعَتِهِ وأمْوالَهم في مَرْضاتِهِ. ولَكَ أنْ تَقُولَ المُنْعِمُ عَلَيْهِمْ هُمُ العارِفُونَ بِاللَّهِ وهَؤُلاءِ إمّا أنْ يَكُونُوا بالِغِينَ دَرَجَةَ العَيانِ أوْ واقِفِينَ في مَقامِ الِاسْتِدْلالِ والبُرْهانِ. والأوَّلُونَ إمّا أنْ يَنالُوا مَعَ العَيانِ القُرْبَ بِحَيْثُ يَكُونُونَ كَمَن يَرى الشَّيْءَ قَرِيبًا وهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ لا فَيَكُونُونَ كَمَن يَرى الشَّيْءَ بَعِيدًا وهُمُ الصِّدِّيقُونَ، والآخَرُونَ إمّا أنْ يَكُونَ عِرْفانُهم بِالبَراهِينِ القاطِعَةِ وهُمُ العُلَماءُ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ الَّذِينَ هم شُهَداءُ اللَّهِ في أرْضِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ بِأماراتٍ وإقْناعاتٍ تَطْمَئِنُّ إلَيْها نُفُوسُهم وهُمُ الصّالِحُونَ. ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ في مَعْنى التَّعَجُّبِ، ورَفِيقًا نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ ولَمْ يُجْمَعْ لِأنَّهُ يُقالُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ كالصَّدِيقِ، أوْ لِأنَّهُ أُرِيدَ وحَسُنَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم رَفِيقًا.

رُوِيَ «أنَّ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أتاهُ يَوْمًا وقَدْ تَغَيَّرَ وجْهُهُ ونَحُلَ جِسْمُهُ، فَسَألَهُ عَنْ حالِهِ فَقالَ: ما بِي مِن وجَعٍ غَيْرَ أنِّي إذا لَمْ أرَكَ اشْتَقْتُ إلَيْكَ واسْتَوْحَشْتُ وحْشَةً شَدِيدَةً حَتّى ألْقاكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الآخِرَةَ فَخِفْتُ أنْ لا أراكَ هُناكَ لِأنِّي عَرَفْتُ أنَّكَ تَرْتَفِعُ مَعَ النَّبِيِّينَ وإنْ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ كُنْتُ في مَنزِلٍ دُونَ مَنزِلِكَ، وإنْ لَمْ أدْخُلْ فَذاكَ حِينَ لا أراكَ أبَدًا فَنَزَلَتْ.»

﴿ذَلِكَ﴾ مُبْتَدَأٌ إشارَةً إلى ما لِلْمُطِيعِينَ مِنَ الأجْرِ ومَزِيدِ الهِدايَةِ ومُرافَقَةِ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ، أوْ إلى فَضْلِ هَؤُلاءِ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ ومَزِيَّتِهِمْ. ﴿الفَضْلُ﴾ صِفَتُهُ. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ خَبَرُهُ أوِ الفَضْلُ خَبَرُهُ ومِنَ اللَّهِ حالٌ والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الإشارَةِ. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ بِجَزاءِ مَن أطاعَهُ، أوْ بِمَقادِيرِ الفَضْلِ واسْتِحْقاقِ أهْلِهِ.

70

ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًۭا

That is the bounty from Allah, and sufficient is Allah as Knower.

﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ مَزِيدُ تَرْغِيبٍ في الطّاعَةِ بِالوَعْدِ عَلَيْها مُرافَقَةَ أكْرَمِ الخَلائِقِ وأعْظَمِهِمْ قَدْرًا. ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ بَيانٌ لِلَّذِينَ أوْ حالٌ مِنهُ، أوْ مِن ضَمِيرِهِ قَسَّمَهم أرْبَعَةً بِحَسَبِ مَنازِلِهِمْ في العِلْمِ والعَمَلِ، وحَثَّ كافَّةَ النّاسِ عَلى أنْ لا يَتَأخَّرُوا عَنْهُمْ، وهُمُ: الأنْبِياءُ الفائِزُونَ بِكَمالِ العِلْمِ والعَمَلِ المُتَجاوِزُونَ حَدَّ الكَمالِ إلى دَرَجَةِ التَّكْمِيلِ. ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ الَّذِينَ صَعِدَتْ نُفُوسُهم تارَةً بِمَراقِي النَّظَرِ في الحُجَجِ والآياتِ وأُخْرى بِمَعارِجِ التَّصْفِيَةِ والرِّياضاتِ إلى أوْجِ العِرْفانِ، حَتّى اطَّلَعُوا عَلى الأشْياءِ وأخْبَرُوا عَنْها عَلى ما هي عَلَيْها. ثُمَّ الشُّهَداءُ الَّذِينَ أدّى بِهِمُ الحِرْصُ عَلى الطّاعَةِ والجِدِّ فِي إظْهارِ الحَقِّ حَتّى بَذَلُوا مُهَجَهم في إعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعالى. ثُمَّ الصّالِحُونَ الَّذِينَ صَرَفُوا أعْمارَهم في طاعَتِهِ وأمْوالَهم في مَرْضاتِهِ. ولَكَ أنْ تَقُولَ المُنْعِمُ عَلَيْهِمْ هُمُ العارِفُونَ بِاللَّهِ وهَؤُلاءِ إمّا أنْ يَكُونُوا بالِغِينَ دَرَجَةَ العَيانِ أوْ واقِفِينَ في مَقامِ الِاسْتِدْلالِ والبُرْهانِ. والأوَّلُونَ إمّا أنْ يَنالُوا مَعَ العَيانِ القُرْبَ بِحَيْثُ يَكُونُونَ كَمَن يَرى الشَّيْءَ قَرِيبًا وهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ لا فَيَكُونُونَ كَمَن يَرى الشَّيْءَ بَعِيدًا وهُمُ الصِّدِّيقُونَ، والآخَرُونَ إمّا أنْ يَكُونَ عِرْفانُهم بِالبَراهِينِ القاطِعَةِ وهُمُ العُلَماءُ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ الَّذِينَ هم شُهَداءُ اللَّهِ في أرْضِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ بِأماراتٍ وإقْناعاتٍ تَطْمَئِنُّ إلَيْها نُفُوسُهم وهُمُ الصّالِحُونَ. ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ في مَعْنى التَّعَجُّبِ، ورَفِيقًا نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ ولَمْ يُجْمَعْ لِأنَّهُ يُقالُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ كالصَّدِيقِ، أوْ لِأنَّهُ أُرِيدَ وحَسُنَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم رَفِيقًا.

رُوِيَ «أنَّ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أتاهُ يَوْمًا وقَدْ تَغَيَّرَ وجْهُهُ ونَحُلَ جِسْمُهُ، فَسَألَهُ عَنْ حالِهِ فَقالَ: ما بِي مِن وجَعٍ غَيْرَ أنِّي إذا لَمْ أرَكَ اشْتَقْتُ إلَيْكَ واسْتَوْحَشْتُ وحْشَةً شَدِيدَةً حَتّى ألْقاكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الآخِرَةَ فَخِفْتُ أنْ لا أراكَ هُناكَ لِأنِّي عَرَفْتُ أنَّكَ تَرْتَفِعُ مَعَ النَّبِيِّينَ وإنْ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ كُنْتُ في مَنزِلٍ دُونَ مَنزِلِكَ، وإنْ لَمْ أدْخُلْ فَذاكَ حِينَ لا أراكَ أبَدًا فَنَزَلَتْ.»

﴿ذَلِكَ﴾ مُبْتَدَأٌ إشارَةً إلى ما لِلْمُطِيعِينَ مِنَ الأجْرِ ومَزِيدِ الهِدايَةِ ومُرافَقَةِ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ، أوْ إلى فَضْلِ هَؤُلاءِ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ ومَزِيَّتِهِمْ. ﴿الفَضْلُ﴾ صِفَتُهُ. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ خَبَرُهُ أوِ الفَضْلُ خَبَرُهُ ومِنَ اللَّهِ حالٌ والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الإشارَةِ. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ بِجَزاءِ مَن أطاعَهُ، أوْ بِمَقادِيرِ الفَضْلِ واسْتِحْقاقِ أهْلِهِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.