Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 61–70 of 176

61

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ …

62

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًۭا وَتَوْفِيقًا

So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allah, "We intended nothing but good conduct and accommodation."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ …

63

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًۭا

Those are the ones of whom Allah knows what is in their hearts, so turn away from them but admonish them and speak to them a far-reaching word.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ …

64

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا

And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allah. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muhammad], and asked forgiveness of Allah and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allah Accepting of repentance and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: واجِبٌ لَهم أنْ يُطِيعَهم مَن شاءَ اللَّهُ، لا يُطِيعُهم أحَدٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا في الرَّجُلِ اليَهُودِيِّ والرَّجُلِ المُسْلِمِ اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الِاسْتِغْفارُ عَلى نَحْوَيْنِ: أحَدُهُما في القَوْلِ، والآخَرُ في العَمَلِ، فَأمّا اسْتِغْفارُ القَوْلِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ وأمّا اسْتِغْفارُ العَمَلِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] [الأنْفالِ: ٣٣] فَعَنى بِذَلِكَ أنْ يَعْمَلُوا عَمَلَ الغُفْرانِ، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ أُناسًا سَيَدْخُلُونَ النّارَ وهم يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ بِألْسِنَتِهِمْ، مِمَّنْ يَدَّعِي بِالإسْلامِ ومِن سائِرِ المِلَلِ.

65

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا

But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muhammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ: أنَّهُ خاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شِراجٍ مِنَ الحَرَّةِ كانا يَسْقِيانِ بِهِ كِلاهُما النَّخْلَ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ. فَأبى عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ» فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتُلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: «اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ، ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ»، واسْتَوْعى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أشارَ عَلى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ أرادَ فِيهِ السَّعَةَ لَهُ ولِلْأنْصارِيِّ، فَلَمّا أحْفَظَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الأنْصارِيُّ اسْتَوْعى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الحُكْمِ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: ما أحْسَبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إلّا في ذَلِكَ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الحُمَيْدِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «خاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضى لِلزُّبَيْرِ، فَقالَ الرَّجُلُ: إنَّما قَضى لَهُ لِأنَّهُ ابْنُ عَمَّتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: «أُنْزِلَتْ في الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، وحاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، اخْتَصَما في ماءٍ، فَقَضى النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَسْقِيَ الأعْلى ثُمَّ الأسْفَلُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا في الرَّجُلِ اليَهُودِيِّ والرَّجُلِ المُسْلِمِ، اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، مِثْلَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: إلى الكاهِنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ قالَ: «اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضى بَيْنَهُما، فَقالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: رُدَّنا إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، انْطَلِقا إلى عُمَرَ» . فَلَمّا أتَيا عُمَرَ قالَ الرَّجُلُ: يا ابْنَ الخَطّابِ، قَضى لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى هَذا فَقالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ فَرَدَّنا إلَيْكَ. فَقالَ: أكَذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: مَكانَكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما فَأقْضِيَ بَيْنَكُما، فَخَرَجَ إلَيْهِما مُشْتَمِلًا عَلى سَيْفِهِ، فَضَرَبَ الَّذِي قالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ. فَقَتَلَهُ، وأدْبَرَ الآخَرُ فارًّا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَتَلَ عُمَرُ - واللَّهِ - صاحِبِي، ولَوْ ما أنِّي …

66

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ هم يَهُودُ. يَعْنِي: والعَرَبُ، كَما أُمِرَ أصْحابُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالخَناجِرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، وفِيهِ أيْضًا: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] [الأنْعامِ: ١٤١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: افْتَخَرَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم فَقَتَلْنا أنْفُسَنا. فَقالَ ثابِتٌ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم لَقَتَلْنا أنْفُسَنا.

فَأنْزَلَ اللَّهُ في هَذا: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ السَّبِيعِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ رَجُلٌ: لَوْ أُمِرْنا لَفَعَلْنا، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «إنَّ مِن أُمَّتِي لَرِجالًا الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ إسْرائِيلَ عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْنا لَقَبِلْنا، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، ثُمَّ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ رِجالٍ مِنَ الأنْصارِ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ هِشامٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ أُناسٌ مِنَ الصَّحابَةِ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ أهْلِهِ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ لَوْ أمَرْتَنِي أنْ أقْتُلَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ، قالَ: «صَدَقْتَ يا أبا بَكْرٍ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: «لَمّا تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ أشارَ بِيَدِهِ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ فَقالَ: «لَوْ أنَّ اللَّهَ كَتَبَ ذَلِكَ لَكانَ هَذا مِن أُولَئِكَ القَلِيلِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في الآيَةِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««لَوْ نَزَلَتْ كانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنهُمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في الآيَةِ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنَ القَلِيلِ الَّذِي يَقْتُلُ نَفْسَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وعَمّارُ …

67

وَإِذًۭا لَّءَاتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا

And then We would have given them from Us a great reward.

Explained together with ayah 66

68

وَلَهَدَيْنَٰهُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا

And We would have guided them to a straight path.

Explained together with ayah 66

69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًۭا

And whoever obeys Allah and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allah has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونَ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ مَوْتِي ومَوْتَكَ عَرَفْتُ أنَّكَ إذا دَخَلْتَ الجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وأنِّي إذا دَخَلْتُ الجَنَّةَ خَشِيتُ ألّا أراكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُحِبُّكَ، حَتّى لَأذْكُرُكَ، فَلَوْلا أنِّي أجِيءُ فَأنْظُرُ إلَيْكَ ظَنَنْتُ أنَّ نَفْسِي تَخْرُجُ، وأذْكُرُ أنِّي إنْ دَخَلْتُ الجَنَّةَ صِرْتُ دُونَكَ في المَنزِلَةِ، فَشَقَّ عَلَيَّ، وأُحِبُّ أنْ أكُونَ مَعَكَ في الدَّرَجَةِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، لَأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي ووَلَدِي وأهْلِي ومالِي، ولَوْلا أنِّي آتِيكَ فَأراكَ لَظَنَنْتُ أنِّي سَأمُوتُ. وبَكى الأنْصارِيُّ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ما أبْكاكَ»؟ فَقالَ: ذَكَرْتُ أنَّكَ سَتَمُوتُ ونَمَوْتُ فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، ونَحْنُ إذا دَخَلْنا الجَنَّةَ كُنّا دُونَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ فَقالَ: «أبْشِرْ يا أبا فُلانٍ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مَحْزُونٌ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يا فُلانُ، ما لِي أراكَ مَحْزُونًا»؟ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ. فَقالَ: «ما هُوَ»؟ قالَ: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ ونَرُوحُ، نَنْظُرُ في وجْهِكَ ونُجالِسُكَ، غَدًا تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلا نَصِلُ إلَيْكَ. فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَشَّرَهُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُفارِقَكَ في الدُّنْيا؛ فَإنَّكَ لَوْ قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فَوْقَنا فَلَمْ نَرَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «أتى فَتًى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: إنَّ لَنا فِيكَ نَظْرَةً في الدُّنْيا، ويَوْمَ القِيامَةِ لا نَراكَ؛ لِأنَّكَ في الجَنَّةِ في الدَّرَجاتِ العُلى. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: …

70

ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًۭا

That is the bounty from Allah, and sufficient is Allah as Knower.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونَ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ مَوْتِي ومَوْتَكَ عَرَفْتُ أنَّكَ إذا دَخَلْتَ الجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وأنِّي إذا دَخَلْتُ الجَنَّةَ خَشِيتُ ألّا أراكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُحِبُّكَ، حَتّى لَأذْكُرُكَ، فَلَوْلا أنِّي أجِيءُ فَأنْظُرُ إلَيْكَ ظَنَنْتُ أنَّ نَفْسِي تَخْرُجُ، وأذْكُرُ أنِّي إنْ دَخَلْتُ الجَنَّةَ صِرْتُ دُونَكَ في المَنزِلَةِ، فَشَقَّ عَلَيَّ، وأُحِبُّ أنْ أكُونَ مَعَكَ في الدَّرَجَةِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، لَأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي ووَلَدِي وأهْلِي ومالِي، ولَوْلا أنِّي آتِيكَ فَأراكَ لَظَنَنْتُ أنِّي سَأمُوتُ. وبَكى الأنْصارِيُّ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ما أبْكاكَ»؟ فَقالَ: ذَكَرْتُ أنَّكَ سَتَمُوتُ ونَمَوْتُ فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، ونَحْنُ إذا دَخَلْنا الجَنَّةَ كُنّا دُونَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ فَقالَ: «أبْشِرْ يا أبا فُلانٍ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مَحْزُونٌ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يا فُلانُ، ما لِي أراكَ مَحْزُونًا»؟ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ. فَقالَ: «ما هُوَ»؟ قالَ: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ ونَرُوحُ، نَنْظُرُ في وجْهِكَ ونُجالِسُكَ، غَدًا تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلا نَصِلُ إلَيْكَ. فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَشَّرَهُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُفارِقَكَ في الدُّنْيا؛ فَإنَّكَ لَوْ قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فَوْقَنا فَلَمْ نَرَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «أتى فَتًى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: إنَّ لَنا فِيكَ نَظْرَةً في الدُّنْيا، ويَوْمَ القِيامَةِ لا نَراكَ؛ لِأنَّكَ في الجَنَّةِ في الدَّرَجاتِ العُلى. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.