Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 61–70 of 176

61

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ فِيهِ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن حالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِأنْفُسِهِمْ أنَّهم قَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الإيمانِ بِما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وهو القُرْآنُ، وما أُنْزِلَ عَلى مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، فَجاءُوا بِما يَنْقُضُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الدَّعْوى ويُبْطِلُها مِن أصْلِها ويُوَضِّحُ أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ أصْلًا، وهو إرادَتُهُمُ التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا فِيما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وعَلى مَن قَبْلَهُ أنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وسَيَأْتِي بَيانُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، وبِهِ يَتَّضِحُ مَعْناها. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الطّاغُوتِ والِاخْتِلافُ في مَعْناهُ.

قَوْلُهُ: ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: يُرِيدُونَ والجُمْلَتانِ مَسُوقَتانِ لِبَيانِ مَحَلِّ التَّعَجُّبِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَفْعَلُونَ ؟ فَقِيلَ: يُرِيدُونَ كَذا، ويُرِيدُ الشَّيْطانُ كَذا. وقَوْلُهُ: ضَلالًا مَصْدَرٌ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أوْ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الفِعْلُ المَذْكُورُ، والتَّقْدِيرُ: ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم فَيَضِلُّونَ ضَلالًا.

﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ والصُّدُودُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وهو الصَّدُّ عِنْدَ الخَلِيلِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ أنَّهُما مَصْدَرانِ؛ أيْ: يُعْرِضُونَ عَنْكَ إعْراضًا. قَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بَيانٌ لِعاقِبَةِ أمْرِهِمْ وما صارَ إلَيْهِ حالُهم؛ أيْ: كَيْفَ يَكُونُ حالُهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ وقْتَ إصابَتِهِمْ، فَإنَّهم يَعْجِزُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى الدَّفْعِ.

والمُرادُ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ ما فَعَلُوهُ مِنَ المَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ ثُمَّ جاءُوكَ يَعْتَذِرُونَ عَنْ فِعْلِهِمْ، وهو عَطْفٌ عَلى أصابَتْهم وقَوْلُهُ: يَحْلِفُونَ حالٌ؛ أيْ: جاءُوكَ حالَ كَوْنِهِمْ حالِفِينَ ﴿إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ أيْ: ما أرَدْنا بِتَحاكُمِنا إلى غَيْرِكَ إلّا الإحْسانَ لا الإساءَةَ، والتَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ لا المُخالَفَةَ لَكَ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: مَعْناهُ ما أرَدْنا إلّا عَدْلًا وحَقًّا مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ [التوبة: ١٠٧] .

فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ النِّفاقِ والعَداوَةِ لِلْحَقِّ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم مُنافِقُونَ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم﴾ أيْ: عَنْ عِقابِهِمْ، وقِيلَ: عَنْ قَبُولِ اعْتِذارِهِمْ وعِظْهم أيْ: خَوِّفْهم مِنَ النِّفاقِ ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: في حَقِّ أنْفُسِهِمْ، وقِيلَ مَعْناهُ: قُلْ لَهم خالِيًا بِهِمْ لَيْسَ مَعَهم غَيْرُهم قَوْلًا بَلِيغًا أيْ: بالِغًا في " وعْظِهِمْ " إلى المَقْصُودِ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ، وذَلِكَ بِأنْ تَوَعَّدَهم بِسَفْكِ دِمائِهِمْ وسَبْيِ نِسائِهِمْ وسَلْبِ أمْوالِهِمْ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ " مِن " زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ إلّا لِيُطاعَ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ بِإذْنِ اللَّهِ بِعِلْمِهِ، وقِيلَ: بِتَوْفِيقِهِ ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِتَرْكِ طاعَتِكَ والتَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ جاءُوكَ مُتَوَسِّلِينَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلِينَ عَنْ جِناياتِهِمْ ومُخالَفَتِهِمْ …

62

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًۭا وَتَوْفِيقًا

So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allah, "We intended nothing but good conduct and accommodation."

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ فِيهِ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن حالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِأنْفُسِهِمْ أنَّهم قَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الإيمانِ بِما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وهو القُرْآنُ، وما أُنْزِلَ عَلى مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، فَجاءُوا بِما يَنْقُضُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الدَّعْوى ويُبْطِلُها مِن أصْلِها ويُوَضِّحُ أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ أصْلًا، وهو إرادَتُهُمُ التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا فِيما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وعَلى مَن قَبْلَهُ أنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وسَيَأْتِي بَيانُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، وبِهِ يَتَّضِحُ مَعْناها. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الطّاغُوتِ والِاخْتِلافُ في مَعْناهُ.

قَوْلُهُ: ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: يُرِيدُونَ والجُمْلَتانِ مَسُوقَتانِ لِبَيانِ مَحَلِّ التَّعَجُّبِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَفْعَلُونَ ؟ فَقِيلَ: يُرِيدُونَ كَذا، ويُرِيدُ الشَّيْطانُ كَذا. وقَوْلُهُ: ضَلالًا مَصْدَرٌ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أوْ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الفِعْلُ المَذْكُورُ، والتَّقْدِيرُ: ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم فَيَضِلُّونَ ضَلالًا.

﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ والصُّدُودُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وهو الصَّدُّ عِنْدَ الخَلِيلِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ أنَّهُما مَصْدَرانِ؛ أيْ: يُعْرِضُونَ عَنْكَ إعْراضًا. قَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بَيانٌ لِعاقِبَةِ أمْرِهِمْ وما صارَ إلَيْهِ حالُهم؛ أيْ: كَيْفَ يَكُونُ حالُهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ وقْتَ إصابَتِهِمْ، فَإنَّهم يَعْجِزُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى الدَّفْعِ.

والمُرادُ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ ما فَعَلُوهُ مِنَ المَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ ثُمَّ جاءُوكَ يَعْتَذِرُونَ عَنْ فِعْلِهِمْ، وهو عَطْفٌ عَلى أصابَتْهم وقَوْلُهُ: يَحْلِفُونَ حالٌ؛ أيْ: جاءُوكَ حالَ كَوْنِهِمْ حالِفِينَ ﴿إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ أيْ: ما أرَدْنا بِتَحاكُمِنا إلى غَيْرِكَ إلّا الإحْسانَ لا الإساءَةَ، والتَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ لا المُخالَفَةَ لَكَ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: مَعْناهُ ما أرَدْنا إلّا عَدْلًا وحَقًّا مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ [التوبة: ١٠٧] .

فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ النِّفاقِ والعَداوَةِ لِلْحَقِّ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم مُنافِقُونَ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم﴾ أيْ: عَنْ عِقابِهِمْ، وقِيلَ: عَنْ قَبُولِ اعْتِذارِهِمْ وعِظْهم أيْ: خَوِّفْهم مِنَ النِّفاقِ ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: في حَقِّ أنْفُسِهِمْ، وقِيلَ مَعْناهُ: قُلْ لَهم خالِيًا بِهِمْ لَيْسَ مَعَهم غَيْرُهم قَوْلًا بَلِيغًا أيْ: بالِغًا في " وعْظِهِمْ " إلى المَقْصُودِ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ، وذَلِكَ بِأنْ تَوَعَّدَهم بِسَفْكِ دِمائِهِمْ وسَبْيِ نِسائِهِمْ وسَلْبِ أمْوالِهِمْ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ " مِن " زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ إلّا لِيُطاعَ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ بِإذْنِ اللَّهِ بِعِلْمِهِ، وقِيلَ: بِتَوْفِيقِهِ ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِتَرْكِ طاعَتِكَ والتَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ جاءُوكَ مُتَوَسِّلِينَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلِينَ عَنْ جِناياتِهِمْ ومُخالَفَتِهِمْ …

63

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًۭا

Those are the ones of whom Allah knows what is in their hearts, so turn away from them but admonish them and speak to them a far-reaching word.

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ فِيهِ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن حالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِأنْفُسِهِمْ أنَّهم قَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الإيمانِ بِما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وهو القُرْآنُ، وما أُنْزِلَ عَلى مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، فَجاءُوا بِما يَنْقُضُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الدَّعْوى ويُبْطِلُها مِن أصْلِها ويُوَضِّحُ أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ أصْلًا، وهو إرادَتُهُمُ التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا فِيما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وعَلى مَن قَبْلَهُ أنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وسَيَأْتِي بَيانُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، وبِهِ يَتَّضِحُ مَعْناها. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الطّاغُوتِ والِاخْتِلافُ في مَعْناهُ.

قَوْلُهُ: ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: يُرِيدُونَ والجُمْلَتانِ مَسُوقَتانِ لِبَيانِ مَحَلِّ التَّعَجُّبِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَفْعَلُونَ ؟ فَقِيلَ: يُرِيدُونَ كَذا، ويُرِيدُ الشَّيْطانُ كَذا. وقَوْلُهُ: ضَلالًا مَصْدَرٌ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أوْ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الفِعْلُ المَذْكُورُ، والتَّقْدِيرُ: ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم فَيَضِلُّونَ ضَلالًا.

﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ والصُّدُودُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وهو الصَّدُّ عِنْدَ الخَلِيلِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ أنَّهُما مَصْدَرانِ؛ أيْ: يُعْرِضُونَ عَنْكَ إعْراضًا. قَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بَيانٌ لِعاقِبَةِ أمْرِهِمْ وما صارَ إلَيْهِ حالُهم؛ أيْ: كَيْفَ يَكُونُ حالُهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ وقْتَ إصابَتِهِمْ، فَإنَّهم يَعْجِزُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى الدَّفْعِ.

والمُرادُ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ ما فَعَلُوهُ مِنَ المَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ ثُمَّ جاءُوكَ يَعْتَذِرُونَ عَنْ فِعْلِهِمْ، وهو عَطْفٌ عَلى أصابَتْهم وقَوْلُهُ: يَحْلِفُونَ حالٌ؛ أيْ: جاءُوكَ حالَ كَوْنِهِمْ حالِفِينَ ﴿إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ أيْ: ما أرَدْنا بِتَحاكُمِنا إلى غَيْرِكَ إلّا الإحْسانَ لا الإساءَةَ، والتَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ لا المُخالَفَةَ لَكَ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: مَعْناهُ ما أرَدْنا إلّا عَدْلًا وحَقًّا مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ [التوبة: ١٠٧] .

فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ النِّفاقِ والعَداوَةِ لِلْحَقِّ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم مُنافِقُونَ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم﴾ أيْ: عَنْ عِقابِهِمْ، وقِيلَ: عَنْ قَبُولِ اعْتِذارِهِمْ وعِظْهم أيْ: خَوِّفْهم مِنَ النِّفاقِ ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: في حَقِّ أنْفُسِهِمْ، وقِيلَ مَعْناهُ: قُلْ لَهم خالِيًا بِهِمْ لَيْسَ مَعَهم غَيْرُهم قَوْلًا بَلِيغًا أيْ: بالِغًا في " وعْظِهِمْ " إلى المَقْصُودِ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ، وذَلِكَ بِأنْ تَوَعَّدَهم بِسَفْكِ دِمائِهِمْ وسَبْيِ نِسائِهِمْ وسَلْبِ أمْوالِهِمْ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ " مِن " زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ إلّا لِيُطاعَ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ بِإذْنِ اللَّهِ بِعِلْمِهِ، وقِيلَ: بِتَوْفِيقِهِ ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِتَرْكِ طاعَتِكَ والتَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ جاءُوكَ مُتَوَسِّلِينَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلِينَ عَنْ جِناياتِهِمْ ومُخالَفَتِهِمْ …

64

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا

And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allah. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muhammad], and asked forgiveness of Allah and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allah Accepting of repentance and Merciful.

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ فِيهِ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن حالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِأنْفُسِهِمْ أنَّهم قَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الإيمانِ بِما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وهو القُرْآنُ، وما أُنْزِلَ عَلى مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، فَجاءُوا بِما يَنْقُضُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الدَّعْوى ويُبْطِلُها مِن أصْلِها ويُوَضِّحُ أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ أصْلًا، وهو إرادَتُهُمُ التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا فِيما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وعَلى مَن قَبْلَهُ أنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وسَيَأْتِي بَيانُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، وبِهِ يَتَّضِحُ مَعْناها. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الطّاغُوتِ والِاخْتِلافُ في مَعْناهُ.

قَوْلُهُ: ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: يُرِيدُونَ والجُمْلَتانِ مَسُوقَتانِ لِبَيانِ مَحَلِّ التَّعَجُّبِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَفْعَلُونَ ؟ فَقِيلَ: يُرِيدُونَ كَذا، ويُرِيدُ الشَّيْطانُ كَذا. وقَوْلُهُ: ضَلالًا مَصْدَرٌ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أوْ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الفِعْلُ المَذْكُورُ، والتَّقْدِيرُ: ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم فَيَضِلُّونَ ضَلالًا.

﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ والصُّدُودُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وهو الصَّدُّ عِنْدَ الخَلِيلِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ أنَّهُما مَصْدَرانِ؛ أيْ: يُعْرِضُونَ عَنْكَ إعْراضًا. قَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بَيانٌ لِعاقِبَةِ أمْرِهِمْ وما صارَ إلَيْهِ حالُهم؛ أيْ: كَيْفَ يَكُونُ حالُهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ وقْتَ إصابَتِهِمْ، فَإنَّهم يَعْجِزُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى الدَّفْعِ.

والمُرادُ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ ما فَعَلُوهُ مِنَ المَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ ثُمَّ جاءُوكَ يَعْتَذِرُونَ عَنْ فِعْلِهِمْ، وهو عَطْفٌ عَلى أصابَتْهم وقَوْلُهُ: يَحْلِفُونَ حالٌ؛ أيْ: جاءُوكَ حالَ كَوْنِهِمْ حالِفِينَ ﴿إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ أيْ: ما أرَدْنا بِتَحاكُمِنا إلى غَيْرِكَ إلّا الإحْسانَ لا الإساءَةَ، والتَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ لا المُخالَفَةَ لَكَ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: مَعْناهُ ما أرَدْنا إلّا عَدْلًا وحَقًّا مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ [التوبة: ١٠٧] .

فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ النِّفاقِ والعَداوَةِ لِلْحَقِّ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم مُنافِقُونَ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم﴾ أيْ: عَنْ عِقابِهِمْ، وقِيلَ: عَنْ قَبُولِ اعْتِذارِهِمْ وعِظْهم أيْ: خَوِّفْهم مِنَ النِّفاقِ ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: في حَقِّ أنْفُسِهِمْ، وقِيلَ مَعْناهُ: قُلْ لَهم خالِيًا بِهِمْ لَيْسَ مَعَهم غَيْرُهم قَوْلًا بَلِيغًا أيْ: بالِغًا في " وعْظِهِمْ " إلى المَقْصُودِ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ، وذَلِكَ بِأنْ تَوَعَّدَهم بِسَفْكِ دِمائِهِمْ وسَبْيِ نِسائِهِمْ وسَلْبِ أمْوالِهِمْ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ " مِن " زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ إلّا لِيُطاعَ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ بِإذْنِ اللَّهِ بِعِلْمِهِ، وقِيلَ: بِتَوْفِيقِهِ ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِتَرْكِ طاعَتِكَ والتَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ جاءُوكَ مُتَوَسِّلِينَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلِينَ عَنْ جِناياتِهِمْ ومُخالَفَتِهِمْ …

65

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا

But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muhammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ فِيهِ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن حالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِأنْفُسِهِمْ أنَّهم قَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الإيمانِ بِما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وهو القُرْآنُ، وما أُنْزِلَ عَلى مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، فَجاءُوا بِما يَنْقُضُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الدَّعْوى ويُبْطِلُها مِن أصْلِها ويُوَضِّحُ أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ أصْلًا، وهو إرادَتُهُمُ التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا فِيما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وعَلى مَن قَبْلَهُ أنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وسَيَأْتِي بَيانُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، وبِهِ يَتَّضِحُ مَعْناها. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الطّاغُوتِ والِاخْتِلافُ في مَعْناهُ.

قَوْلُهُ: ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: يُرِيدُونَ والجُمْلَتانِ مَسُوقَتانِ لِبَيانِ مَحَلِّ التَّعَجُّبِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَفْعَلُونَ ؟ فَقِيلَ: يُرِيدُونَ كَذا، ويُرِيدُ الشَّيْطانُ كَذا. وقَوْلُهُ: ضَلالًا مَصْدَرٌ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أوْ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الفِعْلُ المَذْكُورُ، والتَّقْدِيرُ: ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم فَيَضِلُّونَ ضَلالًا.

﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ والصُّدُودُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وهو الصَّدُّ عِنْدَ الخَلِيلِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ أنَّهُما مَصْدَرانِ؛ أيْ: يُعْرِضُونَ عَنْكَ إعْراضًا. قَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بَيانٌ لِعاقِبَةِ أمْرِهِمْ وما صارَ إلَيْهِ حالُهم؛ أيْ: كَيْفَ يَكُونُ حالُهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ وقْتَ إصابَتِهِمْ، فَإنَّهم يَعْجِزُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى الدَّفْعِ.

والمُرادُ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ ما فَعَلُوهُ مِنَ المَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ ثُمَّ جاءُوكَ يَعْتَذِرُونَ عَنْ فِعْلِهِمْ، وهو عَطْفٌ عَلى أصابَتْهم وقَوْلُهُ: يَحْلِفُونَ حالٌ؛ أيْ: جاءُوكَ حالَ كَوْنِهِمْ حالِفِينَ ﴿إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ أيْ: ما أرَدْنا بِتَحاكُمِنا إلى غَيْرِكَ إلّا الإحْسانَ لا الإساءَةَ، والتَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ لا المُخالَفَةَ لَكَ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: مَعْناهُ ما أرَدْنا إلّا عَدْلًا وحَقًّا مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ [التوبة: ١٠٧] .

فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ النِّفاقِ والعَداوَةِ لِلْحَقِّ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم مُنافِقُونَ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم﴾ أيْ: عَنْ عِقابِهِمْ، وقِيلَ: عَنْ قَبُولِ اعْتِذارِهِمْ وعِظْهم أيْ: خَوِّفْهم مِنَ النِّفاقِ ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: في حَقِّ أنْفُسِهِمْ، وقِيلَ مَعْناهُ: قُلْ لَهم خالِيًا بِهِمْ لَيْسَ مَعَهم غَيْرُهم قَوْلًا بَلِيغًا أيْ: بالِغًا في " وعْظِهِمْ " إلى المَقْصُودِ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ، وذَلِكَ بِأنْ تَوَعَّدَهم بِسَفْكِ دِمائِهِمْ وسَبْيِ نِسائِهِمْ وسَلْبِ أمْوالِهِمْ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ " مِن " زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ إلّا لِيُطاعَ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ بِإذْنِ اللَّهِ بِعِلْمِهِ، وقِيلَ: بِتَوْفِيقِهِ ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِتَرْكِ طاعَتِكَ والتَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ جاءُوكَ مُتَوَسِّلِينَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلِينَ عَنْ جِناياتِهِمْ ومُخالَفَتِهِمْ …

66

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

( لَوْ ) حَرْفُ امْتِناعٍ، وأنْ مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ تَفْسِيرِيَّةٌ؛ لَأنَّ كَتَبْنا في مَعْنى أمَرْنا. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ كَتَبَ القَتْلَ والخُرُوجَ مِنَ الدِّيارِ عَلى هَؤُلاءِ المَوْجُودِينَ مِنَ اليَهُودِ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، أوْ لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَعَلُوهُ راجِعٌ إلى المَكْتُوبِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( كَتَبْنا )، أوْ إلى القَتْلِ والخُرُوجِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بِالفِعْلَيْنِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في مِثْلِ هَذا قَدْ قَدَّمْنا وجْهَهُ. قَوْلُهُ: إلّا قَلِيلٌ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرٍ وعِيسى بْنُ عُمَرَ ( إلّا قَلِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وكَذا هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ، والرَّفْعُ أجْوَدُ عِنْدَ النُّحاةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِنِ اتِّباعِ الشَّرْعِ والِانْقِيادِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لِأقْدامِهِمْ عَلى الحَقِّ فَلا يَضْطَرِبُونَ في أمْرِ دِينِهِمْ.

وإذَنْ أيْ: وقْتَ فِعْلِهِمْ لِما يُوعَظُونَ بِهِ. ﴿لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ لا عِوَجَ فِيهِ لِيَصِلُوا إلى الخَيْرِ الَّذِي يَنالُهُ مَنِ امْتَثَلَ ما أُمِرَ بِهِ وانْقادَ لِمَن يَدْعُوهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ فَضْلِ طاعَةِ اللَّهِ والرَّسُولِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ إلى المُطِيعِينَ كَما تُفِيدُهُ مِن ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، والوُصُولِ إلى ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم. والصِّدِّيقُ: المُبالِغُ في الصِّدْقِ كَما تُفِيدُهُ الصِّيغَةُ، وقِيلَ: هم فُضَلاءُ أتْباعِ الأنْبِياءِ.

( والشُّهَداءِ ): مَن ثَبَتَتْ لَهُمُ الشَّهادَةُ، ( والصّالِحِينَ ): أهْلِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ. والرَّفِيقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّفْقِ، وهو لِينُ الجانِبِ، والمُرادُ بِهِ المُصاحِبُ لِارْتِفاقِكَ بِصُحْبَتِهِ، ومِنهُ الرُّفْقَةُ لِارْتِفاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ كَما قالَ الأخْفَشُ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم﴾ هم يَهُودُ كَما أمَرَ أصْحابَ مُوسى أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ أنَّها نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. وقَدْ رُوِيَ مِن طُرُقٍ أنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا. أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ. وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وأخْرَجَهُ أيْضًا عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في صِفَةِ الجَنَّةِ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونُ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ …

67

وَإِذًۭا لَّءَاتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا

And then We would have given them from Us a great reward.

( لَوْ ) حَرْفُ امْتِناعٍ، وأنْ مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ تَفْسِيرِيَّةٌ؛ لَأنَّ كَتَبْنا في مَعْنى أمَرْنا. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ كَتَبَ القَتْلَ والخُرُوجَ مِنَ الدِّيارِ عَلى هَؤُلاءِ المَوْجُودِينَ مِنَ اليَهُودِ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، أوْ لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَعَلُوهُ راجِعٌ إلى المَكْتُوبِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( كَتَبْنا )، أوْ إلى القَتْلِ والخُرُوجِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بِالفِعْلَيْنِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في مِثْلِ هَذا قَدْ قَدَّمْنا وجْهَهُ. قَوْلُهُ: إلّا قَلِيلٌ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرٍ وعِيسى بْنُ عُمَرَ ( إلّا قَلِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وكَذا هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ، والرَّفْعُ أجْوَدُ عِنْدَ النُّحاةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِنِ اتِّباعِ الشَّرْعِ والِانْقِيادِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لِأقْدامِهِمْ عَلى الحَقِّ فَلا يَضْطَرِبُونَ في أمْرِ دِينِهِمْ.

وإذَنْ أيْ: وقْتَ فِعْلِهِمْ لِما يُوعَظُونَ بِهِ. ﴿لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ لا عِوَجَ فِيهِ لِيَصِلُوا إلى الخَيْرِ الَّذِي يَنالُهُ مَنِ امْتَثَلَ ما أُمِرَ بِهِ وانْقادَ لِمَن يَدْعُوهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ فَضْلِ طاعَةِ اللَّهِ والرَّسُولِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ إلى المُطِيعِينَ كَما تُفِيدُهُ مِن ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، والوُصُولِ إلى ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم. والصِّدِّيقُ: المُبالِغُ في الصِّدْقِ كَما تُفِيدُهُ الصِّيغَةُ، وقِيلَ: هم فُضَلاءُ أتْباعِ الأنْبِياءِ.

( والشُّهَداءِ ): مَن ثَبَتَتْ لَهُمُ الشَّهادَةُ، ( والصّالِحِينَ ): أهْلِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ. والرَّفِيقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّفْقِ، وهو لِينُ الجانِبِ، والمُرادُ بِهِ المُصاحِبُ لِارْتِفاقِكَ بِصُحْبَتِهِ، ومِنهُ الرُّفْقَةُ لِارْتِفاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ كَما قالَ الأخْفَشُ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم﴾ هم يَهُودُ كَما أمَرَ أصْحابَ مُوسى أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ أنَّها نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. وقَدْ رُوِيَ مِن طُرُقٍ أنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا. أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ. وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وأخْرَجَهُ أيْضًا عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في صِفَةِ الجَنَّةِ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونُ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ …

68

وَلَهَدَيْنَٰهُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا

And We would have guided them to a straight path.

( لَوْ ) حَرْفُ امْتِناعٍ، وأنْ مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ تَفْسِيرِيَّةٌ؛ لَأنَّ كَتَبْنا في مَعْنى أمَرْنا. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ كَتَبَ القَتْلَ والخُرُوجَ مِنَ الدِّيارِ عَلى هَؤُلاءِ المَوْجُودِينَ مِنَ اليَهُودِ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، أوْ لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَعَلُوهُ راجِعٌ إلى المَكْتُوبِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( كَتَبْنا )، أوْ إلى القَتْلِ والخُرُوجِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بِالفِعْلَيْنِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في مِثْلِ هَذا قَدْ قَدَّمْنا وجْهَهُ. قَوْلُهُ: إلّا قَلِيلٌ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرٍ وعِيسى بْنُ عُمَرَ ( إلّا قَلِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وكَذا هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ، والرَّفْعُ أجْوَدُ عِنْدَ النُّحاةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِنِ اتِّباعِ الشَّرْعِ والِانْقِيادِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لِأقْدامِهِمْ عَلى الحَقِّ فَلا يَضْطَرِبُونَ في أمْرِ دِينِهِمْ.

وإذَنْ أيْ: وقْتَ فِعْلِهِمْ لِما يُوعَظُونَ بِهِ. ﴿لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ لا عِوَجَ فِيهِ لِيَصِلُوا إلى الخَيْرِ الَّذِي يَنالُهُ مَنِ امْتَثَلَ ما أُمِرَ بِهِ وانْقادَ لِمَن يَدْعُوهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ فَضْلِ طاعَةِ اللَّهِ والرَّسُولِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ إلى المُطِيعِينَ كَما تُفِيدُهُ مِن ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، والوُصُولِ إلى ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم. والصِّدِّيقُ: المُبالِغُ في الصِّدْقِ كَما تُفِيدُهُ الصِّيغَةُ، وقِيلَ: هم فُضَلاءُ أتْباعِ الأنْبِياءِ.

( والشُّهَداءِ ): مَن ثَبَتَتْ لَهُمُ الشَّهادَةُ، ( والصّالِحِينَ ): أهْلِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ. والرَّفِيقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّفْقِ، وهو لِينُ الجانِبِ، والمُرادُ بِهِ المُصاحِبُ لِارْتِفاقِكَ بِصُحْبَتِهِ، ومِنهُ الرُّفْقَةُ لِارْتِفاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ كَما قالَ الأخْفَشُ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم﴾ هم يَهُودُ كَما أمَرَ أصْحابَ مُوسى أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ أنَّها نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. وقَدْ رُوِيَ مِن طُرُقٍ أنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا. أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ. وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وأخْرَجَهُ أيْضًا عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في صِفَةِ الجَنَّةِ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونُ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ …

69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًۭا

And whoever obeys Allah and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allah has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

( لَوْ ) حَرْفُ امْتِناعٍ، وأنْ مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ تَفْسِيرِيَّةٌ؛ لَأنَّ كَتَبْنا في مَعْنى أمَرْنا. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ كَتَبَ القَتْلَ والخُرُوجَ مِنَ الدِّيارِ عَلى هَؤُلاءِ المَوْجُودِينَ مِنَ اليَهُودِ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، أوْ لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَعَلُوهُ راجِعٌ إلى المَكْتُوبِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( كَتَبْنا )، أوْ إلى القَتْلِ والخُرُوجِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بِالفِعْلَيْنِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في مِثْلِ هَذا قَدْ قَدَّمْنا وجْهَهُ. قَوْلُهُ: إلّا قَلِيلٌ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرٍ وعِيسى بْنُ عُمَرَ ( إلّا قَلِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وكَذا هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ، والرَّفْعُ أجْوَدُ عِنْدَ النُّحاةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِنِ اتِّباعِ الشَّرْعِ والِانْقِيادِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لِأقْدامِهِمْ عَلى الحَقِّ فَلا يَضْطَرِبُونَ في أمْرِ دِينِهِمْ.

وإذَنْ أيْ: وقْتَ فِعْلِهِمْ لِما يُوعَظُونَ بِهِ. ﴿لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ لا عِوَجَ فِيهِ لِيَصِلُوا إلى الخَيْرِ الَّذِي يَنالُهُ مَنِ امْتَثَلَ ما أُمِرَ بِهِ وانْقادَ لِمَن يَدْعُوهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ فَضْلِ طاعَةِ اللَّهِ والرَّسُولِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ إلى المُطِيعِينَ كَما تُفِيدُهُ مِن ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، والوُصُولِ إلى ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم. والصِّدِّيقُ: المُبالِغُ في الصِّدْقِ كَما تُفِيدُهُ الصِّيغَةُ، وقِيلَ: هم فُضَلاءُ أتْباعِ الأنْبِياءِ.

( والشُّهَداءِ ): مَن ثَبَتَتْ لَهُمُ الشَّهادَةُ، ( والصّالِحِينَ ): أهْلِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ. والرَّفِيقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّفْقِ، وهو لِينُ الجانِبِ، والمُرادُ بِهِ المُصاحِبُ لِارْتِفاقِكَ بِصُحْبَتِهِ، ومِنهُ الرُّفْقَةُ لِارْتِفاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ كَما قالَ الأخْفَشُ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم﴾ هم يَهُودُ كَما أمَرَ أصْحابَ مُوسى أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ أنَّها نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. وقَدْ رُوِيَ مِن طُرُقٍ أنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا. أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ. وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وأخْرَجَهُ أيْضًا عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في صِفَةِ الجَنَّةِ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونُ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ …

70

ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًۭا

That is the bounty from Allah, and sufficient is Allah as Knower.

( لَوْ ) حَرْفُ امْتِناعٍ، وأنْ مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ تَفْسِيرِيَّةٌ؛ لَأنَّ كَتَبْنا في مَعْنى أمَرْنا. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ كَتَبَ القَتْلَ والخُرُوجَ مِنَ الدِّيارِ عَلى هَؤُلاءِ المَوْجُودِينَ مِنَ اليَهُودِ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، أوْ لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ ما فَعَلَهُ إلّا القَلِيلُ مِنهم، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَعَلُوهُ راجِعٌ إلى المَكْتُوبِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( كَتَبْنا )، أوْ إلى القَتْلِ والخُرُوجِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بِالفِعْلَيْنِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في مِثْلِ هَذا قَدْ قَدَّمْنا وجْهَهُ. قَوْلُهُ: إلّا قَلِيلٌ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرٍ وعِيسى بْنُ عُمَرَ ( إلّا قَلِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وكَذا هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ، والرَّفْعُ أجْوَدُ عِنْدَ النُّحاةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِنِ اتِّباعِ الشَّرْعِ والِانْقِيادِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لِأقْدامِهِمْ عَلى الحَقِّ فَلا يَضْطَرِبُونَ في أمْرِ دِينِهِمْ.

وإذَنْ أيْ: وقْتَ فِعْلِهِمْ لِما يُوعَظُونَ بِهِ. ﴿لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ لا عِوَجَ فِيهِ لِيَصِلُوا إلى الخَيْرِ الَّذِي يَنالُهُ مَنِ امْتَثَلَ ما أُمِرَ بِهِ وانْقادَ لِمَن يَدْعُوهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ فَضْلِ طاعَةِ اللَّهِ والرَّسُولِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ إلى المُطِيعِينَ كَما تُفِيدُهُ مِن ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، والوُصُولِ إلى ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم. والصِّدِّيقُ: المُبالِغُ في الصِّدْقِ كَما تُفِيدُهُ الصِّيغَةُ، وقِيلَ: هم فُضَلاءُ أتْباعِ الأنْبِياءِ.

( والشُّهَداءِ ): مَن ثَبَتَتْ لَهُمُ الشَّهادَةُ، ( والصّالِحِينَ ): أهْلِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ. والرَّفِيقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّفْقِ، وهو لِينُ الجانِبِ، والمُرادُ بِهِ المُصاحِبُ لِارْتِفاقِكَ بِصُحْبَتِهِ، ومِنهُ الرُّفْقَةُ لِارْتِفاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ كَما قالَ الأخْفَشُ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم﴾ هم يَهُودُ كَما أمَرَ أصْحابَ مُوسى أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ أنَّها نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. وقَدْ رُوِيَ مِن طُرُقٍ أنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا. أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ. وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وأخْرَجَهُ أيْضًا عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في صِفَةِ الجَنَّةِ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونُ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.