Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 51–60 of 176

51

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَبِيلًا

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in superstition and false objects of worship and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَدِمَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ وكَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ عَلى قُرَيْشٍ، فَحالَفُوهم عَلى قِتالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا لَهم: أنْتُمْ أهْلُ العِلْمِ القَدِيمِ، وأهْلُ الكِتابِ، فَأخْبِرُونا عَنّا وعَنْ مُحَمَّدٍ. قالُوا: ما أنْتُمْ وما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: نَنْحَرُ الكَوْماءَ ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَفُكُّ العُناةَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ، ونَصِلُ الأرْحامَ، قالُوا: فَما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: صُنْبُورٌ قَطَعَ أرْحامَنا، واتَّبَعَهُ سُرّاقُ الحَجِيجِ بَنُو غِفارٍ، قالُوا: لا بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهم وأهْدى سَبِيلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ قالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: ألا تَرى إلى هَذا المُنْصَبِرِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السَّدانَةِ وأهْلُ السِّقايَةِ! قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] [الكَوْثَرِ: ٣] وأُنْزِلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ انْطَلَقَ إلى المُشْرِكِينَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ فاسْتَجاشَهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمَرَهم أنْ يَغْزُوهُ، وقالَ: إنّا مَعَكم نُقاتِلُهُ، فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، وهو صاحِبُ كِتابٍ، ولا نَأْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرًا مِنكُمْ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فاسْجُدْ لِهَذَيْنَ الصَّنَمَيْنِ، وآمِن بِهِما. فَفَعَلَ، ثُمَّ قالُوا: نَحْنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَصِلُ الرَّحِمَ ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَطُوفُ بِهَذا البَيْتِ، ومُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ، وخَرَجَ مِن بَلَدِهِ، قالَ: بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ وأهْدى، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، قالَ: كُفارُ قُرَيْشٍ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «لَمّا كانَ مِن أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واليَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ ما كانَ، حِينَ أتاهم يَسْتَعِينُهم في دِيَةِ العامِرِيَّيْنِ فَهَمُّوا بِهِ وبِأصْحابِهِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن ذَلِكَ، ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، هَرَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ حَتّى أتى مَكَّةَ، فَعاهَدَهم عَلى مُحَمَّدٍ، فَقالَ لَهُ أبُو سُفْيانَ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّكم قَوْمٌ تَقْرَءُونَ الكِتابَ، وتَعْلَمُونَ، ونَحْنُ قَوْمٌ لا نَعْلَمُ، فَأخْبِرْنا: دِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ الماءَ، …

52

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا

Those are the ones whom Allah has cursed; and he whom Allah curses - never will you find for him a helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَدِمَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ وكَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ عَلى قُرَيْشٍ، فَحالَفُوهم عَلى قِتالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا لَهم: أنْتُمْ أهْلُ العِلْمِ القَدِيمِ، وأهْلُ الكِتابِ، فَأخْبِرُونا عَنّا وعَنْ مُحَمَّدٍ. قالُوا: ما أنْتُمْ وما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: نَنْحَرُ الكَوْماءَ ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَفُكُّ العُناةَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ، ونَصِلُ الأرْحامَ، قالُوا: فَما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: صُنْبُورٌ قَطَعَ أرْحامَنا، واتَّبَعَهُ سُرّاقُ الحَجِيجِ بَنُو غِفارٍ، قالُوا: لا بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهم وأهْدى سَبِيلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ قالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: ألا تَرى إلى هَذا المُنْصَبِرِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السَّدانَةِ وأهْلُ السِّقايَةِ! قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] [الكَوْثَرِ: ٣] وأُنْزِلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ انْطَلَقَ إلى المُشْرِكِينَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ فاسْتَجاشَهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمَرَهم أنْ يَغْزُوهُ، وقالَ: إنّا مَعَكم نُقاتِلُهُ، فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، وهو صاحِبُ كِتابٍ، ولا نَأْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرًا مِنكُمْ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فاسْجُدْ لِهَذَيْنَ الصَّنَمَيْنِ، وآمِن بِهِما. فَفَعَلَ، ثُمَّ قالُوا: نَحْنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَصِلُ الرَّحِمَ ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَطُوفُ بِهَذا البَيْتِ، ومُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ، وخَرَجَ مِن بَلَدِهِ، قالَ: بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ وأهْدى، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، قالَ: كُفارُ قُرَيْشٍ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «لَمّا كانَ مِن أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واليَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ ما كانَ، حِينَ أتاهم يَسْتَعِينُهم في دِيَةِ العامِرِيَّيْنِ فَهَمُّوا بِهِ وبِأصْحابِهِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن ذَلِكَ، ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، هَرَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ حَتّى أتى مَكَّةَ، فَعاهَدَهم عَلى مُحَمَّدٍ، فَقالَ لَهُ أبُو سُفْيانَ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّكم قَوْمٌ تَقْرَءُونَ الكِتابَ، وتَعْلَمُونَ، ونَحْنُ قَوْمٌ لا نَعْلَمُ، فَأخْبِرْنا: دِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ الماءَ، …

53

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذًۭا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا

Or have they a share of dominion? Then [if that were so], they would not give the people [even as much as] the speck on a date seed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَدِمَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ وكَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ عَلى قُرَيْشٍ، فَحالَفُوهم عَلى قِتالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا لَهم: أنْتُمْ أهْلُ العِلْمِ القَدِيمِ، وأهْلُ الكِتابِ، فَأخْبِرُونا عَنّا وعَنْ مُحَمَّدٍ. قالُوا: ما أنْتُمْ وما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: نَنْحَرُ الكَوْماءَ ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَفُكُّ العُناةَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ، ونَصِلُ الأرْحامَ، قالُوا: فَما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: صُنْبُورٌ قَطَعَ أرْحامَنا، واتَّبَعَهُ سُرّاقُ الحَجِيجِ بَنُو غِفارٍ، قالُوا: لا بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهم وأهْدى سَبِيلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ قالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: ألا تَرى إلى هَذا المُنْصَبِرِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السَّدانَةِ وأهْلُ السِّقايَةِ! قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] [الكَوْثَرِ: ٣] وأُنْزِلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ انْطَلَقَ إلى المُشْرِكِينَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ فاسْتَجاشَهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمَرَهم أنْ يَغْزُوهُ، وقالَ: إنّا مَعَكم نُقاتِلُهُ، فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، وهو صاحِبُ كِتابٍ، ولا نَأْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرًا مِنكُمْ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فاسْجُدْ لِهَذَيْنَ الصَّنَمَيْنِ، وآمِن بِهِما. فَفَعَلَ، ثُمَّ قالُوا: نَحْنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَصِلُ الرَّحِمَ ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَطُوفُ بِهَذا البَيْتِ، ومُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ، وخَرَجَ مِن بَلَدِهِ، قالَ: بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ وأهْدى، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، قالَ: كُفارُ قُرَيْشٍ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «لَمّا كانَ مِن أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واليَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ ما كانَ، حِينَ أتاهم يَسْتَعِينُهم في دِيَةِ العامِرِيَّيْنِ فَهَمُّوا بِهِ وبِأصْحابِهِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن ذَلِكَ، ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، هَرَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ حَتّى أتى مَكَّةَ، فَعاهَدَهم عَلى مُحَمَّدٍ، فَقالَ لَهُ أبُو سُفْيانَ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّكم قَوْمٌ تَقْرَءُونَ الكِتابَ، وتَعْلَمُونَ، ونَحْنُ قَوْمٌ لا نَعْلَمُ، فَأخْبِرْنا: دِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ الماءَ، …

54

أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًۭا

Or do they envy people for what Allah has given them of His bounty? But we had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom and conferred upon them a great kingdom.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: هم يَهُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أنَّهُ أُوتِيَ ما أُوتِيَ في تَواضُعٍ ولَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، ولَيْسَ هَمُّهُ إلّا النِّكاحَ، فَأيُّ مُلْكٍ أفْضَلُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي مُلْكَ سُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا أُوتِيَ الدِّينَ في تَواضُعٍ، وعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ؟ أيُّ مُلْكٍ أعْظَمُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: نَحْنُ النّاسُ دُونَ النّاسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: النّاسُ في هَذا المَوْضِعِ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: مُحَمَّدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ بُضْعَ سَبْعِينَ شابًّا، فَحَسَدَتْهُ اليَهُودُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء»: ٥٤] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا حِينَ لَمْ يَكُنْ مِنهم وكَفَرُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ اليَهُودُ؛ حَسَدُوا هَذا الحَيَّ مِنَ العَرَبِ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ؛ بَعَثَ اللَّهُ مِنهم نَبِيًّا فَحَسَدُوهم عَلى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: النُّبُوَّةُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والحَسَدَ؛ فَإنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَجْتَمِعُ في جَوْفِ عَبْدٍ الإيمانُ والحَسَدُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ﴾ سُلَيْمانَ وداوُدَ: ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ، ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ في النِّساءِ، فَما بالُهُ حَلَّ لِأُولَئِكَ الأنْبِياءِ -وهم أنْبِياءُ- أنْ يَنْكِحَ داوُدُ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، ويَنْكِحَ سُلَيْمانُ مِائَةَ امْرَأةٍ، ولا يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ أنْ يَنْكِحَ كَما نَكَحُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ في ظَهْرِ سُلَيْمانَ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ، وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وثَلاثُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ لِسُلَيْمانَ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هَمّامِ بْنِ …

55

فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا

And some among them believed in it, and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: هم يَهُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أنَّهُ أُوتِيَ ما أُوتِيَ في تَواضُعٍ ولَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، ولَيْسَ هَمُّهُ إلّا النِّكاحَ، فَأيُّ مُلْكٍ أفْضَلُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي مُلْكَ سُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا أُوتِيَ الدِّينَ في تَواضُعٍ، وعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ؟ أيُّ مُلْكٍ أعْظَمُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: نَحْنُ النّاسُ دُونَ النّاسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: النّاسُ في هَذا المَوْضِعِ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: مُحَمَّدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ بُضْعَ سَبْعِينَ شابًّا، فَحَسَدَتْهُ اليَهُودُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء»: ٥٤] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا حِينَ لَمْ يَكُنْ مِنهم وكَفَرُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ اليَهُودُ؛ حَسَدُوا هَذا الحَيَّ مِنَ العَرَبِ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ؛ بَعَثَ اللَّهُ مِنهم نَبِيًّا فَحَسَدُوهم عَلى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: النُّبُوَّةُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والحَسَدَ؛ فَإنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَجْتَمِعُ في جَوْفِ عَبْدٍ الإيمانُ والحَسَدُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ﴾ سُلَيْمانَ وداوُدَ: ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ، ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ في النِّساءِ، فَما بالُهُ حَلَّ لِأُولَئِكَ الأنْبِياءِ -وهم أنْبِياءُ- أنْ يَنْكِحَ داوُدُ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، ويَنْكِحَ سُلَيْمانُ مِائَةَ امْرَأةٍ، ولا يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ أنْ يَنْكِحَ كَما نَكَحُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ في ظَهْرِ سُلَيْمانَ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ، وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وثَلاثُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ لِسُلَيْمانَ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هَمّامِ بْنِ …

56

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًۭا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a Fire. Every time their skins are roasted through We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allah is ever Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: إذا احْتَرَقَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا بَيْضاءَ أمْثالَ القَراطِيسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قُرِئَ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾

فَقالَ مُعاذٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُها؛ تُبَدَّلُ في ساعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ فَقالَ كَعْبٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ، قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ، فَقالَ: هاتِها يا كَعْبُ؛ فَإنْ جِئْتَ بِها كَما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَّقْناكَ. قالَ: إنِّي قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ: كُلَّما نَضِجْتُ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها في السّاعَةِ الواحِدَةِ عِشْرِينَ ومِائَةَ مَرَّةٍ. فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُحْرَقُ أحَدُهم في اليَوْمِ سَبْعِينَ ألْفَ مَرَّةٍ، كُلَّما أنْضَجَتْهم وأكَلَتْ لُحُومَهُمْ، قِيلَ لَهم: عُودُوا. فَعادُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: تَأْخُذُ النّارُ فَتَأْكُلُ جُلُودَهم حَتّى تَكْشِطَها عَنِ اللَّحْمِ، حَتّى تُفْضِيَ النّارُ إلى العِظامِ، ويُبَدَّلُونَ جُلُودًا غَيْرَها يُذِيقُهُمُ اللَّهُ شَدِيدَ العَذابِ، فَذَلِكَ دائِمٌ لَهم أبَدًا بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَزِيدَ الحَضْرَمِيِّ، أنَّهُ بَلَغَهُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: يُجْعَلُ لِلْكافِرِ مِائَةُ جِلْدٍ، بَيْنَ كُلِّ جِلْدَيْنِ لَوْنٌ مِنَ العَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ مَكْتُوبٌ في الكِتابِ الأوَّلِ: أنَّ جِلْدَ أحَدِهِمْ أرْبَعُونَ ذِراعًا، وسِنَّهُ سَبْعُونَ ذِراعًا، وبَطْنَهُ لَوْ وُضِعَ فِيهِ جَبَلٌ لَوَسِعَهُ، فَإذا أكَلَتِ النّارُ جُلُودَهم بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «أسَرَّ إلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «يا حُذَيْفَةُ، إنَّ في جَهَنَّمَ لَسِباعًا مِن نارٍ، وكِلابًا مِن نارٍ، وكَلالِيبَ مِن نارٍ، وسُيُوفًا مِن نارٍ، وأنَّهُ تُبْعَثُ مَلائِكَةٌ يُعَلِّقُونَ أهْلَ النّارِ بِتِلْكَ الكَلالِيبِ بِأحْناكِهِمْ، ويُقَطِّعُونَهم بِتِلْكَ السُّيُوفِ عُضْوًا عُضْوًا، ويُلْقُونَهم إلى تِلْكَ السِّباعِ والكِلابِ، كُلَّما قَطَعُوا عُضْوًا عادَ مَكانَهُ غَضًّا جَدِيدًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأبِي هُرَيْرَةَ: أتُدْرِي كَمْ غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ؟ قالَ: لا، قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ اثْنانِ وأرْبَعُونَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ أرْبَعُونَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ …

57

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّۭا ظَلِيلًا

But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: إذا احْتَرَقَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا بَيْضاءَ أمْثالَ القَراطِيسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قُرِئَ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾

فَقالَ مُعاذٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُها؛ تُبَدَّلُ في ساعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ فَقالَ كَعْبٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ، قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ، فَقالَ: هاتِها يا كَعْبُ؛ فَإنْ جِئْتَ بِها كَما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَّقْناكَ. قالَ: إنِّي قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ: كُلَّما نَضِجْتُ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها في السّاعَةِ الواحِدَةِ عِشْرِينَ ومِائَةَ مَرَّةٍ. فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُحْرَقُ أحَدُهم في اليَوْمِ سَبْعِينَ ألْفَ مَرَّةٍ، كُلَّما أنْضَجَتْهم وأكَلَتْ لُحُومَهُمْ، قِيلَ لَهم: عُودُوا. فَعادُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: تَأْخُذُ النّارُ فَتَأْكُلُ جُلُودَهم حَتّى تَكْشِطَها عَنِ اللَّحْمِ، حَتّى تُفْضِيَ النّارُ إلى العِظامِ، ويُبَدَّلُونَ جُلُودًا غَيْرَها يُذِيقُهُمُ اللَّهُ شَدِيدَ العَذابِ، فَذَلِكَ دائِمٌ لَهم أبَدًا بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَزِيدَ الحَضْرَمِيِّ، أنَّهُ بَلَغَهُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: يُجْعَلُ لِلْكافِرِ مِائَةُ جِلْدٍ، بَيْنَ كُلِّ جِلْدَيْنِ لَوْنٌ مِنَ العَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ مَكْتُوبٌ في الكِتابِ الأوَّلِ: أنَّ جِلْدَ أحَدِهِمْ أرْبَعُونَ ذِراعًا، وسِنَّهُ سَبْعُونَ ذِراعًا، وبَطْنَهُ لَوْ وُضِعَ فِيهِ جَبَلٌ لَوَسِعَهُ، فَإذا أكَلَتِ النّارُ جُلُودَهم بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «أسَرَّ إلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «يا حُذَيْفَةُ، إنَّ في جَهَنَّمَ لَسِباعًا مِن نارٍ، وكِلابًا مِن نارٍ، وكَلالِيبَ مِن نارٍ، وسُيُوفًا مِن نارٍ، وأنَّهُ تُبْعَثُ مَلائِكَةٌ يُعَلِّقُونَ أهْلَ النّارِ بِتِلْكَ الكَلالِيبِ بِأحْناكِهِمْ، ويُقَطِّعُونَهم بِتِلْكَ السُّيُوفِ عُضْوًا عُضْوًا، ويُلْقُونَهم إلى تِلْكَ السِّباعِ والكِلابِ، كُلَّما قَطَعُوا عُضْوًا عادَ مَكانَهُ غَضًّا جَدِيدًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأبِي هُرَيْرَةَ: أتُدْرِي كَمْ غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ؟ قالَ: لا، قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ اثْنانِ وأرْبَعُونَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ أرْبَعُونَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ …

58

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا

Indeed, Allah commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allah instructs you. Indeed, Allah is ever Hearing and Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ دَعا عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، فَلَمّا أتاهُ قالَ: «أرِنِي المِفْتاحَ» . فَأتاهُ بِهِ، فَلَمّا بَسَطَ يَدَهُ إلَيْهِ قامَ العَبّاسُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، اجْعَلْهُ لِي مَعَ السِّقايَةِ، فَكَفَّ عُثْمانُ يَدَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرِنِي المِفْتاحَ يا عُثْمانُ» فَبَسَطَ يَدَهُ يُعْطِيهِ، فَقالَ العَبّاسُ مِثْلَ كَلِمَتِهِ الأُولى، فَكَفَّ عُثْمانُ يَدَهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عُثْمانُ، إنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَهاتِنِيِ المِفْتاحَ» فَقالَ: هاكَ بِأمانَةِ اللَّهِ. فَقامَ فَفَتَحَ بابَ الكَعْبَةِ، فَوَجَدَ في الكَعْبَةِ تِمْثالَ إبْراهِيمَ مَعَهُ قِداحٌ يَسْتَقْسِمُ بِها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما لِلْمُشْرِكِينَ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ، وما شَأْنُ إبْراهِيمَ وشَأْنُ القِداحِ»؟ ثُمَّ دَعا بِجَفْنَةٍ فِيها ماءٌ فَأخَذَ ماءً فَغَمَسَهُ، ثُمَّ غَمَسَ بِها تِلْكَ التَّماثِيلَ، وأخْرَجَ مَقامَ إبْراهِيمَ وكانَ في الكَعْبَةِ، ثُمَّ قالَ: «يا أيُّها النّاسُ، هَذِهِ القِبْلَةُ» . ثُمَّ خَرَجَ فَطافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فِيما ذُكِرَ لَنا بِرَدِّ المِفْتاحِ، فَدَعا عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ فَأعْطاهُ المِفْتاحَ، ثُمَّ قالَ: «﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء»: ٥٨] حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: «نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، قَبَضَ مِنهُ النَّبِيُّ ﷺ مِفْتاحَ الكَعْبَةِ، ودَخَلَ بِهِ البَيْتَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَخَرَجَ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ، فَدَعا عُثْمانَ فَدَفَعَ إلَيْهِ المِفْتاحَ، قالَ: وقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الكَعْبَةِ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: فِداؤُهُ أبِي وأُمِّي، ما سَمِعْتُهُ يَتْلُوها قَبْلَ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خُذُوها يا بَنِي طَلْحَةَ خالِدَةً تالِدَةً، لا يَنْزِعُها مِنكم إلّا ظالِمٌ»» يَعْنِي حِجابَةَ الكَعْبَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في وُلاةِ الأمْرِ، وفِيمَن ولِيَ مِن أُمُورِ النّاسِ شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: نَزَلَتْ في الأُمَراءِ خاصَّةً: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: حَقٌّ عَلى الإمامِ أنْ يَحْكُمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، وأنْ يُؤَدِّيَ الأمانَةَ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلى النّاسِ أنْ يَسْمَعُوا لَهُ، وأنْ يُطِيعُوا، وأنْ يُجِيبُوا إذا دُعُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا …

59

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍۢ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا

O you who have believed, obey Allah and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allah and the Messenger, if you should believe in Allah and the Last Day. That is the best [way] and best in result.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ قالَ: طاعَةُ الرَّسُولِ اتِّباعُ الكِتابِ والسُّنَّةِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أُولِي الفِقْهِ والعِلْمِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، إذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ في سَرِيَّةٍ وفِيها عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، فَسارُوا قَبْلَ القَوْمِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ، فَلَمّا بَلَغُوا قَرِيبًا مِنهم عَرَّسُوا وأتاهم ذُو العُيَيْنَتَيْنِ فَأخْبَرَهُمْ، فَأصْبَحُوا قَدْ هَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ أمَرَ أهْلَهُ فَجَمَعُوا مَتاعَهُمْ، ثُمَّ أقْبَلُ يَمْشِي في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، حَتّى أتى عَسْكَرَ خالِدٍ يَسْألُ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، فَأتاهُ فَقالَ: يا أبا اليَقْظانِ، إنِّي قَدْ أسْلَمْتُ وشَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وإنَّ قَوْمِي لَمّا سَمِعُوا بِكم هَرَبُوا، وإنِّي بَقِيتُ، فَهَلْ إسْلامِي نافِعِي غَدًا، وإلّا هَرَبْتُ؟ فَقالَ عَمّارٌ: بَلْ هو يَنْفَعُكَ فَأقِمْ. فَأقامَ، فَلَمّا أصْبَحُوا أغارَ خالِدٌ فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا غَيْرَ الرَّجُلِ، فَأخَذَهُ وأخَذَ مالَهُ، فَبَلَغَ عَمّارًا الخَبَرُ، فَأتى خالِدًا فَقالَ: خَلِّ عَنِ الرَّجُلِ؛ فَإنَّهُ قَدْ أسْلَمَ وهو في أمانٍ مِنِّي، قالَ خالِدٌ: وفِيمَ أنْتَ تُجِيرُ؟ فاسْتَبّا وارْتَفَعا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأجازَ أمانَ عَمّارٍ ونَهاهُ أنْ يُجِيرَ الثّانِيَةَ عَلى أمِيرٍ، فاسْتَبّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ خالِدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتُتْرَكُ هَذا العَبْدَ الأجْدَعَ يَشْتُمُنِي؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا خالِدُ، لا تَسُبَّ عَمّارًا؛ فَإنَّهُ مَن سَبَّ عَمّارًا سَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَ عَمّارًا أبْغَضَهُ اللَّهُ، ومَن لَعَنَ عَمّارًا لَعَنَهُ اللَّهُ» فَغَضِبَ عَمّارٌ. فَقامَ فَتَبِعَهُ خالِدٌ حَتّى أخَذَ بِثَوْبِهِ فاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَرَضِيَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أصْحابَ السَّرايا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: هُمُ الأُمَراءُ مِنكُمْ، وفي لَفْظٍ: هم أُمَراءُ السَّرايا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء: ٥٨] إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن أطاعَ أمِيرِي فَقَدْ …

60

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِۦ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًۭا

Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to Taghut, while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.