Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 51–60 of 176

51

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَبِيلًا

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in superstition and false objects of worship and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?

شرح الكلمات:

الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.

أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.

نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.

الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.

الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.

معنى الآيات:

روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.

ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.

وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.

٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.

٣- ذم الحسد والبخل.

٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.

52

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا

Those are the ones whom Allah has cursed; and he whom Allah curses - never will you find for him a helper.

شرح الكلمات:

الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.

أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.

نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.

الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.

الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.

معنى الآيات:

روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.

ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.

وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.

٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.

٣- ذم الحسد والبخل.

٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.

53

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذًۭا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا

Or have they a share of dominion? Then [if that were so], they would not give the people [even as much as] the speck on a date seed.

شرح الكلمات:

الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.

أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.

نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.

الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.

الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.

معنى الآيات:

روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.

ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.

وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.

٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.

٣- ذم الحسد والبخل.

٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.

54

أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًۭا

Or do they envy people for what Allah has given them of His bounty? But we had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom and conferred upon them a great kingdom.

شرح الكلمات:

الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.

أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.

نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.

الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.

الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.

معنى الآيات:

روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.

ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.

وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.

٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.

٣- ذم الحسد والبخل.

٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.

55

فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا

And some among them believed in it, and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.

شرح الكلمات:

الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.

أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.

نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.

الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.

الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.

معنى الآيات:

روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.

ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.

وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.

٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.

٣- ذم الحسد والبخل.

٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.

56

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًۭا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a Fire. Every time their skins are roasted through We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allah is ever Exalted in Might and Wise.

شرح الكلمات:

نصليهم ناراً: ندخلهم ناراً يحترقون بها.

نضجت جلودهم: اشتوت فتهرت وتساقطت.

ليذوقوا العذاب: ليستمر لهم العذاب مؤلماً.

عزيزا حكيما: غالبا، يعذب من يستحق العذاب.

تجري من تحتها الأنهار: تجري من خلال أشجارها وقصورها الأنهار.

مطهرة: من الأذى والقذى مطلقا.

ظلا ظليلا: الظل الظليل، الوارف الدائم لا حر فيه ولا برد فيه.

معنى الآيتين:

على ذكر الإيمان والكفر في الآية السابقة ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد الوعيد لأهل الكفر والوعد لأهل الإيمان فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَٰتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً﴾ يريد يدخلهم نار جهنم يحترقون فيها ويصطلون بها ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ تهرت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد فيهم، لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٦] من وعيد لأهل الكفر.

وأما الآية الثانية [٥٧] فقد تضمنت البشرى السارة لأهل الإيمان وصالح الأعمال، مع اجتناب الشرك والمعاصي فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي بعد تركهم الشرك والمعاصي ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ يريد نساء من الحور العين مطهرات من كل ما يؤذي أو يُخل بحسنهن وجمالهن نقيات من البول والغائط ودم الحيض. وقوله تعالى: ﴿ونُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ وارفا كنيناً يقيهم الحر والبرد وحدث يوما رسول الله ﷺ عن الجنة فقال: «في الجنة شجرة تسمى شجرة الخلد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطع ظلها». هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي.

٢- بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار وهي أن يدوم إحساسهم بالعذاب.

٣- الإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي موجبات للنعيم الأخروي.

٤- الجنة دار النعيم خالية من كدرات الصفو والسعادة فيها.

57

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّۭا ظَلِيلًا

But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.

شرح الكلمات:

نصليهم ناراً: ندخلهم ناراً يحترقون بها.

نضجت جلودهم: اشتوت فتهرت وتساقطت.

ليذوقوا العذاب: ليستمر لهم العذاب مؤلماً.

عزيزا حكيما: غالبا، يعذب من يستحق العذاب.

تجري من تحتها الأنهار: تجري من خلال أشجارها وقصورها الأنهار.

مطهرة: من الأذى والقذى مطلقا.

ظلا ظليلا: الظل الظليل، الوارف الدائم لا حر فيه ولا برد فيه.

معنى الآيتين:

على ذكر الإيمان والكفر في الآية السابقة ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد الوعيد لأهل الكفر والوعد لأهل الإيمان فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَٰتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً﴾ يريد يدخلهم نار جهنم يحترقون فيها ويصطلون بها ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ تهرت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد فيهم، لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٦] من وعيد لأهل الكفر.

وأما الآية الثانية [٥٧] فقد تضمنت البشرى السارة لأهل الإيمان وصالح الأعمال، مع اجتناب الشرك والمعاصي فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي بعد تركهم الشرك والمعاصي ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ يريد نساء من الحور العين مطهرات من كل ما يؤذي أو يُخل بحسنهن وجمالهن نقيات من البول والغائط ودم الحيض. وقوله تعالى: ﴿ونُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ وارفا كنيناً يقيهم الحر والبرد وحدث يوما رسول الله ﷺ عن الجنة فقال: «في الجنة شجرة تسمى شجرة الخلد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطع ظلها». هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي.

٢- بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار وهي أن يدوم إحساسهم بالعذاب.

٣- الإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي موجبات للنعيم الأخروي.

٤- الجنة دار النعيم خالية من كدرات الصفو والسعادة فيها.

58

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا

Indeed, Allah commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allah instructs you. Indeed, Allah is ever Hearing and Seeing.

شرح الكلمات:

أن تؤدوا الأمانات: أداء الأمانة: تسليمها إلى المؤتمن، والأمانات جمع أمانة وهي ما يؤتمن عليه المرء من قول أو عمل أو متاع.

العدل: ضد الجور والانحراف بنقص أو زيادة.

نعما يعظكم: نعم شيء يعظكم أي يأمركم به أداء الأمانات والحكم بالعدل.

وأولي الأمر منكم: أولوا الأمر: هم الأمراء والعلماء من المسلمين.

تنازعتم في شيء: اختلفتم فيه كل فريق يريد أن ينتزع الشيء من يد الفريق الآخر.

ردوه إلى الله والرسول: أي إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

وأحسن تأويلا: أحسن عاقبة، لأن تأول الشيء ما يؤول إليه في آخر الأمر.

معنى الآيتين:

روي أن الآية الأولى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤدُّواْ ٱلأَماناتِ﴾ نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادناً فطلبه رسول الله ﷺ منه صبيحة يوم الفتح فصلى في البيت ركعتين وخرج فقال العباس رضي الله عنه اعطينيه يا رسول الله ليجمع بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها فقرأ رسول الله ﷺ الآية على الناس ودعا عثمان بن طلحة وأعطاه المفتاح. غير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولذا فالآية في كل أمانة فعلى كل مؤتمن على شيء أن يحفظه ويرعاه حتى يؤديه إلى صاحبه والآية تتناول حكام المسلمين أولا بقرينة ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنّاسِ أن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ﴾ الذي هو القسط وضد الجور ومعناه إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يريد أن أمره تعالى أمة الإسلام حكاما ومحكومين بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شيء حسن، وهو كذلك إذ قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ فيه الحث على المأمور به بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس، فإن من ذكر أن الله تعالى يسمع أقواله ويبصر أعماله استقام في قوله فلم يكذب وفي عمله فلم يفرط. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٨].

أما الثانية [٥٩]، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً ثم بطاعة ولاة الأمور ثانيا فقال: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنكُمْ﴾، والطاعة لأولي الأمر مُقَيدة بما كان معروفاً للشرع أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار لحديث: «إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وقوله تعالى: ﴿فَإن تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى ٱللَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فهو خطاب عام للولاة، والرعية فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فِبما حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً، وقوله تعالى: ﴿إن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ فيه أن الإيمان يستلزم الإذعان لقضاء الله ورسوله، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير الشرع قادح في إيمان المؤمن وقوله: ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالاً ومآلا، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها.

٢- وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه.

٣- وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء، لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول ﷺ لحديث: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقط أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أمري فقد عصاني». ٤- وجوب رد المتنازع فيه عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بقضائهما.

٥- …

59

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍۢ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا

O you who have believed, obey Allah and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allah and the Messenger, if you should believe in Allah and the Last Day. That is the best [way] and best in result.

شرح الكلمات:

أن تؤدوا الأمانات: أداء الأمانة: تسليمها إلى المؤتمن، والأمانات جمع أمانة وهي ما يؤتمن عليه المرء من قول أو عمل أو متاع.

العدل: ضد الجور والانحراف بنقص أو زيادة.

نعما يعظكم: نعم شيء يعظكم أي يأمركم به أداء الأمانات والحكم بالعدل.

وأولي الأمر منكم: أولوا الأمر: هم الأمراء والعلماء من المسلمين.

تنازعتم في شيء: اختلفتم فيه كل فريق يريد أن ينتزع الشيء من يد الفريق الآخر.

ردوه إلى الله والرسول: أي إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

وأحسن تأويلا: أحسن عاقبة، لأن تأول الشيء ما يؤول إليه في آخر الأمر.

معنى الآيتين:

روي أن الآية الأولى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤدُّواْ ٱلأَماناتِ﴾ نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادناً فطلبه رسول الله ﷺ منه صبيحة يوم الفتح فصلى في البيت ركعتين وخرج فقال العباس رضي الله عنه اعطينيه يا رسول الله ليجمع بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها فقرأ رسول الله ﷺ الآية على الناس ودعا عثمان بن طلحة وأعطاه المفتاح. غير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولذا فالآية في كل أمانة فعلى كل مؤتمن على شيء أن يحفظه ويرعاه حتى يؤديه إلى صاحبه والآية تتناول حكام المسلمين أولا بقرينة ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنّاسِ أن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ﴾ الذي هو القسط وضد الجور ومعناه إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يريد أن أمره تعالى أمة الإسلام حكاما ومحكومين بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شيء حسن، وهو كذلك إذ قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ فيه الحث على المأمور به بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس، فإن من ذكر أن الله تعالى يسمع أقواله ويبصر أعماله استقام في قوله فلم يكذب وفي عمله فلم يفرط. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٨].

أما الثانية [٥٩]، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً ثم بطاعة ولاة الأمور ثانيا فقال: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنكُمْ﴾، والطاعة لأولي الأمر مُقَيدة بما كان معروفاً للشرع أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار لحديث: «إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وقوله تعالى: ﴿فَإن تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى ٱللَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فهو خطاب عام للولاة، والرعية فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فِبما حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً، وقوله تعالى: ﴿إن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ فيه أن الإيمان يستلزم الإذعان لقضاء الله ورسوله، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير الشرع قادح في إيمان المؤمن وقوله: ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالاً ومآلا، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها.

٢- وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه.

٣- وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء، لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول ﷺ لحديث: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقط أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أمري فقد عصاني». ٤- وجوب رد المتنازع فيه عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بقضائهما.

٥- …

60

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِۦ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًۭا

Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to Taghut, while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.

شرح الكلمات:

يزعمون: يقولون كاذبين.

بما أنزل إليك: القرآن، وما أنزل من قبلك: التوراة.

الطاغوت: كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة والمراد به هنا كعب بن الأشرف اليهودي أو كاهن من كهان العرب.

المنافقين: جمع منافق: وهو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان خوفا من المسلمين.

يصدون: يعرضون عنك ويصرفون غيرهم كذلك.

مصيبة: عقوبة بسبب كفرهم ونفاقهم.

إن يريدون: أي ما يريدون.

إلا إحسانا: أي صلحاً بين المتخاصمين.

وتوفيقا: جمعا وتأليفا بين المختلفين.

فأعرض عنهم: أي اصفح عنهم فلا تؤاخذهم.

وعظهم: مرهم بما ينبغي لهم ويجب عليهم.

قولا بليغا: كلاما قويا يبلغ شغاف قلوبهم لبلاغته وفصاحته.

معنى الآيات:

روي أن منافقاً ويهوديا اختلفا في شيء فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد ﷺ لعلمه أنه يحكم بالعدل ولا يأخذ رشوة، وقال المنافق نتحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي فتحاكما إلى رسول الله ﷺ فقضى لليهودي فنزلت فيهما هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ والمراد بهذا المنافق، ﴿ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ والمراد به اليهودي والاستفهام للتعجب ألم ينته إلى علمك موقف هذين الرجلين ﴿يُرِيدُونَ أن يَتَحاكَمُوۤاْ إلى ٱلطّاغُوتِ﴾ «كعب بن الأشرف»، أو الكاهن الجهني، وقد أمرهم الله أن يكفروا به ﴿ويُرِيدُ ٱلشَّيْطانُ أن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ حيث زين له التحاكم عند الكاهن أو كعب اليهودي.

﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليحكم بينكم رأيت ياللعجب المنافقين يعرضون عنك إعراضا هاربين من حكمك غير راضين بالتحاكم إليك لكفرهم بك وتكذيبهم لك ﴿فَكَيْفَ إذَآ أصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ وحلت بهم قارعة بسبب ذنوبهم أيبقون معرضين عنك؟ أم ماذا؟ ﴿ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ قائلين، ما أردنا إلا الإحسان في عملنا ذلك والتوفيق بين المتخاصمين. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث، وأما الرابعة وهي قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُل لَّهُمْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط فيقول ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من النفاق والزيغ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تؤاخذهم، ﴿وعِظْهُمْ﴾ آمراً إياهم بتقوى الله والإسلام له ظاهراً وباطناً مخوفا إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولا بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ﷺ إذا وُجد عالم بهما.

٢- وجوب الكفر بالطاغوت أيا كان نوعه.

٣- وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها.

٤- استحباب الإعراض عن ذوي الجهالات، ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.