Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 41–50 of 176

41

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍۢ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًۭا

So how [will it be] when We bring from every nation a witness and we bring you, [O Muhammad] against these [people] as a witness?

﴿فَكَيْفَ﴾ أيْ فَكَيْفَ حالُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى وغَيْرِهِمْ؟ ﴿إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ يَعْنِي نَبِيَّهم يَشْهَدُ عَلى فَسادِ عَقائِدِهِمْ وقُبْحِ أعْمالِهِمْ، والعامِلُ في الظَّرْفِ مَضْمُونُ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ مِن هَوْلِ الأمْرِ وتَعْظِيمِ الشَّأْنِ. ﴿وَجِئْنا بِكَ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ تَشْهَدُ عَلى صِدْقِ هَؤُلاءِ الشُّهَداءِ لِعِلْمِكَ بِعَقائِدِهِمْ، واسْتِجْماعِ شَرْعِكَ مَجامِعَ قَواعِدِهِمْ. وقِيلَ هَؤُلاءِ إشارَةٌ إلى الكَفَرَةِ المُسْتَفْهَمِ عَنْ حالِهِمْ. وقِيلَ إلى المُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾

﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ بَيانٌ لِحالِهِمْ حِينَئِذٍ، أيْ يَوَدُّ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الكُفْرِ وعِصْيانِ الأمْرِ، أوِ الكَفَرَةِ والعُصاةِ في ذَلِكَ الوَقْتِ أنْ يُدْفَنُوا فَتُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ كالمَوْتى، أوْ لَمْ يُبْعَثُوا أوْ لَمْ يُخْلَقُوا وكانُوا هم والأرْضُ سَواءً. ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ولا يَقْدِرُونَ عَلى كِتْمانِهِ لِأنَّ جَوارِحَهم تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ الواوُ لِلْحالِ أيْ يَوَدُّونَ أنْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ وحالُهم أنَّهم لا يَكْتُمُونَ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ولا يُكَذِّبُونَهُ بِقَوْلِهِمْ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ إذْ رُوِيَ: أنَّهم إذا قالُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهُمْ، فَيَشْتَدُّ الأمْرُ عَلَيْهِمْ فَيَتَمَنَّوْنَ أنْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ.

وَقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ تُسَوّى بِهِمْ عَلى أنَّ أصْلَهُ تَتَسَوّى فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في السِّينِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ تُسَوّى عَلى حَذْفِ التّاءِ الثّانِيَةِ يُقالُ سَوَّيْتُهُ فَتَسَوّى.

42

يَوْمَئِذٍۢ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًۭا

That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allah a [single] statement.

﴿فَكَيْفَ﴾ أيْ فَكَيْفَ حالُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى وغَيْرِهِمْ؟ ﴿إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ يَعْنِي نَبِيَّهم يَشْهَدُ عَلى فَسادِ عَقائِدِهِمْ وقُبْحِ أعْمالِهِمْ، والعامِلُ في الظَّرْفِ مَضْمُونُ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ مِن هَوْلِ الأمْرِ وتَعْظِيمِ الشَّأْنِ. ﴿وَجِئْنا بِكَ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ تَشْهَدُ عَلى صِدْقِ هَؤُلاءِ الشُّهَداءِ لِعِلْمِكَ بِعَقائِدِهِمْ، واسْتِجْماعِ شَرْعِكَ مَجامِعَ قَواعِدِهِمْ. وقِيلَ هَؤُلاءِ إشارَةٌ إلى الكَفَرَةِ المُسْتَفْهَمِ عَنْ حالِهِمْ. وقِيلَ إلى المُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾

﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ بَيانٌ لِحالِهِمْ حِينَئِذٍ، أيْ يَوَدُّ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الكُفْرِ وعِصْيانِ الأمْرِ، أوِ الكَفَرَةِ والعُصاةِ في ذَلِكَ الوَقْتِ أنْ يُدْفَنُوا فَتُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ كالمَوْتى، أوْ لَمْ يُبْعَثُوا أوْ لَمْ يُخْلَقُوا وكانُوا هم والأرْضُ سَواءً. ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ولا يَقْدِرُونَ عَلى كِتْمانِهِ لِأنَّ جَوارِحَهم تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ الواوُ لِلْحالِ أيْ يَوَدُّونَ أنْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ وحالُهم أنَّهم لا يَكْتُمُونَ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ولا يُكَذِّبُونَهُ بِقَوْلِهِمْ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ إذْ رُوِيَ: أنَّهم إذا قالُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهُمْ، فَيَشْتَدُّ الأمْرُ عَلَيْهِمْ فَيَتَمَنَّوْنَ أنْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ.

وَقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ تُسَوّى بِهِمْ عَلى أنَّ أصْلَهُ تَتَسَوّى فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في السِّينِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ تُسَوّى عَلى حَذْفِ التّاءِ الثّانِيَةِ يُقالُ سَوَّيْتُهُ فَتَسَوّى.

43

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا

O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying or in a state of janabah, except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allah is ever Pardoning and Forgiving.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ أيْ لا تَقُومُوا إلَيْها وأنْتُمْ سُكارى مِن نَحْوِ نَوْمٍ أوْ خَمْرٍ حَتّى تَنْتَهُوا وتَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ في صَلاتِكم.

رُوِيَ « (أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ صَنَعَ مَأْدُبَةً ودَعا نَفَرًا مِنَ الصَّحابَةِ. حِينَ كانَتِ الخَمْرِ مُباحَةً. فَأكَلُوا وشَرِبُوا حَتّى ثَمِلُوا، وجاءَ وقْتُ صَلاةِ المَغْرِبِ فَتَقَدَّمَ أحَدُهم لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَقَرَأ: أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. فَنَزَلَتْ.»

وَقِيلَ أرادَ بِالصَّلاةِ مَواضِعَها وهي المَساجِدُ ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ نَهْيَ السَّكْرانِ عَنْ قُرْبانِ الصَّلاةِ، وإنَّما المُرادُ النَّهْيُ عَنِ الإفْراطِ في الشُّرْبِ، والسُّكْرِ مِنَ السُّكْرِ وهو السَّدُّ. وقُرِئَ «سَكارى» بِالفَتْحِ وسَكْرى عَلى أنَّهُ جَمْعٌ كَهَلْكى. أوْ مُفْرَدٌ بِمَعْنى وأنْتُمْ قَوْمٌ سَكْرى، أوْ جَماعَةٌ سُكْرى وسُكْرى كَحُبْلى عَلى أنَّها صِفَةٌ لِلْجَماعَةِ. ﴿وَلا جُنُبًا﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ وأنْتُمْ سُكارى إذِ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى الحالِ، والجُنُبُ الَّذِي أصابَتْهُ الجَنابَةُ، يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والجَمْعُ، لِأنَّهُ يُجْرى مَجْرى المَصْدَرِ. ﴿إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ولا جُنُبًا، اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ جُنُبًا في عامَّةِ الأحْوالِ إلّا في السَّفَرِ وذَلِكَ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ وتَيَمَّمَ، ويَشْهَدُ لَهُ تَعْقِيبُهُ بِذِكْرِ التَّيَمُّمِ، أوْ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ جُنُبًا أيْ جُنُبًا غَيْرَ عابِرِي سَبِيلٍ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَّيَمُّمَ لا يَرْفَعُ الحَدَثَ. ومَن فَسَّرَ الصَّلاةَ بِمَواضِعِها فَسَّرَ عابِرِي سَبِيلٍ بِالمُجْتازِينَ فِيها، وجَوَّزَ لِلْجُنُبِ عُبُورَ المَسْجِدِ. وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لا يَجُوزُ لَهُ المُرُورُ في المَسْجِدِ إلّا إذا كانَ فِيهِ الماءُ أوِ الطَّرِيقُ. ﴿حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ غايَةَ النَّهْيِ عَنِ القُرْبانِ حالَ الجَنابَةِ، وفي الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُصَلِّيَ يَنْبَغِي أنْ يَتَحَرَّزَ عَمّا يُلْهِيهِ ويَشْغَلُ قَلْبَهُ، ويُزَكِّي نَفْسَهُ عَمّا يَجِبُ تَطْهِيرُها عَنْهُ. ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ مَرَضًا يَخافُ مَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِ الماءِ، فَإنَّ الواجِدَ كالفاقِدِ. أوْ مَرَضًا يَمْنَعُهُ عَنِ الوُصُولِ إلَيْهِ. ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ لا تَجِدُونَهُ فِيهِ. ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ فَأحْدَثَ بِخُرُوجِ الخارِجِ مِن أحَدِ السَّبِيلَيْنِ، وأصْلُ الغائِطِ المَكانُ المُطَمْئِنُ مِنَ الأرْضِ. ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ أوْ ماسَسْتُمْ بَشَرَتَهُنَّ بِبَشَرَتِكُمْ، وبِهِ اسْتَدَلَّ الشّافِعِيُّ عَلى أنَّ اللَّمْسَ يَنْقُضُ الوُضُوءَ. وقِيلَ: أوْ جامَعْتُمُوهُنَّ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ هُنا وفي المائِدَةِ «لَمَسْتُمْ»، واسْتِعْمالُهُ كِنايَةً عَنِ الجِماعِ أقَلُّ مِنَ المُلامَسَةِ. ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً﴾ فَلَمْ تَتَمَكَّنُوا مِنِ اسْتِعْمالِهِ، إذِ المَمْنُوعُ عَنْهُ كالمَفْقُودِ. ووَجْهُ هَذا التَّقْسِيمِ أنَّ المُتَرَخِّصَ بِالتَّيَمُّمِ إمّا مُحْدِثٌ أوْ جُنُبٌ، والحالَةُ المُقْتَضِيَةُ لَهُ في غالِبِ الأمْرِ مَرَضٌ أوْ سَفَرٌ. والجُنُبُ لِما سَبَقَ ذِكْرُهُ اقْتَصَرَ عَلى بَيانِ حالِهِ والمُحْدِثُ لِما لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ ذُكِرَ مِن أسْبابِهِ ما يَحْدُثُ بِالذّاتِ وما يَحْدُثُ بِالعَرَضِ، واسْتُغْنِيَ عَنْ تَفْصِيلِ أحْوالِهِ بِتَفْصِيلِ حالِ …

44

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا﴾ مِن رُؤْيَةِ البَصَرِ أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلَيْهِمْ، أوِ القَلْبُ. وعُدِّيَ بِإلى لِتَضْمَنَ مَعْنى الِانْتِهاءِ. ﴿نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ حَظًّا يَسِيرًا مِن عِلْمِ التَّوْراةِ لِأنَّ المُرادَ أحْبارُ اليَهُودِ. ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يَخْتارُونَها عَلى الهُدى، أوْ يَسْتَبْدِلُونَها بِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِمْ مِنهُ، أوْ حُصُولِهِ لَهم بِإنْكارِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وقِيلَ: يَأْخُذُونَ الرُّشى ويُحَرِّفُونَ التَّوْراةَ. ﴿وَيُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ. ﴿السَّبِيلَ﴾ سَبِيلَ الحَقِّ.

﴿واللَّهُ أعْلَمُ﴾ مِنكم. ﴿بِأعْدائِكُمْ﴾ وقَدْ أخْبَرَكم بِعَداوَةِ هَؤُلاءِ وما يُرِيدُونَ بِكم فاحْذَرُوهم. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا﴾ يَلِي أمْرَكم. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ يُعِينُكم فَثِقُوا عَلَيْهِ واكْتَفُوا بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. والباءُ تُزادُ في فاعِلِ كَفى لِتَوْكِيدِ الِاتِّصالِ الإسْنادِيِّ بِالِاتِّصالِ الإضافِيِّ.

45

وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًۭا

And Allah is most knowing of your enemies; and sufficient is Allah as an ally, and sufficient is Allah as a helper.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا﴾ مِن رُؤْيَةِ البَصَرِ أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلَيْهِمْ، أوِ القَلْبُ. وعُدِّيَ بِإلى لِتَضْمَنَ مَعْنى الِانْتِهاءِ. ﴿نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ حَظًّا يَسِيرًا مِن عِلْمِ التَّوْراةِ لِأنَّ المُرادَ أحْبارُ اليَهُودِ. ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يَخْتارُونَها عَلى الهُدى، أوْ يَسْتَبْدِلُونَها بِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِمْ مِنهُ، أوْ حُصُولِهِ لَهم بِإنْكارِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وقِيلَ: يَأْخُذُونَ الرُّشى ويُحَرِّفُونَ التَّوْراةَ. ﴿وَيُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ. ﴿السَّبِيلَ﴾ سَبِيلَ الحَقِّ.

﴿واللَّهُ أعْلَمُ﴾ مِنكم. ﴿بِأعْدائِكُمْ﴾ وقَدْ أخْبَرَكم بِعَداوَةِ هَؤُلاءِ وما يُرِيدُونَ بِكم فاحْذَرُوهم. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا﴾ يَلِي أمْرَكم. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ يُعِينُكم فَثِقُوا عَلَيْهِ واكْتَفُوا بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. والباءُ تُزادُ في فاعِلِ كَفى لِتَوْكِيدِ الِاتِّصالِ الإسْنادِيِّ بِالِاتِّصالِ الإضافِيِّ.

46

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍۢ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًۭا فِى ٱلدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا

Among the Jews are those who distort words from their [proper] usages and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Ra'ina," twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allah has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.

﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ﴾ بَيانٌ لِلَّذِينِ أُوتُوا نَصِيبًا فَإنَّهُ يَحْتَمِلُهم وغَيْرَهُمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أوْ بَيانٌ لِأعْدائِكم أوْ صِلَةٌ لِنَصِيرًا. أيْ يَنْصُرُكم مِنَ الَّذِينَ هادُوا ويَحْفَظُكم مِنهُمْ، أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ صِفَتُهُ يُحَرِّفُونَ.

﴿الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ أيْ مِنَ الَّذِينَ هادُوا قَوْمٌ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ أيْ يُمِيلُونَهُ عَنْ مَواضِعِهِ الَّتِي وضَعَهُ اللَّهُ فِيها بِإزالَتِهِ عَنْها وإثْباتِ غَيْرِهِ فِيها. أوْ يُؤَوِّلُونَهُ عَلى ما يَشْتَهُونَ فَيُمِيلُونَهُ عَمّا أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ. وقُرِئَ «الكِلْمَ» بِكَسْرِ الكافِ وسُكُونِ اللّامِ جَمْعُ كَلِمَةٍ تَخْفِيفُ كَلِمَةٍ. ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنا﴾ قَوْلَكَ. ﴿وَعَصَيْنا﴾ أمْرَكَ. ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أيْ مَدْعُوًّا عَلَيْكَ بِلا سَمِعْتَ لِصَمَمٍ أوْ مَوْتٍ، أوِ اسْمَعْ غَيْرَ مُجابٍ إلى ما تَدْعُو إلَيْهِ، أوِ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ كَلامًا تَرْضاهُ، أوِ اسْمَعْ كَلامًا غَيْرَ مُسْمَعٍ إيّاكَ لِأنَّ أُذُنَكَ تَنْبُو عَنْهُ فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ، أوِ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ مَكْرُوهًا مِن قَوْلِهِمْ أسْمَعَهُ فُلانٌ إذا سَبَّهُ، وإنَّما قالُوهُ نِفاقًا. ﴿وَراعِنا﴾ انْظُرْنا نُكَلِّمُكَ أوْ نَفْهَمُ كَلامَكَ.

﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ فَتْلًا بِها وصَرْفًا لِلْكَلامِ إلى ما يُشْبِهُ السَّبَّ، حَيْثُ وضَعُوا راعِنا المُشابِهَ لِما يَتَسابُّونَ بِهِ مَوْضِعَ انْظُرْنا وغَيْرَ مُسْمَعِ مَوْضِعَ لا أُسْمِعْتَ مَكْرُوهًا، أوْ فَتْلًا بِها وضَمًّا لِما يُظْهِرُونَ مِنَ الدُّعاءِ والتَّوْقِيرِ إلى ما يُضْمِرُونَ مِنَ السَّبِّ والتَّحْقِيرِ نِفاقًا. ﴿وَطَعْنًا في الدِّينِ﴾ اسْتِهْزاءً بِهِ وسُخْرِيَةً. ﴿وَلَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا﴾ ولَوْ ثَبَتَ قَوْلُهم هَذا مَكانُ ما قالُوهُ. ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ لَكانَ قَوْلُهم ذَلِكَ خَيْرًا لَهم وأعْدَلَ، وإنَّما يَجِبُ حَذْفُ الفِعْلِ بَعْدَ لَوْ في مِثْلِ ذَلِكَ لِدَلالَةِ أنَّ عَلَيْهِ ووُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ. ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ ولَكِنْ خَذَلَهُمُ اللَّهُ وأبْعَدَهم عَنِ الهُدى بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ أيْ إلّا إيمانًا قَلِيلًا لا يَعْبَأُ بِهِ وهو الإيمانُ بِبَعْضِ الآياتِ والرُّسُلِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِالقِلَّةِ العَدَمُ كَقَوْلِهِ: قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُهِمِّ يُصِيبُهُ أوْ إلّا قَلِيلًا مِنهم آمَنُوا أوْ سَيُؤْمِنُونَ.

47

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًۭا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا

O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Muhammad], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers. And ever is the decree of Allah accomplished.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ مِن قَبْلِ أنْ نَمْحُوَ تَخْطِيطَ صُوَرِها ونَجْعَلَها عَلى هَيْئَةِ أدْبارِها، يَعْنِي الأقْفاءَ، أوْ نُنَكِّسُها إلى ورائِها في الدُّنْيا، أوْ في الآخِرَةِ. وأصْلُ الطَّمْسِ إزالَةُ الأعْلامِ المائِلَةِ وقَدْ يُطْلَقُ بِمَعْنى الطَّلْسِ في إزالَةِ الصُّورَةِ ولِمُطْلَقِ القَلْبِ والتَّغْيِيرِ، ولِذَلِكَ قِيلَ مَعْناهُ مِن قَبْلِ أنْ نُغَيِّرَ وُجُوهًا فَنَسْلُبَ وجاهَتَها وإقْبالَها ونَكْسُوَها الصَّغارَ والإدْبارَ، أوْ نَرُدُّها إلى حَيْثُ جاءَتْ مِنهُ، وهي أذْرِعاتُ الشّامِ يَعْنِي إجْلاءَ بَنِي النَّضِيرِ، ويَقْرُبُ مِنهُ قَوْلُ مَن قالَ إنَّ المُرادَ بِالوُجُوهِ الرُّؤَساءُ، أوْ مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا بِأنْ نُعْمِيَ الأبْصارَ عَنِ الِاعْتِبارِ ونَصِمَّ الأسْماعَ عَنِ الإصْغاءِ إلى الحَقِّ بِالطَّبْعِ ونَرُدُّها عَنِ الهِدايَةِ إلى الضَّلالَةِ. ﴿أوْ نَلْعَنَهم كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ أوْ نُخْزِيَهم بِالمَسْخِ كَما أخْزَيْنا بِهِ أصْحابَ السَّبْتِ، أوْ نَمْسَخَهم مَسْخًا مِثْلَ مَسْخِهِمْ، أوْ نَلْعَنَهم عَلى لِسانِكَ كَما لَعَنّاهم عَلى لِسانِ داوُدَ. والضَّمِيرُ لِأصْحابِ الوُجُوهِ أوْ لِلَّذِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، أوْ لِلْوُجُوهِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الوُجَهاءُ، وعَطْفُهُ عَلى الطَّمْسِ بِالمَعْنى الأوَّلِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ لَيْسَ مَسْخَ الصُّورَةِ في الدُّنْيا ومَن حَمَلَ الوَعِيدَ عَلى تَغْيِيرِ الصُّورَةِ في الدُّنْيا قالَ إنَّهُ بَعْدُ مُتَرَقِّبٌ أوْ كانَ وُقُوعُهُ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ إيمانِهِمْ وقَدْ آمَنَ مِنهم طائِفَةٌ. ﴿وَكانَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بِإيقاعِ شَيْءٍ أوْ وعِيدِهِ، أوْ ما حَكَمَ بِهِ وقَضاهُ. ﴿مَفْعُولا﴾ نافِذًا وكائِنًا فَيَقَعُ لا مَحالَةَ ما أُوعِدْتُمْ بِهِ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا.

48

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly fabricated a tremendous sin.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لِأنَّهُ بَتَّ الحُكْمَ عَلى خُلُودِ عَذابِهِ وأنَّ ذَنْبَهُ لا يَنْمَحِي عَنْهُ أثَرُهُ فَلا يَسْتَعِدُّ لِلْعَفْوِ بِخِلافِ غَيْرِهِ. ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ ما دُونَ الشِّرْكِ صَغِيرًا كانَ أوْ كَبِيرًا. ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ تَفَضُّلًا عَلَيْهِ وإحْسانًا. والمُعْتَزِلَةُ عَلَّقُوهُ بِالفِعْلَيْنِ عَلى مَعْنى إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ الشِّرْكَ لِمَن يَشاءُ. وهو مَن لَمْ يَتُبْ ويَغْفِرُ ما دُونَهُ لِمَن يَشاءُ وهو مَن تابَ. وفِيهِ تَقْيِيدٌ بِلا دَلِيلٍ إذْ لَيْسَ عُمُومُ آياتِ الوَعِيدِ بِالمُحافَظَةِ أوْلى مِنهُ ونَقْضٌ لِمَذْهَبِهِمْ فَإنَّ تَعْلِيقَ الأمْرِ بِالمَشِيئَةِ يُنافِي وُجُوبَ التَّعْذِيبِ قَبْلَ التَّوْبَةِ والصَّفْحِ بَعْدَها، فالآيَةُ كَما هي حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فَهي حُجَّةٌ عَلى الخَوارِجِ الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ كُلَّ ذَنْبٍ شِرْكٌ وأنَّ صاحِبَهُ خالِدٌ في النّارِ. ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ ارْتَكَبَ ما يُسْتَحْقَرُ دُونَهُ الآثامُ، وهو إشارَةٌ إلى المَعْنى الفارِقِ بَيْنَهُ وبَيْنَ سائِرِ الذُّنُوبِ، والِافْتِراءُ كَما يُطْلَقُ عَلى القَوْلِ يُطْلَقُ عَلى الفِعْلِ وكَذَلِكَ الِاخْتِلاقُ.

49

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا

Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allah purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ قالُوا نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ وقِيلَ: «ناسٌ مِنَ اليَهُودِ جاءُوا بِأطْفالِهِمْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: هَلْ عَلى هَؤُلاءِ ذَنْبٌ قالَ لا قالُوا: واللَّهِ ما نَحْنُ إلّا كَهَيْئَتِهِمْ ما عَمِلْنا بِالنَّهارِ كُفِّرَ عَنّا بِاللَّيْلِ، وما عَمِلْنا بِاللَّيْلِ كُفِّرَ عَنّا بِالنَّهارِ. وفي مَعْناهم مَن زَكّى نَفْسَهُ وأثْنى عَلَيْها.»

﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ تَزْكِيَتَهُ تَعالى هي المُعْتَدُّ بِها دُونَ تَزْكِيَةِ غَيْرِهِ، فَإنَّهُ العالِمُ بِما يَنْطَوِي عَلَيْهِ الإنْسانُ مِن حَسَنٍ وقَبِيحٍ، وقَدْ ذَمَّهم وزَكّى المُرْتَضِينَ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ. وأصْلُ التَّزْكِيَةِ نَفْيُ ما يُسْتَقْبَحُ فِعْلًا أوْ قَوْلًا. ﴿وَلا يُظْلَمُونَ﴾ بِالذَّمِّ أوِ العِقابِ عَلى تَزْكِيَتِهِمْ أنْفُسَهم بِغَيْرِ حَقٍّ. ﴿فَتِيلا﴾ أدْنى ظُلْمٍ وأصْغَرُهُ، وهو الخَيْطُ الَّذِي في شِقِّ النَّواةِ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في الحَقارَةِ.

﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ في زَعْمِهِمْ أنَّهم أبْناءُ اللَّهِ وأزْكِياءُ عِنْدَهُ. ﴿وَكَفى بِهِ﴾ بِزَعْمِهِمْ هَذا أوْ بِالِافْتِراءِ. ﴿إثْمًا مُبِينًا﴾ لا يَخْفى كَوْنُهُ مَأْثَمًا مِن بَيْنِ آثامِهِمْ.

50

ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثْمًۭا مُّبِينًا

Look how they invent about Allah untruth, and sufficient is that as a manifest sin.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ قالُوا نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ وقِيلَ: «ناسٌ مِنَ اليَهُودِ جاءُوا بِأطْفالِهِمْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: هَلْ عَلى هَؤُلاءِ ذَنْبٌ قالَ لا قالُوا: واللَّهِ ما نَحْنُ إلّا كَهَيْئَتِهِمْ ما عَمِلْنا بِالنَّهارِ كُفِّرَ عَنّا بِاللَّيْلِ، وما عَمِلْنا بِاللَّيْلِ كُفِّرَ عَنّا بِالنَّهارِ. وفي مَعْناهم مَن زَكّى نَفْسَهُ وأثْنى عَلَيْها.»

﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ تَزْكِيَتَهُ تَعالى هي المُعْتَدُّ بِها دُونَ تَزْكِيَةِ غَيْرِهِ، فَإنَّهُ العالِمُ بِما يَنْطَوِي عَلَيْهِ الإنْسانُ مِن حَسَنٍ وقَبِيحٍ، وقَدْ ذَمَّهم وزَكّى المُرْتَضِينَ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ. وأصْلُ التَّزْكِيَةِ نَفْيُ ما يُسْتَقْبَحُ فِعْلًا أوْ قَوْلًا. ﴿وَلا يُظْلَمُونَ﴾ بِالذَّمِّ أوِ العِقابِ عَلى تَزْكِيَتِهِمْ أنْفُسَهم بِغَيْرِ حَقٍّ. ﴿فَتِيلا﴾ أدْنى ظُلْمٍ وأصْغَرُهُ، وهو الخَيْطُ الَّذِي في شِقِّ النَّواةِ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في الحَقارَةِ.

﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ في زَعْمِهِمْ أنَّهم أبْناءُ اللَّهِ وأزْكِياءُ عِنْدَهُ. ﴿وَكَفى بِهِ﴾ بِزَعْمِهِمْ هَذا أوْ بِالِافْتِراءِ. ﴿إثْمًا مُبِينًا﴾ لا يَخْفى كَوْنُهُ مَأْثَمًا مِن بَيْنِ آثامِهِمْ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.