Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 41–50 of 176

41

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍۢ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًۭا

So how [will it be] when We bring from every nation a witness and we bring you, [O Muhammad] against these [people] as a witness?

الإعراب:

(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) الفاء استئنافية وكيف اسم استفهام، وهي في مثل هذا التركيب تحتمل وجهين لا ثالث لهما، وهما أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي: كيف حالهم؟ وثانيهما أن تكون حالا من محذوف، أي: كيف يصنعون؟ وإذا ظرف زمان متعلق بهذا المحذوف وجملة جئنا في محل جر بالإضافة ومن كل متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشهيد وتقدمت عليه، وبشهيد متعلقان بجئنا. وهناك وجه ثالث حكاه ابن عطية عن مكّيّ، وهو أن «كيف» معمولة لجئنا، (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وهما عطف على جئنا الاولى ولك جار ومجرور متعلقان بجئنا وعلى هؤلاء متعلقان ب «شهيدا» وشهيدا حال (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) الظرف متعلق بيودّ وإذ ظرف مضاف إلى الظرف والظرف والتنوين عوض جملة، والتقدير: يوم إذ جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يود الذين كفروا. وجملة يود مستأنفة وجملة كفروا صلة (وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) الواو عاطفة وعصوا الرسول عطف على كفروا ولو مصدرية بعد فعل الودادة مؤولة مع ما بعدها بمصدر مفعول به ليود، أي يتمنون تسوية الأرض بهم بحيث يدفنون فيها، والأرض نائب فاعل لتسوى (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) عطف على «يود» ويجوز أن تكون للاستئناف ويكتمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والله منصوب بنزع الخافض وحديثا مفعول به، أي: لا يكتمون عن الله حديثا. وأجاز قوم أن يكون لفظ الجلالة مفعولا به ليكتمون، لأنه في رأيهم يتعدى لاثنين.

الفوائد:

التنوين اللاحق بالظروف المضافة مثل: يومئذ وحينئذ وعندئذ، يسمى نون التعويض، لأنه عوض عن جملة كما رأيت في باب الإعراب، فيلتقي ساكنان ذال «إذ» والتنوين، فتكسر الذال على أصل التقاء الساكنين، وليست هذه الكسرة كسرة إعراب، لأن «إذ» ملازمة للبناء، وليست الاضافة في «يومئذ» ونحوها من إضافة أحد المترادفين، بل من إضافة الأعمّ إلى الأخص، كشجر أراك.

42

يَوْمَئِذٍۢ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًۭا

That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allah a [single] statement.

الإعراب:

(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) الفاء استئنافية وكيف اسم استفهام، وهي في مثل هذا التركيب تحتمل وجهين لا ثالث لهما، وهما أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي: كيف حالهم؟ وثانيهما أن تكون حالا من محذوف، أي: كيف يصنعون؟ وإذا ظرف زمان متعلق بهذا المحذوف وجملة جئنا في محل جر بالإضافة ومن كل متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشهيد وتقدمت عليه، وبشهيد متعلقان بجئنا. وهناك وجه ثالث حكاه ابن عطية عن مكّيّ، وهو أن «كيف» معمولة لجئنا، (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وهما عطف على جئنا الاولى ولك جار ومجرور متعلقان بجئنا وعلى هؤلاء متعلقان ب «شهيدا» وشهيدا حال (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) الظرف متعلق بيودّ وإذ ظرف مضاف إلى الظرف والظرف والتنوين عوض جملة، والتقدير: يوم إذ جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يود الذين كفروا. وجملة يود مستأنفة وجملة كفروا صلة (وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) الواو عاطفة وعصوا الرسول عطف على كفروا ولو مصدرية بعد فعل الودادة مؤولة مع ما بعدها بمصدر مفعول به ليود، أي يتمنون تسوية الأرض بهم بحيث يدفنون فيها، والأرض نائب فاعل لتسوى (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) عطف على «يود» ويجوز أن تكون للاستئناف ويكتمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والله منصوب بنزع الخافض وحديثا مفعول به، أي: لا يكتمون عن الله حديثا. وأجاز قوم أن يكون لفظ الجلالة مفعولا به ليكتمون، لأنه في رأيهم يتعدى لاثنين.

الفوائد:

التنوين اللاحق بالظروف المضافة مثل: يومئذ وحينئذ وعندئذ، يسمى نون التعويض، لأنه عوض عن جملة كما رأيت في باب الإعراب، فيلتقي ساكنان ذال «إذ» والتنوين، فتكسر الذال على أصل التقاء الساكنين، وليست هذه الكسرة كسرة إعراب، لأن «إذ» ملازمة للبناء، وليست الاضافة في «يومئذ» ونحوها من إضافة أحد المترادفين، بل من إضافة الأعمّ إلى الأخص، كشجر أراك.

43

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا

O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying or in a state of janabah, except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allah is ever Pardoning and Forgiving.

اللغة:

(جُنُباً) معروف، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والجمع، لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب، وهذا هو المشهور في اللغة والفصيح، وبه جاء القرآن. وقد جمعوه جمع سلامة بالواو والنون رفعا وبالياء والنون نصبا وجرا، فقالوا: قوم جنبون، وجمع تكسير فقالوا: قوم أجناب، وأما تثنية فقالوا: جنبان.

(الْغائِطِ) : في الأصل البطن الواسع من الأرض المطمئن. وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجة أتى غائطا من الأرض، فقيل لكل من أحدث:

تغوّط، استحياء من ذكر الحدث.

(الصعيد) : التراب: والتيمم بالصعيد أصله التعمد، يقال:

تيمّمتك وتأمّمتك وأممتك، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. والأصل في ذلك كله وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية، ومنه قول ذي الرمّة:

كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم

يعني ترمي به وجه الأرض.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم اعراب نظائرها (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) كلام مستأنف مسوق للنهي عن الصلاة في حال السكر، ولا ناهية وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والصلاة مفعول به وأنتم الواو للحال وأنتم مبتدأ وسكارى خبره (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) حتى حرف غاية وجر وتعلموا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وما اسم موصول مفعول به، ويجوز أن تكون ما مصدرية والمصدر المؤول مفعول به. وأن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بتقربوا (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) عطف على قوله وأنتم سكارى، فانها جملة محلها النصب على الحال من فاعل تقربوا، كأنه قيل: لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا. وإلا أداة حصر عابري سبيل استثناء من عامة أحوال المخاطبين، فهو منصوب على الحالية، وجمع بين الحالين للدلالة على أن هناك حالين، كأنه قيل: لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي السفر، وعبور السبيل عبارة عن السفر، و «حتى تغتسلوا» مثل: «حتى تعلموا» فهي متعلقة بفعل النهي (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ)

الواو عاطفة وإن شرطية وكنتم كان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها ومرضى خبرها وأو حرف عطف وعلى سفر الجار والمجرور في محل نصب عطفا على مرضى (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) أو حرف عطف وجاء معطوف على ما تقدم وأحد فاعل ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد ومن الغائط متعلقان بجاء (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) عطف أيضا فالداخلون في حكم الشرط أربعة، وسيأتي مزيد من البيان حول هذه الاحكام في سورة المائدة، وهم المرضى والمسافرون والمحدثون وأهل الجنابة (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) الفاء عاطفة والجملة عطف على كنتم (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) الفاء رابطة لجواب الشرط وتيمموا فعل أمر والواو فاعل وصعيدا مفعول به وطيبا صفة وجملة فتيمموا في محل جزم جواب الشرط (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) الفاء عاطفة وامسحوا عطف على تيمموا وبوجوهكم متعلقان بامسحوا. حكى سيبويه: مسحت رأسه وبرأسه. وأيديكم عطف على وجوهكم. وقال بعض النحاة: الباء للتبعيض، وجعلوا منه قوله تعالى: «عينا يشرب بها عباد الله» ، وقول عمر بن أبي ربيعة:

فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج

وقال آخرون: هي للاستعانة. وكل ذلك سائغ (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً) إن واسمها، وكان واسمها وخبراها خبر ان.

البلاغة:

1- الكناية بقوله: من الغائط، فقد كنّى عما يستهجن ذكره.

وبالملامسة عن الجماع، في أحد القولين. وسيرد هذا مفصلا في المائدة.

2- الالتفات في قوله: «أو جاء أحد» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة، لأنه كناية عما يستحيا من ذكره، فلم يخاطبهم به. وهذا من محاسن الكلام.

44

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?

اللغة:

(هادُوا) : رجعوا، والمراد بهم أحبار اليهود.

(الكلم) : جمع كلمة، وتحريف الكلم بمعنى إحالته عن مواضعه وإزالته، لأنهم إذا بدلوه ووضعوا مكانه كلما غيره فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها.

(راعِنا) : قيل: هي عربية، ومعناها انتظرنا وارقبنا، وقيل هي كلمة شبه عبرية أو سريانية كانوا يتسابّون بها، وهي: راعينا وفي هذا منتهى النذالة والخسة أن تسبّ غيرك بلسان لا يعرفه.

(لَيًّا) : فتلا بألسنتهم وصرفا للكلام عن نهجه الأصلي إلى السب والشتم. وكان اليهود يقولون لأصحابهم: إنما نشتمه ولا يعرف، ولو كان نبيا لعرف ذلك. فأطلعه تعالى على ما يجمجمون به وما ينم على الخبث وسوء الطوية.

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق لتحذير المؤمنين من موالاة اليهود. والهمزة للاستفهام ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والرؤية هنا قلبية بمعنى العلم. وعدّي بإلى، بمعنى: ألم ينته علمك إليهم، أو بصرية بمعنى ألم تنظر إليهم فإنهم جديرون بأن تشاهدهم وتدرجهم في حيز الأمور المرئية، وجملة أوتوا صلة والواو نائب فاعل ونصيبا مفعول به ثان ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «نصيبا» (يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) جملة يشترون مفعول به ل «تر» إن كانت قلبية، وحال إن كانت بصرية، والواو فاعل والضلالة مفعول به. ومعنى اشتراء الضلالة استبدالها بعد وضوح الآيات المبينة. وقد تقدم القول في اشتراء الضلالة. ويريدون عطف على يشترون وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول به ليريدون والسبيل مفعول تضلوا (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ) الواو حالية والله مبتدأ وأعلم خبر وبأعدائكم متعلقان بأعلم والجملة في محل نصب حال (وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً) تقدم القول في كفى وزيادة الباء في فاعلها أو مفعولها، وهنا زيدت في الفاعل، ووليا ونصيرا تمييزان أو حالان. (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) كلام مستأنف مسوق لإيراد صورة خسيسة عن اليهود أثناء محاورتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم لمبتدأ محذوف نابت عنه صفته، وهي جملة «يحرفون الكلم» والتقدير:

من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم. وقيل: من الذين هادوا خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هم من الذين هادوا، وجملة يحرفون حال من ضمير هادوا. وقيل «من الذين» حال من «أعدائكم» مبينة له، وما بينهما اعتراض، والأول أرجح. وسيرد لابن هشام رأي واضح.

(عَنْ مَواضِعِهِ) متعلقان بيحرفون (وَيَقُولُونَ: سَمِعْنا وَعَصَيْنا) جملة يقولون عطف على يحرفون وجملة سمعنا مقول القول وجملة وعصينا عطف على جملة سمعنا (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) عطف على سمعنا منتظم في ضمن مقولهم: أي ويقولون ذلك أثناء مخاطبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وغير مسمع، حال من المخاطب. وهذه الكلمة من الكلام الموجه لما سيأتي في باب البلاغة (وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ) عطف على اسمع، وليا بألسنتهم نصب على الحال أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق وطعنا عطف على «ليا» وفي الدين متعلقان بطعنا (وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا) الواو حالية أو استئنافية والجملة حالية أو مستأنفة ولو شرطية وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف أي: لو ثبت قولهم، وجملة قالوا خبر أن وجملتا سمعنا وأطعنا من مقول قولهم (وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا) عطف على المقول منتظم في ضمنه. ومعنى انظرنا أي انظر إلينا، بدل راعنا المنطوية على الخسة كما تقدم في باب اللغة (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ) اللام رابطة لجواب لو وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وخيرا خبرها ولهم متعلقان بخيرا وأقوم عطف على «خيرا» (وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا …

45

وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًۭا

And Allah is most knowing of your enemies; and sufficient is Allah as an ally, and sufficient is Allah as a helper.

اللغة:

(هادُوا) : رجعوا، والمراد بهم أحبار اليهود.

(الكلم) : جمع كلمة، وتحريف الكلم بمعنى إحالته عن مواضعه وإزالته، لأنهم إذا بدلوه ووضعوا مكانه كلما غيره فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها.

(راعِنا) : قيل: هي عربية، ومعناها انتظرنا وارقبنا، وقيل هي كلمة شبه عبرية أو سريانية كانوا يتسابّون بها، وهي: راعينا وفي هذا منتهى النذالة والخسة أن تسبّ غيرك بلسان لا يعرفه.

(لَيًّا) : فتلا بألسنتهم وصرفا للكلام عن نهجه الأصلي إلى السب والشتم. وكان اليهود يقولون لأصحابهم: إنما نشتمه ولا يعرف، ولو كان نبيا لعرف ذلك. فأطلعه تعالى على ما يجمجمون به وما ينم على الخبث وسوء الطوية.

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق لتحذير المؤمنين من موالاة اليهود. والهمزة للاستفهام ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والرؤية هنا قلبية بمعنى العلم. وعدّي بإلى، بمعنى: ألم ينته علمك إليهم، أو بصرية بمعنى ألم تنظر إليهم فإنهم جديرون بأن تشاهدهم وتدرجهم في حيز الأمور المرئية، وجملة أوتوا صلة والواو نائب فاعل ونصيبا مفعول به ثان ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «نصيبا» (يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) جملة يشترون مفعول به ل «تر» إن كانت قلبية، وحال إن كانت بصرية، والواو فاعل والضلالة مفعول به. ومعنى اشتراء الضلالة استبدالها بعد وضوح الآيات المبينة. وقد تقدم القول في اشتراء الضلالة. ويريدون عطف على يشترون وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول به ليريدون والسبيل مفعول تضلوا (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ) الواو حالية والله مبتدأ وأعلم خبر وبأعدائكم متعلقان بأعلم والجملة في محل نصب حال (وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً) تقدم القول في كفى وزيادة الباء في فاعلها أو مفعولها، وهنا زيدت في الفاعل، ووليا ونصيرا تمييزان أو حالان. (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) كلام مستأنف مسوق لإيراد صورة خسيسة عن اليهود أثناء محاورتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم لمبتدأ محذوف نابت عنه صفته، وهي جملة «يحرفون الكلم» والتقدير:

من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم. وقيل: من الذين هادوا خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هم من الذين هادوا، وجملة يحرفون حال من ضمير هادوا. وقيل «من الذين» حال من «أعدائكم» مبينة له، وما بينهما اعتراض، والأول أرجح. وسيرد لابن هشام رأي واضح.

(عَنْ مَواضِعِهِ) متعلقان بيحرفون (وَيَقُولُونَ: سَمِعْنا وَعَصَيْنا) جملة يقولون عطف على يحرفون وجملة سمعنا مقول القول وجملة وعصينا عطف على جملة سمعنا (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) عطف على سمعنا منتظم في ضمن مقولهم: أي ويقولون ذلك أثناء مخاطبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وغير مسمع، حال من المخاطب. وهذه الكلمة من الكلام الموجه لما سيأتي في باب البلاغة (وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ) عطف على اسمع، وليا بألسنتهم نصب على الحال أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق وطعنا عطف على «ليا» وفي الدين متعلقان بطعنا (وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا) الواو حالية أو استئنافية والجملة حالية أو مستأنفة ولو شرطية وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف أي: لو ثبت قولهم، وجملة قالوا خبر أن وجملتا سمعنا وأطعنا من مقول قولهم (وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا) عطف على المقول منتظم في ضمنه. ومعنى انظرنا أي انظر إلينا، بدل راعنا المنطوية على الخسة كما تقدم في باب اللغة (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ) اللام رابطة لجواب لو وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وخيرا خبرها ولهم متعلقان بخيرا وأقوم عطف على «خيرا» (وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا …

46

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍۢ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًۭا فِى ٱلدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا

Among the Jews are those who distort words from their [proper] usages and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Ra'ina," twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allah has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.

اللغة:

(هادُوا) : رجعوا، والمراد بهم أحبار اليهود.

(الكلم) : جمع كلمة، وتحريف الكلم بمعنى إحالته عن مواضعه وإزالته، لأنهم إذا بدلوه ووضعوا مكانه كلما غيره فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها.

(راعِنا) : قيل: هي عربية، ومعناها انتظرنا وارقبنا، وقيل هي كلمة شبه عبرية أو سريانية كانوا يتسابّون بها، وهي: راعينا وفي هذا منتهى النذالة والخسة أن تسبّ غيرك بلسان لا يعرفه.

(لَيًّا) : فتلا بألسنتهم وصرفا للكلام عن نهجه الأصلي إلى السب والشتم. وكان اليهود يقولون لأصحابهم: إنما نشتمه ولا يعرف، ولو كان نبيا لعرف ذلك. فأطلعه تعالى على ما يجمجمون به وما ينم على الخبث وسوء الطوية.

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق لتحذير المؤمنين من موالاة اليهود. والهمزة للاستفهام ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والرؤية هنا قلبية بمعنى العلم. وعدّي بإلى، بمعنى: ألم ينته علمك إليهم، أو بصرية بمعنى ألم تنظر إليهم فإنهم جديرون بأن تشاهدهم وتدرجهم في حيز الأمور المرئية، وجملة أوتوا صلة والواو نائب فاعل ونصيبا مفعول به ثان ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «نصيبا» (يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) جملة يشترون مفعول به ل «تر» إن كانت قلبية، وحال إن كانت بصرية، والواو فاعل والضلالة مفعول به. ومعنى اشتراء الضلالة استبدالها بعد وضوح الآيات المبينة. وقد تقدم القول في اشتراء الضلالة. ويريدون عطف على يشترون وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول به ليريدون والسبيل مفعول تضلوا (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ) الواو حالية والله مبتدأ وأعلم خبر وبأعدائكم متعلقان بأعلم والجملة في محل نصب حال (وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً) تقدم القول في كفى وزيادة الباء في فاعلها أو مفعولها، وهنا زيدت في الفاعل، ووليا ونصيرا تمييزان أو حالان. (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) كلام مستأنف مسوق لإيراد صورة خسيسة عن اليهود أثناء محاورتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم لمبتدأ محذوف نابت عنه صفته، وهي جملة «يحرفون الكلم» والتقدير:

من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم. وقيل: من الذين هادوا خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هم من الذين هادوا، وجملة يحرفون حال من ضمير هادوا. وقيل «من الذين» حال من «أعدائكم» مبينة له، وما بينهما اعتراض، والأول أرجح. وسيرد لابن هشام رأي واضح.

(عَنْ مَواضِعِهِ) متعلقان بيحرفون (وَيَقُولُونَ: سَمِعْنا وَعَصَيْنا) جملة يقولون عطف على يحرفون وجملة سمعنا مقول القول وجملة وعصينا عطف على جملة سمعنا (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) عطف على سمعنا منتظم في ضمن مقولهم: أي ويقولون ذلك أثناء مخاطبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وغير مسمع، حال من المخاطب. وهذه الكلمة من الكلام الموجه لما سيأتي في باب البلاغة (وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ) عطف على اسمع، وليا بألسنتهم نصب على الحال أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق وطعنا عطف على «ليا» وفي الدين متعلقان بطعنا (وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا) الواو حالية أو استئنافية والجملة حالية أو مستأنفة ولو شرطية وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف أي: لو ثبت قولهم، وجملة قالوا خبر أن وجملتا سمعنا وأطعنا من مقول قولهم (وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا) عطف على المقول منتظم في ضمنه. ومعنى انظرنا أي انظر إلينا، بدل راعنا المنطوية على الخسة كما تقدم في باب اللغة (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ) اللام رابطة لجواب لو وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وخيرا خبرها ولهم متعلقان بخيرا وأقوم عطف على «خيرا» (وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا …

47

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًۭا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا

O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Muhammad], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers. And ever is the decree of Allah accomplished.

اللغة:

(نَطْمِسَ وُجُوهاً) : نمحو تخطيط معالمها وصورها.

(عَلى أَدْبارِها) أي نجعلها كالأفقاء، كاللوح المنصوب الباهت حتى لا تبين ولا تتضح لرائيها.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) تقدم إعرابه (آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) كلام مستأنف مسوق للتحذير مما أعدّ لليهود بعد تحريفهم الكلم من مسخ وتشويه. وآمنوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة وبما متعلقان بآمنوا وجملة نزلنا صلة الموصول ومصدقا حال ولما متعلقان بمصدقا ومعكم ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، أي: مصدقا للذي استقر معكم (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) من قبل جار ومجرور متعلقان بآمنوا وأن نطمس مصدر مؤول في محل جر بالاضافة ووجوها مفعول به فنردها: الفاء حرف عطف ونردها عطف على نطمس منصوب مثله والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به وعلى أدبارها جار ومجرور متعلقان بمحذوف في موضع المفعول الثاني لنردها، وقيل بمحذوف حال. ولا أرى داعيا لذلك الإعراب (أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ) أو حرف عطف ونلعنهم عطف على «نطمس وجوها» أو «نردها» وذكر الضمير وجمعه جمع العقلاء لأنه أرجعه إلى أصحاب الوجوه كما سيأتي في باب البلاغة. وكما لعنا متعلقان بمحذوف مفعول مطلق. وقد تقدمت له نظائر. وما مصدرية ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل ل «لعن» والمصدر المؤول في محل نصب مفعول مطلق أو حال وأصحاب السبت مفعول (وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) الواو استئنافية أو حالية وكان واسمها وخبرها، والجملة لا محل لها أو في محل نصب حال.

البلاغة:

1- في هذه الآية مجاز مرسل بذكر الوجوه وإرادة أصحابها، والعلاقة الكلية.

2- الإبهام في تنكير الوجوه، تلطفا بالمخاطبين، وتهويلّا للأمر العظيم الذي يثير الخوف، وقد اختلفوا في معنى التهديد وما المراد به في الآية، هل هو حقيقة فيجعل الوجه كالقفا، ويذهب الأنف والحاجب والعين والأذن، وتلك ظلمات بعضها فوق بعض، أم المراد سلبهم التوفيق وحرمانهم اللطف؟ ذهب إلى الاول قوم، والى الآخر آخرون، وانظر المطولات.

48

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly fabricated a tremendous sin.

اللغة:

(يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) : يصفونها بزكاة العمل والطاعة، وزيادة العبادة والإخلاص.

(فَتِيلًا) الفتيل: السّحاة في شقّ النّواة، وما فتلته بين أصابعك من الوسخ. يقال: ما أغنى عنك فتيلا أي: شيئا بقدر الفتيل. وقد ضربت العرب المثل في القلة بأربعة أشياء اجتمعت في النواة، وهي الفتيل والنقير وهو النقرة التي في ظهر النواة، والقطمير وهو القشر الرقيق فوقها، وهذه الثلاثة واردة في القرآن الكريم، والرابع هو اليعروف وهو ما بين النواة والقمع الذي يكون في رأس الثمرة كالعلاقة بينهما.

الإعراب:

(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما تستحيل المغفرة بدونه. وإن واسمها، وجملة لا يغفر خبرها وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب مفعول به ليغفر وبه متعلقان بيشرك. وذكر الفراء في كتابه معاني القرآن أنه منصوب بنزع الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا، وعلى كل حال فالجار والمجرور متعلقان بيغفر (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة ويغفر معطوف على المنفي فهو مثبت، والأحسن أن تكون استئنافية ويغفر مستأنف مرفوع دفعا للالتباس، وما اسم موصول مفعول به ودون ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول وذلك مضاف إليه والاشارة للاشراك المفهوم من يشرك ولمن متعلقان بيغفر وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويشرك فعل الشرط وبالله متعلقان بيشرك فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وافترى فعل ماض وإثما مفعول به وعظيما صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من ادعائهم أنهم أزكياء عند الله مع ما هم متلبسون به من الكفر، حيث قال اليهود: نحن أحباء الله. والهمزة للاستفهام التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والى الذين متعلقان بتر وجملة يزكون أنفسهم صلة الموصول (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يزكي خبره ومن اسم موصول مفعول به وجملة يشاء صلة الموصول (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الواو عاطفة ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وهو معطوف على محذوف تقديره: فهم يثابون ولا يظلمون، وفتيلا نائب مفعول مطلق أي ظلما بقدر الفتيل، فهو مثل مثقال ذرة. ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا على تضمين يظلمون معنى ينقصون. وقد تقدم هذا الإعراب في مثقال ذرة (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) الجملة مستأنفة وانظر فعل أمر وكيف اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق ولعل الثاني أرجح، ويفترون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة الاستفهام في محل نصب مفعول انظر، لأن انظر متعلقة بالاستفهام، وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به أو مفعول مطلق لأنه مرادف العامل يفترون، فالكذب والافتراء من واد واحد (وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) الواو استئنافية وكفى فعل وبه الباء حرف جر زائد والهاء مفعول كفى محلا والفاعل ضمير مستتر مفسر بنكرة وهو قوله إثما فإثما تمييز ومبينا صفة.

49

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا

Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allah purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].

اللغة:

(يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) : يصفونها بزكاة العمل والطاعة، وزيادة العبادة والإخلاص.

(فَتِيلًا) الفتيل: السّحاة في شقّ النّواة، وما فتلته بين أصابعك من الوسخ. يقال: ما أغنى عنك فتيلا أي: شيئا بقدر الفتيل. وقد ضربت العرب المثل في القلة بأربعة أشياء اجتمعت في النواة، وهي الفتيل والنقير وهو النقرة التي في ظهر النواة، والقطمير وهو القشر الرقيق فوقها، وهذه الثلاثة واردة في القرآن الكريم، والرابع هو اليعروف وهو ما بين النواة والقمع الذي يكون في رأس الثمرة كالعلاقة بينهما.

الإعراب:

(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما تستحيل المغفرة بدونه. وإن واسمها، وجملة لا يغفر خبرها وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب مفعول به ليغفر وبه متعلقان بيشرك. وذكر الفراء في كتابه معاني القرآن أنه منصوب بنزع الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا، وعلى كل حال فالجار والمجرور متعلقان بيغفر (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة ويغفر معطوف على المنفي فهو مثبت، والأحسن أن تكون استئنافية ويغفر مستأنف مرفوع دفعا للالتباس، وما اسم موصول مفعول به ودون ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول وذلك مضاف إليه والاشارة للاشراك المفهوم من يشرك ولمن متعلقان بيغفر وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويشرك فعل الشرط وبالله متعلقان بيشرك فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وافترى فعل ماض وإثما مفعول به وعظيما صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من ادعائهم أنهم أزكياء عند الله مع ما هم متلبسون به من الكفر، حيث قال اليهود: نحن أحباء الله. والهمزة للاستفهام التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والى الذين متعلقان بتر وجملة يزكون أنفسهم صلة الموصول (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يزكي خبره ومن اسم موصول مفعول به وجملة يشاء صلة الموصول (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الواو عاطفة ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وهو معطوف على محذوف تقديره: فهم يثابون ولا يظلمون، وفتيلا نائب مفعول مطلق أي ظلما بقدر الفتيل، فهو مثل مثقال ذرة. ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا على تضمين يظلمون معنى ينقصون. وقد تقدم هذا الإعراب في مثقال ذرة (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) الجملة مستأنفة وانظر فعل أمر وكيف اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق ولعل الثاني أرجح، ويفترون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة الاستفهام في محل نصب مفعول انظر، لأن انظر متعلقة بالاستفهام، وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به أو مفعول مطلق لأنه مرادف العامل يفترون، فالكذب والافتراء من واد واحد (وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) الواو استئنافية وكفى فعل وبه الباء حرف جر زائد والهاء مفعول كفى محلا والفاعل ضمير مستتر مفسر بنكرة وهو قوله إثما فإثما تمييز ومبينا صفة.

50

ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثْمًۭا مُّبِينًا

Look how they invent about Allah untruth, and sufficient is that as a manifest sin.

اللغة:

(يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) : يصفونها بزكاة العمل والطاعة، وزيادة العبادة والإخلاص.

(فَتِيلًا) الفتيل: السّحاة في شقّ النّواة، وما فتلته بين أصابعك من الوسخ. يقال: ما أغنى عنك فتيلا أي: شيئا بقدر الفتيل. وقد ضربت العرب المثل في القلة بأربعة أشياء اجتمعت في النواة، وهي الفتيل والنقير وهو النقرة التي في ظهر النواة، والقطمير وهو القشر الرقيق فوقها، وهذه الثلاثة واردة في القرآن الكريم، والرابع هو اليعروف وهو ما بين النواة والقمع الذي يكون في رأس الثمرة كالعلاقة بينهما.

الإعراب:

(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما تستحيل المغفرة بدونه. وإن واسمها، وجملة لا يغفر خبرها وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب مفعول به ليغفر وبه متعلقان بيشرك. وذكر الفراء في كتابه معاني القرآن أنه منصوب بنزع الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا، وعلى كل حال فالجار والمجرور متعلقان بيغفر (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة ويغفر معطوف على المنفي فهو مثبت، والأحسن أن تكون استئنافية ويغفر مستأنف مرفوع دفعا للالتباس، وما اسم موصول مفعول به ودون ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول وذلك مضاف إليه والاشارة للاشراك المفهوم من يشرك ولمن متعلقان بيغفر وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويشرك فعل الشرط وبالله متعلقان بيشرك فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وافترى فعل ماض وإثما مفعول به وعظيما صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من ادعائهم أنهم أزكياء عند الله مع ما هم متلبسون به من الكفر، حيث قال اليهود: نحن أحباء الله. والهمزة للاستفهام التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والى الذين متعلقان بتر وجملة يزكون أنفسهم صلة الموصول (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يزكي خبره ومن اسم موصول مفعول به وجملة يشاء صلة الموصول (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الواو عاطفة ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وهو معطوف على محذوف تقديره: فهم يثابون ولا يظلمون، وفتيلا نائب مفعول مطلق أي ظلما بقدر الفتيل، فهو مثل مثقال ذرة. ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا على تضمين يظلمون معنى ينقصون. وقد تقدم هذا الإعراب في مثقال ذرة (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) الجملة مستأنفة وانظر فعل أمر وكيف اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق ولعل الثاني أرجح، ويفترون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة الاستفهام في محل نصب مفعول انظر، لأن انظر متعلقة بالاستفهام، وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به أو مفعول مطلق لأنه مرادف العامل يفترون، فالكذب والافتراء من واد واحد (وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) الواو استئنافية وكفى فعل وبه الباء حرف جر زائد والهاء مفعول كفى محلا والفاعل ضمير مستتر مفسر بنكرة وهو قوله إثما فإثما تمييز ومبينا صفة.

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.