فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍۢ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًۭا
So how [will it be] when We bring from every nation a witness and we bring you, [O Muhammad] against these [people] as a witness?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ» . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقْرَأُ عَلَيْكَ، وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: «نَعَمْ، إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيْرِي» . فَقَرَأْتُ سُورَةَ ”النِّساءِ“، حَتّى أتَيْتُ عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فَقالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» . فَإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «اقْرَأْ» . قالَ: أقْرَأُ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: «إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيْرِي» . فافْتَتَحَ سُورَةَ ”النِّساءِ“ حَتّى بَلَغَ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآيَةَ، فاسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وكَفَّ عَبْدُ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضالَةَ الأنْصارِيِّ - وكانَ مِمَّنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ - «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتاهم في بَنِي ظَفَرٍ، ومَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وناسٌ مِن أصْحابِهِ، فَأمَرَ قارِئًا فَقَرَأ، فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ . فَبَكى حَتّى اضْطَرَبَ لَحْياهُ وجَنْباهُ، وقالَ: «يا رَبِّ، هَذا شَهِدْتُ عَلى مَن أنا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ، فَكَيْفَ بِمَن لَمْ أرَهُ»؟» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ . بَكى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: «يا رَبِّ، هَذا شَهِدْتُ عَلى مَن أنا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ، فَكَيْفَ بِمَن لَمْ أرَ»؟» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قالَ: رَسُولُها يَشْهَدُ عَلَيْها أنْ قَدْ أبْلَغَهم ما أرْسَلَهُ اللَّهُ بِهِ إلَيْهِمْ، ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ . قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلَيْها فاضَتْ عَيْناهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ . قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««شَهِيدًا عَلَيْهِمْ ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَإذا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ»» .