Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 41–50 of 176

41

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍۢ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًۭا

So how [will it be] when We bring from every nation a witness and we bring you, [O Muhammad] against these [people] as a witness?

Explained together with ayah 40

42

يَوْمَئِذٍۢ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًۭا

That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allah a [single] statement.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ الآيَةَ، عَلى القِراءاتِ الثَّلاثِ مَعْناهُ أنَّهم يَتَمَنَّوْنَ أنَّ يَسْتُوُوا بِالأرْضِ، فَيَكُونُوا تُرابًا مِثْلَها عَلى أظْهَرِ الأقْوالِ، ويُوَضِّحُ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ويَقُولُ الكافِرُ يالَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ بَيِّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ عَدَمَ الكَتْمِ المَذْكُورِ هُنا، إنَّما هو بِاعْتِبارِ إخْبارِ أيْدِيهِمْ وأرْجُلِهِمْ بِكُلِّ ما عَمِلُوا عِنْدَ الخَتْمِ عَلى أفْواهِهِمْ إذا أنْكَرُوا شِرْكَهم ومَعاصِيَهم وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]، فَلا يَتَنافى قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، مَعَ قَوْلِهِ عَنْهم: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، وقَوْلِهِ عَنْهم أيْضًا: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨]، وقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ [ ٤٠ ]، لِلْبَيانِ الَّذِي ذَكَرْنا والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفّارَ لا يَكْتُمُونَ مِن خَبَرِهِمْ شَيْئًا يَوْمَ القِيامَةِ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨] .

وَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ [ ٤٠ ] .

وَوَجْهُ الجَمْعِ في ذَلِكَ هو ما بَيَّنَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما لَمّا سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، وهو أنَّ ألْسِنَتَهم تَقُولُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ وتَشْهَدُ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

فَكَتَمَ الحَقَّ بِاعْتِبارِ اللِّسانِ وعَدِمَهُ بِاعْتِبارِ الأيْدِي والأرْجُلِ، وهَذا الجَمْعُ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] .

وَأجابَ بَعْضُ العُلَماءِ بِتَعَدُّدِ الأماكِنِ فَيَكْتُمُونَ في وقْتٍ ولا يَكْتُمُونَ في وقْتٍ آخَرَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

43

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا

O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying or in a state of janabah, except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allah is ever Pardoning and Forgiving.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ بَيِّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ زَوالَ السُّكْرِ بِأنَّهُ هو أنْ يَثُوبَ لِلسَّكْرانِ عَقْلُهُ، حَتّى يَعْلَمَ مَعْنى الكَلامِ الَّذِي يَصْدُرُ مِنهُ بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] .

44

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ الآيَةَ. ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ مَعَ اشْتِرائِهِمُ الضَّلالَةَ يُرِيدُونَ إضْلالَ المُسْلِمِينَ أيْضًا.

وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم كَثِيرٌ، وأنَّهم يَتَمَنَّوْنَ رِدَّةَ المُسْلِمِينَ، وأنَّ السَّبَبَ الحامِلَ لَهم عَلى ذَلِكَ إنَّما هو الحَسَدُ وأنَّهم ما صَدَرَ مِنهم ذَلِكَ إلّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمُ الحَقَّ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ﴾ [البقرة: ١٠٩] .

وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ هَذا الإضْلالَ الَّذِي يَتَمَنَّوْنَهُ لِلْمُسْلِمِينَ لا يَقَعُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وإنَّما يَقَعُ مِنهم أعْنِي المُتَمَنِّينَ الضَّلالَ لِلْمُسْلِمِينَ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكم وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ [ ٣ ] .

45

وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًۭا

And Allah is most knowing of your enemies; and sufficient is Allah as an ally, and sufficient is Allah as a helper.

Explained together with ayah 44

46

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍۢ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًۭا فِى ٱلدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا

Among the Jews are those who distort words from their [proper] usages and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Ra'ina," twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allah has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.

Explained together with ayah 44

47

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًۭا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا

O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Muhammad], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers. And ever is the decree of Allah accomplished.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ نَلْعَنَهم كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا كَيْفِيَّةَ لَعْنِهِ لِأصْحابِ السَّبْتِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّ لَعْنَهُ لَهم هو مَسْخُهم قِرَدَةً ومَن مَسَخَهُ اللَّهُ قِرْدًا غَضَبًا عَلَيْهِ مَلْعُونٌ بِلا شَكٍّ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]، وقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦]، والِاسْتِدْلالُ عَلى مُغايَرَةِ اللَّعْنِ لِلْمَسْخِ بِعَطْفِهِ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠]، لا يُفِيدُ أكْثَرَ مِن مُغايَرَتِهِ لِلْمَسْخِ في تِلْكَ الآيَةِ، كَما قالَهُ الألُوسِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ وهو ظاهِرٌ واللَّعْنَةُ في اللُّغَةِ: الطَّرْدُ والإبْعادُ، والرَّجُلُ الَّذِي طَرَدَهُ قَوْمُهُ وأبْعَدُوهُ لِجِناياتِهِ تَقُولُ لَهُ العَرَبَ رَجُلٌ لَعِينٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

[ الوافِرِ ]

؎ذَعَرْتُ بِهِ القَطا ونَفَيْتُ عَنْهُ مَقامَ الذِئْبِ كالرَجُلِ اللَّعِينِ

وَفِي اصْطِلاحِ الشَّرْعِ: اللَّعْنَةُ: الطَّرْدُ والإبْعادُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَسْخَ مِن أكْبَرِ أنْواعِ الطَّرْدِ والإبْعادِ.

48

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly fabricated a tremendous sin.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ تَعالى لا يَغْفِرُ الإشْراكَ بِهِ وأنَّهُ يَغْفِرُ غَيْرَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ وأنَّ مَن أشْرَكَ بِهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا.

وَذَكَرَ في مَواضِعَ أُخَرَ: أنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ لا يَغْفِرُ الإشْراكَ بِهِ إذا لَمْ يَتُبِ المُشْرِكُ مِن ذَلِكَ، فَإنْ تابَ غَفَرَ لَهُ

• كَقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧٠]، فَإنَّ الاسْتِثِّناءَ راجِعٌ

• لِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، وما عُطِفَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ مَعْنى الكُلِّ جُمِعَ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٦٨]

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] . وذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: أنَّ مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ قَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا عَنِ الحَقِّ، وهو قَوْلُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ أيْضًا: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦]، وصَرَّحَ بِأنَّ مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرامٌ ومَأْواهُ النّارُ

• بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ومَأْواهُ النّارُ﴾ [ ٥ ]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَنادى أصْحابُ النّارِ أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠] .

وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ المُشْرِكَ لا يُرْجى لَهُ خَلاصٌ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: بِأنَّ الإشْراكَ ظُلْمٌ عَظِيمٌ بِقَوْلِهِ عَنْ لُقْمانَ مُقَرِّرًا لَهُ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] .

وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ الأمْنَ التّامَّ والِاهْتِداءَ، إنَّما هُما لِمَن لَمْ يَلْبِسْ إيمانَهُ بِشِرْكٍ، وهو قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أنَّ مَعْنى بِظُلْمٍ بِشِرْكٍ.

49

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا

Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allah purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ، أنْكَرَ تَعالى عَلَيْهِمْ في هَذِهِ الآيَةِ تَزْكِيَتَهم أنْفُسَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾ [النساء: ٤٩]، وبِقَوْلِهِ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وكَفى بِهِ إثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٥٠]، وصَرَّحَ بِالنَّهْيِ العامِّ عَنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وأحْرى نَفْسَ الكافِرِ الَّتِي هي أخَسُّ شَيْءٍ وأنْجَسُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ وإذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهاتِكم فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكم هو أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾ [ ٥٣ ]، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنا كَيْفِيَّةَ تَزْكِيَتِهِمْ أنْفُسَهم.

وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

50

ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثْمًۭا مُّبِينًا

Look how they invent about Allah untruth, and sufficient is that as a manifest sin.

Explained together with ayah 49

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.