Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 41–50 of 176

41

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍۢ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًۭا

So how [will it be] when We bring from every nation a witness and we bring you, [O Muhammad] against these [people] as a witness?

شرح الكلمات:

الظلم: وضع شيء في غير موضعه.

مثقال ذرة: المثقال: الوزن مأخوذ من الثقل فكل ما يوزن فيه ثقل، والذرة أصغر حجم في الكون حتى قيل إنه الهباء أو رأس النملة.

الحسنة: الفعلة الجميلة من المعروف.

يضاعفها: يريد فيها ضعفها.

من لدنه: من عنده.

أجرا عظيما: جزاء كبيرا وثواباً عظيما.

الشهيد: الشاهد على الشيء لعلمه به.

يود: يحب.

تسوى بهم الأرض: يكونون تراباً مثلها.

ولا يكتمون الله حديثا: أي لا يخفون كلاماً.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده. وأمر بالإنفاق في سبيله، وندد بالبخل والكبر والفخر، وكتمان العلم، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيراً أو شراً ذكر في هذه الآية [٤٠] ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْها ويُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أجْراً عَظِيماً﴾، ذكر عدله في المجازاة ورحمته، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة، ولا يزيد في سَيَئاتِه سيئة، وان توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجراً عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى [٤٠] أما الآية الثانية [٤١] فإنه تعالى لما ذكر الجزاء والحساب الدالة عليه السياق ذكر ما يدل على هول يوم الحساب وفظاعة الأمر فيه، فخاطب رسوله ﷺ قائلا: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلىٰ هَٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾؟ ومعنى الآية الكريمة فكيف تكون حال أهل الكفر والشر والفساد إذا جاء الله تعالى بشهيد من كل أمة ليشهد عليها فيما أطاعت وفيما عصت ليتم الحساب بحسب البينات والشهود والجزاء بحسب الكفر والإيمان والمعاصي والطاعات، وجئنا بك أيها الرسول الخليل ﷺ شهيداً على هؤلاء أي على أمته ﷺ من آمن به ومن كفر إذ يشهد أنه بلغ رسالته وأدى أمانته ﷺ. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٤٢] فإنه تعالى لما ذكر ما يدل على هول يوم القيامة في الآية [٤١] ذكر مثلا لذلك الهول وهو أن الذين كفروا يودون وقد عصوا الرسول لو يسوون بالأرض فيكونون تراباً حتى لا يحاسبوا ولا يجزوا بجهنم. وأنهم في ذلك اليوم لا يكتمون الله كلاما، إذ جوارحهم تنطق فتشهد عليهم. قال تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم يؤتى من كل أمة بشهيد ﴿يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ فيكونون تراباً مثلها. مرادهم أن يسووا هم بالأرض فيكونون ترابا وخرج الكلام على معنى أدخلت رأسي في القلنسوة والأصل أدخلت القلنسوة في رأسي وقوله ﴿ولا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾ أخبار عن عجزهم عن كتمان شيء عن الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بعد أن يختم على أفواههم، كما قال تعالى من سورة يس ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنَآ أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الآية: ٦٥].

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان عدالة الله تعالى ورحمته ومزيد فضله.

٢- بيان هول يوم القيامة حتى إن الكافر ليود أن لو سويت به الأرض فكان تراباً.

٣- معرفة رسول الله ﷺ بآثار الشهادة على العبد يوم القيامة إذا أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال له رسول الله ﷺ يوماً «إقرأ عليَّ القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ حتى وصلت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية وإذا عينا رسول الله ﷺ تذرفان الدموع وهو يقول: حسبك أي كفاك ما قرأت علّي».

42

يَوْمَئِذٍۢ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًۭا

That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allah a [single] statement.

شرح الكلمات:

الظلم: وضع شيء في غير موضعه.

مثقال ذرة: المثقال: الوزن مأخوذ من الثقل فكل ما يوزن فيه ثقل، والذرة أصغر حجم في الكون حتى قيل إنه الهباء أو رأس النملة.

الحسنة: الفعلة الجميلة من المعروف.

يضاعفها: يريد فيها ضعفها.

من لدنه: من عنده.

أجرا عظيما: جزاء كبيرا وثواباً عظيما.

الشهيد: الشاهد على الشيء لعلمه به.

يود: يحب.

تسوى بهم الأرض: يكونون تراباً مثلها.

ولا يكتمون الله حديثا: أي لا يخفون كلاماً.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده. وأمر بالإنفاق في سبيله، وندد بالبخل والكبر والفخر، وكتمان العلم، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيراً أو شراً ذكر في هذه الآية [٤٠] ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْها ويُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أجْراً عَظِيماً﴾، ذكر عدله في المجازاة ورحمته، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة، ولا يزيد في سَيَئاتِه سيئة، وان توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجراً عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى [٤٠] أما الآية الثانية [٤١] فإنه تعالى لما ذكر الجزاء والحساب الدالة عليه السياق ذكر ما يدل على هول يوم الحساب وفظاعة الأمر فيه، فخاطب رسوله ﷺ قائلا: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلىٰ هَٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾؟ ومعنى الآية الكريمة فكيف تكون حال أهل الكفر والشر والفساد إذا جاء الله تعالى بشهيد من كل أمة ليشهد عليها فيما أطاعت وفيما عصت ليتم الحساب بحسب البينات والشهود والجزاء بحسب الكفر والإيمان والمعاصي والطاعات، وجئنا بك أيها الرسول الخليل ﷺ شهيداً على هؤلاء أي على أمته ﷺ من آمن به ومن كفر إذ يشهد أنه بلغ رسالته وأدى أمانته ﷺ. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٤٢] فإنه تعالى لما ذكر ما يدل على هول يوم القيامة في الآية [٤١] ذكر مثلا لذلك الهول وهو أن الذين كفروا يودون وقد عصوا الرسول لو يسوون بالأرض فيكونون تراباً حتى لا يحاسبوا ولا يجزوا بجهنم. وأنهم في ذلك اليوم لا يكتمون الله كلاما، إذ جوارحهم تنطق فتشهد عليهم. قال تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم يؤتى من كل أمة بشهيد ﴿يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ فيكونون تراباً مثلها. مرادهم أن يسووا هم بالأرض فيكونون ترابا وخرج الكلام على معنى أدخلت رأسي في القلنسوة والأصل أدخلت القلنسوة في رأسي وقوله ﴿ولا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾ أخبار عن عجزهم عن كتمان شيء عن الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بعد أن يختم على أفواههم، كما قال تعالى من سورة يس ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنَآ أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الآية: ٦٥].

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان عدالة الله تعالى ورحمته ومزيد فضله.

٢- بيان هول يوم القيامة حتى إن الكافر ليود أن لو سويت به الأرض فكان تراباً.

٣- معرفة رسول الله ﷺ بآثار الشهادة على العبد يوم القيامة إذا أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال له رسول الله ﷺ يوماً «إقرأ عليَّ القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ حتى وصلت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية وإذا عينا رسول الله ﷺ تذرفان الدموع وهو يقول: حسبك أي كفاك ما قرأت علّي».

43

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا

O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying or in a state of janabah, except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allah is ever Pardoning and Forgiving.

شرح الكلمات:

لا تقربوا: لا تدنوا كناية عن الدخول فيها، أو لا تدنوا من مساجدها.

سكارى: جمع كسران وهو من شرب مسكراً فستر عقله وغطاه.

تعلموا ما تقولون: لزوال السكر عنكم ببعد شربه عن وقت الصلاة وهذا كان قبل تحريم الخمر وسائر المسكرات.

ولا جنباً: الجنب: من به جنابة وللجنابة سببان جماع، أو احتلام.

عابري سبيل: مارين بالمسجد مروراً بدون جلوس فيه.

الغائط: المكان المنخفض للتغوط: أي التبرز فيه.

لامستم النساء: جامعتموهن.

فتيمموا صعيداً طيباً: اقصدوا تراباً طاهراً.

عفواً غفوراً: عفواً: لا يؤاخذ على كل ذنب، غفوراً: كثير المغفرة لذنوب عباده التائبين إليه.

معنى الآية الكريمة:

لا شك أن لهذه الآية سبباً نزلت بمقتضاه وهو أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حسب رواية الترمذي أقام مأدبة لبعض الأصحاب فأكلوا وشربوا وحضرت الصلاة فقاموا لها وتقدم أحدهم يصلي بهم فقرأ بسورة الكافرون وكان ثملان فقرأ: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وهذا باطل وواصل قراءته بحذف حروف النفي فنزلت ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ.......﴾ أي يامن صدقتم بالله ورسوله، ﴿لا تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ أي لا تدخلوا فيها، والحال أنكم سكارى من الخمر إذ كانت يومئذ حلالاً غير حرام، حتى تكون عقولكم تامة تميزون بها الخطأ من الصواب فتعلموا ما تقولون في صلاتكم ولا تقربوا مساجد الصلاة للجلوس فيها وأنتم جنب حتى تغتسلوا اللهم إلا من كان منكم عابر سبيل، إذ كانت طرق بعضهم إلى منازلهم على المسجد النبوي. ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَّرْضىٰ﴾ بجراحات يضرها الماء أو مرضى مرضاً لا تقدرون معه على استعمال الماء للوضوء أو الغسل، أو كنتم ﴿عَلىٰ سَفَرٍ أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ أوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ بمضاجعتهن أو مسستموهن بقصد الشهوة ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ تغتسلون به إن كنتم جنباً أو تتوضأون به إن كنتم محدثين حدثاً أصغر ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ أي اقصدوا تراباً طاهراً ﴿فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ﴾ مرة واحدة فإن ذلك مجزيء لكم عن الغسل والوضوء فإن صح المريض أو وُجد الماء فاغتسلوا أو توضأوا ولا تيمموا لانتفاء الرخصة بزوال المرض أو وجود الماء. وقوله تعالى في ختام الآية ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ يخبر تعالى عن كماله المطلق فيصف نفسه بالعفو عن عباده المؤمنين إذا خالفوا أمره، وبالمغفرة لذنوبهم إذا هم تابوا إليه، ولذا هو عز وجل لم يؤاخذهم لما صلَّوا وهم سكارى لم يعرفوا ما يقولون، وغفر لهم وأنزل هذا القرآن تعليماً لهم وهداية لهم.

هداية الآية الكريمة:

من هداية الآية الكريمة:

١- تقرير مبدأ النسخ للأحكام الشرعية في القرآن والسنة.

٢- حرمة مكث الجنب في المسجد، وجواز العبور والاجتياز بدون مكث.

٣- وجوب الغسل على الجنب وهو من قامت به جنابة بأن احتلم فرأى الماء أو جامع أهله فأولج ذكره في فرج امرأته ولو لم ينزل ماءً.

وكيفية الغسل: أن يغسل كفيه قائلاً: بسم الله ناوياً رفع الحدث الأكبر ثم يستنجي فيغسل فَرجَيْهِ وما حولهما، ثم يتوطأ فيغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق الماء، ويستثره ثلاثاً، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثم يغمس كفيه في الماء ثم يخلل أصول شعر رأسه، ثم يحثو الماء على رأسه يغسله بكل حثوة، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن يَغْسِلُه، ثم على شقه الأيسر يَغْسِله. من أعلاه إلى أسفله، ويتعهد بالماء إبطيه وكل مكان من جسمه ينبو عنه الماء كالسرة وتحت الركبتين.

٤- إذا لم يجد المرء التراب لمطر ونحوه تيمم بكل أجزاء الأرض من رمل وسبخة وحجارة والتيمم هو أن يضرب بكفه الأرض ثم يمسح وجهه وكفيه بهما لحديث عمار رضي الله عنه في الصحيح.

٥- بيان عفو الله وغفرانه لعدم مؤاخذة من صلوا وهم سكارى.

44

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?

شرح الكلمات:

ألم تر: ألم تبصر أي بقلبك أي تعلم.

نصيباً: حظاً وقسطاً.

يشترون الضلالة: أي الكفر بالإيمان.

الأعداء: جمع عدو وهو من يقف بعيداً عنك يود ضرك ويكره نفعك.

هادوا: أي اليهود قيل لهم ذلك لقولهم: ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا.

يحرفون: التحريف: الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل.

الكلم: الكلام وهو كلام الله تعالى في التوراة.

واسمع غير مسمع: أي اسمع ما تقول لا أسمعك الله. وهذا كفر منهم صريح.

وطعناً في الدين: سبهم للرسول ﷺ هو الطعن الأعظم في الدين.

وانظرنا: وأمهلنا حتى نسمع فنفهم.

أقوم: أعدل وأصوب.

لعنهم الله بكفرهم: طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله ﷺ.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآيات نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت أحد عظماء اليهود بالمدينة، كان إذا كلم رسول ﷺ لَوّى لسانه وقال راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله تعالى هذه الآيات الثلاث إلى قوله ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وهذا شرحها: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ ويُرِيدُونَ أن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك وإلى علم أصحابك ما يحملكم على التعجب: العلم بالدين أتوا نصيباً من الكتاب وهم رفاعة بن زيد وإخوانه من اليهود، أعطوا حظاً من التوراة فعرفوا صحة الدين الإسلامي، وصدق نبيه ﷺ ﴿يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ وهو الكفر يشترونها بالإيمان، حيث جحدوا نعوت النبي وصفاته في التوراة للإبقاء على مركزهم بين قومهم يسودون ويتفضلون، ويريدون مع ذلك أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق والرشد وهو الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعتهما للإسعاد والإكمال. ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾ الذين يودون ضركم ولا يودون نفعكم، ولذا أخبركم بهم لتعرفوهم وتجتنبوهم فتنجوا من مكرهم وتضليلهم. ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ ولِيّاً﴾ لكم تعتمدون عليه وتفوضون أموركم إليه ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً﴾ ينصركم عليهم وعلى غيرهم فاعبدوه وتوكلوا عليه. ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ أي هم من اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والكلام هو كلام الله تعالى في التوراة وتحريفه بالميل به عن القصد، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطقُ والعمل به. ويقولون للنبي ﷺ كفراً وعناداً ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا وٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي لا أسمعك الله ﴿ورَٰعِنا﴾ وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله ﷺ إذ اليهود يعدونها من الرعونة يقولونها لرسول الله ﷺ سباً وشتماً له قبحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم وقوله تعالى: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي ٱلدِّينِ﴾ أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم، ويطعنون بها رسول الله ﷺ.

وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ قالُواْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱسْمَعْ وٱنْظُرْنا﴾ أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدباً ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً. اي إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان مكر اليهود بالمؤمنين بالعمل على إضلالهم في عهد النبوة وإلى اليوم.

٢- في كفاية الله للمؤمنين ونصرته ما يغنيهم أن يطلبوا ذلك من أحد غير ربهم عز وجل.

٣- الكشف عن سوء نيات وأعمال اليهود إزاء رسول الله ﷺ.

٤- الإيمان القليل لا يجدي صاحبه ولا ينفعه بحال.

45

وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًۭا

And Allah is most knowing of your enemies; and sufficient is Allah as an ally, and sufficient is Allah as a helper.

شرح الكلمات:

ألم تر: ألم تبصر أي بقلبك أي تعلم.

نصيباً: حظاً وقسطاً.

يشترون الضلالة: أي الكفر بالإيمان.

الأعداء: جمع عدو وهو من يقف بعيداً عنك يود ضرك ويكره نفعك.

هادوا: أي اليهود قيل لهم ذلك لقولهم: ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا.

يحرفون: التحريف: الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل.

الكلم: الكلام وهو كلام الله تعالى في التوراة.

واسمع غير مسمع: أي اسمع ما تقول لا أسمعك الله. وهذا كفر منهم صريح.

وطعناً في الدين: سبهم للرسول ﷺ هو الطعن الأعظم في الدين.

وانظرنا: وأمهلنا حتى نسمع فنفهم.

أقوم: أعدل وأصوب.

لعنهم الله بكفرهم: طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله ﷺ.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآيات نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت أحد عظماء اليهود بالمدينة، كان إذا كلم رسول ﷺ لَوّى لسانه وقال راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله تعالى هذه الآيات الثلاث إلى قوله ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وهذا شرحها: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ ويُرِيدُونَ أن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك وإلى علم أصحابك ما يحملكم على التعجب: العلم بالدين أتوا نصيباً من الكتاب وهم رفاعة بن زيد وإخوانه من اليهود، أعطوا حظاً من التوراة فعرفوا صحة الدين الإسلامي، وصدق نبيه ﷺ ﴿يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ وهو الكفر يشترونها بالإيمان، حيث جحدوا نعوت النبي وصفاته في التوراة للإبقاء على مركزهم بين قومهم يسودون ويتفضلون، ويريدون مع ذلك أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق والرشد وهو الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعتهما للإسعاد والإكمال. ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾ الذين يودون ضركم ولا يودون نفعكم، ولذا أخبركم بهم لتعرفوهم وتجتنبوهم فتنجوا من مكرهم وتضليلهم. ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ ولِيّاً﴾ لكم تعتمدون عليه وتفوضون أموركم إليه ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً﴾ ينصركم عليهم وعلى غيرهم فاعبدوه وتوكلوا عليه. ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ أي هم من اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والكلام هو كلام الله تعالى في التوراة وتحريفه بالميل به عن القصد، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطقُ والعمل به. ويقولون للنبي ﷺ كفراً وعناداً ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا وٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي لا أسمعك الله ﴿ورَٰعِنا﴾ وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله ﷺ إذ اليهود يعدونها من الرعونة يقولونها لرسول الله ﷺ سباً وشتماً له قبحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم وقوله تعالى: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي ٱلدِّينِ﴾ أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم، ويطعنون بها رسول الله ﷺ.

وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ قالُواْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱسْمَعْ وٱنْظُرْنا﴾ أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدباً ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً. اي إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان مكر اليهود بالمؤمنين بالعمل على إضلالهم في عهد النبوة وإلى اليوم.

٢- في كفاية الله للمؤمنين ونصرته ما يغنيهم أن يطلبوا ذلك من أحد غير ربهم عز وجل.

٣- الكشف عن سوء نيات وأعمال اليهود إزاء رسول الله ﷺ.

٤- الإيمان القليل لا يجدي صاحبه ولا ينفعه بحال.

46

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍۢ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًۭا فِى ٱلدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا

Among the Jews are those who distort words from their [proper] usages and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Ra'ina," twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allah has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.

شرح الكلمات:

ألم تر: ألم تبصر أي بقلبك أي تعلم.

نصيباً: حظاً وقسطاً.

يشترون الضلالة: أي الكفر بالإيمان.

الأعداء: جمع عدو وهو من يقف بعيداً عنك يود ضرك ويكره نفعك.

هادوا: أي اليهود قيل لهم ذلك لقولهم: ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا.

يحرفون: التحريف: الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل.

الكلم: الكلام وهو كلام الله تعالى في التوراة.

واسمع غير مسمع: أي اسمع ما تقول لا أسمعك الله. وهذا كفر منهم صريح.

وطعناً في الدين: سبهم للرسول ﷺ هو الطعن الأعظم في الدين.

وانظرنا: وأمهلنا حتى نسمع فنفهم.

أقوم: أعدل وأصوب.

لعنهم الله بكفرهم: طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله ﷺ.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآيات نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت أحد عظماء اليهود بالمدينة، كان إذا كلم رسول ﷺ لَوّى لسانه وقال راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله تعالى هذه الآيات الثلاث إلى قوله ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وهذا شرحها: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ ويُرِيدُونَ أن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك وإلى علم أصحابك ما يحملكم على التعجب: العلم بالدين أتوا نصيباً من الكتاب وهم رفاعة بن زيد وإخوانه من اليهود، أعطوا حظاً من التوراة فعرفوا صحة الدين الإسلامي، وصدق نبيه ﷺ ﴿يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ وهو الكفر يشترونها بالإيمان، حيث جحدوا نعوت النبي وصفاته في التوراة للإبقاء على مركزهم بين قومهم يسودون ويتفضلون، ويريدون مع ذلك أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق والرشد وهو الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعتهما للإسعاد والإكمال. ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾ الذين يودون ضركم ولا يودون نفعكم، ولذا أخبركم بهم لتعرفوهم وتجتنبوهم فتنجوا من مكرهم وتضليلهم. ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ ولِيّاً﴾ لكم تعتمدون عليه وتفوضون أموركم إليه ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً﴾ ينصركم عليهم وعلى غيرهم فاعبدوه وتوكلوا عليه. ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ أي هم من اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والكلام هو كلام الله تعالى في التوراة وتحريفه بالميل به عن القصد، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطقُ والعمل به. ويقولون للنبي ﷺ كفراً وعناداً ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا وٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي لا أسمعك الله ﴿ورَٰعِنا﴾ وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله ﷺ إذ اليهود يعدونها من الرعونة يقولونها لرسول الله ﷺ سباً وشتماً له قبحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم وقوله تعالى: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي ٱلدِّينِ﴾ أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم، ويطعنون بها رسول الله ﷺ.

وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ قالُواْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱسْمَعْ وٱنْظُرْنا﴾ أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدباً ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً. اي إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان مكر اليهود بالمؤمنين بالعمل على إضلالهم في عهد النبوة وإلى اليوم.

٢- في كفاية الله للمؤمنين ونصرته ما يغنيهم أن يطلبوا ذلك من أحد غير ربهم عز وجل.

٣- الكشف عن سوء نيات وأعمال اليهود إزاء رسول الله ﷺ.

٤- الإيمان القليل لا يجدي صاحبه ولا ينفعه بحال.

47

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًۭا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا

O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Muhammad], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers. And ever is the decree of Allah accomplished.

شرح الكلمات:

أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى، والمراد بهم هنا اليهود لا غير.

بما نزلنا مصدقاً: القرآن.

نطمس وجوها: نذهب آثارها بطمس الأعين وإذهاب أحداقها.

فنردها على أدبارها: نجعل الوجه قفا، والقفا وجهاً.

كما لعنا أصحاب السبت: لعنهم مسخهم قردة خزياً لهم وعذاباً مهيناً.

وكان أمر الله مفعولاً: أمر الله: مأموره كائن لا محالة لأنه تعالى لا يعجزه شيء.

معنى الآية الكريمة:

ما زال السياق في اليهود المجاورين للرسول ﷺ بالمدينة ففي هذه الآية ناداهم الله تبارك وتعالى بعنوان العلم والمعرفة وهو نسبتهم إلى الكتاب الذي هو التوراة آمراً إياهم بالإيمان بكتابه أي بالقرآن الكريم وبمن أنزله عليه محمد ﷺ إذا الإيمان بالمنزَّل إيمان بالمنزّل عليه ضمناً. فقال: ﴿ءامِنُواْ﴾ بالفرقان المصدق لما معكم من أصول الدين ونعوت الرسول والأمر بالإيمان به ونصرته خفّوا إلى الإيمان واتركوا التردد من قبل أن يحل بكم ما حل ببعض أسلافكم حيث مسخوا قردة وخنازير ﴿مِّن قَبْلِ أن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ فنذهب حدقة أعينها وشاخص أنوفها ونُغلق أفواهها فتصبح الوجوه أقفاء، والأقفاء وجوهاً يمشون القهقراء وهو معنى قوله: ﴿فَنَرُدَّها عَلىٰ أدْبارِهَآ أوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّآ أصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ﴾ أي الذين اعتدوا منكم في السبت حيث صادوا فيه وهو محرم عليهم فمسخهم قردة خاسئين. ﴿وكانَ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي مأموره ﴿مَفْعُولاً﴾ ناجزاً، لا يتخلف ولا يتأخر لأن الله تعالى لا يعجزه شيء وهو على كل شيء قدير.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- المفروض أن ذا العلم يكون أقرب إلى الهداية، ولكن من سبقت شقوته لما يعلم الله تعالى من اختياره الشر والإصرار عليه لا ينفعه العلم، ولا يهتدي به هؤلاء اليهود الذين دعاهم الله تعالى إلى الإيمان فلم يؤمنوا.

٢- وجوب تعجيل التوبة قبل نزول العذاب وحلول ما لا يحب الإنسان من عذاب ونكال.

٣- قد يكون المسخ في الوجوه بمسخ الأفكار والعقول فتفسد حياة المرء وتسوء وهذا الذي حصل ليهود المدينة. فنقضوا عهودهم فهلك من هلك منهم وأجلى من أجلى نتيجة إصرارهم على الكفر وعداء الرسول ﷺ والمؤمنين.

48

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly fabricated a tremendous sin.

شرح الكلمات:

لا يغفر: لا يمحو ولا يترك المؤاخذة.

أن يشرك به: أي يعبد معه غيره تأليهاً له بحبه وتعظيمه وتقديم القرابين له، وصرف العبادات له كدعائه والاستعانة به والذبح والنذر له.

ويغفر ما دون ذلك: أي ما دون الشرك والكفر من سائر الذنوب والمعاصي التي ليست شركاً ولا كفراً.

لمن يشاء: أي لمن يشاء المغفرة له من سائر المذنبين بغير الشرك والكفر.

افترى إثماً عظيماً: افترى: اختلق وكذب كذباً بنسبته العبادة إلى غير الرب تعالى، والإثم: الذنب العظيم الكبير.

معنى الآية الكريمة:

يروى أنه لما نزل قول الله تعالى من سورة الزمر ﴿قُلْ يٰعِبادِيَ ٱلَّذِينَ أسْرَفُواْ عَلىٰ أنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الآية: ٥٣] قام رجل فقال والشرك يا نبي الله؟ فكره ذلك رسول الله ﷺ وأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ فأخبر تعالى عن نفسه بأنه لا يغفر الذنب المعروف بالشرك والكفر، وأما سائر الذنوب كبيرها وصغيرها فتحت المشيئة إن شاء غفرها لمرتكبها فلم يعذبه بها، وإن شاء آخذه بها وعذبه، وأن من يشرك به تعالى فقد اختلق الكذب العظيم إذ عبد من لا يستحق العبادة وأله من لا حق له في التأليه فلذا هو قائل بالزور وعامل بالباطل، ومن هنا كان ذنبه عظيماً.

هداية الآية الكريمة:

من هداية الآية:

١- عظم ذنب الشرك والكفر وأن كل الذنوب دونهما.

٢- الشرك ذنب لا يغفر لمن مات بدون توبة منه.

٣- سائر الذنوب دون الشرك والكفر لا ييأس فاعلها من مغفرة الله تعالى له وإنما يخاف.

٤- الشرك زور وفاعله قائل بالزور فاعلٌ به.

49

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا

Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allah purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].

شرح الكلمات:

تزكية النفس: تبرئتها من الذنوب والآثام.

يزكي من يشاء: يطهر من الذنوب من يشاء من عباده بتوفيقه للعمل بما يزكي النفس، وإعانته عليه.

الفتيل: الخيط الأبيض يكون في وسط النواة، أو ما يفتله المرء بأصبعيه من الوسخ في كفه أو جسمه وهو أقل الأشياء وأتفهها.

الكذب: عدم مطابقة الخبر للواقع.

معنى الآيتين:

عاد السياق إلى الحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى لرسوله والمؤمنين: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ وهو أمر يحمل على العجب والاستغراب إذ المفروض أن المرء لا يزكي نفسه حتى يزكيه غيره فاليهود والنصارى قالوا ﴿نَحْنُ أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقالوا: ﴿لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إلاَّ مَن كانَ هُوداً أوْ نَصارىٰ﴾ [البقرة: ١١١] ﴿قالُواْ لَن تَمَسَّنا ٱلنّارُ إلاَّ أيّاماً مَّعْدُوداتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤] إلى غير ذلك من الدعاوي الباطلة ولما أنكر تعالى عليهم هذا الباطل الذي يعيشون عليه فعاقهم عن الإيمان والدخول في الإسلام وأخبر تعالى أنه عز وجل هو الذي يزكي من يشاء من عباده وذلك بتوفيقه إلى الإيمان وصالح الأعمال التي تزكو عليها النفس البشرية فقال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي أقل قليل فلا يزاد في ذنوب العبد ولا ينقص من حسناته. ثم أمر الله تعالى رسوله أن يتعجب من حال هؤلاء اليهود والنصارى وهم يكذبون على الله تعالى، ويختلقون الكذب بتلك الدعاوي التي تقدمت آنفاً. وكفى بالكذب إثماً مبيناً. يغمس صاحبه في النار.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- حرم تزكية المرء نفسه بلسانه والتفاخر بذلك إما طلباً للرئاسة، وإما تخلياً عن العبادة والطاعة بحجة أنه في غير حاجة إلى ذلك لطهارته ورضي الله تعالى عنه.

٢- الله يزكي عبده بالثناء عليه في الملأ الأعلى، ويزكيه بتوفيقه وإيمانه للعمل بما يزكي من صلاة وصدقات وسائر الطاعات المشروعة لتزكية لنفس البشرية وتطهيرها.

٣- عدالة الحساب والجزاء يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾.

50

ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثْمًۭا مُّبِينًا

Look how they invent about Allah untruth, and sufficient is that as a manifest sin.

شرح الكلمات:

تزكية النفس: تبرئتها من الذنوب والآثام.

يزكي من يشاء: يطهر من الذنوب من يشاء من عباده بتوفيقه للعمل بما يزكي النفس، وإعانته عليه.

الفتيل: الخيط الأبيض يكون في وسط النواة، أو ما يفتله المرء بأصبعيه من الوسخ في كفه أو جسمه وهو أقل الأشياء وأتفهها.

الكذب: عدم مطابقة الخبر للواقع.

معنى الآيتين:

عاد السياق إلى الحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى لرسوله والمؤمنين: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ وهو أمر يحمل على العجب والاستغراب إذ المفروض أن المرء لا يزكي نفسه حتى يزكيه غيره فاليهود والنصارى قالوا ﴿نَحْنُ أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقالوا: ﴿لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إلاَّ مَن كانَ هُوداً أوْ نَصارىٰ﴾ [البقرة: ١١١] ﴿قالُواْ لَن تَمَسَّنا ٱلنّارُ إلاَّ أيّاماً مَّعْدُوداتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤] إلى غير ذلك من الدعاوي الباطلة ولما أنكر تعالى عليهم هذا الباطل الذي يعيشون عليه فعاقهم عن الإيمان والدخول في الإسلام وأخبر تعالى أنه عز وجل هو الذي يزكي من يشاء من عباده وذلك بتوفيقه إلى الإيمان وصالح الأعمال التي تزكو عليها النفس البشرية فقال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي أقل قليل فلا يزاد في ذنوب العبد ولا ينقص من حسناته. ثم أمر الله تعالى رسوله أن يتعجب من حال هؤلاء اليهود والنصارى وهم يكذبون على الله تعالى، ويختلقون الكذب بتلك الدعاوي التي تقدمت آنفاً. وكفى بالكذب إثماً مبيناً. يغمس صاحبه في النار.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- حرم تزكية المرء نفسه بلسانه والتفاخر بذلك إما طلباً للرئاسة، وإما تخلياً عن العبادة والطاعة بحجة أنه في غير حاجة إلى ذلك لطهارته ورضي الله تعالى عنه.

٢- الله يزكي عبده بالثناء عليه في الملأ الأعلى، ويزكيه بتوفيقه وإيمانه للعمل بما يزكي من صلاة وصدقات وسائر الطاعات المشروعة لتزكية لنفس البشرية وتطهيرها.

٣- عدالة الحساب والجزاء يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.