Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 31–40 of 176

31

إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًۭا كَرِيمًۭا

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

شرح الكلمات:

أن تجتنبوا: تبتعدوا لأن الاجتناب ترك الشيء عن جنب بعيداً عنه لا يقبل عليه ولا يقربه.

كبائر ما تنهون عنه: الكبائر: ضد الصغائر، والكبيرة تعرف بالحد لا بالعد فالكبيرة ما توعد الله ورسوله عليها، أو لعن الله ورسوله فاعلها أو شرع لها حدّ يقام على صاحبها، وقد جاء في الحديث الصحيح بيان العديد من الكبائر، وعلى المؤمن أن يعلم ذلك ليجتنبه.

نكفر: نغطي ونستر فلا نطالب بها ولا نؤاخذ عليها.

مدخلاً كريماً: المدخل الكريم هنا: الجنة دار المتقين.

معنى الآية الكريمة:

يتفضل الجبار جل جلاله وعظم إنعامه وسلطانه فيمن على المؤمنين من هذه الأمة المسلمة بأن وعدها وعد الصدق بأن من اجتنب منها كبائر الذنوب كفر عنه صغائرها وأدخله الجنة دار السلام وخلع عليها حلل الرضوان فقال تعالى ﴿إن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ما أنهاكم عنه أنا ورسولي ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَٰتِكُمْ﴾ التي هي دون الكبائر وهي الصغائر، ﴿ونُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ الذي هو الجنة ولله الحمد والمنة. لهذا كانت هذه الآية من مبشرات القرآن لهذه الأمة.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- وجوب الإبتعاد عن سائر الكبائر، والصبر على ذلك حتى الموت.

٢- الذنوب قسمان كبائر وصغائر ولذا وجب العلم بها لاجتناب كبائرها وصغائرها ما أمكن ذلك، ومن زل فليتب فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

٣- الجنة لا يدخلها إلا ذوُو النفوس الزكية الطاهرة باجتنابهم المدنسات لها من كبائر الذنوب والآثام والفواحش.

32

وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا

And do not wish for that by which Allah has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of what they have earned. And ask Allah of his bounty. Indeed Allah is ever, of all things, Knowing.

شرح الكلمات:

ولا تتمنوا: التمني: التشهي والرغبة في حصول الشيء، وأداته، ليت، ولو، فإن كان مع زوال المرغوب فيه عن شخص ليحصل للمتمني فهو الحسد.

ما فضل الله بعضكم: أي ما فضل الله به أحداً منكم فأعطاه علماً أو مالاً أو جاهاً أو سلطاناً.

نصيب مما اكتسبوا: أي حصة وحظ من الثواب والعقاب بحسب الطاعة والمعصية.

موالي: الموالي من يلون التركة ويرثون الميت من أقارب.

عقدت إيمانكم: أي حالفتموهم وتآخيتم معهم مؤكدين ذلك بالمصافحة واليمين.

فآتوهم نصيبهم: من الرفادة والوصيّة والنصرة لأنهم ليسوا ورثة.

معنى الآيتين:

صح أو لم يصح أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ليتنا كنا رجالاً فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال فإن الله سميع عليم، والذين يتمنون حسداً وغير حسد ما أكثرهم ومن هنا نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة [٣٢] عباده المؤمنين عن تمني ما فضل الله تعالى به بعضهم على بعض فأعطى هذا وحرم ذاك لحكم اقتضت ذلك، ومن أظهرها الابتلاء بالشُّكرِ والصبر، فقال تعالى: ﴿ولا تَتَمَنَّوْاْ ما فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ﴾ - من علم أو مال. أو صحة أو جاه أو سلطان - ﴿بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ وأخبر تعالى أن سنته في الثواب والعقاب الكسب والعمل فليعمل من أراد الأجر والمثوبة بموجبات ذلك من الإيمان والعمل الصالح، ولا يتمنى ذلك تمنياً، وليكف عن الشرك والمعاصي من خاف العذاب والحرمان ولا يتمنى النجاة تمنياً كما على من أراد المال والجاه فليعمل له بسننه المنوطة به ولا يتمنى فقط فإن التمني كما قيل بضائع النوكى أي الحمقى، فلذا قال تعالى ﴿لِّلرِّجالِ نَصِيبٌ مِّمّا ٱكْتَسَبُواْ ولِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمّا ٱكْتَسَبْنَ﴾، فرد القضية إلى سنته فيها وهي كسب الإنسان. كقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] ثم بين تعالى سنة أخرى في الحصول على المرغوب وهي دعاء الله تعالى فقال ﴿وٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فمن سأل ربّه وألح عليه موقناً بالإجابة أعطاه فيوفقه للإتيان بالأسباب، ويصرف عنه الموانع، ويعطيه بغير سبب إن شاء، وهو على كل شيء قدير، بل ومن الأسباب المشروعة الدعاء والإخلاص فيه.

هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [٣٣] فإن الله تعالى يخبر مقرراً حكماً شرعياً قد تقدم في السياق وهو أن لكل من الرجال والنساء ورثة يرثونه إذا مات فقال ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوَٰلِيَ﴾ أي أقارب يرثونه إذا مات، وذلك من النساء والرجال أما الذين هم موالي بالحلف أو الإخاء فقط أي ليسوا من أولي الأرحام فالواجب إعطاؤهم نصيبهم من النصرة والرفادة.

والوصية لهم بشيء إذ لا حظ لهم في الإرث لقوله تعالى: ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، ولما كان توزيع المال وقسمته تتشوق له النفوس وقد يقع فيه حيف أو ظلم أخبر تعالى أن على كل شيء شهيد فلا يخفى عليه من أمر الناس شيء فليتق ولا يُعص.

فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ لا يخفى عليه من أمركم شيء فاتقوه وأطيعوه ولا تعصوه.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- قبح التمني وترك العمل.

٢- حرمة الحسد.

٣- فضل الدعاء وأنه من الأسباب التي يحصل بها المراد.

٤- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.

٥- من عاقد أحداً على حلف أو آخى أحداً وجب عليه أن يعطيه حق النصرة والمساعدة وله أن يوصي له بما دون الثلث، أما الإرث فلا حق له لنسخ ذلك.

٦- وجوب مراقبة الله تعالى، لأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء شهيد.

33

وَلِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ ۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدًا

And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share. Indeed Allah is ever, over all things, a Witness.

شرح الكلمات:

ولا تتمنوا: التمني: التشهي والرغبة في حصول الشيء، وأداته، ليت، ولو، فإن كان مع زوال المرغوب فيه عن شخص ليحصل للمتمني فهو الحسد.

ما فضل الله بعضكم: أي ما فضل الله به أحداً منكم فأعطاه علماً أو مالاً أو جاهاً أو سلطاناً.

نصيب مما اكتسبوا: أي حصة وحظ من الثواب والعقاب بحسب الطاعة والمعصية.

موالي: الموالي من يلون التركة ويرثون الميت من أقارب.

عقدت إيمانكم: أي حالفتموهم وتآخيتم معهم مؤكدين ذلك بالمصافحة واليمين.

فآتوهم نصيبهم: من الرفادة والوصيّة والنصرة لأنهم ليسوا ورثة.

معنى الآيتين:

صح أو لم يصح أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ليتنا كنا رجالاً فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال فإن الله سميع عليم، والذين يتمنون حسداً وغير حسد ما أكثرهم ومن هنا نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة [٣٢] عباده المؤمنين عن تمني ما فضل الله تعالى به بعضهم على بعض فأعطى هذا وحرم ذاك لحكم اقتضت ذلك، ومن أظهرها الابتلاء بالشُّكرِ والصبر، فقال تعالى: ﴿ولا تَتَمَنَّوْاْ ما فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ﴾ - من علم أو مال. أو صحة أو جاه أو سلطان - ﴿بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ وأخبر تعالى أن سنته في الثواب والعقاب الكسب والعمل فليعمل من أراد الأجر والمثوبة بموجبات ذلك من الإيمان والعمل الصالح، ولا يتمنى ذلك تمنياً، وليكف عن الشرك والمعاصي من خاف العذاب والحرمان ولا يتمنى النجاة تمنياً كما على من أراد المال والجاه فليعمل له بسننه المنوطة به ولا يتمنى فقط فإن التمني كما قيل بضائع النوكى أي الحمقى، فلذا قال تعالى ﴿لِّلرِّجالِ نَصِيبٌ مِّمّا ٱكْتَسَبُواْ ولِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمّا ٱكْتَسَبْنَ﴾، فرد القضية إلى سنته فيها وهي كسب الإنسان. كقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] ثم بين تعالى سنة أخرى في الحصول على المرغوب وهي دعاء الله تعالى فقال ﴿وٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فمن سأل ربّه وألح عليه موقناً بالإجابة أعطاه فيوفقه للإتيان بالأسباب، ويصرف عنه الموانع، ويعطيه بغير سبب إن شاء، وهو على كل شيء قدير، بل ومن الأسباب المشروعة الدعاء والإخلاص فيه.

هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [٣٣] فإن الله تعالى يخبر مقرراً حكماً شرعياً قد تقدم في السياق وهو أن لكل من الرجال والنساء ورثة يرثونه إذا مات فقال ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوَٰلِيَ﴾ أي أقارب يرثونه إذا مات، وذلك من النساء والرجال أما الذين هم موالي بالحلف أو الإخاء فقط أي ليسوا من أولي الأرحام فالواجب إعطاؤهم نصيبهم من النصرة والرفادة.

والوصية لهم بشيء إذ لا حظ لهم في الإرث لقوله تعالى: ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، ولما كان توزيع المال وقسمته تتشوق له النفوس وقد يقع فيه حيف أو ظلم أخبر تعالى أن على كل شيء شهيد فلا يخفى عليه من أمر الناس شيء فليتق ولا يُعص.

فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ لا يخفى عليه من أمركم شيء فاتقوه وأطيعوه ولا تعصوه.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- قبح التمني وترك العمل.

٢- حرمة الحسد.

٣- فضل الدعاء وأنه من الأسباب التي يحصل بها المراد.

٤- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.

٥- من عاقد أحداً على حلف أو آخى أحداً وجب عليه أن يعطيه حق النصرة والمساعدة وله أن يوصي له بما دون الثلث، أما الإرث فلا حق له لنسخ ذلك.

٦- وجوب مراقبة الله تعالى، لأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء شهيد.

34

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌۭ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا

Men are in charge of women by [right of] what Allah has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allah would have them guard. But those [wives] from whom you fear arrogance - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them. But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allah is ever Exalted and Grand.

شرح الكلمات:

قوامون: جمع قوام: وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحاً.

بما فضل الله بعضهم: بأن جعل الرجل أكمل في عقله ودينه وبدنه فصلح للقوامة.

وبما أنفقوا من أموالهم: وهذا عامل آخر مما ثبتت به القوامة للرجال على النساء فإن الرجل بدفعه المهر وبقيامه بالنفقة على المرأة كان أحق بالقوامة التي هي الرئاسة.

الصالحات: جمع صالحة: وهي المؤدية لحقوق الله تعالى وحقوق زوجها.

قانتات: مطيعات لله ولأزواجهن.

حافظات للغيب: حافظات لفروجهن وأموال أزواجهن.

نشوزهن: النشوز: الترفع عن الزوج وعدم طاعته.

فعظوهن: بالترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية.

فلا تبغوا عليهن سبيلاً: أي لا تطلبوا لهن طريقاً تتوصلون به إلى ضربهن بعد أن أطعنكم.

شقاق بينهما: الشقاق: المنازعة والخصومة حتى يصبح كل واحد في شق مقابل.

حكماً: الحكم: الحاكم، والمحكم في القضايا للنظر والحكم فيها.

معنى الآيتين:

يروى في سبب نزول هذه الآية أن سعد بن الربيع رضي الله عنه أغضبته امرأته فلطمها فشكاه وليها إلى رسول الله ﷺ كأنه يريد القصاص فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ٱلرِّجالُ قَوَّٰمُونَ عَلى ٱلنِّسَآءِ بِما فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وبِمَآ أنْفَقُواْ مِن أمْوَٰلِهِمْ﴾ فقال وليّ المرأة أردنا أمراً وأراد الله غيره، وما أراده الله خير. ورضي بحكم الله تعالى وهو أن الرجل ما دام قواماً على المرأة يرعاها ويربيها ويصلحها بما أوتي من عقل أكمل من عقلها، وعلم أغزر من علمها غالباً ويُعد نظر في مبادىء الأمور ونهاياتها أبعد من نظرها يضاف إلى ذلك أنه دفع مهراً لم تدفعه، والتزم بنفقات لم تلتزم هي بشيء منها فلما وجبت له الرئاسة عليها وهي رئاسة شرعية كان له الحق أن يضربها بما لا يشين جارحة أو يكسر عضواً فيكون ضربه لها كضرب المؤدب لمن يؤدبه ويربيه وبعد تقرير هذا السلطان للزوج على زوجته أمر الله تعالى بإكرام المرأة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها وأثنى عليها فقال: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ﴾، وهن: الائي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام ﴿قَٰنِتَٰتٌ﴾: أي مطيعات لله تعالى، وللزوج، ﴿حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ أي حافظاتٌ مالَ الزوج وعرضه لحديث: «وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله»، ﴿بِما حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ أي بحفظ الله تعالى لها وإعانته لها إذ لو وكلت إلى نفسها لا تستطيع حفظ شيء وإنْ قَل. وفي سياق الكلام ما يشير إلى محذوف يفهم ضمناً وذلك أن الثناء عليهن من قبل الله تعالى يستوجب من الرجل إكرام المرأة الصالحة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها، وهذا ما ذكرته أولاً نبهت عليه هنا ليعلم أنه من دلالة الآية الكريمة، وقد ذكره غير واحد من السلف.

وقوله تعالى: ﴿وٱلَّٰتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضاجِعِ وٱضْرِبُوهُنَّ فَإنْ أطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾. فإنه تعالى يرشد الأزواج إلى كيفية علاج الزوجة إذا نشزت أي ترفعت على زوجها ولم تؤدي إليه حقوقه الواجبة له بمقتضى العقد بينهما، فيقول ﴿وٱلَّٰتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي ترفُعهن بما ظهر لكم من علامات ودلائل كأن يأمرها فلا تطيع ويدعوها فلا تجيب وينهاها فلا تنتهي، فاسلكوا معهن السبيل الآتي: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أولاً، والوعظ تذكيرها بما للزوج عليها من حق يجب أداؤه، وما يترتب على إضاعته من سخط الله تعالى وعذابه، وبما قد ينجم من إهمالها في ضربها أو طلاقها فالوعظ ترغيب بأجر الصالحات القانتات، وترهيب من عقوبة المفسدات العاصيات فإن نفع الوعظ فيها وإلا فالثانية وهي أن يهجرها الزوج في الفراش فلا يكلمها وهو نائم معها على فراش واحد وقد أعطاها ظهره فلا يكلمها ولا يجامعها وليصبر على ذلك حتى تؤوب إلى طاعته وطاعة الله ربهما معاً وإن أصرت ولم يجد معها الهجران في الفراش، فالثالثة وهي أن يضربها …

35

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًۭا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًۭا

And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allah will cause it between them. Indeed, Allah is ever Knowing and Acquainted [with all things].

شرح الكلمات:

قوامون: جمع قوام: وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحاً.

بما فضل الله بعضهم: بأن جعل الرجل أكمل في عقله ودينه وبدنه فصلح للقوامة.

وبما أنفقوا من أموالهم: وهذا عامل آخر مما ثبتت به القوامة للرجال على النساء فإن الرجل بدفعه المهر وبقيامه بالنفقة على المرأة كان أحق بالقوامة التي هي الرئاسة.

الصالحات: جمع صالحة: وهي المؤدية لحقوق الله تعالى وحقوق زوجها.

قانتات: مطيعات لله ولأزواجهن.

حافظات للغيب: حافظات لفروجهن وأموال أزواجهن.

نشوزهن: النشوز: الترفع عن الزوج وعدم طاعته.

فعظوهن: بالترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية.

فلا تبغوا عليهن سبيلاً: أي لا تطلبوا لهن طريقاً تتوصلون به إلى ضربهن بعد أن أطعنكم.

شقاق بينهما: الشقاق: المنازعة والخصومة حتى يصبح كل واحد في شق مقابل.

حكماً: الحكم: الحاكم، والمحكم في القضايا للنظر والحكم فيها.

معنى الآيتين:

يروى في سبب نزول هذه الآية أن سعد بن الربيع رضي الله عنه أغضبته امرأته فلطمها فشكاه وليها إلى رسول الله ﷺ كأنه يريد القصاص فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ٱلرِّجالُ قَوَّٰمُونَ عَلى ٱلنِّسَآءِ بِما فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وبِمَآ أنْفَقُواْ مِن أمْوَٰلِهِمْ﴾ فقال وليّ المرأة أردنا أمراً وأراد الله غيره، وما أراده الله خير. ورضي بحكم الله تعالى وهو أن الرجل ما دام قواماً على المرأة يرعاها ويربيها ويصلحها بما أوتي من عقل أكمل من عقلها، وعلم أغزر من علمها غالباً ويُعد نظر في مبادىء الأمور ونهاياتها أبعد من نظرها يضاف إلى ذلك أنه دفع مهراً لم تدفعه، والتزم بنفقات لم تلتزم هي بشيء منها فلما وجبت له الرئاسة عليها وهي رئاسة شرعية كان له الحق أن يضربها بما لا يشين جارحة أو يكسر عضواً فيكون ضربه لها كضرب المؤدب لمن يؤدبه ويربيه وبعد تقرير هذا السلطان للزوج على زوجته أمر الله تعالى بإكرام المرأة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها وأثنى عليها فقال: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ﴾، وهن: الائي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام ﴿قَٰنِتَٰتٌ﴾: أي مطيعات لله تعالى، وللزوج، ﴿حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ أي حافظاتٌ مالَ الزوج وعرضه لحديث: «وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله»، ﴿بِما حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ أي بحفظ الله تعالى لها وإعانته لها إذ لو وكلت إلى نفسها لا تستطيع حفظ شيء وإنْ قَل. وفي سياق الكلام ما يشير إلى محذوف يفهم ضمناً وذلك أن الثناء عليهن من قبل الله تعالى يستوجب من الرجل إكرام المرأة الصالحة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها، وهذا ما ذكرته أولاً نبهت عليه هنا ليعلم أنه من دلالة الآية الكريمة، وقد ذكره غير واحد من السلف.

وقوله تعالى: ﴿وٱلَّٰتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضاجِعِ وٱضْرِبُوهُنَّ فَإنْ أطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾. فإنه تعالى يرشد الأزواج إلى كيفية علاج الزوجة إذا نشزت أي ترفعت على زوجها ولم تؤدي إليه حقوقه الواجبة له بمقتضى العقد بينهما، فيقول ﴿وٱلَّٰتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي ترفُعهن بما ظهر لكم من علامات ودلائل كأن يأمرها فلا تطيع ويدعوها فلا تجيب وينهاها فلا تنتهي، فاسلكوا معهن السبيل الآتي: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أولاً، والوعظ تذكيرها بما للزوج عليها من حق يجب أداؤه، وما يترتب على إضاعته من سخط الله تعالى وعذابه، وبما قد ينجم من إهمالها في ضربها أو طلاقها فالوعظ ترغيب بأجر الصالحات القانتات، وترهيب من عقوبة المفسدات العاصيات فإن نفع الوعظ فيها وإلا فالثانية وهي أن يهجرها الزوج في الفراش فلا يكلمها وهو نائم معها على فراش واحد وقد أعطاها ظهره فلا يكلمها ولا يجامعها وليصبر على ذلك حتى تؤوب إلى طاعته وطاعة الله ربهما معاً وإن أصرت ولم يجد معها الهجران في الفراش، فالثالثة وهي أن يضربها …

36

۞ وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًۭا فَخُورًا

Worship Allah and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side, the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allah does not like those who are self-deluding and boastful.

شرح الكلمات

اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.

لا تشركوا به شيئاً: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.

ذوي القربى: أصحاب القرابات.

وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.

والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.

الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً.

الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.

وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.

مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.

يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.

ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.

قريناً: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.

وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا؟

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [٣٦] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال ﴿وأَحْسِنُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالاً فَخُوراً﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٦].

وأما الآية الثانية [٣٧] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضاً قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي ﷺ وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقاً دلَّ عليه قوله: ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.

أما الآيتان الثالثة [٣٨] والرابعة [٣٩] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناسٍ آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ رِئَآءَ ٱلنّاسِ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ...﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.

هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٣٩] وهي قوله تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ؟؟﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك …

37

ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allah has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

شرح الكلمات

اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.

لا تشركوا به شيئاً: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.

ذوي القربى: أصحاب القرابات.

وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.

والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.

الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً.

الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.

وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.

مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.

يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.

ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.

قريناً: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.

وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا؟

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [٣٦] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال ﴿وأَحْسِنُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالاً فَخُوراً﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٦].

وأما الآية الثانية [٣٧] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضاً قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي ﷺ وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقاً دلَّ عليه قوله: ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.

أما الآيتان الثالثة [٣٨] والرابعة [٣٩] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناسٍ آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ رِئَآءَ ٱلنّاسِ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ...﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.

هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٣٩] وهي قوله تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ؟؟﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك …

38

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَٰنُ لَهُۥ قَرِينًۭا فَسَآءَ قَرِينًۭا

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allah nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

شرح الكلمات

اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.

لا تشركوا به شيئاً: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.

ذوي القربى: أصحاب القرابات.

وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.

والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.

الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً.

الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.

وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.

مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.

يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.

ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.

قريناً: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.

وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا؟

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [٣٦] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال ﴿وأَحْسِنُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالاً فَخُوراً﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٦].

وأما الآية الثانية [٣٧] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضاً قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي ﷺ وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقاً دلَّ عليه قوله: ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.

أما الآيتان الثالثة [٣٨] والرابعة [٣٩] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناسٍ آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ رِئَآءَ ٱلنّاسِ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ...﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.

هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٣٩] وهي قوله تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ؟؟﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك …

39

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا

And what [harm would come] upon them if they believed in Allah and the Last Day and spent out of what Allah provided for them? And Allah is ever, about them, Knowing.

شرح الكلمات

اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.

لا تشركوا به شيئاً: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.

ذوي القربى: أصحاب القرابات.

وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.

والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.

الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً.

الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.

وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.

مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.

يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.

ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.

قريناً: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.

وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا؟

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [٣٦] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال ﴿وأَحْسِنُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالاً فَخُوراً﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٦].

وأما الآية الثانية [٣٧] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضاً قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي ﷺ وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقاً دلَّ عليه قوله: ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.

أما الآيتان الثالثة [٣٨] والرابعة [٣٩] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناسٍ آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ رِئَآءَ ٱلنّاسِ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ...﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.

هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٣٩] وهي قوله تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ؟؟﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك …

40

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةًۭ يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Indeed, Allah does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

شرح الكلمات:

الظلم: وضع شيء في غير موضعه.

مثقال ذرة: المثقال: الوزن مأخوذ من الثقل فكل ما يوزن فيه ثقل، والذرة أصغر حجم في الكون حتى قيل إنه الهباء أو رأس النملة.

الحسنة: الفعلة الجميلة من المعروف.

يضاعفها: يريد فيها ضعفها.

من لدنه: من عنده.

أجرا عظيما: جزاء كبيرا وثواباً عظيما.

الشهيد: الشاهد على الشيء لعلمه به.

يود: يحب.

تسوى بهم الأرض: يكونون تراباً مثلها.

ولا يكتمون الله حديثا: أي لا يخفون كلاماً.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده. وأمر بالإنفاق في سبيله، وندد بالبخل والكبر والفخر، وكتمان العلم، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيراً أو شراً ذكر في هذه الآية [٤٠] ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْها ويُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أجْراً عَظِيماً﴾، ذكر عدله في المجازاة ورحمته، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة، ولا يزيد في سَيَئاتِه سيئة، وان توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجراً عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى [٤٠] أما الآية الثانية [٤١] فإنه تعالى لما ذكر الجزاء والحساب الدالة عليه السياق ذكر ما يدل على هول يوم الحساب وفظاعة الأمر فيه، فخاطب رسوله ﷺ قائلا: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلىٰ هَٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾؟ ومعنى الآية الكريمة فكيف تكون حال أهل الكفر والشر والفساد إذا جاء الله تعالى بشهيد من كل أمة ليشهد عليها فيما أطاعت وفيما عصت ليتم الحساب بحسب البينات والشهود والجزاء بحسب الكفر والإيمان والمعاصي والطاعات، وجئنا بك أيها الرسول الخليل ﷺ شهيداً على هؤلاء أي على أمته ﷺ من آمن به ومن كفر إذ يشهد أنه بلغ رسالته وأدى أمانته ﷺ. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٤٢] فإنه تعالى لما ذكر ما يدل على هول يوم القيامة في الآية [٤١] ذكر مثلا لذلك الهول وهو أن الذين كفروا يودون وقد عصوا الرسول لو يسوون بالأرض فيكونون تراباً حتى لا يحاسبوا ولا يجزوا بجهنم. وأنهم في ذلك اليوم لا يكتمون الله كلاما، إذ جوارحهم تنطق فتشهد عليهم. قال تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم يؤتى من كل أمة بشهيد ﴿يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ فيكونون تراباً مثلها. مرادهم أن يسووا هم بالأرض فيكونون ترابا وخرج الكلام على معنى أدخلت رأسي في القلنسوة والأصل أدخلت القلنسوة في رأسي وقوله ﴿ولا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾ أخبار عن عجزهم عن كتمان شيء عن الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بعد أن يختم على أفواههم، كما قال تعالى من سورة يس ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنَآ أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الآية: ٦٥].

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان عدالة الله تعالى ورحمته ومزيد فضله.

٢- بيان هول يوم القيامة حتى إن الكافر ليود أن لو سويت به الأرض فكان تراباً.

٣- معرفة رسول الله ﷺ بآثار الشهادة على العبد يوم القيامة إذا أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال له رسول الله ﷺ يوماً «إقرأ عليَّ القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ حتى وصلت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية وإذا عينا رسول الله ﷺ تذرفان الدموع وهو يقول: حسبك أي كفاك ما قرأت علّي».

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.