Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 31–40 of 176

31

إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًۭا كَرِيمًۭا

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ آيَةُ: ٣١

تَفْسِيرُها: إنَّها الشِّرْكُ وقَتْلُ الوَلَدِ والزِّنا بِحَلِيلَةِ الجارِ.

٥١٩٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أخْبَرَنِي الأعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الكَبائِرِ، فَقالَ: أنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ، أوْ أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، أوْ أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ. . ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ».

الخَبَرُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ عُقُوقِ الوالِدَيْنِ وقَتْلِ النَّفْسِ وشَهادَةِ الزُّورِ.

٥١٩٥ - حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ أنَسٍ، قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وشَهادَةُ الزُّورِ.، أوْ قالَ: قَوْلُ الزُّورِ».

٥١٩٦ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وسُفْيانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَفَعَهُ سُفْيانُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وأوْقَفَهُ مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «مِنَ الكَبائِرِ أنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ.، قالُوا: كَيْفَ يَشْتُمُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: يَسُبُّ الرَّجُلُ أبا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أباهُ ويَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ».

الخَبَرُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ شُرْبِ الخَمْرِ:

٥١٩٧ - أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ، أنَّ رَجُلًا، حَدَّثَهُ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ حَزْمٍ، «أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ، وهو في الحِجْرِ بِمَكَّةَ، وسُئِلَ عَنِ الخَمْرِ، فَقالَ: واللَّهِ إنَّ عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ شَيْخٌ مِثْلِي يَكْذِبُ في هَذا المَقامِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَهَبَ فَسَألَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: سَألْتُهُ عَنِ الخَمْرِ فَقالَ: هي أكْبَرُ الكَبائِرِ وأُمُّ الفَواحِشِ، مَن شَرِبَ الخَمْرَ تَرَكَ الصَّلاةَ ووَقَعَ عَلى أُمِّهِ وخالَتِهِ وعَمَّتِهِ».

٥١٩٨ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْعٍ، ثَنا الفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمانَ، ثَنا أبُو حازِمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ: كانَ يَعُدُّ الخَمْرَ أكْبَرَ الكَبائِرِ.

الخَبَرُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ اليَمِينِ الغَمُوسِ:

٥١٩٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الأنْصارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، واليَمِينُ الغَمُوسُ، وما حَلَفَ حالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ، فَأدْخَلَ فِيها جَناحَ البَعُوضَةِ إلّا كانَتْ نُكْتَةً في قَلْبِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ“» .

الخَبَرُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ، والسِّحْرِ، وأكْلِ مالِ اليَتِيمِ وأكْلِ الرِّبا، وقَذْفِ المُحْصَنَةِ، واسْتِحْلالِ البَيْتِ الحَرامِ.

٥٢٠٠ - أخْبَرَنا أبُو بَدْرٍ الغُبَرِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُعاذُ بْنُ هانِئٍ، ثَنا حَرْبُ بْنُ شَدّادٍ، ثَنا يَحْيى …

32

وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا

And do not wish for that by which Allah has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of what they have earned. And ask Allah of his bounty. Indeed Allah is ever, of all things, Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ آيَةُ: ٣٢

٥٢٢٣ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ قالَ: «أتَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنْثَيَيْنِ، وشَهادَةُ امْرَأتَيْنِ بِرَجُلٍ، أفَنَحْنُ في العَمَلِ هَكَذا، إنْ عَمَلَتِ امْرَأةٌ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَها نِصْفُ حَسَنَةٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا﴾ فَإنَّهُ عَدْلٌ مِنِّي وأنا صَنَعْتُهُ».

والوَجْهُ الثّانِي:

٥٢٢٤ - حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: «قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا نُقاتِلُ فَنُسْتَشْهَدُ، ولا نَقْطَعُ المِيراثَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ [آل عمران»: ١٩٥] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: رَواهُ يَعْلى، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ ورَواهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِثْلَهُ.

٥٢٢٥ - ورَوى يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ووَكِيعُ بْنُ الجَرّاحِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وخُصَيْفٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

٥٢٢٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: لا يَتَمَنَّ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لَيْتَ لِي مالَ فُلانٍ وأهْلَهُ، فَنَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ ذَلِكَ، ولَكِنْ لِيَسْألِ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ والحَسَنِ وعَطاءٍ والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾

٥٢٢٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ يَعْنِي: مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ يَقُولُ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]

والوَجْهُ الثّانِي:

٥٢٢٨ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ مِنَ الإثْمِ ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ مِنَ الإثْمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾

٥٢٢٩ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ قالَ الرِّجالُ: قالُوا نُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا في الأجْرِ أجْرانِ. وقالَتِ النِّساءُ: نُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا أجْرٌ مِثْلُ أجْرِ الرِّجالِ الشُّهَداءِ، …

33

وَلِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ ۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدًا

And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share. Indeed Allah is ever, over all things, a Witness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ آيَةُ: ٣٣

٥٢٣٣ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، قالَ إدْرِيسُ الأوْدِيُّ: أخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: ورَثَةً.

٥٢٣٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ قالَ: المَوالِي: العَصَبَةُ يَعْنِي الوَرَثَةَ ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي صالِحٍ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، والسُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾

٥٢٣٥ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المِيراثِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾

٥٢٣٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، قالَ إدْرِيسُ الأوْدِيُّ، أخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ قالَ: كانَ المُهاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يُورَثُ الأنْصارِيُّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ بِالأُخُوَّةِ الَّتِي آخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ نُسِخَتْ ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾

٥٢٣٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ وكانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الإسْلامِ يُعاقِدُ الرَّجُلَ يَقُولُ: تَرِثُنِي وأرِثُكَ، وكانَ الأحِبّاءُ يَتَحالَفُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّ حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ أوْ عَقْدٍ أدْرَكَهُ الإسْلامُ، فَلا يَزِيدُهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً، ولا عَقْدَ ولا حِلْفَ عَنِ الإسْلامِ.، فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب»: ٦] ورُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ وعَطاءٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي صالِحٍ، والشَّعْبِيِّ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، وعِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالُوا: هُمُ الحُلَفاءُ.

والوَجْهُ الثّانِي:

٥٢٣٨ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الأصْبَغِ الحَرّانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ داوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، قالَ: كُنْتُ أقْرَأُ عَلى أُمِّ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مَعَ ابْنِها مُوسى بْنِ سَعْدٍ، وكانَتْ يَتِيمَةً في حِجْرٍ أبِي بَكْرٍ، فَقَرَأْتُ عَلَيْها: والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَقالَتْ: لا ولَكِنْ ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَتْ: إنَّما أُنْزِلَتْ في أبِي بَكْرٍ وابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ أبى أنْ يُسْلِمَ، فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ ألّا يُوَرِّثَهُ فَلَمّا أسْلَمَ حِينَ حُمِلَ عَلى الإسْلامِ بِالسَّيْفِ، أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُؤْتِيَهُ نَصِيبَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾

٥٢٣٩ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، قالَ إدْرِيسُ الأوْدِيُّ: أخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ …

34

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌۭ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا

Men are in charge of women by [right of] what Allah has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allah would have them guard. But those [wives] from whom you fear arrogance - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them. But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allah is ever Exalted and Grand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ آيَةُ: ٣٤

٥٢٤٤ - حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي المَقْبُرِيَّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ النِّساءِ اللّاتِي إذا نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإذا أمَرْتَها أطاعَتْكَ، وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِها ونَفْسِها.، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ مِثْلُ ذَلِكَ.

٥٢٤٥ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ يَعْنِي: أُمَراءُ عَلَيْهِنَّ، أنْ تُطِيعَهُ فِيما أمَرَها اللَّهُ بِهِ مِن طاعَةٍ، وطاعَتُهُ أنْ تَكُونَ مُحْسِنَةً إلى أهْلِهِ حافِظَةً لِمالِهِ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.

الوَجْهُ الثّانِي:

٥٢٤٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا خَلَفُ بْنُ أيُّوبَ العامِرِيُّ، عَنْ أشْعَثَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ تَسْتَعْدِي عَلى زَوْجِها أنَّهُ لَطَمَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: القِصاصُ.، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فَرَجَعَتْ بِغَيْرِ قِصاصٍ».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾

٥٢٤٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ قالَ: وفَضَّلَهُ عَلَيْها بِنَفَقَتِهِ وسَعْيِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾

٥٢٤٨ - حَدَّثَنا أبِي سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، قالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ قالَ: الصَّداقُ الَّذِي أعْطاها، ألا تَرى أنَّهُ لَوْ قَذَفَها لاعَنَها، ولَوْ قَذَفْتُهُ جُلِدَتْ.

٥٢٤٩ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، سَمِعْتُ سُفْيانَ: ﴿وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ بِما ساقُوا مِنَ المَهْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالصّالِحاتُ﴾

٥٢٥٠ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فالصّالِحاتُ﴾ فِيما بَيْنَهُنَّ وبَيْنَ رَبِّهِنَّ مُصْلِحاتٌ لِما وُلِّينَ.

٥٢٥١ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا يَحْيى بْنُ خَلَفٍ، ثَنا عَبْدُ الأعْلى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فالصّالِحاتُ﴾ قالَ: صَوالِحُ النِّساءِ.

٥٢٥٢ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، قالَ ابْنُ المُبارَكِ سَمِعْتُ سُفْيانَ، يَقُولُ: ﴿فالصّالِحاتُ﴾ يَعْمَلْنَ الخَيْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قانِتاتٌ﴾

٥٢٥٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿قانِتاتٌ﴾ يَعْنِي: مُطِيعاتٌ. ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي مالِكٍ، وقَتادَةَ، وعَطاءٍ، والسُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.

٥٢٤٥ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿قانِتاتٌ﴾ يَقُولُ: مُطِيعاتٌ …

35

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًۭا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًۭا

And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allah will cause it between them. Indeed, Allah is ever Knowing and Acquainted [with all things].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ آيَةُ: ٣٥

٥٢٨٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ فَهَذا الرَّجُلُ والمَرْأةُ إذا تَفاسَدَ الَّذِي بَيْنَهُما.

٥٢٨١ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ قالَ: التَّشاجُرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾

٥٢٨٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وجاءَتْهُ امْرَأةٌ وزَوْجُها مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فِئامٌ مِنَ النّاسِ، فَأخْرَجَ هَؤُلاءِ حَكَمًا وهَؤُلاءِ حَكَمًا، فَقالَ عَلِيٌّ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيانِ ما عَلَيْكُما؟ إنَّ عَلَيْكُما إنْ رَأيْتُما أنْ تَجْمَعا بَيْنَهُما جَمَعْتُما، وإنْ رَأيْتُما أنْ تُفَرِّقا فَرَّقْتُما، فَقالَتِ المَرْأةُ: رَضِيتُ بِكِتابِ اللَّهِ لِي وعَلَيَّ وقالَ الزَّوْجُ: أمّا الفُرْقَةُ فَلا، فَقالُ عَلِيُّ: كَذَبْتَ واللَّهِ لا تَبْرَحْ حَتّى تَرْضى بِكِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَكَ وعَلَيْكَ.

٥٢٨٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يَبْعَثُوا رَجُلًا صالِحًا مِن أهْلِ الرَّجُلِ ورَجُلًا مِثْلَهُ مِن أهْلِ المَرْأةِ، فَيَنْظُرانِ أيُّهُما المُسِيءُ، فَإنْ كانَ الرَّجُلُ هو المُسِيءَ حَجَبُوا عَنْهُ امْرَأتَهُ وقَصَرُوهُ عَلى النَّفَقَةِ، فَإنِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُما عَلى أنْ يَتَفَرَّقا أوْ يَجْتَمِعا فَأمْرُهُما جائِزٌ، فَإنْ رَأيا أنْ يَجْمَعا فَرَضِيَ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وكَرِهَ الآخَرُ، ثُمَّ ماتَ أحَدُهُما، فَإنَّ الَّذِي رَضِيَ يَرِثُ الَّذِي كَرِهَ، ولا يَرِثُ الكارِهُ الرّاضِيَ.

٥٢٨٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ تَقُولُ المَرْأةُ لِحَكَمِها: قَدْ ولِّيتُكَ أمْرِي، فَإنْ أمَرْتِنِي أنْ أرْجِعَ رَجَعْتُ وإنْ فَرَّقْتَ تَفَرَّقْنا، وتُخْبِرُهُ بِأمْرِها إنْ كانَتْ تُرِيدُ نَفَقَتَهُ أوْ كَرِهْتَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ وتَأْمُرُهُ أنْ يَرْفَعَ عَنْها ذَلِكَ، ويَرْجِعَ، وتُخْبِرُهُ أنَّها لا تُرِيدُ الطَّلاقَ، ويَبْعَثُ الرَّجُلُ حَكَمًا مِن أهْلِهِ يُوَلِّيهِ أمْرَهُ ويُخْبِرُهُ ويَقُولُ لَهُ حاجَتَهُ إنْ كانَ يُرِيدُها ولا يُرِيدُ أنْ يُطَلِّقَها أعْطاها ما سَألَتْ وزادَها في النَّفَقَةِ، وإلّا قالَ لَهُ: خُذْ لِي مِنها ما لَها عَلَيَّ وطَلِّقْها، فَيُوَلِّيهِ أمْرَهُ فَإنْ شاءَ طَلَّقَ وإنْ شاءَ أمْسَكَ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الحَكَمانِ فَيُخْبِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ما يُرِيدُ لِصاحِبِهِ، ويَجْهَدُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ما يُرِيدُ لِصاحِبِهِ، فَإنِ اتَّفَقَ الحَكَمانِ عَلى شَيْءٍ فَهو جائِزٌ، إنْ طَلَّقا وإنْ أمْسَكا، فَهو قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها إنْ يُرِيدا إصْلاحًا﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الحَكَمانِ، فَإنْ بَعَثَتِ المَرْأةُ حَكَمًا وأبى الرَّجُلُ أنْ يَبْعَثَ، فَإنَّهُ لا يَقْرُبُها أبَدًا حَتّى يَبْعَثَ حَكَمًا.

والوَجْهُ …

36

۞ وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًۭا فَخُورًا

Worship Allah and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side, the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allah does not like those who are self-deluding and boastful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ﴾ آيَةُ: ٣٦

٥٢٨٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ”اعْبُدُوا اللَّهَ“ أيْ: وحِّدُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾

٥٢٩٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، ثَنا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ، أنْبَأ نافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي سَيّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذَرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، «عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: أوْصانا رَسُولُ اللَّهِ بِسَبْعِ خِصالٍ ألّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وإنْ حُرِّقْتُمْ وقُطِّعْتُمْ وصُلِّبْتُمْ».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾

٥٢٩١ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ فِيما أمَرَكم بِهِ مِن حَقِّ الوالِدَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِذِي القُرْبى﴾

٥٢٩٢ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وبِذِي القُرْبى﴾ يَعْنِي: القَرابَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واليَتامى﴾

٥٢٩٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ النَّزّالِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لا يُتْمَ بَعْدَ الحُلُمِ».

٥٢٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إسْماعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي المَقْبُرِيَّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هارُونَ، قالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنِ اليَتِيمِ: مَتى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ فَقالَ: اكْتُبْ يا يَزِيدُ، إذا وُنِسَ مِنهُ الرُّشْدُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَساكِينِ﴾

٥٢٩٥ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، وأحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، قالا: ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوّافِ، ولا بِالَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ ولا التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، ولَكِنَّ المِسْكِينَ: المُعَفَّفُ لا يَسْألُ النّاسَ شَيْئًا ولا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ“».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾

٥٢٩٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ يَعْنِي: الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، والضَّحّاكِ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

٥٢٩٧ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عامِرٍ، قالَ: قالَ عَلِيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ المَرْأةُ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

٥٢٩٨ - ذُكِرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسى، أنْبَأ شَيْبانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ نَوْفٍ: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ قالَ: المُسْلِمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾

٥٢٩٩ - حَدَّثَنا …

37

ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allah has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ آيَةُ: ٣٧

٥٣١٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ يَمانٍ، عَنْ أشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قالَ: هَذا في العِلْمِ لَيْسَ لِلدُّنْيا مِنهُ شَيْءٌ.

٥٣١٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الجَبّارِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنا أبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَبْخَلُونَ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، ويَنْهَوْنَ العُلَماءَ أنْ يُعَلِّمُوا النّاسَ شَيْئًا فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

٥٣١٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أبِيهِ، أخْبَرَنِي ابْنُ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: البُخْلُ: أنْ يَبْخَلَ الرَّجُلُ بِما في يَدَيْهِ.

٥٣١٩- أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ يَعْنِي: أهْلَ الكِتابِ يَقُولُ: يَكْتُمُونَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

٥٣٢٠ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ فَهُمُ اليَهُودُ يَبْخَلُونَ اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

٥٣٢١ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ، بَخِلُوا بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

والوَجْهُ الرّابِعُ:

٥٣٢٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، قالَ: إنَّ البَخِيلَ الَّذِي لا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ مِن مالِهِ.

والوَجْهُ الخامِسُ:

٥٣٢٣ - كَتَبَ إلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ حِبالٍ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الغَفّارِ قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: البُخْلُ: إذا مَنَعَ الفَضْلَ. حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ يَقُولُ: ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ.

٥٣٢٤ - حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أمَرَ بَعْضُهم بَعْضًا بِكِتْمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾

٥٣٢٥ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الحارِثِيَّ، أنْبَأ جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ كَتَمُوا مُحَمَّدًا وما أُنْزِلَ عَلَيْهِ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

٥٣٢٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ كَتَمُوا الإسْلامَ ومُحَمَّدًا ﷺ. وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

٥٣٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، مَوْلى آلِ …

38

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَٰنُ لَهُۥ قَرِينًۭا فَسَآءَ قَرِينًۭا

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allah nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَساءَ قَرِينًا﴾ آيَةُ: ٣٨

٥٣٢٩ - وبِهِ عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

39

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا

And what [harm would come] upon them if they believed in Allah and the Last Day and spent out of what Allah provided for them? And Allah is ever, about them, Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ آيَةُ: ٣٩

٥٣٣٠ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا خَزَزُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي حَفْصَةَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ بِالكُوفَةِ رَجُلٌ كانَ أعْظَمَ صَدَقَةً مِن سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، فَقالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ سُفْيانُ: يُرَغِّبُهم فِيها.

40

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةًۭ يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Indeed, Allah does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ آيَةُ: ٤٠

٥٣٣١ - حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا خارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ الضُّبَعِيُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ارْجِعُوا فَمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ فَأخْرِجُوهُ. قالَ: فَيَذْهَبُونَ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَرْجِعُونَ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا ما تَرَكْنا في النّارِ أحَدًا مِمَّنْ أمَرْتِنا أنْ نُخْرِجَهُ إلّا أخْرَجْنا“» وكانَ أبُو سَعِيدٍ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ يَقُولُ: فَإنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذا الحَدِيثِ فاقْرَءُوا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ الآيَةَ.

٥٣٣٢ - حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا زَكَرِيّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنا حَفْصٌ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ عَطاءٍ الواسِطِيِّ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: ذَكَرَ أرْبَعَ آياتٍ، وذَكَرَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾

٥٣٣٣ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ وزْنَ ذَرَّةٍ زادَتْ عَلى سَيِّئاتِهِ تُضاعِفُها.

٥٣٣٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: وإنَّ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها قالَ: إذا لَمْ يَجِدْ لَهُ إلّا حَسَنَةً أدْخَلَهُ بِها الجَنَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضاعِفْها﴾

٥٣٣٥ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ زادانَ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يُؤْتى بِالعَبْدِ والأمَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُنادِي مُنادٍ عَلى رُءُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ: هَذا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ مَن كانَ لَهُ حَقٌّ فَلْيَأْتِ إلى حَقِّهِ، فَتَفْرَحُ المَرْأةُ أنْ يَدُورَ لَها الحَقُّ عَلى أبِيها أوْ عَلى أخِيها أوْ عَلى زَوْجِها، فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ مِن حَقِّهِ ما شاءَ ولا يَغْفِرُ مِن حُقُوقِ النّاسِ شَيْئًا، فَيَنْصِبُ لِلنّاسِ، فَيُنادِي: هَذا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ مَن كانَ لَهُ حَقٌّ فَلْيَأْتِ إلى حَقِّهِ، فَيَقُولُ: فَنِيَتِ الدُّنْيا مِن أيْنَ أُوتِيهِمْ حُقُوقَهُمْ؟ قالَ: خُذُوا مِن أعْمالِهِ الصّالِحَةِ، فَأعْطُوا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ بِقَدْرٍ طِلْبَتِهِ، فَإنْ كانَ ولِيًّا لِلَّهِ، فَفَضَلَ لَهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ ضاعَفَها اللَّهُ لَهُ حَتّى يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قالَ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، وإنْ كانَ عَبْدًا شَقِيًّا قالَ المَلَكُ: فَنِيَتْ حَسَناتُهُ، وبَقى لَهُ طالِبُونَ كَثِيرٌ، قالَ: خُذُوا مِن سَيِّئاتِهِمْ فَأضِيفُوها إلى سَيِّئاتِهِ، ثُمَّ صُكُّوا لَهُ صَكًّا مِنَ النّارِ.

٥٣٣٦ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ فَأمّا المُشْرِكُ يُخَفَّفُ بِهِ عَنْهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يَخْرُجُ مِنَ النّارِ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُؤْتِ …

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.