Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 31–40 of 176

31

إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًۭا كَرِيمًۭا

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كَبائِرَ الذُّنُوبِ الَّتِي نَهاكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ عَنْها، وقُرِئَ «كَبِيرَ» عَلى إرادَةِ الجِنْسِ. ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نَغْفِرْ لَكم صَغائِرَكم ونَمْحُها عَنْكم.

واخْتُلِفَ في الكَبائِرِ، والأقْرَبُ أنَّ الكَبِيرَةَ كُلُّ ذَنْبٍ رَتَّبَ الشّارِعُ عَلَيْهِ حَدًّا أوْ صَرَّحَ بِالوَعِيدِ فِيهِ. وقِيلَ ما عُلِمَ حُرْمَتُهُ بِقاطِعٍ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّها سَبْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والرِّبا، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ».» وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما:

(الكَبائِرُ إلى سَبْعِمِائَةٍ أقْرَبُ مِنها إلى سَبْعِ. وقِيلَ أرادَ هاهُنا أنْواعَ الشِّرْكِ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ وقِيلَ صِغَرُ الذُّنُوبِ وكِبَرُها بِالإضافَةِ إلى ما فَوْقَها وما تَحْتَها، فَأكْبَرُ الكَبائِرِ الشِّرْكُ وأصْغَرُ الصَّغائِرِ حَدِيثُ النَّفْسِ وبَيْنَهُما وسائِطُ يُصَدِّقُ عَلَيْها الأمْرانِ، فَمَن عَنَّ لَهُ أمْرانِ مِنها ودَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِما بِحَيْثُ لا يَتَمالَكُ فَكَفَّها عَنْ أكْبَرِهِما كَفَّرَ عَنْهُ ما ارْتَكَبَهُ لِما اسْتَحَقَّ مِنَ الثَّوابِ عَلى اجْتِنابِ الأكْبَرِ.

وَلَعَلَّ هَذا مِمّا يَتَفاوَتُ بِاعْتِبارِ الأشْخاصِ والأحْوالِ، ألا تَرى أنَّهُ تَعالى عاتَبَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في كَثِيرٍ مِن خَطَراتِهِ الَّتِي لَمْ تُعَدَّ عَلى غَيْرِهِ خَطِيئَةً فَضْلًا عَنْ أنْ يُؤاخِذَهُ عَلَيْها. ﴿وَنُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ الجَنَّةَ وما وعَدَ مِنَ الثَّوابِ، أوْ إدْخالًا مَعَ كَرامَةٍ. وقَرَأ نافِعٌ هُنا وفي الحَجِّ بِفَتْحِ المِيمِ وهو أيْضًا يَحْتَمِلُ المَكانَ والمَصْدَرَ.

32

وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا

And do not wish for that by which Allah has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of what they have earned. And ask Allah of his bounty. Indeed Allah is ever, of all things, Knowing.

﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ مِنَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كالجاهِ والمالِ، فَلَعَلَّ عَدَمَهُ خَيْرٌ والمُقْتَضِي لِلْمَنعِ كَوْنُهُ ذَرِيعَةً إلى التَّحاسُدِ والتَّعادِي، مُعْرِبَةً عَنْ عَدَمِ الرِّضا بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وأنَّهُ تَشَهٍّ لِحُصُولِ الشَّيْءِ لَهُ مِن غَيْرِ طَلَبِ وهو مَذْمُومٌ، لِأنَّ تَمَنِّيَ ما لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مُعارَضَةٌ لِحِكْمَةِ القَدَرِ، وتَمَنِّي ما قُدِّرَ لَهُ بِكَسْبِ بِطالَةٍ وتَضْيِيعِ حَظٍّ، وتَمَنِّي ما قُدِّرَ لَهُ بِغَيْرِ كَسْبٍ ضائِعٌ ومُحالٌ. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ بَيانٌ لِذَلِكَ أيْ لِكُلٍّ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ فَضْلٌ ونَصِيبٌ بِسَبَبِ ما اكْتَسَبَ ومِن أجْلِهِ، فاطْلُبُوا الفَضْلَ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالعَمَلِ لا بِالحَسَدِ، والتَّمَنِّي كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «لَيْسَ الإيمانُ بِالتَّمَنِّي».»

وَقِيلَ المُرادُ نَصِيبُ المِيراثِ وتَفْضِيلُ الوَرَثَةِ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فِيهِ، وجَعَلَ ما قَسَمَ لِكُلٍّ مِنهم عَلى حَسَبِ ما عَرَفَ مِن حالِهِ المُوجِبَةِ لِلزِّيادَةِ والنَّقْصِ كالمُكْتَسِبِ لَهُ. ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ لا تَتَمَنَّوْا ما لِلنّاسِ واسْألُوا اللَّهَ مِثْلَهُ مِن خَزائِنِهِ الَّتِي لا تَنْفَذُ. وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ هو الحَسَدُ، أوْ لا تَتَمَنَّوْا واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ بِما يُقَرِّبُهُ ويَسُوقُهُ إلَيْكم. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ وسْئَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ وسَلْهم فَسَلِ الَّذِينَ وشَبَّهَهُ إذا كانَ أمْرًا مُواجِهًا بِهِ، وقَبْلَ السِّينِ واوٌ أوْ فاءٌ بِغَيْرِ هَمْزٍوَحَمْزَةُ في الوَقْفِ عَلى أصْلِهِ والباقُونَ بِالهَمْزِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فَهو يَعْلَمُ ما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ إنْسانٍ فَيُفَضِّلُ عَنْ عِلْمٍ وتِبْيانٍ.

رُوِيَ « (أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ يَغْزُو الرِّجالُ ولا نَغْزُو وإنَّما لَنا نِصْفُ المِيراثِ لَيْتَنا كُنّا رِجالًا فَنَزَلَتْ.»

33

وَلِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ ۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدًا

And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share. Indeed Allah is ever, over all things, a Witness.

﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أيْ ولِكُلِّ تَرِكَةٍ جَعَلْنا ورِاثًا يَلُونَها ويُحْرِزُونَها، ومِمّا تَرَكَ بَيانٌ لِكُلٍّ مَعَ الفَصْلِ بِالعامِلِ. أوْ لِكُلِّ مَيِّتٍ جَعَلْنا ورِاثًا مِمّا تَرَكَ عَلى أنَّ مِن صِلَةُ مَوالِي. لِأنَّهُ في مَعْنى الوارِثِ، وفي تَرْكِ ضَمِيرِ كُلٍّ والوالِدانِ والأقْرَبُونَ اسْتِئْنافٌ مُفَسِّرٌ لِلْمَوالِي، وفِيهِ خُرُوجُ الأوْلادِ فَإنَّ الأقْرَبِينَ لا يَتَناوَلُهم كَما لا يَتَناوَلُ الوالِدَيْنِ، أوْ لِكُلِّ قَوْمٍ جَعَلْناهم مَوالِيَ حَظٌّ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ، عَلى أنَّ جَعَلْنا مَوالِيَ صِفَةُ كُلٍّ والرّاجِعُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ عَلى هَذا فالجُمْلَةُ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ. ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مَوالِي المُوالاةِ، كانَ الحَلِيفُ يُورِثُ السُّدْسَ مِن مالِ حَلِيفِهِ فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: لَوْ أسْلَمَ رَجُلٌ عَلى يَدِ رَجُلٍ وتَعاقَدَ عَلى أنْ يَتَعاقَلا ويَتَوارَثا صَحَّ ووَرِثَ. أوِ الأزْواجُ عَلى أنَّ العَقْدَ عَقْدُ النِّكاحِ وهو مُبْتَدَأٌ ضَمِنَ مَعْنى الشَّرْطِ وخَبَرِهِ. ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ أوْ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ كَقَوْلِكَ: زَيْدًا فاضْرِبْهُ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى الوالِدانِ، وقَوْلُهُ فَآتُوهم جُمْلَةٌ مُسَبَّبَةٌ عَنِ الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ مُؤَكِّدَةٌ لَها، والضَّمِيرُ لِلْمَوالِي. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ عَقَّدَتْ بِمَعْنى عَقَدَتْ عُهُودُهم إيمانُكم فَحُذِفَ العُهُودُ وأُقِيمَ الضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ ثُمَّ حُذِفَ كَما حُذِفَ في القِراءَةِ الأُخْرى. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ تَهْدِيدٌ عَلى مَنعِ نَصِيبِهِمْ.

34

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌۭ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا

Men are in charge of women by [right of] what Allah has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allah would have them guard. But those [wives] from whom you fear arrogance - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them. But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allah is ever Exalted and Grand.

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ قِيامَ الوُلاةِ عَلى الرَّعِيَّةِ، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ وهْبِيٍّ وكَسْبِيٍّ فَقالَ: ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ بِسَبَبِ تَفْضِيلِهِ تَعالى الرِّجالَ عَلى النِّساءِ بِكَمالِ العَقْلِ وحُسْنِ التَّدْبِيرِ، ومَزِيدِ القُوَّةِ في الأعْمالِ والطّاعاتِ، ولِذَلِكَ خُصُّوا بِالنُّبُوَّةِ والإمامَةِ والوِلايَةِ وإقامَةِ الشَّعائِرِ، والشَّهادَةِ في مَجامِعِ القَضايا، ووُجُوبِ الجِهادِ والجُمُعَةِ ونَحْوِها، والتَّعْصِيبِ وزِيادَةِ السَّهْمِ في المِيراثِ والِاسْتِبْدادِ بِالفِراقِ. ﴿وَبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ في نِكاحِهِنَّ كالمَهْرِ والنَّفَقَةِ.

رُوِيَ « (أنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ أحَدَ نُقَباءِ الأنْصارِ نَشَزَتْ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ، فَلَطَمَها فانْطَلَقَ بِها أبُوها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَكى فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِتَقْتَصَّ مِنهُ، فَنَزَلَتْ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أرَدْنا أمْرًا وأرادَ اللَّهُ أمْرًا والَّذِي أرادَ اللَّهُ خَيْرٌ» .

﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ﴾ مُطِيعاتٌ لِلَّهِ قائِماتٌ بِحُقُوقِ الأزْواجِ. ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ لِمَواجِبِ الغَيْبِ أيْ يَحْفَظْنَ في غَيْبَةِ الأزْواجِ ما يَجِبُ حِفْظُهُ في النَّفْسِ والمالِ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «خَيْرُ النِّساءِ امْرَأةٌ إنْ نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإنْ أمَرْتَها أطاعَتْكَ، وإنْ غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِها ونَفْسِها» . وتَلا الآيَةَ.

وَقِيلَ لِأسْرارِهِمْ. ﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ بِحِفْظِ اللَّهِ إيّاهُنَّ بِالأمْرِ عَلى حِفْظِ الغَيْبِ والحَثِّ عَلَيْهِ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ والتَّوْفِيقِ لَهُ، أوْ بِالَّذِي حَفِظَهُ اللَّهُ لَهُنَّ عَلَيْهِمْ مِنَ المَهْرِ والنَّفَقَةِ والقِيامِ بِحِفْظِهِنَّ والذَّبِّ عَنْهُنَّ. وقُرِئَ بِما حَفِظَ اللَّهَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ فَإنَّها لَوْ كانَتْ مَصْدَرِيَّةً لَمْ يَكُنْ لِحَفِظَ فاعِلٌ، والمَعْنى بِالأمْرِ الَّذِي حُفِظَ حَقُّ اللَّهِ وطاعَتُهُ وهو التَّعَفُّفُ والشَّفَقَةُ عَلى الرِّجالِ. ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عِصْيانَهُنَّ وتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ مُطاوَعَةِ الأزْواجِ مِنَ النَّشَزِ. ﴿فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ في المَراقِدِ فَلا تُدْخِلُوهُنَّ تَحْتَ اللَّحْفِ، أوْ لا تُباشِرُوهُنَّ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنِ الجِماعِ. وقِيلَ المَضاجِعُ المَبايِتُ أيْ لا تُبايِتُوهُنَّ واضْرِبُوهُنَّ يَعْنِي ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ولا شائِنٍ، والأُمُورُ الثَّلاثَةُ مُرَتَّبَةٌ يَنْبَغِي أنْ يُتَدَرَّجَ فِيها. ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ بِالتَّوْبِيخِ والإيذاءِ، والمَعْنى فَأزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّضَ واجْعَلُوا ما كانَ مِنهُنَّ كَأنْ لَمْ يَكُنْ فَإنَّ التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فاحْذَرُوهُ فَإنَّهُ أقْدَرُ عَلَيْكم مِنكم عَلى مَن تَحْتِ أيْدِيكُمْ، أوْ أنَّهُ عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ يَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِكم ويَتُوبُ عَلَيْكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالعَفْوِ عَنْ أزْواجِكُمْ، أوْ أنَّهُ يَتَعالى ويَتَكَبَّرُ أنْ يَظْلِمَ أحَدًا أوْ يَنْقُصَ حَقَّهُ.

35

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًۭا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًۭا

And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allah will cause it between them. Indeed, Allah is ever Knowing and Acquainted [with all things].

﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خِلافًا بَيْنَ المَرْأةِ وزَوْجِها، أضْمَرَهُما وإنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُما لِجَرْيِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِما وإضافَةُ الشِّقاقِ إلى الظَّرْفِ إمّا لِإجْرائِهِ مَجْرى المَفْعُولِ بِهِ كَقَوْلِهِ: يا سارِقَ اللَّيْلَةَ أهْلَ الدّارِ. أوْ لِفاعِلٍ كَقَوْلِهِمْ نَهارُكَ صائِمٌ. ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ فابْعَثُوا أيُّها الحُكّامُ مَتى اشْتَبَهَ عَلَيْكم حالُهُما لِتَبْيِينِ الأمْرِ أوْ إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، رَجُلًا وسَطًا يَصْلُحُ لِلْحُكُومَةِ والإصْلاحِ مِن أهْلِهِ وآخَرَ مِن أهْلِها، فَإنَّ الأقارِبَ أعْرَفُ بِبَواطِنِ الأحْوالِ وأطْلَبُ لِلصَّلاحِ، وهَذا عَلى وجْهِ الِاسْتِحْبابِ فَلَوْ نُصِّبا مِنَ الأجانِبِ جازَ.

وَقِيلَ الخِطابُ لِلْأزْواجِ والزَّوْجاتِ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى جَوازِ التَّحْكِيمِ، والأظْهَرُ أنَّ النَّصْبَ لِإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ أوْ لِتَبْيِينِ الأمْرِ ولا يَلِيانِ الجَمْعَ والتَّفْرِيقَ إلّا بِإذْنِ الزَّوْجَيْنِ، وقالَ مالِكٌ لَهُما أنْ يَتَخالَعا إنْ وجَدا الصَّلاحَ فِيهِ. ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما﴾ الضَّمِيرُ الأوَّلُ لِلْحَكَمَيْنِ والثّانِي لِلزَّوْجَيْنِ، أيْ إنْ قَصَدا الإصْلاحَ أوْقَعَ اللَّهُ بِحُسْنِ سَعْيِهِما المُوافَقَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وقِيلَ كِلاهُما لِلْحَكَمَيْنِ أيْ إنْ قَصَدا الإصْلاحَ يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُما لِتَتَّفِقَ كَلِمَتُهُما ويَحْصُلَ مَقْصُودُهُما. وقِيلَ لِلزَّوْجَيْنِ أيْ إنْ أرادا الإصْلاحَ وزَوالَ الشِّقاقِ أوْقَعَ اللَّهُ بَيْنَهُما الأُلْفَةَ والوِفاقَ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَن أصْلَحَ نِيَّتَهُ فِيما يَتَحَرّاهُ أصْلَحَ اللَّهُ مُبْتَغاهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بِالظَّواهِرِ والبَواطِنِ، فَيَعْلَمُ كَيْفَ يَرْفَعُ الشِّقاقَ ويُوقِعُ الوِفاقَ.

36

۞ وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًۭا فَخُورًا

Worship Allah and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side, the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allah does not like those who are self-deluding and boastful.

﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ صَنَمًا أوْ غَيْرَهُ، أوْ شَيْئًا مِنَ الإشْراكِ جَلِيًّا أوْ خَفِيًّا ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ وأحْسِنُوا بِهِما إحْسانًا ﴿وَبِذِي القُرْبى﴾ وبِصاحِبِ القَرابَةِ. ﴿واليَتامى والمَساكِينِ والجارِ ذِي القُرْبى﴾ أيِ الَّذِي قَرُبَ جِوارُهُ. وقِيلَ الَّذِي لَهُ الجِوارُ قُرْبٌ واتِّصالٌ بِسَبَبٍ أوْ دِينٍ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ. ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ البَعِيدِ، أوِ الَّذِي لا قَرابَةَ لَهُ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الجِيرانُ ثَلاثَةٌ». فَجارٌ لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ: حَقُّ الجِوارِ، وحَقُّ القَرابَةِ، وحَقُّ الإسْلامِ. وجارٌ لَهُ حَقّانِ: حَقُّ الجِوارِ وحَقُّ الإسْلامِ، وجارٌ لَهُ حَقٌّ واحِدٌ: حَقُّ الجِوارِ وهو المُشْرِكُ مِن أهْلِ الكِتابِ» .

﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ الرَّفِيقُ في أمْرٍ حَسَنٍ كَتَعَلُّمٍ وتَصَرُّفٍ وصِناعَةٍ وسَفَرٍ، فَإنَّهُ صَحِبَكَ وحَصَلَ بِجَنْبِكَ. وقِيلَ المَرْأةُ. ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ المُسافِرِ أوِ الضَّعِيفِ. ﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ العَبِيدُ والإماءُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا﴾ مُتَكَبِّرًا يَأْنَفُ عَنْ أقارِبِهِ وجِيرانِهِ وأصْحابِهِ ولا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ. ﴿فَخُورًا﴾ يَتَفاخَرُ عَلَيْهِمْ.

37

ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allah has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ مَن كانَ، أوْ نُصِبَ عَلى الذَّمِّ أوْ رُفِعَ عَلَيْهِ أيْ هُمُ الَّذِينَ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما مُنِحُوا بِهِ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ بِهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ هاهُنا وفي «الحَدِيدِ» بِالبُخْلِ بِفَتْحِ الحَرْفَيْنِ وهي لُغَةٌ. ﴿وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الغِنى والعِلْمُ فَهم أحِقّاءٌ بِكُلِّ مَلامَةٍ. ﴿وَأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ إشْعارًا بِأنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ فَهو كافِرٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ، ومَن كانَ كافِرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ فَلَهُ عَذابٌ يُهِينُهُ كَما أهانَ النِّعْمَةَ بِالبُخْلِ والإخْفاءِ.

والآيَةُ نَزَلَتْ في طائِفَةٍ مِنَ اليَهُودِ كانُوا يَقُولُونَ لِلْأنْصارِ تَنْصِيحًا: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكم فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ. وقِيلَ في الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

38

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَٰنُ لَهُۥ قَرِينًۭا فَسَآءَ قَرِينًۭا

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allah nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ عُطِفَ عَلى الَّذِينَ يَبْخَلُونَ، أوِ الكافِرِينَ. وإنَّما شارَكَهم في الذَّمِّ والوَعِيدِ لِأنَّ البُخْلَ والسَّرَفَ الَّذِي هو الإنْفاقُ لا عَلى مَن يَنْبَغِي مِن حَيْثُ إنَّهُما طَرَفا إفْراطٍ وتَفْرِيطٍ سَواءٌ في القُبْحِ واسْتِجْلابِ الذَّمِّ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا. ﴿وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ لِيَتَحَرَّوْا بِالإنْفاقِ مَراضِيهِ وثَوابَهُ وهم مُشْرِكُو مَكَّةَ. وقِيلَ هُمُ المُنافِقُونَ. ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ قَرَنَهم فَحَمَلَهم عَلى ذَلِكَ وزَيَّنَهُ لَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ. والمُرادُ إبْلِيسُ وأعْوانُهُ الدّاخِلَةُ والخارِجَةُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وعِيدًا لَهم بِأنْ يَقْرِنَ بِهِمُ الشَّيْطانَ في النّارِ.

39

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا

And what [harm would come] upon them if they believed in Allah and the Last Day and spent out of what Allah provided for them? And Allah is ever, about them, Knowing.

﴿وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ وما الَّذِي عَلَيْهِمْ، أوْ أيُّ تَبِعَةٍ تَحِيقُ بِهِمْ بِسَبَبِ الإيمانِ والإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو تَوْبِيخٌ لَهم عَلى الجَهْلِ بِمَكانِ المَنفَعَةِ والِاعْتِقادِ في الشَّيْءِ عَلى خِلافِ ما هو عَلَيْهِ، وتَحْرِيضٌ عَلى الفِكْرِ لِطَلَبِ الجَوابِ لَعَلَّهُ يُؤَدِّي بِهِمْ إلى العِلْمِ بِما فِيهِ مِنَ الفَوائِدِ الجَلِيلَةِ، والعَوائِدِ الجَمِيلَةِ. وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المَدْعُوَّ إلى أمْرٍ لا ضَرَرَ فِيهِ يَنْبَغِي أنْ يُجِيبَ إلَيْهِ احْتِياطًا، فَكَيْفَ إذا تَضَمَّنَ المَنافِعَ. وإنَّما قَدَّمَ الإيمانَ هاهُنا وأخَّرَهُ في الآيَةِ الأُخْرى لِأنَّ القَصْدَ بِذِكْرِهِ إلى التَّخْصِيصِ هاهُنا والتَّعْلِيلِ ثُمَّ ﴿وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعِيدٌ لَهم.

40

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةًۭ يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Indeed, Allah does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ لا يَنْقُصُ مِنَ الأجْرِ ولا يَزِيدُ في العِقابِ أصْغَرَ شَيْءٍ كالذَّرَّةِ، وهي النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ. ويُقالُ لِكُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ الهَباءِ، والمِثْقالُ مِفْعالٌ مِنَ الثِّقَلِ، وفي ذِكْرِهِ إيماءٌ إلى أنَّهُ وإنْ صَغُرَ قَدْرُهُ عَظُمَ جَزاؤُهُ. ﴿وَإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ وإنْ يَكُنْ مِثْقالُ الذَّرَّةِ حَسَنَةً وأنَّثَ الضَّمِيرَ لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ، أوْ لِإضافَةِ المِثْقالِ إلى مُؤَنَّثٍ. وحَذَفَ النُّونَ مِن غَيْرِ قِياسٍ تَشْبِيهًا بِحُرُوفِ العِلَّةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ حَسَنَةٌ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ. ﴿يُضاعِفْها﴾ يُضاعِفُ ثَوابَها وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ يُضْعِفُها وكِلاهُما بِمَعْنًى.

﴿وَيُؤْتِ مِن لَدُنْهُ﴾ ويُعْطِ صاحِبَها مِن عِنْدِهِ عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ زائِدًا عَلى ما وعَدَ في مُقابَلَةِ العَمَلِ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ عَطاءً جَزِيلًا، وإنَّما سَمّاهُ أجْرًا لِأنَّهُ تابِعٌ لِلْأجْرِ مَزِيدٌ عَلَيْهِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.