Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 31–40 of 176

31

إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًۭا كَرِيمًۭا

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ قالَ: إنَّها مُحْكَمَةٌ، ما نُسِخَتْ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا أكْلُهم أمْوالَهم بَيْنَهم بِالباطِلِ فالرِّبا والقِمارُ والنَّجْشُ والظُّلْمُ، ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ فَلْيَرْبَحْ في الدِّرْهَمِ ألْفًا إنِ اسْتَطاعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ في الآيَةِ قالا: كانَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالآيَةِ الَّتِي في ”النُّورِ“: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] الآيَةَ [النُّورِ: ٦١] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: عَنْ تَراضٍ في تِجارَةِ أوْ بَيْعٍ أوْ عَطاءٍ يُعْطِيهِ أحَدٌ أحَدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: التِّجارَةُ رِزْقٌ مِن رِزْقِ اللَّهِ، وحَلالٌ مِن حَلالِ اللَّهِ لِمَن طَلَبَها بِصِدْقِها وبِرِّها، وقَدْ كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التّاجِرَ الأمِينَ الصَّدُوقَ مَعَ السَّبْعَةِ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، الحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ المُسْلِمُ مَعَ الشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ؟ قالَ: «كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي بُرْدَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ أوْ أفْضَلُ؟ قالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأزْدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تِسْعَةُ أعْشارِ الرِّزْقِ في التِّجارَةِ، والعُشْرُ في المَواشِي»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اعْلَمْ أنَّ عَوْنَ اللَّهِ مَعَ صالِحِي التُّجّارِ»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أطْيَبَ الكَسْبِ كَسْبُ التُّجّارِ، الَّذِينَ إذا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وإذا وعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وإذا اشْتَرَوْا لَمْ يَذُمُّوا، وإذا باعُوا لَمْ يَمْدَحُوا، وإذا كانَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وإذا كانَ لَهم لَمْ يُعَسِّرُوا»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا: ««إنَّ التّاجِرَ إذا كانَ فِيهِ أرْبَعُ خِصالٍ طابَ كَسْبُهُ: إذا اشْتَرى لَمْ يَذُمَّ، وإذا باعَ لَمْ يَمْدَحْ، ولَمْ يُدَلِّسْ في …

32

وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا

And do not wish for that by which Allah has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of what they have earned. And ask Allah of his bounty. Indeed Allah is ever, of all things, Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَغْزُو الرِّجالُ ولا نَغْزُو، ولا نُقاتِلُ فَنُسْتَشْهَدُ، وإنَّما لَنا نِصْفُ المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ وأنْزَلَ فِيها: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] [الأحْزابِ»: ٣٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وشَهادَةُ امْرَأتَيْنِ بِرَجُلٍ، أفَنَحْنُ في العَمَلِ هَكَذا؟ إنْ عَمِلَتِ امْرَأةٌ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَها نِصْفَ حَسَنَةٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا﴾ فَإنَّهُ عَدْلٌ مِنِّي وإنْ صَنَعْتُهُ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ النِّساءَ سَألْنَ الجِهادَ، فَقُلْنَ: ودِدْنا أنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَنا الغَزْوَ فَنُصِيبُ مِنَ الأجْرِ ما يُصِيبُ الرِّجالُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالا: نَزَلَتْ في أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أبِي أُمَيَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ أنَّ الرِّجالَ قالُوا: نُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا مِنَ الأجْرِ الضِّعْفُ عَلى أجْرِ النِّساءِ، كَما لَنا في السِّهامِ سَهْمانِ، فَنُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا في الأجْرِ أجْرانِ، وقالَتِ النِّساءُ: نُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا أجْرٌ مِثْلُ أجْرِ الرِّجالِ الشُّهَداءِ؛ فَإنّا لا نَسْتَطِيعُ أنْ نُقاتِلَ ولَوْ كُتِبَ عَلَيْنا القِتالُ لَقاتَلْنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ، وقالَ لَهم: سَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ يَرْزُقْكُمُ الأعْمالَ، وهو خَيْرٌ لَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: لا يَتَمَنَّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَيْتَ أنَّ لِي مالَ فُلانٍ وأهْلَهُ. فَنَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ ذَلِكَ، ولَكِنْ لِيَسْألِ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ يَعْنِي: مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا تَمَنَّ مالَ فُلانٍ ولا مالَ فُلانٍ، وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ هَلاكَهُ في ذَلِكَ المالِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ المَرْأةَ شَيْئًا، ولا الصَّبِيَّ شَيْئًا، وإنَّما يَجْعَلُونَ المِيراثَ لِمَن يَحْتَرِفُ ويَنْفَعُ ويَدْفَعُ، فَلَمّا لَحِقَ لِلْمَرْأةِ نَصِيبُها، ولِلصَّبِيِّ نَصِيبُهُ، وجُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ قالَتِ النِّساءُ: لَوْ كانَ جُعِلَ أنْصِباؤُنا في المِيراثِ كَأنْصِباءِ الرِّجالِ! وقالَ الرِّجالُ: إنّا لِنَرْجُو أنْ نُفَضَّلَ عَلى النِّساءِ بِحَسَناتِنا في الآخِرَةِ، كَما فُضِّلْنا عَلَيْهِنَّ في المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ يَقُولُ: المَرْأةُ تُجْزى بِحَسَنَتِها …

33

وَلِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ ۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدًا

And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share. Indeed Allah is ever, over all things, a Witness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: ورَثَةً، (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ المُهاجِرُونَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ المُهاجِرُ الأنْصارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ نُسِخَتْ ثُمَّ قالَ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) مِنَ النَّصْرِ والرِّفادَةِ والنَّصِيحَةِ، وقَدْ ذَهَبَ المِيراثُ ويُوصِي لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: عَصَبَةً، (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ؛ أيُّهُما ماتَ ورِثَهُ الآخَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] [الأحْزابِ: ٦] يَقُولُ: إلّا أنْ يُوصُوا لِأوْلِيائِهِمُ الَّذِينَ عاقَدُوا وصِيَّةً، فَهو لَهم جائِزٌ مِن ثُلُثِ مالِ المَيِّتِ، وهو المَعْرُوفُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: المَوالِي: العَصَبَةُ، هم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ المَوالِيَ، فَلَمّا دَخَلَتِ العَجَمُ عَلى العَرَبِ لَمْ يَجِدُوا لَهُمُ اسْمًا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَسُمُّوا المَوالِيَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الإسْلامِ يُعاقِدُ الرَّجُلَ يَقُولُ: تَرِثُنِي وأرِثُكَ، وكانَ الأحْياءُ يَتَحالَفُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ أوْ عَقْدٍ أدْرَكَهُ الإسْلامُ فَلا يَزِيدُهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً، ولا عَقْدَ ولا حِلْفَ في الإسْلامِ» نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] [الأنْفالِ»: ٧٥] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ فَيَرِثُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ، وكانَ أبُو بَكْرٍ عاقَدَ رَجُلًا فَوَرِثَهُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُحالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُما نَسَبٌ فَيَرِثُ أحَدُهُما الآخَرَ، فَنُسِخَ ذَلِكَ في ”الأنْفالِ“، فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ في الجاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: دَمِي دَمُكَ، وهَدَمِي هَدَمُكَ، وتَرِثُنِي وأرِثُكَ، وتَطْلُبُ بِي وأطْلُبُ بِكَ، فَجُعِلَ لَهُ السُّدُسُ مِن جَمِيعِ المالِ في الإسْلامِ، ثُمَّ يَقْسِمُ أهْلُ المِيراثِ مِيراثَهُمْ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ في سُورَةِ ”الأنْفالِ“ فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَقُذِفَ …

34

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌۭ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا

Men are in charge of women by [right of] what Allah has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allah would have them guard. But those [wives] from whom you fear arrogance - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them. But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allah is ever Exalted and Grand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أشْعَثَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ تَسْتَعْدِي عَلى زَوْجِها أنَّهُ لَطَمَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «القِصاصُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ الآيَةَ، فَرَجَعَتْ بِغَيْرِ قِصاصٍ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ رَجُلًا لَطَمَ امْرَأتَهُ فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأرادَ أنْ يَقُصَّها مِنهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ فَدَعاهُ فَتَلاها عَلَيْهِ وقالَ: «أرَدْتُ أمْرًا وأرادَ اللَّهُ غَيْرَهُ»» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ، عَنِ الحَسَنِ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ لَطَمَ امْرَأتَهُ فَجاءَتْ تَلْتَمِسُ القِصاصَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُما القِصاصَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] [طه: ١١٤] فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرَدْنا أمْرًا وأرادَ اللَّهُ غَيْرَهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِامْرَأةٍ لَهُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ زَوْجَها فُلانُ بْنُ فُلانٍ الأنْصارِيُّ، وإنَّهُ ضَرَبَها فَأثَّرَ في وجْهِها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ: قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ في الأدَبِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرَدْتُ أمْرًا وأرادَ اللَّهُ غَيْرَهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَطَمَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ فَأرادَ النَّبِيُّ ﷺ القِصاصَ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ نَزَلَتِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قالَ: بِالتَّأْدِيبِ والتَّعْلِيمِ، ﴿وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ قالَ: بِالمَهْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لا تُقِصُّ المَرْأةُ مِن زَوْجِها إلّا في النَّفْسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: نَحْنُ نُقِصُّ مِنهُ إلّا في الأدَبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ يَعْنِي: أُمَراءَ عَلَيْهِنَّ، أنْ تُطِيعَهُ فِيما أمَرَها اللَّهُ بِهِ مِن طاعَتِهِ، وطاعَتُهُ أنْ تَكُونَ مُحْسِنَةً إلى أهْلِهِ، حافِظَةً لِمالِهِ، ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ﴾ وفَضْلُهُ عَلَيْها بِنَفَقَتِهِ وسَعْيِهِ، ﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ﴾ قالَ: مُطِيعاتٌ، ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ يَعْنِي: إذا كُنَّ كَذا فَأحْسِنُوا إلَيْهِنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: الرَّجُلُ قائِمٌ عَلى المَرْأةِ يَأْمُرُها بِطاعَةِ اللَّهِ، فَإنْ أبَتْ فَلَهُ أنْ يَضْرِبَها ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُ عَلَيْها الفَضْلُ بِنَفَقَتِهِ وسَعْيِهِ.

وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ يَأْخُذُونَ عَلى أيْدِيهِنَّ ويُؤَدِّبُونَهُنَّ.

وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ: ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ قالَ: بِتَفْضِيلِ اللَّهِ الرِّجالَ عَلى النِّساءِ، ﴿وبِما …

35

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًۭا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًۭا

And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allah will cause it between them. Indeed, Allah is ever Knowing and Acquainted [with all things].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ هَذا الرَّجُلُ والمَرْأةُ إذا تَفاسَدَ الَّذِي بَيْنَهُما أمَرَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثُوا رَجُلًا صالِحًا مِن أهْلِ الرَّجُلِ، ورَجُلًا مِثْلَهُ مِن أهْلِ المَرْأةِ، فَيَنْظُرانِ أيُّهُما المُسِيءُ، فَإنْ كانَ الرَّجُلُ هو المُسِيءَ، حَجَبُوا عَنْهُ امْرَأتَهُ، وقَصَرُوهُ عَلى النَّفَقَةِ، وإنْ كانَتِ المَرْأةُ هي المُسِيئَةَ قَصَرُوها عَلى زَوْجِها، ومَنَعُوها النَّفَقَةَ، فَإنِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُما عَلى أنْ يُفَرِّقا أوْ يَجْمَعا، فَأمْرُهُما جائِزٌ، فَإنْ رَأيا أنْ يَجْمَعا فَرَضِيَ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ وكَرِهَ ذَلِكَ الآخَرُ ثُمَّ ماتَ أحَدُهُما، فَإنَّ الَّذِي رَضِيَ يَرِثُ الَّذِي كَرِهَ، ولا يَرِثُ الكارِهُ الرّاضِيَ، ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا﴾ قالَ: هُما الحَكَمانِ، ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما﴾ وكَذَلِكَ كَلُّ مُصْلِحٍ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ والصَّوابِ.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ وامْرَأةٌ إلى عَلِيٍّ، ومَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فِئامٌ مِنَ النّاسِ، فَأمَرَهم عَلِيٌّ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ، وحَكَمًا مِن أهْلِها، ثُمَّ قالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيانِ ما عَلَيْكُما؟ عَلَيْكُما إنْ رَأيْتُما أنْ تَجْمَعا أنْ تَجْمَعا، وإنْ رَأيْتُما أنْ تُفَرِّقا أنْ تُفَرِّقا، قالَتِ المَرْأةُ: رَضِيتُ بِكِتابِ اللَّهِ بِما عَلَيَّ فِيهِ ولِي، وقالَ الرَّجُلُ: أمّا الفُرْقَةُ فَلا، فَقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ، واللَّهِ حَتّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أقَرَّتْ بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: يَعِظُها، فَإنِ انْتَهَتْ وإلّا هَجَرَها، فَإنِ انْتَهَتْ وإلّا ضَرَبَها، فَإنِ انْتَهَتْ وإلّا رَفَعَ أمْرَها إلى السُّلْطانِ؛ فَيَبْعَثُ حَكَمًا مِن أهْلِهِ، وحَكَمًا مِن أهْلِها، فَيَقُولُ الحَكَمُ الَّذِي مِن أهْلِها: يَفْعَلُ بِها كَذا، ويَقُولُ الحَكَمُ الَّذِي مِن أهْلِهِ: تَفْعَلُ بِهِ كَذا، فَأيُّهُما كانَ الظّالِمَ رَدَّهُ السُّلْطانُ، وأخَذَ فَوْقَ يَدَيْهِ، وإنْ كانَتْ ناشِزًا أمَرَهُ أنْ يَخْلَعَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ في القُرْآنِ فَقالَ: يَبْعَثُ حَكَمًا مِن أهْلِهِ، وحَكَمًا مِن أهْلِها يُكَلِّمُونَ أحَدَهُما ويَعِظُونَهُ، فَإنْ رَجَعَ وإلّا كَلَّمُوا الآخَرَ ووَعَظُوهُ، فَإنْ رَجَعَ وإلّا حَكَما، فَما حَكَما مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بُعِثْتُ أنا ومُعاوِيَةُ حَكَمَيْنِ، فَقِيلَ لَنا: إنْ رَأيْتُما أنْ تَجْمَعا جَمَعْتُما، وإنْ رَأيْتُما أنْ تُفَرِّقا فَرَّقْتُما، والَّذِي بَعَثَهُما عُثْمانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما يُبْعَثُ الحَكَمانِ لِيُصْلِحا ويَشْهَدا عَلى الظّالِمِ …

36

۞ وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًۭا فَخُورًا

Worship Allah and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side, the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allah does not like those who are self-deluding and boastful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ، وأشارَ بِالسَّبّابَةِ والوُسْطى»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إلّا لِلَّهِ، كانَ لَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْها يَدُهُ حَسَناتٌ، ومَن أحْسَنَ إلى يَتِيمَةٍ أوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أنا وهو في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ» وقَرَنَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السَّبّابَةِ والوُسْطى» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ القُشَيْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ: ««مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً فَهي فِداؤُهُ مِنَ النّارِ، مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِ مُحَرِّرِهِ بِعَظْمٍ مِن عِظامِهِ، ومَن أدْرَكَ أحَدَ والِدَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ، ومَن ضَمَّ يَتِيمًا مِن أبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلى طَعامِهِ وشَرابِهِ حَتّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ»» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أحْسَنَ إلى يَتِيمٍ أوْ يَتِيمَةٍ كُنْتُ أنا وهو في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ» وقَرَنَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الفِهْرِيَّةِ، عَنْ أبِيها قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أنا وكافِلُ اليَتِيمِ لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ إذا اتَّقى اللَّهَ، في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ – أوْ- كَهَذِهِ مِن هَذِهِ»» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى والجارِ الجُنُبِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ يَعْنِي الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ يَعْنِي الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ الشّامِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ قالَ: المُسْلِمُ، ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ قالَ: اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي شُرَيْحٍ الخُزاعِيِّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ ذُبِحَتْ لَهُ شاةٌ، يَقُولُ: أهْدَيْتَ لِجارِنا اليَهُودِيِّ؟ أهْدَيْتَ لِجارِنا اليَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مازالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لَيْسَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وجارُهُ جائِعٌ»» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««كَمْ مِن جارٍ مُتَعَلِّقٍ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، يَقُولُ: يا رَبِّ، هَذا أغْلَقَ بابَهُ دُونِي فَمَنَعَ مَعْرُوفَهُ»» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ»» . …

37

ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allah has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ كَرَدْمُ بْنُ يَزِيدَ حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأُسامَةُ بْنُ حَبِيبٍ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو وحُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، يَأْتُونَ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ يَنْتَصِحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهم: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكُمْ؛ فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ في ذَهابِها، ولا تُسارِعُوا في النَّفَقَةِ؛ فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما يَكُونُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ قالَ: هي في أهْلِ الكِتابِ يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ بَخِلُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وكَتَمُوا ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في يَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ، يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ، ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ إذا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَبْخَلُونَ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، ويَنْهَوْنَ العُلَماءَ أنْ يُعَلِّمُوا النّاسَ شَيْئًا، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قالَ: هَذا في العِلْمِ، لَيْسَ لِلدُّنْيا مِنهُ شَيْءٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ، بَخِلُوا بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وكَتَمُوا الإسْلامَ ومُحَمَّدًا ﷺ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: البُخْلُ: أنْ يَبْخَلَ الإنْسانُ بِما في يَدَيْهِ، والشُّحُّ أنْ يَشِحَّ عَلى ما في أيْدِي النّاسِ، يُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَهُ ما في أيْدِي النّاسِ بِالحِلِّ والحَرامِ، لا يَقْنَعُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، أنَّهُ قَرَأها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كانَ يَقْرَؤُها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

38

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَٰنُ لَهُۥ قَرِينًۭا فَسَآءَ قَرِينًۭا

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allah nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ كَرَدْمُ بْنُ يَزِيدَ حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأُسامَةُ بْنُ حَبِيبٍ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو وحُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، يَأْتُونَ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ يَنْتَصِحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهم: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكُمْ؛ فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ في ذَهابِها، ولا تُسارِعُوا في النَّفَقَةِ؛ فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما يَكُونُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ قالَ: هي في أهْلِ الكِتابِ يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ بَخِلُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وكَتَمُوا ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في يَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ، يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ، ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ إذا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَبْخَلُونَ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، ويَنْهَوْنَ العُلَماءَ أنْ يُعَلِّمُوا النّاسَ شَيْئًا، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قالَ: هَذا في العِلْمِ، لَيْسَ لِلدُّنْيا مِنهُ شَيْءٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ، بَخِلُوا بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وكَتَمُوا الإسْلامَ ومُحَمَّدًا ﷺ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: البُخْلُ: أنْ يَبْخَلَ الإنْسانُ بِما في يَدَيْهِ، والشُّحُّ أنْ يَشِحَّ عَلى ما في أيْدِي النّاسِ، يُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَهُ ما في أيْدِي النّاسِ بِالحِلِّ والحَرامِ، لا يَقْنَعُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، أنَّهُ قَرَأها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كانَ يَقْرَؤُها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

39

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا

And what [harm would come] upon them if they believed in Allah and the Last Day and spent out of what Allah provided for them? And Allah is ever, about them, Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ كَرَدْمُ بْنُ يَزِيدَ حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأُسامَةُ بْنُ حَبِيبٍ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو وحُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، يَأْتُونَ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ يَنْتَصِحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهم: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكُمْ؛ فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ في ذَهابِها، ولا تُسارِعُوا في النَّفَقَةِ؛ فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما يَكُونُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ قالَ: هي في أهْلِ الكِتابِ يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ بَخِلُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وكَتَمُوا ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في يَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ، يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ، ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ إذا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَبْخَلُونَ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، ويَنْهَوْنَ العُلَماءَ أنْ يُعَلِّمُوا النّاسَ شَيْئًا، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قالَ: هَذا في العِلْمِ، لَيْسَ لِلدُّنْيا مِنهُ شَيْءٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ، بَخِلُوا بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وكَتَمُوا الإسْلامَ ومُحَمَّدًا ﷺ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: البُخْلُ: أنْ يَبْخَلَ الإنْسانُ بِما في يَدَيْهِ، والشُّحُّ أنْ يَشِحَّ عَلى ما في أيْدِي النّاسِ، يُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَهُ ما في أيْدِي النّاسِ بِالحِلِّ والحَرامِ، لا يَقْنَعُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، أنَّهُ قَرَأها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كانَ يَقْرَؤُها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

40

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةًۭ يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Indeed, Allah does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قالَ: رَأْسَ نَمْلَةٍ حَمْراءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قالَ: نَمْلَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ قَرَأ: (إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ نَمْلَةٍ) .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قالَ: وزْنَ ذَرَّةٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأعْرابِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] [الأنْعامِ: ١٦٠] . فَقالَ رَجُلٌ: وما لِلْمُهاجِرِينَ؟ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ . وإذا قالَ اللَّهُ لِشَيْءٍ: عَظِيمٌ. فَهو عَظِيمٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: لَأنْ تَفْضُلَ حَسَناتِي عَلى سَيِّئاتِي بِمِثْقالِ ذَرَّةٍ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثابُ عَلَيْها الرِّزْقَ في الدُّنْيا، ويُجْزى بِها في الآخِرَةِ، وأمّا الكافِرُ فَيُطْعَمُ بِها في الدُّنْيا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإيمانِ»» قالَ أبُو سَعِيدٍ: فَمَن شَكَّ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُؤْتى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُنادِي مُنادٍ عَلى رُؤُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ: هَذا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، مَن كانَ لَهُ حَقٌّ فَلْيَأْتِ إلى حَقِّهِ. فَيَفْرَحُ –واللَّهِ- المَرْءُ أنْ يَدُورَ لَهُ الحَقُّ عَلى والِدِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ زَوْجَتِهِ، فَيَأْخُذَهُ مِنهُ وإنْ كانَ صَغِيرًا، ومِصْداقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فَيُقالُ لَهُ: آتِ هَؤُلاءِ حُقُوقَهم. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، ومِن أيْنَ وقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا أعْمالَهُ الصّالِحَةَ وأعْطُوهم مِنها. فَإنْ بَقِيَ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن حَسَنَةٍ قالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا، أعْطَيْنا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وبَقِيَ لَهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن حَسَنَةٍ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ضَعِّفُوها لِعَبْدِي وأدْخِلُوهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِي الجَنَّةَ، ومِصْداقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ أيِ: الجَنَّةَ يُعْطِيها، وإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ وبَقِيَتْ سَيِّئاتُهُ قالَتِ المَلائِكَةُ: إلَهَنا فَنِيَتْ حَسَناتُهُ وبَقِيَ طالِبُونَ كَثِيرٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ضَعُوا عَلَيْهِ مِن أوْزارِهِمْ، واكْتُبُوا لَهُ كِتابًا إلى …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.