Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 21–30 of 176

21

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُۥ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًۭا

And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾

قالَ: إنْ كَرِهْتَ امْرَأتَكَ وأعْجَبَكَ غَيْرُها فَطَلَّقْتَ هَذِهِ وتَزَوَّجْتَ تِلْكَ، فَأعْطِ هَذِهِ مَهْرَها وإنْ كانَ قِنْطارًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ قالَ: طَلاقَ امْرَأةٍ ونِكاحَ أُخْرى، فَلا يَحِلُّ لَهُ مِن مالِ المُطَلَّقَةِ شَيْءٌ وإنْ كَثُرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ قالَ: «ألْفًا ومِائَتَيْنِ» يَعْنِي: ألْفَيْنِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو يَعْلى بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: رَكِبَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، ما إكْثارُكم في صَداقِ النِّساءِ! وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، وإنَّما الصَّدَقاتُ فِيما بَيْنَهم أرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَما دُونَ ذَلِكَ، ولَوْ كانَ الإكْثارُ في ذَلِكَ تَقْوى عِنْدَ اللَّهِ أوْ مَكْرُمَةً لَمْ تَسْبِقُوهم إلَيْها، فَلا أعْرِفَنَّ ما زادَ رَجُلٌ في صَداقِ امْرَأةٍ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ نَزَلَ فاعْتَرَضَتْهُ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالَتْ لَهُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، نَهَيْتَ النّاسَ أنْ يَزِيدُوا النِّساءَ في صَدُقاتِهِنَّ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَتْ: أمّا سَمِعْتَ ما أنْزَلَ اللَّهُ؟ يَقُولُ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ فَقالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، كُلُّ النّاسِ أفْقَهُ مِن عُمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكم أنْ تَزِيدُوا النِّساءَ في صَدُقاتِهِنَّ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَن شاءَ أنْ يُعْطِيَ مِن مالِهِ ما أحَبَّ، أوْ طابَتْ نَفْسُهُ فَلْيَفْعَلْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا تُغالُوا في مُهُورِ النِّساءِ. فَقالَتِ امْرَأةٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يا عُمَرُ؛ إنَّ يَقُولُ: (وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا مِن ذَهَبٍ) قالَ: وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، (فَلا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا) فَقالَ عُمَرُ: إنَّ امْرَأةً خاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ.

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: لا تَزِيدُوا في مُهُورِ النِّساءِ عَلى أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَمَن زادَ ألْقَيْتُ الزِّيادَةَ في بَيْتِ المالِ، فَقالَتِ امْرَأةٌ: ما ذاكَ لَكَ. قالَ: ولِمَ؟ قالَتْ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ الآيَةَ. فَقالَ عُمَرُ: امْرَأةٌ أصابَتْ ورَجُلٌ أخْطَأ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ وأنا أُرِيدُ أنْ أنْهاكم عَنْ كَثْرَةِ الصَّداقِ، فَعَرَضَتْ لِي آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُهْتانًا﴾ قالَ: إثْمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُبِينًا﴾ قالَ: البَيِّنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإفْضاءُ: الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَدْ أفْضى …

22

وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةًۭ وَمَقْتًۭا وَسَآءَ سَبِيلًا

And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred. Indeed, it was an immorality and hateful [to Allah] and was evil as a way.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ الأنْصارِيِّ قالَ: «تُوُفِّيَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ، وكانَ مِن صالِحِي الأنْصارِ، فَخَطَبَ ابْنُهُ قَيْسٌ امْرَأتَهُ، فَقالَتْ: إنَّما أعُدُّكَ ولَدًا، وأنْتَ مِن صالِحِي قَوْمِكَ، ولَكِنْ آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأسْتَأْمِرُهُ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ أبا قَيْسٍ تُوُفِّيَ. فَقالَ لَها خَيْرًا، قالَتْ: وإنَّ ابْنَهُ قَيْسًا خَطَبَنِي وهو مِن صالِحِي قَوْمِهِ، وإنَّما كُنْتُ أعُدُّهُ ولَدًا، فَما تَرى؟ قالَ: «ارْجِعِي إلى بَيْتِكِ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء»: ٢٢] قالَ البَيْهَقِيُّ: مُرْسَلٌ.

قُلْتُ: وفي رِوايَةِ ابْنِ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ، خَلَفَ عَلى أُمِّ عُبَيْدٍ بِنْتِ ضَمْرَةَ، كانَتْ تَحْتَ الأسْلَتِ أبِيهِ، وفي الأسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ، وكانَ خَلَفَ عَلى بِنْتِ أبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ العُزّى بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ الدّارِ، وكانَتْ عِنْدَ أبِيهِ خَلَفٍ، وفي فاخِتَةَ ابْنَةِ الأسْوَدِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أسَدٍ، كانَتْ عِنْدَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَخَلَفَ عَلَيْها صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وفي مَنظُورِ بْنِ زَبّانَ: وكانَ خَلَفَ عَلى مُلَيْكَةَ ابْنَةِ خارِجَةَ، وكانَتْ عِنْدَ أبِيهِ زَبّانَ بْنِ سَيّارٍ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «كانَ إذا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ فِي الجاهِلِيَّةِ عَمَدَ حَمِيمُ المَيِّتِ إلى امْرَأتِهِ فَألْقى عَلَيْها ثَوْبًا فَيَرِثُ نِكاحَها. فَلَمّا تُوُفِّيَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ عَمَدَ ابْنُهُ قَيْسٌ إلى امْرَأةِ أبِيهِ فَتَزَوَّجَها ولَمْ يَدْخُلْ بِها، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في قَيْسٍ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، حَتّى ذَكَرَ تَحْرِيمَ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، حَتّى ذَكَرَ: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] قَبْلَ التَّحْرِيمِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣] فِيما مَضى قَبْلَ التَّحْرِيمِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ إذا تُوُفِّيَ عَنِ امْرَأتِهِ، كانَ ابْنُهُ أحَقَّ بِها أنْ يَنْكِحَها إنْ شاءَ، إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ، أوْ يُنْكِحَها مَن شاءَ، فَلَمّا ماتَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ قامَ ابْنُهُ مِحْصَنٌ فَوَرِثَ نِكاحَ امْرَأتِهِ، ولَمْ يُنْفِقْ عَلَيْها ولَمْ يُورِثْها مِنَ المالِ شَيْئًا، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «ارْجِعِي لَعَلَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِيكِ شَيْئًا» فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ الآيَةَ، ونَزَلَتْ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ [النساء»: ١٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ إلّا امْرَأةَ الأبِ، والجَمْعَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ - ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ …

23

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّٰتُكُمْ وَخَٰلَٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred. Indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حُرِّمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، ومِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَناتُ الأُخْتِ﴾ هَذا مِنَ النَّسَبِ، وباقِي الآيَةِ مِنَ الصِّهْرِ، والسّابِعَةُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَبْعٌ صِهْرٌ، وسَبْعٌ نَسَبٌ، ويَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُمَّهاتُكُمُ اللاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««الرَّضاعَةُ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّمُ الوِلادَةُ»» .

وأخْرَجَ مالِكٌ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ فِيما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ: (عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ) فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُنَّ فِيما يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَقَدْ كانَ في كِتابِ اللَّهِ: عَشْرُ رَضَعاتٍ، ثُمَّ رُدَّ ذَلِكَ إلى خَمْسٍ، ولَكِنْ مِن كِتابِ اللَّهِ ما قُبِضَ مَعَ النَّبِيِّ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ فِيما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ: (لا يُحَرِّمُ إلّا عَشْرُ رَضَعاتٍ، أوْ خَمْسٌ مَعْلُوماتٌ) .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ ورَضاعَةُ الكَبِيرِ عَشْرًا، ولَقَدْ كانَ في صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، فَلَمّا ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وتَشاغَلْنا بِمَوْتِهِ دَخَلَ داجِنٌ فَأكَلَها» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ يَأْثُرُ عَنْ عائِشَةَ في الرَّضاعَةِ: لا يُحَرِّمُ مِنها دُونَ سَبْعِ رَضَعاتٍ، قالَ: اللَّهُ خَيْرٌ مِن عائِشَةَ، إنَّما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: رَضْعَةً ولا رَضْعَتَيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّهُ لا يُحَرِّمُ مِن الرَّضاعَةِ دُونَ سَبْعِ رَضَعاتٍ، ثُمَّ صارَ ذَلِكَ إلى خَمْسٍ، قالَ: قَدْ كانَ ذَلِكَ، فَحَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرٌ جاءَ التَّحْرِيمُ؛ المَرَّةُ الواحِدَةُ تُحَرِّمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَرَّةُ الواحِدَةُ تُحَرِّمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المَصَّةُ الواحِدَةُ تُحَرِّمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّضاعِ فَقالَ: إنَّ عَلِيًّا وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كانا يَقُولانِ: قَلِيلُهُ وكَثِيرُهُ حَرامٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: اشْتُرِطَ عَشْرُ رَضَعاتٍ، ثُمَّ قِيلَ: إنَّ الرَّضْعَةَ الواحِدَةَ تُحَرِّمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضاعِ إلّا ما كانَ في الحَوْلَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّما الرَّضاعَةُ …

24

۞ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ ۚ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِۦ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِۦ مِنۢ بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And [also prohibited to you are all] married women except those your right hands possess. [This is] the decree of Allah upon you. And lawful to you are [all others] beyond these, [provided] that you seek them [in marriage] with [gifts from] your property, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse. So for whatever you enjoy [of marriage] from them, give them their due compensation as an obligation. And there is no blame upon you for what you mutually agree to beyond the obligation. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ .

أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّحاوِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَيْشًا إلى أوْطاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقاتَلُوهم فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وأصابُوا لَهم سَبايا، فَكَأنَّ ناسًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِن غِشْيانِهِنَّ مِن أجْلِ أزْواجِهِنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا ما أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فاسْتَحْلَلْنا بِذَلِكَ فُرُوجَهُنَّ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ، لَمّا فَتَحَ اللَّهُ حُنَيْنًا، أصابَ المُسْلِمُونَ نِساءً لَهُنَّ أزْواجٌ، وكانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ أنْ يَأْتِيَ المَرْأةَ قالَتْ: إنَّ لِي زَوْجًا. فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي السَّبِيَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ تُصابُ، لا بَأْسَ بِذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: «نَزَلَتْ في نِساءِ أهْلِ حُنَيْنٍ؛ لَمّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، أصابَ المُسْلِمُونَ سَبايا، فَكانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ أنْ يَأْتِيَ المَرْأةَ مِنهُنَّ قالَتْ: إنَّ لِي زَوْجًا، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: السَّبايا مِن ذَواتِ الأزْواجِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: كُلُّ ذاتِ زَوْجٍ إتْيانُها زِنًى، إلّا ما سَبَيْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: يَقُولُ: كُلُّ امْرَأةٍ لَها زَوْجٌ فَهي عَلَيْكَ حَرامٌ، إلّا أمَةً مَلَكْتَها ولَها زَوْجٌ بِأرْضِ الحَرْبِ؛ فَهي لَكَ حَلالٌ إذا اسْتَبْرَأْتَها.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ عَلِيٌّ: المُشْرِكاتُ إذا سُبِينَ حَلَّتْ لَهُ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: المُشْرِكاتُ والمُسْلِماتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: كُلُّ ذاتِ زَوْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا ما اشْتَرَيْتَ بِمالِكَ، وكانَ يَقُولُ: بَيْعُ الأمَةِ طَلاقُها.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وجابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وأنَسَ بْنَ مالِكٍ قالُوا: بَيْعُ الأمَةِ طَلاقُها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: طَلاقُ الأمَةِ سِتٌّ: بَيْعُها طَلاقُها، وعِتْقُها طَلاقُها، وهِبَتُها طَلاقُها، وبَراءَتُها طَلاقُها، وطَلاقُ زَوْجِها طَلاقُها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بِيعَتِ الأمَةُ ولَها زَوْجٌ …

25

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍۢ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍۢ ۚ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍۢ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And whoever among you cannot [find] the means to marry free, believing women, then [he may marry] from those whom your right hands possess of believing slave girls. And Allah is most knowing about your faith. You [believers] are of one another. So marry them with the permission of their people and give them their due compensation according to what is acceptable. [They should be] chaste, neither [of] those who commit unlawful intercourse randomly nor those who take [secret] lovers. But once they are sheltered in marriage, if they should commit adultery, then for them is half the punishment for free [unmarried] women. This [allowance] is for him among you who fears sin, but to be patient is better for you. And Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا﴾ يَقُولُ: مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَةٌ، ﴿أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ﴾ يَقُولُ: الحَرائِرَ، ﴿فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ فَلْيَنْكِحْ مِن إماءِ المُؤْمِنِينَ، ﴿مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ يَعْنِي: عَفائِفَ غَيْرَ زَوانٍ في سِرٍّ ولا عَلانِيَةٍ، ﴿ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ يَعْنِي: أخِلّاءَ، ﴿فَإذا أُحْصِنَّ فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ﴾ يَعْنِي إذا تَزَوَّجَتْ حُرًّا ثُمَّ زَنَتْ، ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ مِنَ العَذابِ﴾ قالَ: مِنَ الجَلْدِ، ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ﴾ هو الزِّنى، فَلَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ الأحْرارِ أنْ يَنْكِحَ أمَةً إلّا ألّا يَقْدِرَ عَلى حُرَّةٍ وهو يَخْشى العَنَتَ، ﴿وأنْ تَصْبِرُوا﴾ عَنْ نِكاحِ الإماءِ فَهو خَيْرٌ لَكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى أنْ تُنْكَحَ الأمَةُ عَلى الحُرَّةِ، وتُنْكَحَ الحُرَّةُ عَلى الأمَةِ، ومَن وجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ فَلا يَنْكِحْ أمَةً» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا﴾ يَعْنِي: مَن لَمْ يَجِدْ مِنكم غِنًى، ﴿أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ﴾ يَعْنِي: الحَرائِرَ، فَلْيَنْكِحِ الأمَةَ المُؤْمِنَةَ، ﴿وأنْ تَصْبِرُوا﴾ عَنْ نِكاحِ الإماءِ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وهو حَلالٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحُرِّ يَتَزَوَّجُ الأمَةَ. فَقالَ: إذا كانَ ذا طَوْلٍ فَلا، قِيلَ: إنْ وقَعَ حُبُّ الأمَةِ في نَفْسِهِ؟ قالَ: إنْ خَشِيَ العَنَتَ فَلْيَتَزَوَّجْها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّما أحَلَّ اللَّهُ نِكاحَ الإماءِ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ طَوْلًا وخَشِيَ العَنَتَ عَلى نَفْسِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مِمّا وسَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ نِكاحُ الأمَةِ والنَّصْرانِيَّةِ واليَهُودِيَّةِ، وإنْ كانَ مُوسِرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿مِن فَتَياتِكُمُ﴾ قالَ: مِن إمائِكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَصْلُحُ نِكاحُ إماءِ أهْلِ الكِتابِ؛ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما رُخِّصَ في الأمَةِ المُسْلِمَةِ لِمَن لَمْ يَجِدْ طَوْلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما رُخِّصَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ في نِكاحِ نِساءِ أهْلِ الكِتابِ، ولَمْ يُرَخَّصْ لَهم في الإماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا يَتَزَوَّجِ الحُرُّ مِنَ الإماءِ إلّا واحِدَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّما أحَلَّ اللَّهُ واحِدَةً لِمَن خَشِيَ العَنَتَ عَلى نَفْسِهِ ولا يَجِدُ طَوْلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ثُمَّ قالَ في التَّقْدِيمِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِكُمْ﴾ - ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: أنْتُمْ إخْوَةٌ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ قالَ: بِإذْنِ مُوالِيهِنَّ، ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ قالَ: مُهُورَهُنَّ. …

26

يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

Allah wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثَمانِي آياتٍ نَزَلَتْ في سُورَةِ ”النِّساءِ“، هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، أوَّلُهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ والثّانِيَةُ: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ والثّالِثَةُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ والرّابِعَةُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] [النِّساءِ: ٣١] والخامِسَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، والسّادِسَةُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠]، والسّابِعَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، والثّامِنَةُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٥٢] لِلَّذِينِ عَمِلُوا الذُّنُوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٢] [النِّساءِ: ١٥٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن تَحْرِيمِ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، كَذَلِكَ كانَ سُنَّةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: المَيْلُ العَظِيمُ أنَّ اليَهُودَ يَزْعُمُونَ أنَّ نِكاحَ الأُخْتِ مِنَ الأبِ حَلالٌ مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى، ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ، تَزْنُونَ كَما يَزْنُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ يَقُولُ: في نِكاحِ الأمَةِ وفي كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ يُسْرٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: في أمْرِ النِّساءِ، لَيْسَ يَكُونُ الإنْسانُ في شَيْءٍ أضْعَفَ مِنهُ في أمْرِ النِّساءِ، قالَ وكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“ عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: إذا نَظَرَ إلى النِّساءِ لَمْ يَصْبِرْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ قالَ: رَخَّصَ لَكم في نِكاحِ الإماءِ حِينَ تُضْطَرُّونَ إلَيْهِنَّ، ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: لَوْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِيها لَمْ يَكُنْ إلّا الأمْرُ الأوَّلُ، إذا لَمْ يَجِدْ حُرَّةً.

27

وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًۭا

Allah wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثَمانِي آياتٍ نَزَلَتْ في سُورَةِ ”النِّساءِ“، هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، أوَّلُهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ والثّانِيَةُ: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ والثّالِثَةُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ والرّابِعَةُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] [النِّساءِ: ٣١] والخامِسَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، والسّادِسَةُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠]، والسّابِعَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، والثّامِنَةُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٥٢] لِلَّذِينِ عَمِلُوا الذُّنُوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٢] [النِّساءِ: ١٥٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن تَحْرِيمِ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، كَذَلِكَ كانَ سُنَّةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: المَيْلُ العَظِيمُ أنَّ اليَهُودَ يَزْعُمُونَ أنَّ نِكاحَ الأُخْتِ مِنَ الأبِ حَلالٌ مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى، ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ، تَزْنُونَ كَما يَزْنُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ يَقُولُ: في نِكاحِ الأمَةِ وفي كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ يُسْرٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: في أمْرِ النِّساءِ، لَيْسَ يَكُونُ الإنْسانُ في شَيْءٍ أضْعَفَ مِنهُ في أمْرِ النِّساءِ، قالَ وكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“ عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: إذا نَظَرَ إلى النِّساءِ لَمْ يَصْبِرْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ قالَ: رَخَّصَ لَكم في نِكاحِ الإماءِ حِينَ تُضْطَرُّونَ إلَيْهِنَّ، ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: لَوْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِيها لَمْ يَكُنْ إلّا الأمْرُ الأوَّلُ، إذا لَمْ يَجِدْ حُرَّةً.

28

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًۭا

And Allah wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثَمانِي آياتٍ نَزَلَتْ في سُورَةِ ”النِّساءِ“، هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، أوَّلُهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ والثّانِيَةُ: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ والثّالِثَةُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ والرّابِعَةُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] [النِّساءِ: ٣١] والخامِسَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، والسّادِسَةُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠]، والسّابِعَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، والثّامِنَةُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٥٢] لِلَّذِينِ عَمِلُوا الذُّنُوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٢] [النِّساءِ: ١٥٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن تَحْرِيمِ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، كَذَلِكَ كانَ سُنَّةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: المَيْلُ العَظِيمُ أنَّ اليَهُودَ يَزْعُمُونَ أنَّ نِكاحَ الأُخْتِ مِنَ الأبِ حَلالٌ مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى، ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ، تَزْنُونَ كَما يَزْنُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ يَقُولُ: في نِكاحِ الأمَةِ وفي كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ يُسْرٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: في أمْرِ النِّساءِ، لَيْسَ يَكُونُ الإنْسانُ في شَيْءٍ أضْعَفَ مِنهُ في أمْرِ النِّساءِ، قالَ وكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“ عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: إذا نَظَرَ إلى النِّساءِ لَمْ يَصْبِرْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ قالَ: رَخَّصَ لَكم في نِكاحِ الإماءِ حِينَ تُضْطَرُّونَ إلَيْهِنَّ، ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: لَوْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِيها لَمْ يَكُنْ إلّا الأمْرُ الأوَّلُ، إذا لَمْ يَجِدْ حُرَّةً.

29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا

O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allah is to you ever Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ قالَ: إنَّها مُحْكَمَةٌ، ما نُسِخَتْ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا أكْلُهم أمْوالَهم بَيْنَهم بِالباطِلِ فالرِّبا والقِمارُ والنَّجْشُ والظُّلْمُ، ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ فَلْيَرْبَحْ في الدِّرْهَمِ ألْفًا إنِ اسْتَطاعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ في الآيَةِ قالا: كانَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالآيَةِ الَّتِي في ”النُّورِ“: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] الآيَةَ [النُّورِ: ٦١] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: عَنْ تَراضٍ في تِجارَةِ أوْ بَيْعٍ أوْ عَطاءٍ يُعْطِيهِ أحَدٌ أحَدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: التِّجارَةُ رِزْقٌ مِن رِزْقِ اللَّهِ، وحَلالٌ مِن حَلالِ اللَّهِ لِمَن طَلَبَها بِصِدْقِها وبِرِّها، وقَدْ كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التّاجِرَ الأمِينَ الصَّدُوقَ مَعَ السَّبْعَةِ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، الحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ المُسْلِمُ مَعَ الشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ؟ قالَ: «كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي بُرْدَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ أوْ أفْضَلُ؟ قالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأزْدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تِسْعَةُ أعْشارِ الرِّزْقِ في التِّجارَةِ، والعُشْرُ في المَواشِي»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اعْلَمْ أنَّ عَوْنَ اللَّهِ مَعَ صالِحِي التُّجّارِ»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أطْيَبَ الكَسْبِ كَسْبُ التُّجّارِ، الَّذِينَ إذا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وإذا وعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وإذا اشْتَرَوْا لَمْ يَذُمُّوا، وإذا باعُوا لَمْ يَمْدَحُوا، وإذا كانَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وإذا كانَ لَهم لَمْ يُعَسِّرُوا»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا: ««إنَّ التّاجِرَ إذا كانَ فِيهِ أرْبَعُ خِصالٍ طابَ كَسْبُهُ: إذا اشْتَرى لَمْ يَذُمَّ، وإذا باعَ لَمْ يَمْدَحْ، ولَمْ يُدَلِّسْ في …

30

وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَٰنًۭا وَظُلْمًۭا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا

And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allah, is [always] easy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ قالَ: إنَّها مُحْكَمَةٌ، ما نُسِخَتْ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا أكْلُهم أمْوالَهم بَيْنَهم بِالباطِلِ فالرِّبا والقِمارُ والنَّجْشُ والظُّلْمُ، ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ فَلْيَرْبَحْ في الدِّرْهَمِ ألْفًا إنِ اسْتَطاعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ في الآيَةِ قالا: كانَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالآيَةِ الَّتِي في ”النُّورِ“: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] الآيَةَ [النُّورِ: ٦١] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: عَنْ تَراضٍ في تِجارَةِ أوْ بَيْعٍ أوْ عَطاءٍ يُعْطِيهِ أحَدٌ أحَدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: التِّجارَةُ رِزْقٌ مِن رِزْقِ اللَّهِ، وحَلالٌ مِن حَلالِ اللَّهِ لِمَن طَلَبَها بِصِدْقِها وبِرِّها، وقَدْ كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التّاجِرَ الأمِينَ الصَّدُوقَ مَعَ السَّبْعَةِ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، الحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ المُسْلِمُ مَعَ الشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ؟ قالَ: «كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي بُرْدَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ أوْ أفْضَلُ؟ قالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأزْدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تِسْعَةُ أعْشارِ الرِّزْقِ في التِّجارَةِ، والعُشْرُ في المَواشِي»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اعْلَمْ أنَّ عَوْنَ اللَّهِ مَعَ صالِحِي التُّجّارِ»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أطْيَبَ الكَسْبِ كَسْبُ التُّجّارِ، الَّذِينَ إذا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وإذا وعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وإذا اشْتَرَوْا لَمْ يَذُمُّوا، وإذا باعُوا لَمْ يَمْدَحُوا، وإذا كانَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وإذا كانَ لَهم لَمْ يُعَسِّرُوا»» .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا: ««إنَّ التّاجِرَ إذا كانَ فِيهِ أرْبَعُ خِصالٍ طابَ كَسْبُهُ: إذا اشْتَرى لَمْ يَذُمَّ، وإذا باعَ لَمْ يَمْدَحْ، ولَمْ يُدَلِّسْ في …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.