Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 11–20 of 176

11

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةًۭ فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌۭ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌۭ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

Allah instructs you concerning your children: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate. And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [or sisters], for his mother is a sixth, after any bequest he [may have] made or debt. Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allah. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «عادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ في بَنِي سَلِمَةَ ماشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ لا أعْقِلُ شَيْئًا، فَدَعا بِماءٍ فَتَوَضَّأ مِنهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأفَقْتُ، فَقُلْتُ: ما تَأْمُرُنِي أنْ أصْنَعَ في مالِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء»: ١١] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وأنا مَرِيضٌ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أقْسِمُ مالِي بَيْنَ ولَدِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء»: ١١] .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، ومُسَدَّدٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي عُمَرَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي أُسامَةَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هاتانِ ابْنَتا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أبُوهُما مَعَكَ في أُحُدٍ شَهِيدًا، وإنَّ عَمَّهُما أخَذَ مالَهُما فَلَمْ يَدَعْ لَهُما مالًا، ولا يُنْكَحانِ إلّا ولَهُما مالٌ؟ فَقالَ: «يَقْضِي اللَّهُ في ذَلِكَ» فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ الآيَةَ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَمِّهِما فَقالَ: «أعْطِ ابْنَتَيْ سَعِدَ الثُّلْثَيْنِ، وأمَّهُما الثُّمُنَ، وما بَقِيَ فَهو لَكَ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المالُ لِلْوَلَدِ، وكانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ ما أحَبَّ؛ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وجَعَلَ لِلْأبَوَيْنِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدْسَ مَعَ الوَلَدِ، وجَعَلَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ والرُّبُعَ، ولِلزَّوْجِ الشَّطْرَ والرُّبُعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الفَرائِضِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيها ما فَرَضَ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ والأُنْثى والأبَوَيْنِ كَرِهَها النّاسُ، أوْ بَعْضُهُمْ، وقالُوا: نُعْطِي المَرْأةَ الرُّبُعَ أوِ الثُّمُنَ، ونُعْطِي الِابْنَةَ النِّصْفَ، ونُعْطِي الغُلامَ الصَّغِيرَ ولَيْسَ مِن هَؤُلاءِ أحَدٌ يُقاتِلُ القَوْمَ، ولا يَحُوزُ الغَنِيمَةَ؟ وكانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ؛ لا يُعْطُونَ المِيراثَ إلّا لِمَن قاتَلَ القَوْمَ، ويُعْطُونَهُ الأكْبَرَ فالأكْبَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ قالَ: صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الجَوارِيَ ولا الضُّعَفاءَ مِنَ الغِلْمانِ، لا يَرِثُ الرَّجُلَ مِن ولَدِهِ إلّا مَن أطاقَ القِتالَ، فَماتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أخُو حَسّانَ الشّاعِرِ، وتَرَكَ امْرَأةً لَهُ يُقالُ لَها أُمُّ كُجَّةَ، وتَرَكَ خَمْسَ جِوارٍ، فَجاءَتِ الوَرَثَةُ فَأخَذُوا مالَهُ …

12

۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌۭ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌۭ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۢ ۚ وَصِيَّةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌۭ

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for the wives is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third, after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused]. [This is] an ordinance from Allah, and Allah is Knowing and Forbearing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكُمْ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لِلرَّجُلِ نِصْفُ ما تَرَكَتِ امْرَأتُهُ إذا ماتَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ مِن زَوْجِها الَّذِي ماتَتْ عَنْهُ، أوْ مِن غَيْرِهِ، فَإنْ كانَ لَها ولَدٌ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى، فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكَتْ مِنَ المالِ، مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها النِّساءُ، أوْ دَيْنٍ عَلَيْهِنَّ، والدَّيْنُ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، فِيها تَقْدِيمٌ، ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ﴾ الآيَةَ، يَعْنِي لِلْمَرْأةِ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكَ زَوْجُها مِنَ المِيراثِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِها الَّذِي ماتَ عَنْها ولَدٌ مِنها، ولا مِن غَيْرِها، فَإنْ كانَ لِلرَّجُلِ ولَدٌ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى، فَلَها الثُّمُنُ مِمّا تَرَكَ الزَّوْجُ مِنَ المالِ، ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ﴾ يَقُولُ: إنْ كانَ رَجُلٌ أوِ امْرَأةٌ يُورَثُ كَلالَةً، والكَلالَةُ: المَيِّتُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولا والِدٌ - ﴿فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: أكْثَرَ مِن واحِدٍ اثْنَيْنِ إلى عَشَرَةٍ فَصاعِدًا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِن أُمٍّ“ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما ورَّثَ أحَدٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ الإخْوَةَ مِنَ الأُمِّ مَعَ الجَدِّ شَيْئًا قَطُّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الإخْوَةُ مِنَ الأُمِّ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ. قالَ: ذَكَرَهم وأُنْثاهم فِيهِ سَواءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: قَضى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ مِيراثَ الإخْوَةِ مِنَ الأُمِّ بَيْنَهُمُ؛ لِلذَّكَرِ فِيهِ مِثْلُ الأُنْثى، قالَ: ولا أرى عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَضى بِذَلِكَ حَتّى عَلِمَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ﴾ .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ وزَيْدٍ في أُمٍّ وزَوْجٍ، وإخْوَةٍ لِأبٍ وأُمٍّ، وإخْوَةٍ لِأُمٍّ: أنَّ الإخْوَةَ مِنَ الأبِ والأُمِّ شُرَكاءُ الإخْوَةِ مِنَ الأُمِّ في ثُلُثِهِمْ؛ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: هم بَنُو أُمٍّ كُلُّهُمْ، ولَمْ تَزِدْهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا؛ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ في المُشْتَرَكَةِ قالَ: هَبُوا أنَّ أباهم كانَ حِمارًا ما زادَهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا، وأشْرَكَ بَيْنَهم في الثُّلُثِ.

ذِكْرُ الأحادِيثِ الوارِدَةِ في الفَرائِضِ

أخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وعَلِّمُوهُ النّاسَ؛ فَإنَّهُ نِصْفُ العِلْمِ، وإنَّهُ يُنْسى، وهو أوَّلُ ما يُنْزَعُ مِن أُمَّتِي»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وعَلِّمُوها النّاسَ؛ فَإنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وإنَّ العَلَمَ سَيُقْبَضُ وتَظْهَرُ الفِتَنُ حَتّى يَخْتَلِفَ الِاثْنانِ في الفَرِيضَةِ لا يَجِدانِ مَن يَقْضِي بِها»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى أبِي مُوسى: إذا لَهَوْتُمْ فالهُوا …

13

تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

These are the limits [set by] Allah, and whoever obeys Allah and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي طاعَةُ اللَّهِ، يَعْنِي المَوارِيثَ الَّتِي سَمّى، وقَوْلُهُ ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يَعْنِي: مَن لَمْ يَرْضَ بِقَسْمِ اللَّهِ وتَعَدّى ما قالَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: شُرُوطُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: سُنَّةُ اللَّهِ وأمْرُهُ في قِسْمَةِ المِيراثِ، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فَيَقْسِمُ المِيراثَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: يُخالِفْ أمْرَهُ في قِسْمَةِ المَوارِيثِ، ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها﴾

يَعْنِي: مَن يَكْفُرْ بِقِسْمَةِ المَوارِيثِ، وهُمُ المُنافِقُونَ كانُوا لا يَعُدُّونَ أنَّ لِلنِّساءِ والصِّبْيانِ الصِّغارِ مِنَ المِيراثِ نَصِيبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: في شَأْنِ المَوارِيثِ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الَّتِي حَدَّ لِخَلْقِهِ، وفَرائِضُهُ بَيْنَهم في المِيراثِ والقِسْمَةِ، فانْتَهُوا إلَيْها ولا تَعَدَّوْها إلى غَيْرِها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن يُؤْمِن بِهَذِهِ الفَرائِضِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن لا يُؤْمِن بِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، واللَّفْظُ لَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النّارَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ» ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء»: ١٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثَ وارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن وجْهٍ ثالِثٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ، قَطَعَ اللَّهُ بِهِ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ السّاعَةَ لا تَقُومُ حَتّى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةِ عَدُوٍّ.

14

وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًۭا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And whoever disobeys Allah and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي طاعَةُ اللَّهِ، يَعْنِي المَوارِيثَ الَّتِي سَمّى، وقَوْلُهُ ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يَعْنِي: مَن لَمْ يَرْضَ بِقَسْمِ اللَّهِ وتَعَدّى ما قالَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: شُرُوطُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: سُنَّةُ اللَّهِ وأمْرُهُ في قِسْمَةِ المِيراثِ، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فَيَقْسِمُ المِيراثَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: يُخالِفْ أمْرَهُ في قِسْمَةِ المَوارِيثِ، ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها﴾

يَعْنِي: مَن يَكْفُرْ بِقِسْمَةِ المَوارِيثِ، وهُمُ المُنافِقُونَ كانُوا لا يَعُدُّونَ أنَّ لِلنِّساءِ والصِّبْيانِ الصِّغارِ مِنَ المِيراثِ نَصِيبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: في شَأْنِ المَوارِيثِ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الَّتِي حَدَّ لِخَلْقِهِ، وفَرائِضُهُ بَيْنَهم في المِيراثِ والقِسْمَةِ، فانْتَهُوا إلَيْها ولا تَعَدَّوْها إلى غَيْرِها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن يُؤْمِن بِهَذِهِ الفَرائِضِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن لا يُؤْمِن بِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، واللَّفْظُ لَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النّارَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ» ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء»: ١٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثَ وارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن وجْهٍ ثالِثٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ، قَطَعَ اللَّهُ بِهِ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ السّاعَةَ لا تَقُومُ حَتّى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةِ عَدُوٍّ.

15

وَٱلَّٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةًۭ مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًۭا

Those who commit unlawful sexual intercourse of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify, confine the guilty women to houses until death takes them or Allah ordains for them [another] way.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَتِ المَرْأةُ إذا فَجَرَتْ حُبِسَتْ في البُيُوتِ، فَإنْ ماتَتْ ماتَتْ، وإنْ عاشَتْ عاشَتْ، حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ في سُورَةِ ”النُّورِ“: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ [النور: ٢] [النُّورِ: ٢] فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَمَن عَمِلَ شَيْئًا جُلِدَ وأُرْسِلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ إذا زَنَتْ حُبِسَتْ في البَيْتِ حَتّى تَمُوتَ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فَإنْ كانا مُحْصَنَيْنِ رُجِما، فَهَذا السَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُما.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] [الطَّلاقِ: ١] وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] [النِّساءِ: ١٩] قالَ: كانَ ذِكْرُ الفاحِشَةِ في هَؤُلاءِ الآياتِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ سُورَةُ ”النُّورِ“ بِالجَلْدِ والرَّجْمِ، فَإنْ جاءَتِ اليَوْمَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإنَّها تُخْرَجُ فَتُرْجَمُ، فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] والسَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ الجَلْدُ والرَّجْمُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَبِيلا﴾ وذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ المَرْأةِ، ثُمَّ جَمَعَهُما جَمِيعًا فَقالَ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ [النساء: ١٦] الآيَةَ. ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الجَلَدِ، فَقالَ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] .

وأخْرَجَ آدَمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ يَعْنِي الزِّنى، كانَ أمَرَ أنْ يُحْبَسْنَ، ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] .

وأخْرَجَ آدَمُ، وأبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّبِيلُ: الحَدُّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا بَدْءَ عُقُوبَةِ الزِّنى؛ كانَتِ المَرْأةُ تُحْبَسُ ويُؤْذَيانِ جَمِيعًا، ويُعَيَّرانِ بِالقَوْلِ وبِالسَّبِّ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”النُّورِ“ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ فَصارَتِ السُّنَّةُ في مَن أحْصَنَ الرَّجْمَ بِالحِجارَةِ، وفي مَن لَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ ونَفْيَ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: نَسَخَتْها الحُدُودُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ في …

16

وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًا

And the two who commit it among you, dishonor them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allah is ever Accepting of repentance and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا زَنى أُوذِيَ بِالتَّعْيِيرِ وضُرِبَ بِالنِّعالِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] [النُّورِ: ٢] وإنْ كانا غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ رُجِما في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ قالَ: الرَّجُلانِ الفاعِلانِ.

وأخْرَجَ آدَمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآذُوهُما﴾ يَعْنِي: سَبًّا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿واللَّذانِ﴾ يَعْنِي البِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُحْصَنا، ﴿يَأْتِيانِها﴾ يَعْنِي الفاحِشَةَ؛ وهي الزِّنى، ﴿مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿فَآذُوهُما﴾ يَعْنِي: بِاللِّسانِ، بِالتَّعْيِيرِ والكَلامِ القَبِيحِ لَهُما بِما عَمِلا، ولَيْسَ عَلَيْهِما حَبْسٌ؛ لِأنَّهُما بِكْرانِ، ولَكِنْ يُعَيَّرانِ لِيَتُوبا ويَنْدَما، ﴿فَإنْ تابا﴾ يَعْنِي: مِنَ الفاحِشَةِ، ﴿وأصْلَحا﴾ يَعْنِي: العَمَلَ، ﴿فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ يَعْنِي: لا تُسْمِعُوهُما الأذى بَعْدَ التَّوْبَةِ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ فَكانَ هَذا يُفْعَلُ بِالبِكْرِ والثَّيِّبِ في أوَّلِ الإسْلامِ، ثُمَّ نَزَلَ حَدُّ الزّانِي، فَصارَ الحَبْسُ والأذى مَنسُوخًا نَسَخَتْهُ الآيَةُ الَّتِي في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها ”النُّورُ“: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ [النور: ٢] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ قالَ: الرَّجُلُ والمَرْأةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الجَوارِيَ والفِتْيانَ الَّذِينَ لَمْ يُنْكَحُوا فَقالَ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. فَكانَتِ الجارِيَةُ والفَتى إذا زَنَيا يُعَنَّفانِ ويُعَيَّرانِ حَتّى يَتْرُكا ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ قالَ: عَنْ تَعْيِيرِهِما.

17

إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍۢ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

The repentance accepted by Allah is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon after. It is those to whom Allah will turn in forgiveness, and Allah is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وفِي قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ النِّفاقِ، ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ الشِّرْكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: نَزَلَتِ الأُولى في المُؤْمِنِينَ، ونَزَلَتِ الوُسْطى في المُنافِقِينَ، والأُخْرى في الكُفّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ ذَنْبٍ أصابَهُ عَبْدٌ فَهو جَهالَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اجْتَمَعَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَرَأوْا أنَّ كُلَّ شَيْءٍ عُصِيَ بِهِ فَهو جَهالَةٌ؛ عَمْدًا كانَ أوْ غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِجَهالَةٍ﴾ قالَ: كُلُّ مَن عَصى رَبَّهُ فَهو جاهِلٌ حَتّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن عَمِلَ السُّوءَ فَهو جاهِلٌ؛ مِن جَهالَتِهِ عَمِلَ السُّوءَ، ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: في الحَياةِ والصِّحَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: القَرِيبُ: ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرَ إلى مَلَكِ المَوْتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: لا يَزالُ الرَّجُلُ في تَوْبَةٍ حَتّى يُعايِنَ المَلائِكَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: القَرِيبُ: ما لَمْ تَنْزِلْ بِهِ آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ، أوْ يَنْزِلْ بِهِ المَوْتُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ المَوْتِ فَهو قَرِيبٌ، لَهُ التَّوْبَةُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يُعايِنَ مَلَكَ المَوْتِ، فَإذا تابَ حِينَ يَنْظُرُ إلى مَلَكِ المَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ ذاكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: الدُّنْيا كُلُّها قَرِيبٌ، والمَعاصِي كُلُّها جَهالَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: ما لَمْ يُغَرْغِرْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: لَوْ غَرْغَرَ بِها - يَعْنِي: المُشْرِكُ بِالإسْلامِ - لَرَجَوْتُ لَهُ خَيْرًا كَثِيرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إبْلِيسَ لَمّا رَأى آدَمَ أجْوَفَ قالَ: وعِزَّتِكَ لا أخْرُجُ مِن جَوْفِهِ ما دامَ فِيهِ الرَّوْحُ، فَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي لا أحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ ما دامَ الرُّوحُ فِيهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وثَمَّ أبُو قِلابَةَ، فَحَدَّثَ أبُو قِلابَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا لَعَنَ إبْلِيسَ سَألَهُ النَّظِرَةَ، فَأنْظَرَهُ إلى يَوْمِ …

18

وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وفِي قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ النِّفاقِ، ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ الشِّرْكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: نَزَلَتِ الأُولى في المُؤْمِنِينَ، ونَزَلَتِ الوُسْطى في المُنافِقِينَ، والأُخْرى في الكُفّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ ذَنْبٍ أصابَهُ عَبْدٌ فَهو جَهالَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اجْتَمَعَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَرَأوْا أنَّ كُلَّ شَيْءٍ عُصِيَ بِهِ فَهو جَهالَةٌ؛ عَمْدًا كانَ أوْ غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِجَهالَةٍ﴾ قالَ: كُلُّ مَن عَصى رَبَّهُ فَهو جاهِلٌ حَتّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن عَمِلَ السُّوءَ فَهو جاهِلٌ؛ مِن جَهالَتِهِ عَمِلَ السُّوءَ، ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: في الحَياةِ والصِّحَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: القَرِيبُ: ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرَ إلى مَلَكِ المَوْتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: لا يَزالُ الرَّجُلُ في تَوْبَةٍ حَتّى يُعايِنَ المَلائِكَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: القَرِيبُ: ما لَمْ تَنْزِلْ بِهِ آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ، أوْ يَنْزِلْ بِهِ المَوْتُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ المَوْتِ فَهو قَرِيبٌ، لَهُ التَّوْبَةُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يُعايِنَ مَلَكَ المَوْتِ، فَإذا تابَ حِينَ يَنْظُرُ إلى مَلَكِ المَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ ذاكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: الدُّنْيا كُلُّها قَرِيبٌ، والمَعاصِي كُلُّها جَهالَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: ما لَمْ يُغَرْغِرْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: لَوْ غَرْغَرَ بِها - يَعْنِي: المُشْرِكُ بِالإسْلامِ - لَرَجَوْتُ لَهُ خَيْرًا كَثِيرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إبْلِيسَ لَمّا رَأى آدَمَ أجْوَفَ قالَ: وعِزَّتِكَ لا أخْرُجُ مِن جَوْفِهِ ما دامَ فِيهِ الرَّوْحُ، فَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي لا أحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ ما دامَ الرُّوحُ فِيهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وثَمَّ أبُو قِلابَةَ، فَحَدَّثَ أبُو قِلابَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا لَعَنَ إبْلِيسَ سَألَهُ النَّظِرَةَ، فَأنْظَرَهُ إلى يَوْمِ …

19

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًۭا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا

O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion. And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them unless they commit a clear immorality. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allah makes therein much good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ قالَ: كانُوا إذا ماتَ الرَّجُلُ كانَ أوْلِياؤُهُ أحَقَّ بِامْرَأتِهِ؛ إنْ شاءَ بَعْضُهم تَزَوَّجَها، وإنْ شاءُوا زَوَّجُوها، وإنْ شاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوها، فَهم أحَقُّ بِها مِن أهْلِها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امْرَأةَ ذِي قَرابَتِهِ فَيَعْضُلُها حَتّى تَمُوتَ، أوْ تَرُدُّ إلَيْهِ صَداقَها، فَأحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. أيْ: نَهى عَنْ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ وتَرَكَ جارِيَةً ألْقى عَلَيْها حَمِيمُهُ ثَوْبَهُ فَمَنَعَها مِنَ النّاسِ، فَإنْ كانَتْ جَمِيلَةً تَزَوَّجَها، وإنْ كانَتْ دَمِيمَةً حَبَسَها حَتّى تَمُوتَ فَيَرِثَها، وهي قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: لا تَقْهَرُوهُنَّ، ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ المَرْأةُ وهو كارِهٌ لِصُحْبَتِها، ولَها عَلَيْهِ مَهْرٌ فَيَضُرُّ بِها لِتَفْتَدِيَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ أبُوهُ أوْ حَمِيمُهُ كانَ أحَقَّ بِامْرَأتِهِ، إنْ شاءَ أمْسَكَها أوْ يَحْبِسُها حَتّى تَفْتَدِيَ مِنهُ بِصَداقِها، أوْ تَمُوتَ فَيَذْهَبُ بِمالِها، قالَ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ: وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا هَلَكَ الرَّجُلُ فَتَرَكَ امْرَأةً حَبَسَها أهْلُهُ عَلى الصَّبِيِّ يَكُونُ فِيهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: لَمّا تُوُفِّيَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ أرادَ ابْنُهُ أنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأتَهُ، وكانَ لَهم ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في كُبَيْشَةَ ابْنَةِ مَعْنِ بْنِ عاصِمٍ مِنَ الأوْسِ، كانَتْ عِنْدَ أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ فَتُوُفِّيَ عَنْها فَجَنَحَ عَلَيْها ابْنُهُ، فَجاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: لا أنا ورِثْتُ زَوْجِي، ولا أنا تُرِكْتُ فَأُنْكَحَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رِجالًا مِن أهْلِ المَدِينَةِ كانَ إذا ماتَ حَمِيمُ أحَدِهِمْ ألْقى ثَوْبَهُ عَلى امْرَأتِهِ فَوَرِثَ نِكاحَها، فَلَمْ يَنْكِحْها أحَدٌ غَيْرَهُ، وحَبَسَها عِنْدَهُ حَتّى تَفْتَدِيَ مِنهُ بِفِدْيَةٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ماتَ زَوْجُها جاءَ ولِيُّهُ فَألْقى عَلَيْها ثَوْبًا، فَإنْ كانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ أوْ أخٌ حَبَسَها عَلَيْهِ حَتّى يَشِبَّ أوْ تَمُوتَ فَيَرِثَها، فَإنْ هي انْفَلَتَتْ فَأتَتْ أهْلَها ولَمْ يُلْقِ عَلَيْها ثَوْبًا نَجَتْ، فَأنْزَلَ …

20

وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾

قالَ: إنْ كَرِهْتَ امْرَأتَكَ وأعْجَبَكَ غَيْرُها فَطَلَّقْتَ هَذِهِ وتَزَوَّجْتَ تِلْكَ، فَأعْطِ هَذِهِ مَهْرَها وإنْ كانَ قِنْطارًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ قالَ: طَلاقَ امْرَأةٍ ونِكاحَ أُخْرى، فَلا يَحِلُّ لَهُ مِن مالِ المُطَلَّقَةِ شَيْءٌ وإنْ كَثُرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ قالَ: «ألْفًا ومِائَتَيْنِ» يَعْنِي: ألْفَيْنِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو يَعْلى بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: رَكِبَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، ما إكْثارُكم في صَداقِ النِّساءِ! وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، وإنَّما الصَّدَقاتُ فِيما بَيْنَهم أرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَما دُونَ ذَلِكَ، ولَوْ كانَ الإكْثارُ في ذَلِكَ تَقْوى عِنْدَ اللَّهِ أوْ مَكْرُمَةً لَمْ تَسْبِقُوهم إلَيْها، فَلا أعْرِفَنَّ ما زادَ رَجُلٌ في صَداقِ امْرَأةٍ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ نَزَلَ فاعْتَرَضَتْهُ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالَتْ لَهُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، نَهَيْتَ النّاسَ أنْ يَزِيدُوا النِّساءَ في صَدُقاتِهِنَّ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَتْ: أمّا سَمِعْتَ ما أنْزَلَ اللَّهُ؟ يَقُولُ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ فَقالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، كُلُّ النّاسِ أفْقَهُ مِن عُمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكم أنْ تَزِيدُوا النِّساءَ في صَدُقاتِهِنَّ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَن شاءَ أنْ يُعْطِيَ مِن مالِهِ ما أحَبَّ، أوْ طابَتْ نَفْسُهُ فَلْيَفْعَلْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا تُغالُوا في مُهُورِ النِّساءِ. فَقالَتِ امْرَأةٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يا عُمَرُ؛ إنَّ يَقُولُ: (وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا مِن ذَهَبٍ) قالَ: وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، (فَلا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا) فَقالَ عُمَرُ: إنَّ امْرَأةً خاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ.

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: لا تَزِيدُوا في مُهُورِ النِّساءِ عَلى أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَمَن زادَ ألْقَيْتُ الزِّيادَةَ في بَيْتِ المالِ، فَقالَتِ امْرَأةٌ: ما ذاكَ لَكَ. قالَ: ولِمَ؟ قالَتْ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ الآيَةَ. فَقالَ عُمَرُ: امْرَأةٌ أصابَتْ ورَجُلٌ أخْطَأ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ وأنا أُرِيدُ أنْ أنْهاكم عَنْ كَثْرَةِ الصَّداقِ، فَعَرَضَتْ لِي آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُهْتانًا﴾ قالَ: إثْمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُبِينًا﴾ قالَ: البَيِّنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإفْضاءُ: الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَدْ أفْضى …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.