Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 1–10 of 176

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا

O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allah, through whom you ask one another, and the wombs. Indeed Allah is ever, over you, an Observer.

مُقَدِّمَةُ سُورَةِ النِّساءِ.

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِهِ“، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”النِّساءِ“ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَ بِالمَدِينَةِ ”النِّساءُ“ .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما نَزَلَتْ سُورَةُ ”البَقَرَةِ والنِّساءِ“ إلّا وأنا عِنْدَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في ”الصَّلاةِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن أخَذَ السَّبْعَ فَهو حَبْرٌ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أُعْطِيتُ مَكانَ التَّوْراةِ السَّبْعَ الطِّوالَ»» . والمِئِينُ كُلُّ سُورَةٍ بَلَغَتْ مِائَةً فَصاعِدًا، والمَثانِي كُلُّ سُورَةٍ دُونَ المِئِينَ وفَوْقَ المُفَصَّلِ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «وجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ذاتَ لَيْلَةٍ شَيْئًا، فَلَمّا أصْبَحَ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أثَرَ الوَجَعِ عَلَيْكَ لَبَيِّنٌ: قالَ: «أما إنِّي عَلى ما تَرَوْنَ بِحَمْدِ اللَّهِ قَدْ قَرَأْتُ السَّبْعَ الطُّوَلَ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَرَأ السَّبْعَ الطُّوَلَ في سَبْعِ رَكَعاتٍ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ «عَنْ بَعْضِ أهْلِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ باتَ مَعَهُ فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضى حاجَتَهُ، ثُمَّ جاءَ القِرْبَةَ فاسْتَكَبَّ ماءً فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ تَوَضَّأ وقَرَأ بِالطِّوالِ السَّبْعِ في رَكْعَةٍ واحِدَةٍ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: سَلُونِي عَنْ سُورَةِ ”النِّساءِ“؛ فَإنِّي قَرَأْتُ القُرْآنَ وأنا صَغِيرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”النِّساءِ“ فَعَلِمَ ما يُحْجَبُ مِمّا لا يُحْجَبُ عَلِمَ الفَرائِضَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: مِن آدَمَ، ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ قالَ: خَلَقَ حَوّاءَ مِن قُصَيْرى أضْلاعِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: آدَمَ ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ قالَ: حَوّاءَ مِن قُصَيْرى آدَمَ وهو نائِمٌ، فاسْتَيْقَظَ فَقالَ: أثا، بِالنِّبْطِيَّةِ امْرَأةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: خُلِقَتْ حَوّاءُ مِن خَلْفِ آدَمَ الأيْسَرِ، وخُلَقَتِ امْرَأةُ إبْلِيسَ مِن خَلْفِهِ الأيْسَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ قالَ: خَلَقَ حَوّاءَ مِن آدَمَ مِن ضِلْعِ الخَلْفِ، وهو مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خُلِقَتِ المَرْأةُ مِنَ الرَّجُلِ فَجُعِلَتْ نَهْمَتُها في الرَّجُلِ، فاحْبِسُوا نِساءَكُمْ، وخُلِقَ الرَّجُلُ مِنَ الأرْضِ، فَجُعِلَ نَهْمَتُهُ في الأرْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَثَّ مِنهُما رِجالا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، …

2

وَءَاتُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰٓ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰٓ أَمْوَٰلِكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبًۭا كَبِيرًۭا

And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا اليَتامى﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «إنَّ رَجُلًا مِن غَطَفانَ كانَ مَعَهُ مالٌ كَثِيرٌ لِابْنِ أخٍ لَهُ يَتِيمٍ، فَلَمّا بَلَغَ اليَتِيمُ طَلَبَ مالَهُ فَمَنَعَهُ عَمُّهُ، فَخاصَمَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ يَعْنِي الأوْصِياءَ، يَقُولُ: أعْطُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ، ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَبَدَّلُوا الحَرامَ مِن أمْوالِ النّاسِ بِالحَلالِ مِن أمْوالِكُمْ، يَقُولُ: لا تُبَذِّرُوا أمْوالَكُمُ الحَلالَ وتَأْكُلُوا أمْوالَهُمُ الحَرامَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ قالَ: الحَرامَ بِالحَلالِ، لا تَعْجَلْ بِالرِّزْقِ الحَرامِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكَ الحَلالُ الَّذِي قُدِّرَ لَكَ، ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ قالَ: لا تَأْكُلُوا أمْوالَهم مَعَ أمْوالِكُمْ؛ تَخْلِطُونَها فَتَأْكُلُونَها جَمِيعًا، ﴿إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ قالَ: إثْمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مَهْزُولًا وتَأْخُذَ سَمِينًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ في الآيَةِ قالَ: لا تُعْطِ زائِفًا وتَأْخُذَ جَيِّدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ أحَدُهم يَأْخُذُ الشّاةَ السَّمِينَةَ مِن غَنَمِ اليَتِيمِ، ويَجْعَلُ فِيها مَكانَها الشّاةَ المَهْزُولَةَ ويَقُولُ: شاةٌ بِشاةٍ، ويَأْخُذُ الدِّرْهَمَ الجَيِّدَ ويَطْرَحُ مَكانَهُ الزَّيْفَ ويَقُولُ: دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ، ولا يُوَرِّثُونَ الصِّغارَ، يَأْخُذُهُ الأكْبَرُ، فَنَصِيبُهُ مِنَ المِيراثِ طَيِّبٌ، وهَذا الَّذِي يَأْخُذُهُ خَبِيثٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ قالَ: مَعَ أمْوالِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أمْوالِ اليَتامى كَرِهُوا أنْ يُخالِطُوهُمْ، وجَعَلَ ولِيُّ اليَتِيمِ يَعْزِلُ مالَ اليَتِيمِ عَنْ مالِهِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] [البَقَرَةِ: ٢٢٠] قالَ: فَخالَطُوهم واتَّقَوْا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ قالَ: إثْمًا عَظِيمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حُوبًا﴾ قالَ: ظُلْمًا.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿حُوبًا﴾ قالَ: إثْمًا بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى:

؎فَإنِّي وما كَلَّفْتُمُونِي مِن أمْرِكم لَيَعْلَمُ مَن أمْسى أعَقَّ وأحْوَبا

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿حُوبًا﴾ بِرَفْعِ الحاءِ.

وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ …

3

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟

And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hand possesses. That is more suitable that you may not incline [to injustice].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ «أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ قالَتْ: يا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حِجْرِ ولِيِّها؛ تُشْرِكُهُ في مالِها ويُعْجِبُهُ مالُها وجَمالُها فَيُرِيدُ ولِيُّها أنْ يَتَزَوَّجَها بِغَيْرِ أنْ يُقْسِطَ في صَداقِها فَيُعْطِيَها مِثْلَ ما يُعْطِيها غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلّا أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، ويَبْلُغُوا بِهِنَّ أعْلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّداقِ، وأُمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا ما طابَ لَهم مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ، وإنَّ النّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] الآيَةَ. [النِّساءِ: ١٢٧] قالَتْ عائِشَةُ: وقَوْلُ اللَّهِ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةَ أحَدِكم عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المالِ والجَمالِ، فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوا مَن رَغِبُوا في مالِهِ وجَمالِهِ مِن باقِي النِّساءِ إلّا بِالقِسْطِ مِن أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إذا كُنَّ قَلِيلاتِ المالِ والجَمالِ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَجُلًا كانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَها وكانَ لَها عَذْقٌ فَكانَ يُمْسِكُها عَلَيْهِ، ولَمْ يَكُنْ لَها مِن نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ أحْسِبُهُ قالَ: كانَتْ شَرِيكَتَهُ في ذَلِكَ العَذْقِ، وفي مالِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في اليَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وهي ذاتُ مالٍ، فَلَعَلَّهُ يَنْكِحُها لِمالِها وهي لا تُعْجِبُهُ ثُمَّ يُضِرُّ بِها ويُسِيءُ صُحْبَتَها، فَوُعِظَ في ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن قُرَيْشٍ يَكُونُ عِنْدَهُ النِّسْوَةُ ويَكُونُ عِنْدَهُ الأيْتامُ، فَيَذْهَبُ مالُهُ، فَيَمِيلُ عَلى مالِ الأيْتامِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الأرْبَعَ، والخَمْسَ، والسِّتَّ، والعَشْرَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: ما يَمْنَعُنِي أنْ أتَزَوَّجَ كَما تَزَوَّجَ فُلانٌ؟! فَيَأْخُذُ مالَ يَتِيمَةٍ فَيَتَزَوَّجُ بِهِ، فَنُهُوا أنْ يَتَزَوَّجُوا فَوْقَ الأرْبَعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ بِمالِ اليَتِيمِ ما شاءَ اللَّهُ تَعالى، فَنَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قُصِرَ الرِّجالُ عَلى أرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ مِن أجْلِ أمْوالِ اليَتامى.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ والنّاسُ عَلى أمْرِ جاهِلِيَّتِهِمْ إلّا أنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ ويُنْهَوْا عَنْهُ، فَكانُوا يَسْألُونَ عَنِ اليَتامى ولَمْ يَكُنْ لِلنِّساءِ عَدَدٌ ولا ذِكْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ …

4

وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةًۭ ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍۢ مِّنْهُ نَفْسًۭا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًۭٔا مَّرِيٓـًۭٔا

And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا النِّساءَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا زَوَّجَ أيِّمَهُ أخَذَ صَداقَها دُونَها، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، ونَزَلَتْ: ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّ ناسًا كانُوا يُعْطِي هَذا الرَّجُلَ أُخْتَهُ، ويَأْخُذُ أُخْتَ الرَّجُلِ، ولا يَأْخُذُونَ كَبِيرَ مَهْرٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وآتُوا النِّساءَ﴾ يَقُولُ: أعْطُوا النِّساءَ، ﴿صَدُقاتِهِنَّ﴾ يَقُولُ: مُهُورَهُنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نِحْلَةً﴾ قالَ: يَعْنِي بِالنِّحْلَةِ المَهْرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ: ﴿نِحْلَةً﴾ قالَتْ: واجِبَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قالَ: فَرِيضَةً مُسَمّاةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: النِّحْلَةُ في كَلامِ العَرَبِ الواجِبُ، يَقُولُ: لا يَنْكِحُها إلّا بِشَيْءٍ واجِبٍ لَها، ولَيْسَ يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَنْكِحَ امْرَأةً بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إلّا بِصَداقٍ واجِبٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿نِحْلَةً﴾ قالَ: فَرِيضَةً.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لَوْ أنَّ رَجُلًا أعْطى امْرَأةً صَداقَها مِلْءَ يَدَيْهِ طَعامًا كانَتْ لَهُ حَلالًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبِي لَبِيبَةَ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدِ اسْتَحَلَّ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، «أنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ عَلى نَعْلَيْنِ، فَأجازَ النَّبِيُّ ﷺ نِكاحَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««مَن نَكَحَ امْرَأةً وهو يُرِيدُ أنْ يَذْهَبَ بِمَهْرِها، فَهو عِنْدَ اللَّهِ زانٍ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ وأُمِّ سَلَمَةَ قالَتا: لَيْسَ شَيْءٌ أشَدَّ مِن مَهْرِ امْرَأةٍ وأجْرِ أجِيرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ قالَ: هي لِلْأزْواجِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ﴾ قالَ: مِنَ الصَّداقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ يَقُولُ: إذا كانَ مِن غَيْرِ إضْرارٍ ولا خَدِيعَةٍ، فَهو هَنِيءٌ مَرِيءٌ كَما قالَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّ ناسًا كانُوا يَتَأثَّمُونَ أنْ يُراجِعَ أحَدُهم في شَيْءٍ مِمّا ساقَ إلى امْرَأتِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: إذا اشْتَكى أحَدُكم فَلْيَسْألِ امْرَأتَهُ ثَلاثَةَ دَراهِمَ أوْ نَحْوَها فَلْيَشْتَرِ بِها عَسَلًا، ولِيَأْخُذْ مِن ماءِ السَّماءِ فَيَجْمَعُ هَنِيئًا مَرِيئًا …

5

وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَٰمًۭا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا

And do not give the weak-minded your property, which Allah has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّ رَجُلًّا عَمَدَ فَدَفَعَ مالَهُ إلى امْرَأتِهِ فَوَضَعَتْهُ في غَيْرِ الحَقِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لا تَعْمِدْ إلى مالِكَ وما خَوَّلَكَ اللَّهُ وجَعَلَهُ لَكَ مَعِيشَةً فَتُعْطِيَهِ امْرَأتَكَ أوْ بَنِيكَ، ثُمَّ تُضْطَرُّ إلى ما في أيْدِيهِمْ، ولَكِنْ أمْسِكْ مالَكَ وأصْلِحْهُ وكُنْ أنْتَ الَّذِي تُنْفِقُ عَلَيْهِمْ في كُسْوَتِهِمْ ورِزْقِهِمْ ومُؤْنَتِهِمْ، قالَ: وقَوْلُهُ ﴿قِيامًا﴾ يَعْنِي: قِوامَكم مِن مَعايِشِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ يَقُولُ: لا تُسَلِّطِ السَّفِيهَ مِن ولَدِكَ عَلى مالِكَ، وأْمُرْهُ أنْ يَرْزُقَهُ مِنهُ ويَكْسُوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: هم بَنُوكَ والنِّساءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ النِّساءَ السُّفَهاءُ إلّا الَّتِي أطاعَتْ قَيِّمَها»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: الخَدَمَ، وهم شَياطِينُ الإنْسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مُسْعُودٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: النِّساءَ والصِّبْيانَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: الصِّغارُ والنِّساءُ هُنَّ السُّفَهاءُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَهى الرِّجالَ أنْ يُعْطُوا النِّساءَ أمْوالَهم وهُنَّ سُفَهاءُ؛ مَن كُنَّ أزْواجًا أوْ بَناتٍ أوْ أُمَّهاتٍ، وأُمِرُوا أنْ يَرْزُقُوهُنَّ مِنهُ، ويَقُولُوا لَهُنَّ قَوْلًا مَعْرُوفًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: اليَتامى والنِّساءَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ قالَ: هو مالُ اليَتِيمِ يَكُونُ عِنْدَكَ، يَقُولُ: لا تُؤْتِهِ إيّاهُ وأنْفِقْ عَلَيْهِ حَتّى يَبْلُغَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: هُمُ اليَتامى. ﴿أمْوالَكُمُ﴾ قالَ: أمْوالَهُمْ، بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] [النِّساءِ: ٣٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُوَرِّقٍ قالَ: مَرَّتِ امْرَأةٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَها شارَةٌ وهَيْئَةٌ، فَقالَ لَها ابْنُ عُمَرَ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ثَلاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلا يَسْتَجِيبُ لَهم: رَجُلٌ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْها، ورَجُلٌ كانَ لَهُ عَلى رَجُلٍ مالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، ورَجُلٌ آتى سَفِيهًا مالَهُ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ [النساء»: ٥]» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مُوسى مَوْقُوفًا. …

6

وَٱبْتَلُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًۭا فَٱدْفَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًۭا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا۟ ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّۭا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًۭا فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ فَأَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًۭا

And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allah as Accountant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ يَعْنِي: اخْتَبِرُوا اليَتامى عِنْدَ الحُلُمِ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾ عَرَفْتُمْ مِنهم رُشْدًا في حالِهِمْ، والإصْلاحَ في أمْوالِهِمْ، فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ، ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ يَعْنِي: يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ يُبادِرُهُ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ فَتَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مالِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ قالَ: عُقُولَهم: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ يَقُولُ: الحُلُمَ، ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾ قالَ: أحْسَسْتُمْ، ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: العَقْلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ قالَ: جَرِّبُوا عُقُولَهُمْ، ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: عُقُولًا وصَلاحًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ يَعْنِي الأوْلِياءَ والأوْصِياءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: صَلاحًا في دِينِهِ وحِفْظًا لِمالِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: صَلاحًا في دِينِهِمْ وحِفْظًا لِأمْوالِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أدْرَكَ اليَتِيمُ بِحُلُمٍ وعَقْلٍ ووَقارٍ دُفِعَ إلَيْهِ مالُهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا تَدْفَعْ إلى اليَتِيمِ مالَهُ وإنْ شَمِطَ ما لَمْ يُؤْنَسْ مِنهُ رُشْدٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ يَقُولُ: لا تُسْرِفْ فِيها ولا تُبادِرْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا﴾ يَعْنِي في غَيْرِ حَقٍّ، ﴿وبِدارًا أنْ يَكْبَرُوا﴾ قالَ: خَشْيَةَ أنْ يَبْلُغَ الحُلُمَ فَيَأْخُذَ مالَهُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في والِي اليَتِيمِ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ قِيامِهِ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ قالَ: بِغِناهُ مِن مالِهِ حَتّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ مالِ اليَتِيمِ لا يُصِيبُ مِنهُ شَيْئًا، ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: يَأْكُلُ مِن مالِهِ، يَقُوتُ عَلى نَفْسِهِ حَتّى لا يَحْتاجَ إلى مالِ اليَتِيمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي يَحْيى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ قالَ: يَسْتَعِفُّ بِمالِهِ حَتّى لا يُفْضِيَ إلى مالِ اليَتِيمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: هو القَرْضُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ …

7

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ البَناتِ ولا الصِّغارَ الذُّكُورَ حَتّى يُدْرِكُوا، فَماتَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ أوْسُ بْنُ ثابِتٍ وتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وابْنًا صَغِيرًا، فَجاءَ ابْنا عَمِّهِ وهُما عَصَبَتُهُ فَأخَذا مِيراثَهُ كُلَّهُ، فَقالَتِ امْرَأتُهُ لَهُما: تَزَوَّجا بِهِما، وكانَ بِهِما دَمامَةٌ فَأبَيا، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ أوْسٌ وتَرَكَ ابْنًا صَغِيرًا وابْنَتَيْنِ، فَجاءَ ابْنا عَمِّهِ خالِدٌ وعُرْفُطَةُ فَأخَذا مِيراثَهُ، فَقُلْتُ لَهُما: تَزَوَّجا ابْنَتَيْهِ فَأبَيا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أدْرِي ما أقُولُ» فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ، فَأرْسَلَ إلى خالِدٍ وعُرْفُطَةَ فَقالَ: «لا تُحَرِّكا مِنَ المِيراثِ شَيْئًا؛ فَإنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ أُخْبِرْتُ فِيهِ أنَّ لِلذَّكَرِ والأُنْثى نَصِيبًا» ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٢٧] [النِّساءِ: ١٢٧] ثُمَّ نَزَلَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] فَدَعا بِالمِيراثِ، فَأعْطى المَرْأةَ الثُّمُنَ، وقَسَمَ ما بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أُمِّ كُلْثُومٍ وابْنَةِ أُمِّ كُجَّةَ أوْ أُمِّ كُجَّةَ، وثَعْلَبَةَ بْنِ أوْسٍ وسُوَيْدٍ، وهم مِنَ الأنْصارِ، كانَ أحَدُهم زَوْجَها والآخَرُ عَمَّ ولَدِها، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ زَوْجِي وتَرَكَنِي وابْنَتَهُ، فَلَمْ نُوَرَّثْ مِن مالِهِ! فَقالَ عَمُّ ولَدِها: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَرْكَبُ فَرَسًا ولا تَنْكَأُ عَدُوًّا، ويُكْسَبُ عَلَيْها ولا تَكْتَسِبُ، فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ ولا الوِلْدانَ الصِّغارَ شَيْئًا، يَجْعَلُونَ المِيراثَ لِذِي الأسْنانِ مِنَ الرِّجالِ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المِيراثِ، ﴿نَصِيبًا﴾ يَعْنِي حَظًّا، ﴿مَفْرُوضًا﴾ يَعْنِي: مَعْلُومًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ قالَ: وقْفًا مَعْلُومًا.

8

وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا

And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of the estate and speak to them words of appropriate kindness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى واليَتامى والمَساكِينُ﴾ قالَ: هي مُحْكَمَةٌ ولَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي قائِمَةٌ يُعْمَلُ بِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: قَضى بِها أبُو مُوسى.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ قالَ: ثَلاثُ آياتٍ مَدَنِيّاتٍ مُحْكَماتٍ ضَيَّعَهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ. وآيَةُ الِاسْتِئْذانِ: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ [النور: ٥٨] [النُّورِ: ٥٨] وقَوْلُهُ: ﴿إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحجرات: ١٣] الآيَةَ [الحُجُراتِ: ١٣] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هي واجِبَةٌ عَلى أهْلِ المِيراثِ ما طابَتْ بِهِ أنْفُسُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّحّاسُ، عَنِ الحَسَنِ، والزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالا: هي مُحْكَمَةٌ ما طابَتْ بِهِ أنْفُسُهم عِنْدَ أهْلِ المِيراثِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، ولا واللَّهِ ما نُسِخَتْ، ولَكِنَّهُ مِمّا تَهاوَنَ بِهِ النّاسُ، هُما والِيانِ: والٍ يَرِثُ فَذاكَ الَّذِي يَرْزُقُ ويَكْسُو، ووالٍ لَيْسَ بِوارِثٍ، فَذاكَ الَّذِي يَقُولُ قَوْلًا مَعْرُوفًا، يَقُولُ: إنَّهُ مالُ يَتِيمٍ وما لَهُ فِيهِ شَيْءٌ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى﴾ قالَ: يُرْضَخُ لَهُمْ، فَإنْ كانَ في المالِ تَقْصِيرٌ اعْتُذِرَ إلَيْهِمْ، فَهو: ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ حِينَ قَسَمَ مِيراثَ أبِيهِ أمَرَ بِشاةٍ فاشْتُرِيَتْ مِنَ المالِ، وبِطَعامٍ فَصُنِعَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعائِشَةَ فَقالَتْ: عَمِلَ بِالكِتابِ؛ هي لَمْ تُنْسَخْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ قِسْمَةِ مَوارِيثِهِمْ أنْ يَصِلُوا أرْحامَهُمْ، وأيْتامَهُمْ، ومَساكِينَهم مِنَ الوَصِيَّةِ إنْ كانَ أوْصى لَهُمْ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهم وصِيَّةٌ وُصِلَ إلَيْهِمْ مِن مَوارِيثِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ذَلِكَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الفَرائِضُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الفَرائِضَ فَأعْطى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَجُعِلَتِ الصَّدَقَةُ فِيما …

9

وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةًۭ ضِعَٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًا

And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allah and speak words of appropriate justice.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَحْضُرُ الرَّجُلَ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَسْمَعُهُ يُوصِي وصِيَّةً يُضِرُّ بِوَرَثَتِهِ، فَأمَرَ اللَّهُ الَّذِي يَسْمَعُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ويُوَفِّقَهُ ويُسَدِّدَهُ لِلصَّوابِ، ولْيَنْظُرْ لِوَرَثَتِهِ كَما يُحِبُّ أنْ يُصْنَعَ بِوَرَثَتِهِ إذا خَشِيَ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَحْضُرُهُ المَوْتُ فَيُقالُ لَهُ: تَصَدَّقْ مِن مالِكَ، وأعْتِقْ وأعْطِ مِنهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَنُهُوا أنْ يَأْمُرُوا بِذَلِكَ، يَعْنِي أنَّ مَن حَضَرَ مِنكم مَرِيضًا عِنْدَ المَوْتِ فَلا يَأْمُرْهُ أنْ يُنْفِقَ مالَهُ في العِتْقِ أوْ في الصَّدَقَةِ، أوْ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَكِنْ يَأْمُرُهُ أنْ يُبَيِّنَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ مِن دَيْنٍ، ويُوصِيَ مِن مالِهِ لِذَوِي قَرابَتِهِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ؛ يُوصِيَ لَهم بِالخُمُسِ أوِ الرُّبُعِ، يَقُولُ: يَسُرُّ أحَدَكم إذا ماتَ ولَهُ ولَدٌ ضِعافٌ - يَعْنِي: صِغارًا - أنْ يَتْرُكَهم بِغَيْرِ مالٍ فَيَكُونُوا عِيالًا عَلى النّاسِ ولا يَنْبَغِي لَكم أنْ تَأْمُرُوهُ بِما لا تَرْضَوْنَ بِهِ لِأنْفُسِكم ولِأوْلادِكُمْ، ولَكِنْ قُولُوا الحَقَّ في ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: يَعْنِي بِذَلِكَ الرَّجُلَ يَمُوتُ ولَهُ أوْلادٌ صِغارٌ ضِعافٌ يَخافُ عَلَيْهِمُ العَيْلَةَ والضَّيْعَةَ، ويَخافُ بَعْدَهُ أنْ لا يُحْسِنَ إلَيْهِمْ مَن يَلِيهِمْ يَقُولُ: فَإنْ ولِيَ مِثْلَ ذُرِّيَّتِهِ ضِعافًا يَتامى فَلْيُحْسِنْ إلَيْهِمْ، ولا يَأْكُلْ أمْوالَهم إسْرافًا وبِدارًا؛ خَشْيَةَ أنْ يَكْبَرُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إذا حُضِرَ الرَّجُلُ عِنْدَ الوَصِيَّةِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: أوْصِ بِمالِكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ رازِقٌ ولَدَكَ، ولَكِنْ يُقالُ لَهُ: قَدِّمْ لِنَفْسِكَ واتْرُكْ لِوَلَدِكَ. فَذَلِكَ القَوْلُ السَّدِيدُ؛ فَإنَّ الَّذِي يَأْمُرُ بِهَذا يَخافُ عَلى نَفْسِهِ العَيْلَةَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وآدَمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا حُضِرَ يُقالُ لَهُ: أوْصِ لِفُلانٍ، أوْصِ لِفُلانٍ، وافْعَلْ كَذا وافْعَلْ كَذا، حَتّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِوَرَثَتِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: لِيَنْظُرُوا لِوَرَثَةِ هَذا كَما يَنْظُرُ أحَدُكم لِوَرَثَةِ نَفْسِهِ، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولِيَأْمُرُوهُ بِالعَدْلِ والحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ مَوْتِهِمْ، ﴿ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ يَعْنِي عَجَزَةً لا حِيلَةَ لَهُمْ، ﴿خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي عَلى ولَدِ المَيِّتِ الضَّيْعَةَ، كَما يَخافُونَ عَلى ولَدِ أنْفُسِهِمْ ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا﴾ لِلْمَيِّتِ إذا جَلَسُوا إلَيْهِ ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ يَعْنِي عَدْلًا في وصِيَّتِهِ فَلا يَجُورُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّيْبانِيِّ قالَ: كُنّا بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ أيّامَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، وفِينا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وابْنُ الدَّيْلَمِيِّ، وهانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ فَجَعَلْنا نَتَذاكَرُ ما يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ، فَضِقْتُ ذَرْعًا …

10

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًۭا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًۭا

Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَرْزَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْمٌ مِن قُبُورِهِمْ تَأجَّجُ أفْواهُهم نارًا» فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ قالَ: «ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء»: ١٠]» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ حَدَّثَنا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ أُسَرِيَ بِهِ قالَ: ««نَظَرْتُ فَإذا أنا بِقَوْمٍ لَهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ وقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَن يَأْخُذُ بِمَشافِرِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ في أفْواهِهِمْ صَخْرًا مِن نارٍ فَتُقْذَفُ في في أحَدِهِمْ حَتّى تَخْرُجَ مِن أسافِلِهِمْ، ولَهم خُوارٌ وصُراخٌ. فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا، إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: إذا قامَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ ظُلْمًا يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ ولَهَبُ النّارِ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومِن مَسامِعِهِ ومِن أُذُنَيْهِ وأنْفِهِ وعَيْنَيْهِ يَعْرِفُهُ مَن رَآهُ بِأكْلِ مالِ اليَتِيمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: مَن أكَلَ مالَ اليَتِيمِ فَإنَّهُ يُؤْخَذُ بِمِشْفَرِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُمْلَأُ فُوهُ جَمْرًا فَيُقالُ لَهُ: كُلْ كَما أكَلْتَهُ في الدُّنْيا، ثُمَّ يُدْخَلُ السَّعِيرَ الكُبْرى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ الشِّرْكِ حِينَ كانُوا لا يُوَرِّثُونَهم ويَأْكُلُونَ أمْوالَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ يَعْنِي: وقُودًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: السَّعِيرُ وادٍ مِن فَيْحٍ في جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أرْبَعٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ ألّا يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ، ولا يُذِيقَهم نَعِيمًا: مُدْمِنُ الخَمْرِ، وآكِلُ رِبًا، وآكِلُ مالِ اليَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والعاقُّ لِوالِدَيْهِ»» .

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.