Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 171–176 of 176

171

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌۭ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ سُبْحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًۭا

O People of the Scripture, do not commit excess in your religion or say about Allah except the truth. The Messiah, Jesus, the son of Mary, was but a messenger of Allah and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allah and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allah is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ الخِطابُ لِلْفَرِيقَيْنِ، غَلَتِ اليَهُودُ في حَطِّ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَتّى رَمَوْهُ بِأنَّهُ وُلِدَ مِن غَيْرِ رِشْدَةٍ، والنَّصارى في رَفْعِهِ حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا. وقِيلَ الخِطابُ لِلنَّصارى خاصَّةً فَإنَّهُ أوْفَقُ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ يَعْنِي تَنْزِيهَهُ عَنِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ. ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ أوْصَلَها إلَيْها وحَصَّلَها فِيها. ﴿وَرُوحٌ مِنهُ﴾ وذُو رُوحٍ صَدَرَ مِنهُ لا بِتَوَسُّطِ ما يَجْرِي مَجْرى الأصْلِ والمادَّةِ لَهُ، وقِيلَ سُمِّيَ رُوحًا لِأنَّهُ كانَ يُحْيِي الأمْواتَ أوِ القُلُوبَ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ أيِ الآلِهَةُ ثَلاثَةٌ اللَّهُ والمَسِيحُ ومَرْيَمُ، ويَشْهَدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أوِ اللَّهُ ثَلاثَةٌ إنْ صَحَّ أنَّهم يَقُولُونَ اللَّهُ ثَلاثَةُ أقانِيمَ الأبُ والِابْنُ ورُوحُ القُدُسِ، ويُرِيدُونَ بِالأبِ الذّاتَ، وبِالِابْنِ العِلْمَ، وبِرُوحِ القُدُسِ الحَياةَ. ﴿انْتَهُوا﴾ عَنِ التَّثْلِيثِ. ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ نَصْبُهُ كَما سَبَقَ. ﴿إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ أيْ واحِدٌ بِالذّاتِ لا تَعَدُّدَ فِيهِ بِوَجْهٍ ما. ﴿سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ﴾ أيْ أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًا مِن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ، فَإنَّهُ يَكُونُ لِمَن يُعادِلُهُ مِثْلٌ، ويَتَطَرَّقُ إلَيْهِ فَناءٌ. ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مُلْكًا وخَلْقًا لا يُماثِلُهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ فَيَتَّخِذُهُ ولَدًا. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ وكِيلا﴾ تَنْبِيهٌ عَلى غِناهُ عَنِ الوَلَدِ فَإنَّ الحاجَةَ إلَيْهِ لِيَكُونَ وكِيلًا لِأبِيهِ واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قائِمٌ بِحِفْظِ الأشْياءِ كافٍ في ذَلِكَ مُسْتَغْنٍ عَمَّنْ يَخْلُقُهُ أوْ يُعِينُهُ.

An-Nisaa 4:171Listen in Qur'an →
172

لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًۭا لِّلَّهِ وَلَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًۭا

Never would the Messiah disdain to be a servant of Allah, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.

﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ﴾ لَنْ يَأْنَفَ، مِن نَكَفْتُ الدَّمْعَ إذا نَحَّيْتَهُ بِأُصْبُعِكَ كَيْلا يُرى أثَرُهُ عَلَيْكَ. ﴿أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ مِن أنْ يَكُونَ عَبْدًا لَهُ فَإنَّ عُبُودِيَّتَهُ شَرَفٌ يَتَباهى بِهِ، وإنَّما المَذَلَّةُ والِاسْتِنْكافُ في عُبُودِيَّةِ غَيْرِهِ.

رُوِيَ « (أنَّ وفْدَ نَجْرانَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لِمَ تَعِيبُ صاحِبَنا؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ومَن صاحِبُكُمْ؟ قالُوا: عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: وأيُّ شَيْءٍ أقُولُ. قالُوا: تَقُولُ إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، قالَ إنَّهُ لَيْسَ بِعارٍ أنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ، قالُوا: بَلى)، فَنَزَلَتْ.»

﴿وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى المَسِيحِ أيْ ولا يَسْتَنْكِفُ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ أنْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِلَّهِ، واحْتَجَّ بِهِ مَن زَعَمَ فَضْلَ المَلائِكَةِ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقالَ مَساقُهُ لِرَدِّ قَوْلِ النَّصارى في رَفْعِ المَسِيحِ عَنْ مَقامِ العُبُودِيَّةِ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المَعْطُوفُ أعْلى دَرَجَةً مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ حَتّى يَكُونَ عَدَمُ اسْتِنْكافِهِمْ كالدَّلِيلِ عَلى عَدَمِ اسْتِنْكافِهِ، وجَوابُهُ أنَّ الآيَةَ لِلرَّدِّ عَلى عَبَدَةِ المَسِيحِ والمَلائِكَةِ فَلا يَتَّجِهُ ذَلِكَ وإنْ سَلِمَ اخْتِصاصُها بِالنَّصارى فَلَعَلَّهُ أرادَ بِالعَطْفِ المُبالَغَةَ بِاعْتِبارِ التَّكْثِيرِ دُونَ التَّكْبِيرِ كَقَوْلِكَ: أصْبَحَ الأمِيرُ لا يُخالِفُهُ رَئِيسٌ ولا مَرْؤُوسٌ، وإنْ أرادَ بِهِ التَّكْبِيرَ فَغايَتُهُ تَفْضِيلُ المُقَرَّبِينَ مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكَرُوبِيُّونَ الَّذِينَ هم حَوْلَ العَرْشِ، أوْ مَن أعْلى مِنهم رُتْبَةً مِنَ المَلائِكَةِ أعْلى المَسِيحِ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ فَضْلَ أحَدِ الجِنْسَيْنِ عَلى الآخَرِ مُطْلَقًا والنِّزاعُ فِيهِ. ﴿وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ﴾ ومَن يَرْتَفِعُ عَنْها، والِاسْتِكْبارُ دُونَ الِاسْتِنْكافِ ولِذَلِكَ عُطِفَ عَلَيْهِ وإنَّما يُسْتَعْمَلُ مِن حَيْثُ لا اسْتِحْقاقَ بِخِلافِ التَّكَبُّرِ فَإنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالِاسْتِحْقاقِ. ﴿فَسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ فَيُجازِيهِمْ.

An-Nisaa 4:172Listen in Qur'an →
173

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْتَنكَفُوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا

And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allah any protector or helper.

﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ تَفْصِيلٌ لِلْمُجازاةِ العامَّةِ المَدْلُولِ عَلَيْها مِن فَحْوى الكَلامِ، وكَأنَّهُ قالَ فَسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا يَوْمَ يَحْشُرُ العِبادَ لِلْمُجازاةِ، أوْ لِمُجازاتِهِمْ فَإنَّ إثابَةَ مُقابِلِيهِمْ والإحْسانَ إلَيْهِمْ تَعْذِيبٌ لَهم بِالغَمِّ والحَسْرَةِ.

An-Nisaa 4:173Listen in Qur'an →
174

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَٰنٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًۭا مُّبِينًۭا

O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.

﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكم وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ عَنى بِالبُرْهانِ المُعْجِزاتِ وبِالنُّورِ القُرْآنَ، أيْ قَدْ جاءَكم دَلائِلُ العَقْلِ وشَواهِدُ النَّقْلِ ولَمْ يَبْقَ لَكم عُذْرٌ ولا عِلَّةٌ، وقِيلَ: البُرْهانُ الدِّينُ أوْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوِ القُرْآنُ.

﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ واعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ مِنهُ﴾ في ثَوابٍ قَدْرُهُ بِإزاءِ إيمانِهِ وعَمَلِهِ رَحْمَةً مِنهُ لا قَضاءً لِحَقٍّ واجِبٍ ﴿وَفَضْلٍ﴾ إحْسانٍ زائِدٍ عَلَيْهِ ﴿وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ﴾ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. وقِيلَ إلى المَوْعُودِ. ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ هو الإسْلامُ والطّاعَةُ في الدُّنْيا، وطَرِيقُ الجَنَّةِ في الآخِرَةِ. يَسْتَفْتُونَكَ أيْ في الكَلالَةِ حُذِفَتْ لِدَلالَةِ الجَوابِ عَلَيْهِ.

رُوِيَ « (أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كانَ مَرِيضًا فَعادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي كَلالَةٌ فَكَيْفَ أصْنَعُ في مالِي فَنَزَلَتْ،» وهي آخِرُ ما نَزَلَ مِنَ الأحْكامِ.

An-Nisaa 4:174Listen in Qur'an →
175

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱعْتَصَمُوا۟ بِهِۦ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَفَضْلٍۢ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا

So those who believe in Allah and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.

﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكم وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ عَنى بِالبُرْهانِ المُعْجِزاتِ وبِالنُّورِ القُرْآنَ، أيْ قَدْ جاءَكم دَلائِلُ العَقْلِ وشَواهِدُ النَّقْلِ ولَمْ يَبْقَ لَكم عُذْرٌ ولا عِلَّةٌ، وقِيلَ: البُرْهانُ الدِّينُ أوْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوِ القُرْآنُ.

﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ واعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ مِنهُ﴾ في ثَوابٍ قَدْرُهُ بِإزاءِ إيمانِهِ وعَمَلِهِ رَحْمَةً مِنهُ لا قَضاءً لِحَقٍّ واجِبٍ ﴿وَفَضْلٍ﴾ إحْسانٍ زائِدٍ عَلَيْهِ ﴿وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ﴾ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. وقِيلَ إلى المَوْعُودِ. ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ هو الإسْلامُ والطّاعَةُ في الدُّنْيا، وطَرِيقُ الجَنَّةِ في الآخِرَةِ. يَسْتَفْتُونَكَ أيْ في الكَلالَةِ حُذِفَتْ لِدَلالَةِ الجَوابِ عَلَيْهِ.

رُوِيَ « (أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كانَ مَرِيضًا فَعادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي كَلالَةٌ فَكَيْفَ أصْنَعُ في مالِي فَنَزَلَتْ،» وهي آخِرُ ما نَزَلَ مِنَ الأحْكامِ.

An-Nisaa 4:175Listen in Qur'an →
176

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌۭ وَلَهُۥٓ أُخْتٌۭ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةًۭ رِّجَالًۭا وَنِسَآءًۭ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ

They request from you a [legal] ruling. Say, "Allah gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two-thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females. Allah makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allah is Knowing of all things.

﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُها في أوَّلِ السُّورَةِ. ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ ارْتَفَعَ امْرُؤٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ، ولَيْسَ لَهُ ولَدٌ صِفَةٌ لَهُ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في هَلَكَ، والواوُ في ولَهُ يَحْتَمِلُ الحالَ والعَطْفَ، والمُرادُ بِالأُخْتِ الأُخْتُ مِنَ الأبَوَيْنِ أوِ الأبِ لِأنَّهُ جُعِلَ أخُوها عَصَبَةً وابْنُ الأُمِّ لا يَكُونُ عَصَبَةً، والوَلَدُ عَلى ظاهِرِهِ فَإنَّ الأُخْتَ وإنْ ورِثَتْ مَعَ البِنْتِ عِنْدَ عامَّةِ العُلَماءِ غَيْرَ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. لَكِنَّها لا تَرِثُ النِّصْفَ. ﴿وَهُوَ يَرِثُها﴾ أيْ والمَرْءُ يَرِثُ أُخْتَهُ إنْ كانَ الأمْرُ بِالعَكْسِ. ﴿إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ﴾ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى إنْ أُرِيدَ بِيَرِثُها يَرِثُ جَمِيعَ مالِها، وإلّا فالمُرادُ بِهِ الذَّكَرُ إذِ البِنْتُ لا تَحْجُبُ الأخَ، والآيَةُ كَما لَمْ تَدُلَّ عَلى سُقُوطِ الإخْوَةِ بِغَيْرِ الوَلَدِ لَمْ تَدُلَّ عَلى عَدَمِ سُقُوطِهِمْ بِهِ وقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلى أنَّهم لا يَرِثُونَ مَعَ الأبِ وكَذا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ إنْ فُسِّرَتْ بِالمَيِّتِ. ﴿فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ الضَّمِيرُ لِمَن يَرِثُ بِالأُخُوَّةِ وتَثْنِيَتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلى المَعْنى، وفائِدَةُ الإخْبارِ عَنْهُ بِاثْنَتَيْنِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الحُكْمَ بِاعْتِبارِ العَدَدِ دُونَ الصِّغَرِ والكِبَرِ وغَيْرِهِما. ﴿وَإنْ كانُوا إخْوَةً رِجالا ونِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أصْلُهُ وإنْ كانُوا إخْوَةً وأخَواتٍ فَغَلَبَ المُذَكَّرُ. ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ أيْ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم ضَلالَكُمُ الَّذِي مِن شَأْنِكم إذا خُلِّيتُمْ وطِباعَكم لِتَحْتَرِزُوا عَنْهُ وتَتَحَرَّوْا خِلافَهُ، أوْ يُبَيِّنُ لَكُمُ الحَقَّ والصَّوابَ كَراهَةَ أنْ تَضِلُّوا. وقِيلَ لِئَلّا تَضِلُّوا فَحَذَفَ لا وهو قَوْلُ الكُوفِيِّينَ. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَهو عالِمٌ بِمَصالِحِ العِبادِ في المَحْيا والمَماتِ.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ النِّساءِ فَكَأنَّما تَصَدَّقَ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، ووَرِثَ مِيَراثًا وأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَمَنِ اشْتَرى مُحَرَّرًا، وبَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وكانَ في مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى مِنَ الَّذِينَ يَتَجاوَزُ عَنْهُمْ» .

An-Nisaa 4:176Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.