Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 161–170 of 176

161

وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدْ نُهُوا۟ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And we have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأعْتَدْنا﴾ أيْ: أعْدَدْنا لِلْكافِرِينَ يَعْنِي: اليَهُودَ. وقِيلَ: إنَّما قالَ "مِنهُمْ"، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّ قَوْمًا مِنهم يُؤْمِنُونَ فَيَأْمَنُونَ العَذابَ.

An-Nisaa 4:161Listen in Qur'an →
162

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أُو۟لَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakah and the believers in Allah and the Last Day - those We will give a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا اسْتِثْناءٌ لِمُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، فَأمّا الرّاسِخُونَ، فَهُمُ الثّابِتُونَ في العِلْمِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: وهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، ومَن آمَنَ مَعَهُ، والَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ الإنْجِيلِ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرٍ مِنَ الحَبَشَةِ، والمُؤْمِنُونَ، يَعْنِي: أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ. فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ فَهُمُ القائِمُونَ بِأدائِها كَما أُمِرُوا.

وَفِي نَصْبِ "المُقِيمِينَ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ خَطَأٌ مِنَ الكاتِبِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ، ورُوِيَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ قالَ: إنَّ في المُصْحَفِ لَحْنًا سَتُقِيمُهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها. وقَدْ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيٌّ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، والجَحْدَرِيُّ: "والمُقِيمُونَ الصَّلاةَ" بِالواوِ.

وَقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُ مَن قالَ إنَّهُ خَطَأٌ، بَعِيدٌ جِدًّا، لِأنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا القُرْآنَ هم أهْلُ اللُّغَةِ، والقُدْوَةِ، فَكَيْفَ يَتْرُكُونَ في كِتابِ اللَّهِ شَيْئًا يُصْلِحُهُ غَيْرُهُمْ؟! فَلا يَنْبَغِي أنْ يُنْسَبَ هَذا إلَيْهِمْ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: حَدِيثُ عُثْمانَ لا يَصِحُّ، لِأنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، ومُحالٌ أنْ يُؤَخِّرَ عُثْمانُ شَيْئًا فاسِدًا، لِيُصْلِحَهُ مَن بَعْدَهُ.

والثّانِي: أنَّهُ نَسَقٌ عَلى "ما" والمَعْنى: يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، وبِالمُقِيمِينَ الصَّلاةَ، فَقِيلَ: هُمُ المَلائِكَةُ، وقِيلَ: الأنْبِياءُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ نَسَقٌ عَلى الهاءِ والمِيمِ مِن قَوْلِهِ: "مِنهُمْ" فالمَعْنى: لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ، مِنهم ومِنَ المُقِيمِينَ الصَّلاةَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا رَدِيءٌ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، لا يُنْسَقُ بِالظّاهِرِ المَجْرُورِ عَلى المُضْمَرِ المَجْرُورِ إلّا في الشِّعْرِ.

والرّابِعُ: أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ، فالمَعْنى: اذْكُرِ المُقِيمِينَ الصَّلاةَ، وهُمُ المُؤْتُونَ الزَّكاةَ. وأنْشَدُوا:

؎ لا يَبْعَدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُمُ سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ

؎ النّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ ∗∗∗ والطَّيِّبُونَ مَعاقِدَ الأُزْرِ

وَهَذا عَلى مَعْنى: اذْكُرِ النّازِلِينَ، وهُمُ الطَّيِّبُونَ، ومِن هَذا قَوْلُكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ الكَرِيمِ، إنْ أرَدْتَ أنَّ تُخَلِّصَهُ مِن غَيْرِهِ، فالخَفْضُ هو الكَلامُ، وإنْ أرَدْتَ المَدْحَ والثَّناءَ، فَإنْ شِئْتَ نَصَبْتَ، فَقُلْتَ: بِزَيْدٍ الكَرِيمَ، كَأنَّكَ قُلْتَ: اذْكُرِ الكَرِيمَ، وإنْ شِئْتَ رَفَعْتَ عَلى مَعْنى: هو الكَرِيمُ. وتَقُولُ: جاءَنِي قَوْمُكَ المُطْعِمِينَ في المَحْلِ، والمُغِيثُونَ في الشَّدائِدِ عَلى مَعْنى: اذْكُرِ المُطْعِمِينَ، وهُمُ المُغِيثُونَ، وهَذا القَوْلُ اخْتِيارُ الخَلِيلِ، وسِيبَوَيْهِ. فَهَذِهِ الأقْوالُ. حَكاها الزَّجّاجُ، واخْتارَ هَذا القَوْلَ.

An-Nisaa 4:162Listen in Qur'an →
163

۞ إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّۦنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيْمَٰنَ ۚ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا

Indeed, We have revealed to you, [O Muhammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And we revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants, Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon, and to David We gave the book [of Psalms].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وسُكَيْنٌ: يا مُحَمَّدُ ما نَعْلَمُ اللَّهَ أنْزَلَ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ بَعْدَ مُوسى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وقَدْ ذَكَرْنا في (آلِ عِمْرانَ مَعْنى الوَحْيِ، وذُكِرَ هُنالِكَ.

وَإسْحاقُ أعْجَمِيٌّ، وإنْ وافَقَ لَفْظَ العَرَبِيِّ، يُقالُ: أسْحَقَهُ اللَّهُ يَسْحَقُهُ إسْحاقًا، ويَعْقُوبُ: أعْجَمِيٌّ. فَأمّا اليَعْقُوبُ، وهو ذَكَرُ الحَجَلِ وهي القَبْجُ فَعَرَبِيٌّ، كَذَلِكَ قَرَأتْهُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، وأيُّوبُ: أعْجَمِيٌّ، ويُونُسُ: اسْمٌ أعْجَمِيٌّ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: يُونُسُ، ويُونِسُ بِضَمِّ النُّونِ وكَسْرِها، وحَكى أبُو زَيْدٍ الأنْصارِيُّ عَنِ العَرَبِ هَمْزَةً مَعَ الكَسْرَةِ والضَّمَّةِ والفَتْحَةِ. وقالَ الفَرّاءُ: يُونُسُ بِضَمِّ النُّونِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وبَعْضِ بَنِي أسَدٍ يَقُولُ: يُؤْنُسُ بِالهَمْزِ، وبَعْضُ بَنِي عُقَيْلٍ يَقُولُ: يُونَسُ بِفَتْحِ النُّونِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ. والمَشْهُورُ في القِراءَةِ يُونُسُ بِرَفْعِ النُّونِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ. وقَدْ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وقَتادَةُ، ويَحْيى بْنُ يَعْمَرَ، وطَلْحَةُ: يُؤْنِسُ بِكَسْرِ النُّونِ مَهْمُوزًا. قَرَأ أبُو الجَوْزاءِ، وأبُو عِمْرانَ، والجَحْدَرِيُّ: يُونَسُ بِفَتْحِ النُّونِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ: يُؤْنَسُ بِفَتْحِ النُّونِ مَهْمُوزًا. وقَرَأ أبُو السِّماكِ العَدَوِيُّ: يُونِسُ بِكَسْرِ النُّونِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: بِرَفْعِ النُّونِ مَهْمُوزًا. وهارُونُ: اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، وباقِي الأنْبِياءِ قَدْ تَقَدَّمُ ذِكْرُهم. فَأمّا الزَّبُورُ، فَأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى فَتْحِ الزّايِ، وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو رَجاءٍ، والأعْمَشُ وحَمْزَةُ: بِضَمِّ الزّايِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَمَن فَتَحَ الزّايَ، أرادَ كِتابًا، ومَن ضَمَّ، أرادَ كُتُبًا. ومَعْنى ذِكْرِ "داوُدَ" أيْ: لا تُنْكِرُوا تَفْضِيلَ مُحَمَّدٍ بِالقُرْآنِ، فَقَدْ أعْطى اللَّهُ داوُدَ الزَّبُورَ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: كَأنَّ حَمْزَةَ جَعَلَ كِتابَ داوُدَ أنْحاءً، وجَعَلَ كُلَّ نَحْوٍ زُبُرًا، ثُمَّ جَمَعَ. فَقالَ: زُبُورًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الزَّبُورُ فَعُولٌ بِمَعْنى: مَفْعُولٍ، كَما تَقُولُ: حَلُوبٌ ورَكُوبٌ بِمَعْنى: مَحْلُوبٍ ومَرْكُوبٍ، وهو مِن قَوْلِكَ: زَبَرْتُ الكِتابَ أزْبُرُهُ زَبْرًا: إذا كَتَبْتَهَ، قالَ: وفِيهِ لُغَةٌ أُخْرى الزُّبُورُ بِضَمِّ الزّايِ. كَأنَّهُ جَمْعٌ.

An-Nisaa 4:163Listen in Qur'an →
164

وَرُسُلًۭا قَدْ قَصَصْنَٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًۭا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًۭا

And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allah spoke to Moses with [direct] speech.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ تَأْكِيدُ كَلَّمَ بِالمَصْدَرِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ حَقِيقَةً. رَوى أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ إسْماعِيلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّفّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُولُ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى أكَّدَ الفِعْلَ بِالمَصْدَرِ، لَجازَ أنْ يَكُونَ كَما يَقُولُ أحَدُنا لِلْآخَرِ: قَدْ كَلَّمْتُ لَكَ فُلانًا بِمَعْنى: كَتَبْتُ إلَيْهِ رُقْعَةً، أوْ بَعَثْتُ إلَيْهِ رَسُولًا، فَلَمّا قالَ: تَكْلِيمًا لَمْ يَكُنْ إلّا كَلامًا مَسْمُوعًا مِنَ اللَّهِ.

An-Nisaa 4:164Listen in Qur'an →
165

رُّسُلًۭا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allah after the messengers. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ أيْ: لِئَلّا يَحْتَجُّوا في تَرْكِ التَّوْحِيدِ والطّاعَةِ بِعَدَمِ الرُّسُلِ، لِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ إنَّما تَجِبُ بِالرُّسُلِ.

An-Nisaa 4:165Listen in Qur'an →
166

لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا

But Allah bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allah as Witness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ في سَبَبِ نَزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ دَخَلَ عَلى جَماعَةٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ: "إنِّي واللَّهِ أعْلَمُ أنَّكم لَتَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، فَقالُوا: ما نَعْلَمُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ رُؤَساءَ أهْلِ مَكَّةَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ، فَزَعَمُوا أنَّهم لا يَعْرِفُونَكَ، فائْتِنا بِمَن يَشْهَدُ لَكَ أنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ السّائِبِ. قالَ الزَّجّاجُ: الشّاهِدُ: المُبَيِّنُ لِما يَشْهَدُ بِهِ، فاللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، ويَعْلَمُ مَعَ إبانَتِهِ أنَّهُ حَقٌّ. وفي مَعْنى ﴿أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنْزَلَهُ وفِيهِ عِلْمُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنْزَلَهُ مِن عِلْمِهِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

والثّالِثُ: أنْزَلَهُ إلَيْكَ بِعِلْمٍ مِنهُ أنَّكَ خِيرَتُهُ مِن خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ. والثّانِي: يَشْهَدُونَ بِصِدْقِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "الباءُ" دَخَلَتْ مُؤَكِّدَةً، والمَعْنى: اكْتَفُوا بِاللَّهِ في شَهادَتِهِ.

An-Nisaa 4:166Listen in Qur'an →
167

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّوا۟ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allah have certainly gone far astray.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ: هُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ، وصَدُّوا النّاسَ عَنِ الإسْلامِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: وكانَ صَدُّهم عَنِ الإسْلامِ قَوْلُهم لِلْمُشْرِكِينَ ولِأتْباعِهِمْ: ما نَجِدُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ في كِتابِنا.

An-Nisaa 4:167Listen in Qur'an →
168

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا

Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allah forgive them, nor will He guide them to a path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ: هُمُ اليَهُودُ أيْضًا كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ. وفي الظُّلْمِ المَذْكُورِ هاهُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الشِّرْكُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ جَحْدُهم صِفَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ في كِتابِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ يُرِيدُ مَن ماتَ مِنهم عَلى الكُفْرِ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَسْتُرَ عَلَيْهِمْ قَبِيحَ فِعالِهِمْ، بَلْ يَفْضَحُهم في الدُّنْيا، ويُعاقِبُهم بِالقَتْلِ والجَلاءِ والسَّبْيِ، وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ ﴿وَلا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ يَنْجُونَ فِيهِ.

وَقالَ مُقاتِلٌ: طَرِيقًا إلى الهُدى ﴿وَكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يَعْنِي: كانَ عَذابُهم عَلى اللَّهِ هَيِّنًا.

An-Nisaa 4:168Listen in Qur'an →
169

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًۭا

Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allah, is [always] easy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ: هُمُ اليَهُودُ أيْضًا كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ. وفي الظُّلْمِ المَذْكُورِ هاهُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الشِّرْكُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ جَحْدُهم صِفَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ في كِتابِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ يُرِيدُ مَن ماتَ مِنهم عَلى الكُفْرِ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَسْتُرَ عَلَيْهِمْ قَبِيحَ فِعالِهِمْ، بَلْ يَفْضَحُهم في الدُّنْيا، ويُعاقِبُهم بِالقَتْلِ والجَلاءِ والسَّبْيِ، وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ ﴿وَلا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ يَنْجُونَ فِيهِ.

وَقالَ مُقاتِلٌ: طَرِيقًا إلى الهُدى ﴿وَكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يَعْنِي: كانَ عَذابُهم عَلى اللَّهِ هَيِّنًا.

An-Nisaa 4:169Listen in Qur'an →
170

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَـَٔامِنُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

O Mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allah belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allah Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ، عَنِ الخَلِيلِ وجَمِيعِ البَصْرِيِّينَ: إنَّهُ مَنصُوبٌ بِالحَمْلِ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: انْتَهِ خَيْرًا لَكَ، وأنْتَ تَدْفَعُهُ عَنْ أمْرٍ فَتُدْخِلُهُ في غَيْرِهِ، كانَ المَعْنى: انْتَهِ وأْتِ خَيْرًا لَكَ، وادْخُلْ في ما هو خَيْرٌ لَكَ. وأنْشَدَ الخَلِيلُ، وسِيبَوَيْهِ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ:

؎ فَواعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ أوِ الرُّبا بَيْنَهُما أسْهَلا

كَأنَّهُ قالَ: إيتِي مَكانًا أسْهَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: هو غَنِيٌّ عَنْكم، وعَنْ إيمانِكم، ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِما يَكُونُ مِن إيمانٍ أوْ كُفْرٍ (حَكِيمًا) في تَكْلِيفِكم مَعَ عِلْمِهِ بِما يَكُونُ مِنكُمْ) .

An-Nisaa 4:170Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.