Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 161–170 of 176

161

وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدْ نُهُوا۟ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And we have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [١٦١]

﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ أيْ: في التَّوْراةِ ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بِالرِّشْوَةِ وسائِرِ الوُجُوهِ المُحَرَّمَةِ.

﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ أيْ: مِنَ اليَهُودِ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ، لا لِمَن تابَ وآمَنَ مِن بَيْنِهِمْ ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ وجِيعًا يَخْلُصُ إلى قُلُوبِهِمْ.

An-Nisaa 4:161Listen in Qur'an →
162

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أُو۟لَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakah and the believers in Allah and the Last Day - those We will give a great reward.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهم والمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ وما أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [١٦٢]

﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ أيِ: الثّابِتُونَ في العِلْمِ المُسْتَبْصِرُونَ فِيهِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ.

قالَ الرّازِيُّ: الرّاسِخُونَ في العِلْمِ: الثّابِتُونَ فِيهِ، وهم في الحَقِيقَةِ المُسْتَدِلُّونَ؛ لِأنَّ المُقَلِّدَ يَكُونُ بِحَيْثُ إذا شُكِّكَ يَشُكُّ، وأمّا المُسْتَدِلُّ فَإنَّهُ لا يَتَشَكَّكُ البَتَّةَ، فالرّاسِخُونَ هُمُ المُسْتَدِلُّونَ ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: مِنَ الأُمِّيِّينَ اللّاحِقِينَ بِهِمْ في الرُّسُوخِ بِصُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿يُؤْمِنُونَ بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾ مِنَ القُرْآنِ ﴿وما أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ؛ لِاطِّلاعِهِمْ عَلى كِمالاتِ المُنَزَّلِ عَلَيْكَ، وأنَّهُ صَدَّقَ ما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ، فَلا بُدَّ مِنَ الإيمانِ بِهِ أيْضًا ﴿والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَكَذا هو في مَصاحِفِ الأئِمَّةِ، وكَذا هو في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ارْتِفاعُ (الرّاسِخُونَ) عَلى الِابْتِداءِ، و﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خَبَرُهُ و﴿والمُقِيمِينَ﴾ نُصِبَ عَلى المَدْحِ؛ لِبَيانِ فَضْلِ الصَّلاةِ، وهو بابٌ واسِعٌ قَدْ كَسَرَهُ سِيبَوَيْهِ عَلى أمْثِلَةٍ وشَواهِدَ. ولا يُلْتَفَتُ إلى ما زَعَمُوا مِن وُقُوعِهِ لَحْنًا في خَطِّ المُصْحَفِ. ورُبَّما التَفَّتْ إلَيْهِ مَن لَمْ يَنْظُرْ في الكِتابِ، ولَمْ يَعْرِفْ مَذاهِبَ العَرَبِ، وما لَهم في النَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ مِنَ الِافْتِنانِ، وغَبِيَ عَلَيْهِ أنَّ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ مَثَلُهُمُ في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ كانُوا أبْعَدَ هِمَّةً في الغَيْرَةِ عَلى الإسْلامِ، وذَبِّ المَطاعِنِ عَنْهُ، مِن أنْ يَتْرُكُوا في كِتابِ اللَّهِ ثُلْمَةً لِيَسُدَّها مَن بَعْدَهُمْ، وخَرْقًا يَرْفُوهُ مَن يَلْحَقُ بِهِمْ.

وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى: ﴿بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾ أيْ: يُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ وبِالمُقِيمِينَ الصَّلاةِ وهُمُ الأنْبِياءُ.

وفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ (والمُقِيمُونَ) بِالواوِ، وهي قِراءَةُ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، والجَحْدَرِيِّ، وعِيسى الثَّقَفِيِّ.

وجُوِّزَ عَطْفُ (المُقِيمِينَ) عَلى الضَّمِيرِ في (مِنهُمْ) وعَطْفُهُ عَلى الضَّمِيرِ في و(إلَيْكَ) والكِتابُ أُنْزِلَ لِلنَّبِيِّ ولِأتْباعِهِ، قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [يونس: ٥٧] [يُونُسَ: ٥٧] كَذا في حَواشِي الشُّذُورِ.

وقَدْ أشارَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: (كانُوا أبْعَدَ هِمَّةً) إلى رَدِّ ما نُقِلَ أنَّ عُثْمانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمّا فُرِغَ مِنَ المُصْحَفِ أُتِيَ بِهِ إلَيْهِ، فَقالَ: قَدْ أحْسَنْتُمْ وأجْمَلْتُمْ، أرى شَيْئًا مِن لَحْنٍ سَتُقِيمُهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها، ولَوْ كانَ المُمْلِي مَن هُذَيْلٍ والكاتِبُ مِن قُرَيْشٍ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هَذا.

قالَ الحافِظُ السَّخاوِيُّ: هَذا الأثَرُ ضَعِيفٌ، والإسْنادُ فِيهِ اضْطِرابٌ وانْقِطاعٌ؛ لِأنَّ عُثْمانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جُعِلَ لِلنّاسِ إمامًا يَقْتَدُونَ بِهِ، فَكَيْفَ يَرى فِيهِ لَحْنًا ويَتْرُكُهُ لِتُقِيمَهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها؟! وقَدْ كَتَبَ مَصاحِفَ سَبْعَةً ولَيْسَ فِيها اخْتِلافٌ قَطُّ، إلّا فِيما هو مِن وُجُوهِ القِراءاتِ، وإذا لَمْ يُقِمْهُ هو ومَن باشَرَ الجَمْعَ، كَيْفَ يُقِيمُهُ غَيْرُهُمْ؟!

وتَأوَّلَ …

An-Nisaa 4:162Listen in Qur'an →
163

۞ إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّۦنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيْمَٰنَ ۚ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا

Indeed, We have revealed to you, [O Muhammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And we revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants, Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon, and to David We gave the book [of Psalms].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ [١٦٣]

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى أنَّ اليَهُودَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ، وذَكَرَ تَعالى بَعْدَهُ أنَّهم لا يَسْألُونَ اسْتِرْشادًا، ولَكِنْ لِلتَّعَنُّتِ واللَّجاجِ، وبَيَّنَ أنْواعًا مِن فَضائِحِهِمْ - أشارَ إلى رَدِّ شُبْهَتِهِمْ، فاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ لَيْسَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، وأمْرُهُ في الوَحْيِ كَسائِرِ الأنْبِياءِ الَّذِينَ يُوافِقُونَ عَلى نُبُوَّتِهِمْ، ولَمْ يُنْزَلْ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم كِتابٌ بِتَمامِهِ مِثْلَ ما أُنْزِلَ عَلى مُوسى، وإذا لَمْ يَكُنْ هَذا مِن شَرْطِ النُّبُوَّةِ - وضَحَ أنَّ سُؤالَهم مَحْضُ تَعَنُّتٍ.

* *

تَنْبِيهٌ:

قِيلَ: بَدَأ بِنُوحٍ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ نَبِيٍّ شَرَعَ اللَّهُ تَعالى عَلى لِسانِهِ الأحْكامَ، والحَلالَ والحَرامَ، وفي "العِنايَةِ" بَدَأ بِهِ تَهْدِيدًا لَهُمْ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ نَبِيٍّ عُوقِبَ قَوْمُهُ، لا أنَّهُ أوَّلُ مُشَرِّعٍ كَما تُوُهِّمَ.

وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَن قَبْلَ نُوحٍ لَمْ يَكُنْ يُوحى لَهُ كَما أُوحِيَ لِنَبِيِّنا ﷺ لا أنَّهُ غَيْرُ مُوحًى إلَيْهِ أصْلًا كَما قِيلَ. انْتَهى.

﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ وهم أوْلادُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾

An-Nisaa 4:163Listen in Qur'an →
164

وَرُسُلًۭا قَدْ قَصَصْنَٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًۭا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًۭا

And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allah spoke to Moses with [direct] speech.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿ورُسُلا قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ [١٦٤]

﴿ورُسُلا قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: في السُّوَرِ المَكِّيَّةِ.

﴿ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ أيْ: لَمْ نُسَمِّهِمْ لَكَ في القُرْآنِ، وقَدْ أحْصى بَعْضُ المُدَقِّقِينَ أنْبِياءَ اليَهُودِ والنَّصارى ورُسُلَهم فَوَجَدَ عَدَدَهم لا يَتَجاوَزُ الخَمْسِينَ.

رُوِيَ في عِدَّتِهِمْ أحادِيثُ تُكُلِّمَ في أسانِيدِها، مِنها:

حَدِيثُ أبِي ذَرٍّ: «إنَّ الأنْبِياءَ مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، والرُّسُلَ ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبّانَ، وخالَفَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ فَذَكَرَهُ في "مَوْضُوعاتِهِ" واتَّهَمَ بِهِ إبْراهِيمَ بْنَ هاشِمٍ، وقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ واحِدٍ.

﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ يَعْنِي خاطَبَهُ مُخاطَبَةً مِن غَيْرِ واسِطَةٍ؛ لِأنَّ تَأْكِيدَ (كَلَّمَ) بِالمَصْدَرِ يَدُلُّ عَلى تَحْقِيقِ الكَلامِ، وأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ بِلا شَكٍّ، لِأنَّ أفْعالَ المَجازِ لا تُؤَكَّدُ بِالمَصادِرِ، فَلا يُقالُ: أرادَ الحائِطُ يَسْقُطُ إرادَةً، وهَذا رَدٌّ عَلى مَن يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ كَلامًا في مَحَلٍّ، فَسَمِعَ مُوسى ذَلِكَ الكَلامَ.

قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ ما يُوصَلُ إلى الإنْسانِ كَلامًا، بِأيِّ طَرِيقٍ وصَلَ، لَكِنْ لا تُحَقِّقُهُ بِالمَصْدَرِ، وإذا حُقِّقَ بِالمَصْدَرِ لَمْ يَكُنْ إلّا حَقِيقَةَ الكَلامِ، فَدَلَّ قَوْلُهُ تَعالى: (تَكْلِيمًا) عَلى أنَّ مُوسى قَدْ سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ حَقِيقَةً مِن غَيْرِ واسِطَةٍ.

قالَ بَعْضُهُمْ: كَما أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالتَّكْلِيمِ وشَرَّفَهُ بِهِ ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قادِحًا في نُبُوَّةِ غَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ - فَكَذَلِكَ إنْزالُ التَّوْراةِ عَلَيْهِ جُمْلَةً واحِدَةً لَمْ يَكُنْ قادِحًا في نُبُوَّةِ مَن أنْزَلَ عَلَيْهِ كِتابَهُ مُنَجَّمًا مِنَ الأنْبِياءِ، كَذا في "اللُّبابِ".

* *

تَنْبِيهٌ:

يَحْسُنُ في هَذا المَقامِ إيرادُ عَقِيدَةِ السَّلَفِ الكِرامِ في مَسْألَةِ الكَلامِ؛ فَإنَّها مِن أعْظَمِ مَسائِلِ الدِّينِ، وقَدْ تَحَيَّرَتْ فِيها آراءُ أهْلِ الأهْواءِ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ والمُتَأخِّرِينَ، واضْطَرَبَتْ فِيها الأقْوالُ، وكَثُرَتْ بِسَبَبِها الأهْوالُ، وأثارَتْ فِتَنًا، وجَلَبَتْ مِحَنًا، وكَمْ سَجَنَتْ إمامًا، وبَكَّتْ أقْوامًا، وتَشَعَّبَتْ فِيها المَذاهِبُ، واخْتَلَفَتْ فِيها المَشارِبُ، ولَمْ يَثْبُتْ إلّا قَوْلُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ، المُقْتَفِينَ لِأثَرِ الرَّسُولِ ﷺ وصَحابَتِهِ الكِرامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.

فَنَقُولُ: قالَ شَيْخُ الإسْلامِ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ - عَلَيْهِ رَحْمَةُ الرَّحِيمِ السَّلامِ - في كِتابِهِ إلى جَماعَةِ العارِفِ عَدِيِّ بْنِ مُسافِرٍ ما نَصُّهُ:

فَصْلٌ

ومِن ذَلِكَ الِاقْتِصادُ في السُّنَّةِ واتِّباعُها كَما جاءَتْ بِلا زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، مِثْلُ الكَلامِ في القُرْآنِ وسائِرِ الصِّفاتِ، فَإنَّ مَذْهَبَ سَلَفِ الأُمَّةِ وأهْلِ السُّنَّةِ أنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنهُ بَدا وإلَيْهِ يَعُودُ، هَكَذا قالَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّلَفِ.

رُوِيَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ - وكانَ مِنَ التّابِعِينَ الأعْيانِ - قالَ: ما زِلْتُ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ ذَلِكَ: القُرْآنُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هو هَذا القُرْآنُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ …

An-Nisaa 4:164Listen in Qur'an →
165

رُّسُلًۭا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allah after the messengers. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [١٦٥]

﴿رُسُلا﴾ أيْ: كُلُّ هَؤُلاءِ النَّبِيِّينَ أرْسَلْناهم رُسُلًا ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ بِالجَنَّةِ لِمَن آمَنَ ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ مِنَ النّارِ لِمَن كَفَرَ ﴿لِئَلا﴾ لِكَيْلا ﴿يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ أيْ: مَعْذِرَةٌ يَعْتَذِرُونَ بِها قائِلِينَ: لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَيُبَيِّنُ لَنا شَرائِعَكَ، ويُعَلِّمُنا ما لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ مِن أحْكامِكَ؛ لِقُصُورِ القُوَّةِ البَشَرِيَّةِ عَنْ إدْراكِ جُزْئِيّاتِ المَصالِحِ، وعَجْزِ أكْثَرِ النّاسِ عَنْ إدْراكِ كُلِّيّاتِها، كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ﴾ [طه: ١٣٤] [طه: ١٣٤] الآيَةَ.

وإنَّما سُمِّيَتْ حُجَّةً مَعَ اسْتِحالَةِ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ حُجَّةٌ في فِعْلٍ مِن أفْعالِهِ، بَلْ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ كَما يَشاءُ - لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المَعْذِرَةَ في القَبُولِ عِنْدَهُ تَعالى - بِمُقْتَضى كَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ لِعِبادِهِ - بِمَنزِلَةِ الحُجَّةِ القاطِعَةِ الَّتِي لا مَرَدَّ لَها، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] [الإسْراءِ: ١٥] أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

وفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ المُغِيرَةِ: «لا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ، ومِن أجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ المُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ» .

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ أيْ: بَعْدَ إرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(حُجَّةٌ) أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَها، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُعَذِّبُ الخَلْقَ قَبْلَ بِعْثَةِ الرُّسُلِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] [الإسْراءِ: ١٥] وفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ عَلى أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعالى لا تَثْبُتُ إلّا بِالسَّمْعِ.

﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ يَعْنِي في انْتِقامِهِ مِمَّنْ خالَفَ أمْرَهُ وعَصى رُسُلَهُ: ﴿حَكِيمًا﴾ في بَعْثِ الرُّسُلِ لِلْإنْذارِ.

* *

تَنْبِيهٌ:

أشارَتِ الآيَةُ إلى بَيانِ حاجَةِ البَشَرِ إلى إرْسالِ الرُّسُلِ، وإلى وظِيفَتِهِمْ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - قالَ العَلّامَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ عَبْدِهِ، مُفْتِي مِصْرَ في "رِسالَةِ التَّوْحِيدِ" في هَذا المَبْحَثِ: أفَلَيْسَ مِن حِكْمَةِ الصّانِعِ الحَكِيمِ الَّذِي أقامَ أمْرَ الإنْسانِ عَلى قاعِدَةِ الإرْشادِ والتَّعْلِيمِ، الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ وعَلَّمَهُ البَيانَ، عَلَّمَهُ الكَلامَ لِلتَّفاهُمِ والكِتابَ لِلتَّراسُلِ - أنْ يَجْعَلَ مِن مَراتِبِ الأنْفُسِ البَشَرِيَّةِ مَرْتَبَةً يُعِدُّ لَها - بِمَحْضِ فَضْلِهِ - بَعْضَ مَن يَصْطَفِيهِ مِن خَلْقِهِ؟ وهو أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ، يُمَيِّزُهم بِالفِطَرِ السَّلِيمَةِ ويَبْلُغُ بِأرْواحِهِمْ مِنَ الكَمالِ ما يَلِيقُونَ مَعَهُ لِلِاسْتِشْراقِ بِأنْوارِ عِلْمِهِ، والأمانَةِ عَلى مَكْنُونِ سِرِّهِ، مِمّا لَوِ انْكَشَفَ لِغَيْرِهِمُ انْكِشافَهُ لَهم لَفاضَتْ لَهُ نَفْسُهُ أوْ ذَهَبَتْ بِعَقْلِهِ جَلالَتُهُ وعِظَمُهُ، فَيُشْرِفُونَ عَلى الغَيْبِ بِإذْنِهِ، ويَعْلَمُونَ ما سَيَكُونُ مِن شَأْنِ النّاسِ فِيهِ، ويَكُونُونَ في مَراتِبِهِمُ العُلْوِيَّةِ عَلى نِسْبَةٍ مِنَ العامِلِينَ، نِهايَةَ الشّاهِدِ وبِدايَةَ الغائِبِ، فَهم في الدُّنْيا كَأنَّهم لَيْسُوا مِن …

An-Nisaa 4:165Listen in Qur'an →
166

لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا

But Allah bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allah as Witness.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْـزَلَ إلَيْكَ أنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [١٦٦]

﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْـزَلَ إلَيْكَ﴾ مِنَ القُرْآنِ المُعْجِزِ النّاطِقِ بِنُبُوَّتِكَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنى شَهادَةِ اللَّهِ بِما أنْزَلَ إلَيْهِ إثْباتُهُ لِصِحَّتِهِ بِإظْهارِ المُعْجِزاتِ، كَما تَثْبُتُ الدَّعاوى بِالبَيِّناتِ، إذِ الحَكِيمُ لا يُؤَيِّدُ الكاذِبَ بِالمُعْجِزَةِ.

﴿أنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أيْ: وهو عالِمٌ بِهِ، رَقِيبٌ عَلَيْهِ، فالظَّرْفُ حالٌ مِنَ الفاعِلِ، والجُمْلَةُ كالتَّفْسِيرِ لِما قَبْلَها.

﴿والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيْ: بِذَلِكَ ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِكَ وإنْ لَمْ يَشْهَدْ غَيْرُهُ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ، ﷺ.

An-Nisaa 4:166Listen in Qur'an →
167

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّوا۟ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allah have certainly gone far astray.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا﴾ [١٦٧]

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِما شَهِدَ اللَّهُ بِإنْزالِهِ، مَعَ اطِّلاعِهِمْ عَلى إعْجازِهِ ﴿وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهو دِينُ الإسْلامِ مَن أرادَ سُلُوكَهُ ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ أيْ: بِما فَعَلُوا ﴿ضَلالا بَعِيدًا﴾ لِأنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ الضَّلالِ والإضْلالِ.

An-Nisaa 4:167Listen in Qur'an →
168

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا

Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allah forgive them, nor will He guide them to a path.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ [١٦٨]

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ أيِ: الخَلائِقَ بِإضْلالِهِمْ ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ لِعَدَمِ اسْتِعْدادِهِمْ لِلْهِدايَةِ إلى الحَقِّ والأعْمالِ الصّالِحَةِ، الَّتِي هي طَرِيقُ الجَنَّةِ.

An-Nisaa 4:168Listen in Qur'an →
169

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًۭا

Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allah, is [always] easy.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿إلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [١٦٩]

﴿إلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ أيِ: المُؤَدِّيَ إلَيْها وهو اكْتِسابُهُمُ الأعْمالَ السَّيِّئَةَ ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أيْ: هَيِّنًا لا يَعْسُرُ عَلَيْهِ ولا يَسْتَعْظِمُهُ.

ولَمّا قَرَّرَ أمْرَ النُّبُوَّةِ، وبَيَّنَ الطَّرِيقَ المُوَصِّلَ إلى العِلْمِ بِها، ووَعِيدَ مَن أنْكَرَها - خاطَبَ النّاسَ عامَّةً بِالدَّعْوَةِ وإلْزامِ الحُجَّةِ والوَعِيدِ عَلى الرَّدِّ، فَقالَ تَعالى:

An-Nisaa 4:169Listen in Qur'an →
170

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَـَٔامِنُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

O Mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allah belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allah Knowing and Wise.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكم فَآمِنُوا خَيْرًا لَكم وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [١٧٠]

﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: بِالهُدى، ودِينِ الحَقِّ، والبَيانِ الشّافِي الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أيْ: إيمانًا خَيْرًا لَكُمْ، أوِ ائْتُوا أمْرًا خَيْرًا لَكم مِن تَقْلِيدِ المُعانِدِينَ ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: فَهو قادِرٌ عَلى تَعْذِيبِكم لِعِظَمِ مَلَكُوتِهِ، أوْ فَهو غَنِيٌّ عَنْكم لا يَتَضَرَّرُ بِكُفْرِكم كَما لا يَنْتَفِعُ بِإيمانِكُمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨] [إبْراهِيمَ: ٨] ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ في صُنْعِهِ.

ولَمّا أجابَ تَعالى عَنْ شُبَهاتِ اليَهُودِ وألْزَمَهُمُ الحُجَّةَ، جَرَّدَ الخِطابَ لِلنَّصارى؛ زَجْرًا لَهم عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والضَّلالِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:

An-Nisaa 4:170Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.