Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 161–170 of 176

161

وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدْ نُهُوا۟ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And we have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

الإعراب:

(فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) الفاء استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان ما حرم عليهم بسبب ظلمهم من الطيبات والجار والمجرور متعلقان بحرمنا والباء سببية وقدمت على عاملها تنبيها على مدى قبح سبب التحريم ومن الذين متعلقان بمحذوف صفة لظلم وجملة هادوا صلة الموصول وحرمنا فعل وفاعل وعليهم الجار والمجرور متعلقان بحرمنا وطيبات مفعول به وجملة أحلت لهم صفة لطيبات (وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً) وبصدهم عطف على قوله فبظلم وعن سبيل الله متعلقان ب «صد» وكثيرا منصوب على المصدر أي صدا كثيرا أو مفعول به بمعنى جمعا كثيرا، ولك أن تعربه ظرفا أي مرارا، والصد يستعمل لازما ومتعديا ومعناه المنع. أي صدودهم أنفسهم عن سبيل الله مرارا كثيرة بما كانوا يعصون موسى عليه السلام ويعاندونه، أو صدوهم الناس عن سبيل الله بسوء القدوة أو بالأمر بالمنكر والنهي عن المعروف (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) عطف على صدهم والربا مفعول به ل «أخذ» لأنه مصدر والواو حالية وقد حرف تحقيق ونهوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعنه متعلقان بنهوا وجملة قد نهوا في محل نصب على الحال. (وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) عطف على ما تقدم، وأموال الناس مفعول به لأكل وبالباطل الجار والمجرور يجوز أن يتعلقا بأكلهم لأن الباء سببية، أو بمحذوف حال أي متلبسين بالباطل كالرشوة والخيانة وغير ذلك (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) عطف على حرمنا، وأعتدنا فعل وفاعل وللكافرين متعلقان بأعتدنا، منهم متعلقان بمحذوف حال أي المصرين على الكفر لا من آمن وتاب منهم وعذابا مفعول به وأليما صفة.

البلاغة:

الإبهام في قوله «فبظلم» بالتنوين ليعلم القارئ أو السامع أن أي نوع من أنواع الظلم يكون سببا للعقاب في الدنيا قبل الآخرة، والعقاب قسمان: دنيوي وأخروي والأول قسمان: وضعيّ كالتكاليف الشرعية الشاقة في زمن التشريع والجزاء الوارد فيها على الظلم من حدّ أو تعزير، وطبيعي وهو ما اقتضته سنة الله تعالى في نظام الاجتماع من كون الظلم سببا لضعف الأمم وفساد عمرانها واستيلاء أمة على أخرى.

An-Nisaa 4:161Listen in Qur'an →
162

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أُو۟لَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakah and the believers in Allah and the Last Day - those We will give a great reward.

الإعراب:

(لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ) كلام مستأنف مسوق لإزالة الإيهام الناجم من اطلاق القول ببيان سوء حال اليهود وكفرهم وعصيانهم وان ذلك يوهم ان ما ذكر عنهم عام مستغرق لجميع أفرادهم جاء الاستدراك عقبه في بيان حال خيارهم الذين لم يذهب عمى التقليد ببصيرتهم ولكن حرف استدراك مهمل لتخفيف النون ولا بد من وقوعه بين نقيضين كما وقع هنا بين الكفار والمؤمنين والراسخون مبتدأ وفي العلم جار ومجرور متعلقان به لأنه اسم فاعل ومنهم متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستكن في الراسخون، والمؤمنون عطف على الراسخون (يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) جملة يؤمنون خبر الراسخون أو حال منهم إذا اعتبرنا جملة سنؤتيهم خبرا وبما جار ومجرور متعلقان بيؤمنون وجملة أنزل إليك صلة وما أنزل من قبلك عطف على الصلة داخل في حيزها ومن قبلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وسيأتي مزيد من القول في اعراب هذه الآية في باب الفوائد (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) الواو معترضة والمقيمين نصب على المدح بإضمار فعل لبيان فضل الصلاة على ما قاله سيبويه وغيره والتقدير أعني أو أحص المقيمين الصلاة الذين يؤدونها على وجه الكمال فانهم أجدر المؤمنين بالرسوخ في الايمان، والنصب على المدح أو العناية لا يأتي في الكلام البليغ إلا لنكتة، والنكتة هنا هي ما ذكرنا آنفا من مزية الصلاة، على أن تغيير الإعراب في كلمة بين أمثالها ينبّه الذهن إلى وجوب التأمل فيها، ويهدي التفكير لاستخراج مزيتها وهو من أركان البلاغة وسيأتي مزيد بيان لذلك، على انه قرىء بالرفع أيضا على انه عطف على المؤمنون والصلاة مفعول به للمقيمين (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) عطف على ما تقدم، والزكاة مفعول به للمؤتون لأنه اسم فاعل (وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) والمؤمنون عطف على ما تقدم وبالله جار ومجرور متعلقان بالمؤمنون واليوم عطف على الله والآخر صفة (أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً) جملة أولئك وما بعدها خبر الراسخون أو استئنافية وأولئك مبتدأ وجملة سنؤتيهم خبر وأجرا مفعول به ثان وعظيما صفة.

الفوائد:

1- جزم الرازي بأن قوله الراسخون مبتدأ خبره يؤمنون، وإذا هو يفسر الراسخين بالمستدلين وعلل ذلك بأن المقلد يكون بحيث إذا شكك يشكّ وأما المستدل فانه لا يشك البتة وأورد في قوله والمؤمنون وجهين أحدهما انهم المؤمنون منهم والثاني انهم المؤمنون من المهاجرين والأنصار والمعنى ان الراسخين في العلم منهم هم، ومؤمنو المهاجرين والأنصار سواء في كونهم يؤمنون بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إلى من قبله من الرسل لا يفرقون بينهم.

أبو السعود يرجح الثاني:

على أن أبا السعود- وقد ألمعنا في كلام مضى إلى ثقوب ذهنه- أصر على أن الخبر هو قوله «أولئك سنؤتيهم» قال: «وقوله أولئك إشارة إليهم باعتبار اتصافهم بما عدد من الصفات الجميلة وما فيه من معنى البعد للاشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ وقوله سنؤتيهم أجرا عظيما خبره والجملة خبر للمبتدأ الذي هو الراسخون وما عطف عليه والسين لتأكيد الوعد وتنكير الاجر للتفخيم وهذا الإعراب أنسب بتجاوب طرفي حيث أوعد الأولون بالعذاب الأليم ووعد الآخرون بالأجر العظيم، واما ما جنح اليه الجمهور من جعل قوله يؤمنون بما انزل إليك إلخ خبرا للمبتدأ ففيه كمال السداد غير انه غير متعرض لتقابل الطرفين» وانما أثبتنا كلام أبي السعود لما فيه من توئب ذهني مع أن الاول هو الأولى.

2- تغيير الإعراب- كما قلنا- آنفا فيه حفز للذهن إلى التفكير، في سبب التغيير، واستخراج المزية الكامنة فيه ونظيره في النطق أن يغيّر المتكلم جرس صوته، وكيفية أدائه للكلمة التي يريد تنبيه المخاطب لها كرفع الصوت أو خفضه أو مده بها وقد عدّ مثل هذا بعض الجاهلين والمتجاهلين من الغلط في أصحّ الكلام …

An-Nisaa 4:162Listen in Qur'an →
163

۞ إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّۦنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيْمَٰنَ ۚ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا

Indeed, We have revealed to you, [O Muhammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And we revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants, Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon, and to David We gave the book [of Psalms].

اللغة:

(الوحي) : في اللغة يطلق على الإشارة والإيماء، ومنه قوله تعالى: «فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيّا» ، وعلى الإلهام الذي يقع في النفس، وهو أخفى من الإيماء. ومنه قوله تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى» . ويظهر أن هذا بعناية من الله عز وجل، ومنه ما يكون غريزيا دائما، ومنه قوله تعالى: «وأوحى ربك إلى النحل» ، وعلى الإعلام في الخفاء، وهو أن تعلم إنسانا بأمر تخفيه عن غيره، ومنه قوله تعالى: «شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض» ، وأطلق على الكتابة والرسالة لما يكون فيها من التخصيص، ووحي الله إلى أنبيائه هو ما يلقيه إليهم من العلم الضروري الذي يخفيه عن غيرهم بعد أن يكون أعدهم لتلقّيه بواسطة كالملك أو بغير واسطة.

رأي محمد عبده:

وعرفه الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد بأنه «عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله، بواسطة أو بغير واسطة. والأول يتمثل لسمعه بصوت أو بغير صوت. ويفرّق بينه وبين الإلهام بأن الإلهام وجدان تستيقنه النفس، وتنساق إلى ما يطلب، على غير شعور منها من أين أتى. وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور» . ثم أفاض الأستاذ الامام في بيان وجه إمكانه ووقوعه.

(الْأَسْباطِ) جمع سبط، وهو يطلق على ولد الولد. وأسباط بني إسرائيل اثنا عشر سبطا.

(الزبور) : بمعنى المزبور، كالركوب بمعنى المركوب. وقرأه حمزة وخلف بضم الزاي، وهو جمع وزن مفرده، وقيل: هو مصدر.

وهو على كل حال بمعنى كتاب ومكتوب. وفي المختار: والزبر بالكسر، والجمع زبور كقدر وقدور.

الإعراب:

(إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) كلام مستأنف مسوق لتطمين رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الأنبياء الذين بعثهم الله إلى البشر قبله وإن واسمها، وجملة أوحينا خبر، وإليك جار ومجرور متعلقان بأوحينا، والكاف نعت لمصدر محذوف أي إيحاء مثل إيحائنا، و «ما» تحتمل أن تكون مصدرية فتكون مع ما بعدها مصدرا مؤولا في محل جر بالإضافة، كوحينا وأن تكون اسم موصول بمعنى الذي والعائد محذوف، أي كالذي أوحيناه إلى نوح، وجملة أوحينا لا محل لها لأنها صلة الموصول. والى نوح جار ومجرور متعلقان بأوحينا، والنبيين عطف على نوح، ومن بعده متعلقان بمحذوف حال. وبدأ بذكر نوح لأنه أقدم نبي مرسل ذكر في كتب القوم.

وإنما تنهض الحجة دليلا على الناس إذا كانت مقدماتها معروفة عندهم، ثم خص بعض النبيين بالذكر فقال: (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ) الواو عاطفة، وأوحينا فعل وفاعل، والى ابراهيم متعلقان بأوحينا، وما بعده من أسماء النبيين معطوفة عليه (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) آتينا فعل وفاعل، داود مفعول به أول، وزبورا مفعول به ثان (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ) رسلا مفعول به لفعل محذوف معطوف على أوحينا تقديره وآتينا، وجملة قد قصصناهم صفة، وعليك متعلقان بقصصنا، ومن قبل متعلقان بمحذوف حال (وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) عطف على ما تقدم (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) الواو عاطفة وكلّم الله فعل وفاعل، وموسى مفعول به، وتكليما مفعول مطلق مؤكد لرفع احتمال المجاز. قال الفراء: العرب تسمي ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل، ما لم يؤكد بالمصدر، فإن أكد به لم يكن إلا حقيقة (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) رسلا بدل من «رسلا» قبله أو منصوب على المدح، ومبشرين صفة، ومنذرين عطف على مبشرين (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) هذه اللام لام «كي» وتتعلق بمنذرين أو بمبشرين، فالمسألة من باب التنازع، وسيأني ذكره في باب الفوائد، ويجوز أن تتعلق اللام بمحذوف أي: أرسلناهم لذلك، وأن حرف ناصب ولا نافية، ويكون فعل مضارع ناقص …

An-Nisaa 4:163Listen in Qur'an →
164

وَرُسُلًۭا قَدْ قَصَصْنَٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًۭا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًۭا

And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allah spoke to Moses with [direct] speech.

اللغة:

(الوحي) : في اللغة يطلق على الإشارة والإيماء، ومنه قوله تعالى: «فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيّا» ، وعلى الإلهام الذي يقع في النفس، وهو أخفى من الإيماء. ومنه قوله تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى» . ويظهر أن هذا بعناية من الله عز وجل، ومنه ما يكون غريزيا دائما، ومنه قوله تعالى: «وأوحى ربك إلى النحل» ، وعلى الإعلام في الخفاء، وهو أن تعلم إنسانا بأمر تخفيه عن غيره، ومنه قوله تعالى: «شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض» ، وأطلق على الكتابة والرسالة لما يكون فيها من التخصيص، ووحي الله إلى أنبيائه هو ما يلقيه إليهم من العلم الضروري الذي يخفيه عن غيرهم بعد أن يكون أعدهم لتلقّيه بواسطة كالملك أو بغير واسطة.

رأي محمد عبده:

وعرفه الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد بأنه «عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله، بواسطة أو بغير واسطة. والأول يتمثل لسمعه بصوت أو بغير صوت. ويفرّق بينه وبين الإلهام بأن الإلهام وجدان تستيقنه النفس، وتنساق إلى ما يطلب، على غير شعور منها من أين أتى. وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور» . ثم أفاض الأستاذ الامام في بيان وجه إمكانه ووقوعه.

(الْأَسْباطِ) جمع سبط، وهو يطلق على ولد الولد. وأسباط بني إسرائيل اثنا عشر سبطا.

(الزبور) : بمعنى المزبور، كالركوب بمعنى المركوب. وقرأه حمزة وخلف بضم الزاي، وهو جمع وزن مفرده، وقيل: هو مصدر.

وهو على كل حال بمعنى كتاب ومكتوب. وفي المختار: والزبر بالكسر، والجمع زبور كقدر وقدور.

الإعراب:

(إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) كلام مستأنف مسوق لتطمين رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الأنبياء الذين بعثهم الله إلى البشر قبله وإن واسمها، وجملة أوحينا خبر، وإليك جار ومجرور متعلقان بأوحينا، والكاف نعت لمصدر محذوف أي إيحاء مثل إيحائنا، و «ما» تحتمل أن تكون مصدرية فتكون مع ما بعدها مصدرا مؤولا في محل جر بالإضافة، كوحينا وأن تكون اسم موصول بمعنى الذي والعائد محذوف، أي كالذي أوحيناه إلى نوح، وجملة أوحينا لا محل لها لأنها صلة الموصول. والى نوح جار ومجرور متعلقان بأوحينا، والنبيين عطف على نوح، ومن بعده متعلقان بمحذوف حال. وبدأ بذكر نوح لأنه أقدم نبي مرسل ذكر في كتب القوم.

وإنما تنهض الحجة دليلا على الناس إذا كانت مقدماتها معروفة عندهم، ثم خص بعض النبيين بالذكر فقال: (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ) الواو عاطفة، وأوحينا فعل وفاعل، والى ابراهيم متعلقان بأوحينا، وما بعده من أسماء النبيين معطوفة عليه (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) آتينا فعل وفاعل، داود مفعول به أول، وزبورا مفعول به ثان (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ) رسلا مفعول به لفعل محذوف معطوف على أوحينا تقديره وآتينا، وجملة قد قصصناهم صفة، وعليك متعلقان بقصصنا، ومن قبل متعلقان بمحذوف حال (وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) عطف على ما تقدم (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) الواو عاطفة وكلّم الله فعل وفاعل، وموسى مفعول به، وتكليما مفعول مطلق مؤكد لرفع احتمال المجاز. قال الفراء: العرب تسمي ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل، ما لم يؤكد بالمصدر، فإن أكد به لم يكن إلا حقيقة (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) رسلا بدل من «رسلا» قبله أو منصوب على المدح، ومبشرين صفة، ومنذرين عطف على مبشرين (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) هذه اللام لام «كي» وتتعلق بمنذرين أو بمبشرين، فالمسألة من باب التنازع، وسيأني ذكره في باب الفوائد، ويجوز أن تتعلق اللام بمحذوف أي: أرسلناهم لذلك، وأن حرف ناصب ولا نافية، ويكون فعل مضارع ناقص …

An-Nisaa 4:164Listen in Qur'an →
165

رُّسُلًۭا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allah after the messengers. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

اللغة:

(الوحي) : في اللغة يطلق على الإشارة والإيماء، ومنه قوله تعالى: «فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيّا» ، وعلى الإلهام الذي يقع في النفس، وهو أخفى من الإيماء. ومنه قوله تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى» . ويظهر أن هذا بعناية من الله عز وجل، ومنه ما يكون غريزيا دائما، ومنه قوله تعالى: «وأوحى ربك إلى النحل» ، وعلى الإعلام في الخفاء، وهو أن تعلم إنسانا بأمر تخفيه عن غيره، ومنه قوله تعالى: «شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض» ، وأطلق على الكتابة والرسالة لما يكون فيها من التخصيص، ووحي الله إلى أنبيائه هو ما يلقيه إليهم من العلم الضروري الذي يخفيه عن غيرهم بعد أن يكون أعدهم لتلقّيه بواسطة كالملك أو بغير واسطة.

رأي محمد عبده:

وعرفه الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد بأنه «عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله، بواسطة أو بغير واسطة. والأول يتمثل لسمعه بصوت أو بغير صوت. ويفرّق بينه وبين الإلهام بأن الإلهام وجدان تستيقنه النفس، وتنساق إلى ما يطلب، على غير شعور منها من أين أتى. وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور» . ثم أفاض الأستاذ الامام في بيان وجه إمكانه ووقوعه.

(الْأَسْباطِ) جمع سبط، وهو يطلق على ولد الولد. وأسباط بني إسرائيل اثنا عشر سبطا.

(الزبور) : بمعنى المزبور، كالركوب بمعنى المركوب. وقرأه حمزة وخلف بضم الزاي، وهو جمع وزن مفرده، وقيل: هو مصدر.

وهو على كل حال بمعنى كتاب ومكتوب. وفي المختار: والزبر بالكسر، والجمع زبور كقدر وقدور.

الإعراب:

(إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) كلام مستأنف مسوق لتطمين رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الأنبياء الذين بعثهم الله إلى البشر قبله وإن واسمها، وجملة أوحينا خبر، وإليك جار ومجرور متعلقان بأوحينا، والكاف نعت لمصدر محذوف أي إيحاء مثل إيحائنا، و «ما» تحتمل أن تكون مصدرية فتكون مع ما بعدها مصدرا مؤولا في محل جر بالإضافة، كوحينا وأن تكون اسم موصول بمعنى الذي والعائد محذوف، أي كالذي أوحيناه إلى نوح، وجملة أوحينا لا محل لها لأنها صلة الموصول. والى نوح جار ومجرور متعلقان بأوحينا، والنبيين عطف على نوح، ومن بعده متعلقان بمحذوف حال. وبدأ بذكر نوح لأنه أقدم نبي مرسل ذكر في كتب القوم.

وإنما تنهض الحجة دليلا على الناس إذا كانت مقدماتها معروفة عندهم، ثم خص بعض النبيين بالذكر فقال: (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ) الواو عاطفة، وأوحينا فعل وفاعل، والى ابراهيم متعلقان بأوحينا، وما بعده من أسماء النبيين معطوفة عليه (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) آتينا فعل وفاعل، داود مفعول به أول، وزبورا مفعول به ثان (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ) رسلا مفعول به لفعل محذوف معطوف على أوحينا تقديره وآتينا، وجملة قد قصصناهم صفة، وعليك متعلقان بقصصنا، ومن قبل متعلقان بمحذوف حال (وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) عطف على ما تقدم (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) الواو عاطفة وكلّم الله فعل وفاعل، وموسى مفعول به، وتكليما مفعول مطلق مؤكد لرفع احتمال المجاز. قال الفراء: العرب تسمي ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل، ما لم يؤكد بالمصدر، فإن أكد به لم يكن إلا حقيقة (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) رسلا بدل من «رسلا» قبله أو منصوب على المدح، ومبشرين صفة، ومنذرين عطف على مبشرين (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) هذه اللام لام «كي» وتتعلق بمنذرين أو بمبشرين، فالمسألة من باب التنازع، وسيأني ذكره في باب الفوائد، ويجوز أن تتعلق اللام بمحذوف أي: أرسلناهم لذلك، وأن حرف ناصب ولا نافية، ويكون فعل مضارع ناقص …

An-Nisaa 4:165Listen in Qur'an →
166

لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا

But Allah bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allah as Witness.

الإعراب:

(لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) هذه الجملة الاستدراكية مستأنفة لبيان جملة محذوفة لا بد منها، لتكون هذه الجملة مستدركة عنها. والجملة المحذوفة هي ما روي في أسباب النزول: لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنّتوا في ذلك ما شاء لهم التعنت، قال: لكن الله يشهد، بمعنى أنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد. ولكن مخففة مهملة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر، وبما جار ومجرور متعلقان بيشهد، وجملة أنزل إليك صلة الموصول (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) الجملة مفسرة لا محل لها، وأنزله فعل ومفعول به، والفاعل مستتر تقديره هو، وبعلمه متعلقان بمحذوف حال، أي متلبسا بعلمه الخاص، أو حال كونه معلوما لله تعالى. والملائكة الواو عاطفة والملائكة مبتدأ خبره جملة يشهدون (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) الواو استئنافية، وكفى فعل ماض، والباء حرف جر زائد والله فاعل مجرور لفظا مرفوع محلا، وشهيدا تمييز (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الجملة مستأنفة، وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول وجملة صدوا عطف عليها وعن سبيل الله متعلقان بصدوا (قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً) الجملة خبر إن، وضلالا مفعول مطلق، وبعيدا صفة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) الجملة مستأنفة لبيان مصيرهم. وإن واسمها، وجملة كفروا صلة، وجملة ظلموا عطف على الصلة، وجملة لم يكن الله خبرها، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، والله اسمها، وليغفر اللام لام الجحود، ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.

والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن، أي: مريدا ليغفر لهم، وقد تقدم تقرير ذلك. ولا الواو حرف عطف، ولا نافية، ليهديهم عطف على ليغفر، وطريقا مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) إلا أداة استثناء، وطريق مستثنى متصل، وجهنم مضاف اليه مجرور وعلامة جره الفتحة، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، وخالدين حال من مفعول يهديهم، وأبدا ظرف زمان متعلق بخالدين بمثابة التأكيد، لئلا يحمل على طول المكث.

وسيأتي مزيد بحث عنه (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) الواو استئنافية وكان واسمها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيسيرا أو بمحذوف حال ويسيرا خبر كان.

الفوائد:

معنى الخلود في اللغة: بقاء الشيء مدة طويلة، على حال واحدة، لا يطرأ عليه تغيير، ولا فساد. كقولهم للأثافي، أي: حجارة الموقد:

خوالد. وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. والأبد عبارة عن مدة الزمان الممتدّ الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان. وتأبّد الشيء: بقي أبدا. ويعبّر به عن كل ما يبقى مدة طويلة. وفي لسان العرب:

الأبد: الدهر، وفيه تساهل وفي المثل: (طال الأبد على لبد) يضرب ذلك لكل ما قدم. وقالوا: أبد بالمكان- من باب ضرب- أبودا: أقام به ولم يبرحه. ولم يكن عندهم شيء بمعنى اللانهاية يدور في كلامهم.

وفسر الخلد في اللسان بدوام البقاء في دار لا يخرج منها. والمراد بالسكنى الدائمة في العرف ما يقابل السكنى الموقتة المتحوّلة، كسكنى البادية. فالذين لهم بيوت في المدن يسكنونها يقال في اللغة: إنهم خالدون فيها. قال في اللسان: وخلد بالمكان يخلد خلودا- من باب نصر- وأخلد أقام، وخلد كضرب ونصر خلدا وخلودا أيضا: أبطأ عنه الشيب. ومن كبر ولم يشب ولم تسقط أسنانه يقال له: المخلد بكسر اللام، وقيل: بفتحها. وقال زهير:

لمن الدّيار غشيتها بالفدفد ... كالوحي في حجر المسيل المخلد

An-Nisaa 4:166Listen in Qur'an →
167

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّوا۟ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allah have certainly gone far astray.

الإعراب:

(لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) هذه الجملة الاستدراكية مستأنفة لبيان جملة محذوفة لا بد منها، لتكون هذه الجملة مستدركة عنها. والجملة المحذوفة هي ما روي في أسباب النزول: لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنّتوا في ذلك ما شاء لهم التعنت، قال: لكن الله يشهد، بمعنى أنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد. ولكن مخففة مهملة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر، وبما جار ومجرور متعلقان بيشهد، وجملة أنزل إليك صلة الموصول (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) الجملة مفسرة لا محل لها، وأنزله فعل ومفعول به، والفاعل مستتر تقديره هو، وبعلمه متعلقان بمحذوف حال، أي متلبسا بعلمه الخاص، أو حال كونه معلوما لله تعالى. والملائكة الواو عاطفة والملائكة مبتدأ خبره جملة يشهدون (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) الواو استئنافية، وكفى فعل ماض، والباء حرف جر زائد والله فاعل مجرور لفظا مرفوع محلا، وشهيدا تمييز (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الجملة مستأنفة، وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول وجملة صدوا عطف عليها وعن سبيل الله متعلقان بصدوا (قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً) الجملة خبر إن، وضلالا مفعول مطلق، وبعيدا صفة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) الجملة مستأنفة لبيان مصيرهم. وإن واسمها، وجملة كفروا صلة، وجملة ظلموا عطف على الصلة، وجملة لم يكن الله خبرها، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، والله اسمها، وليغفر اللام لام الجحود، ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.

والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن، أي: مريدا ليغفر لهم، وقد تقدم تقرير ذلك. ولا الواو حرف عطف، ولا نافية، ليهديهم عطف على ليغفر، وطريقا مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) إلا أداة استثناء، وطريق مستثنى متصل، وجهنم مضاف اليه مجرور وعلامة جره الفتحة، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، وخالدين حال من مفعول يهديهم، وأبدا ظرف زمان متعلق بخالدين بمثابة التأكيد، لئلا يحمل على طول المكث.

وسيأتي مزيد بحث عنه (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) الواو استئنافية وكان واسمها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيسيرا أو بمحذوف حال ويسيرا خبر كان.

الفوائد:

معنى الخلود في اللغة: بقاء الشيء مدة طويلة، على حال واحدة، لا يطرأ عليه تغيير، ولا فساد. كقولهم للأثافي، أي: حجارة الموقد:

خوالد. وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. والأبد عبارة عن مدة الزمان الممتدّ الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان. وتأبّد الشيء: بقي أبدا. ويعبّر به عن كل ما يبقى مدة طويلة. وفي لسان العرب:

الأبد: الدهر، وفيه تساهل وفي المثل: (طال الأبد على لبد) يضرب ذلك لكل ما قدم. وقالوا: أبد بالمكان- من باب ضرب- أبودا: أقام به ولم يبرحه. ولم يكن عندهم شيء بمعنى اللانهاية يدور في كلامهم.

وفسر الخلد في اللسان بدوام البقاء في دار لا يخرج منها. والمراد بالسكنى الدائمة في العرف ما يقابل السكنى الموقتة المتحوّلة، كسكنى البادية. فالذين لهم بيوت في المدن يسكنونها يقال في اللغة: إنهم خالدون فيها. قال في اللسان: وخلد بالمكان يخلد خلودا- من باب نصر- وأخلد أقام، وخلد كضرب ونصر خلدا وخلودا أيضا: أبطأ عنه الشيب. ومن كبر ولم يشب ولم تسقط أسنانه يقال له: المخلد بكسر اللام، وقيل: بفتحها. وقال زهير:

لمن الدّيار غشيتها بالفدفد ... كالوحي في حجر المسيل المخلد

An-Nisaa 4:167Listen in Qur'an →
168

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا

Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allah forgive them, nor will He guide them to a path.

الإعراب:

(لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) هذه الجملة الاستدراكية مستأنفة لبيان جملة محذوفة لا بد منها، لتكون هذه الجملة مستدركة عنها. والجملة المحذوفة هي ما روي في أسباب النزول: لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنّتوا في ذلك ما شاء لهم التعنت، قال: لكن الله يشهد، بمعنى أنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد. ولكن مخففة مهملة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر، وبما جار ومجرور متعلقان بيشهد، وجملة أنزل إليك صلة الموصول (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) الجملة مفسرة لا محل لها، وأنزله فعل ومفعول به، والفاعل مستتر تقديره هو، وبعلمه متعلقان بمحذوف حال، أي متلبسا بعلمه الخاص، أو حال كونه معلوما لله تعالى. والملائكة الواو عاطفة والملائكة مبتدأ خبره جملة يشهدون (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) الواو استئنافية، وكفى فعل ماض، والباء حرف جر زائد والله فاعل مجرور لفظا مرفوع محلا، وشهيدا تمييز (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الجملة مستأنفة، وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول وجملة صدوا عطف عليها وعن سبيل الله متعلقان بصدوا (قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً) الجملة خبر إن، وضلالا مفعول مطلق، وبعيدا صفة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) الجملة مستأنفة لبيان مصيرهم. وإن واسمها، وجملة كفروا صلة، وجملة ظلموا عطف على الصلة، وجملة لم يكن الله خبرها، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، والله اسمها، وليغفر اللام لام الجحود، ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.

والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن، أي: مريدا ليغفر لهم، وقد تقدم تقرير ذلك. ولا الواو حرف عطف، ولا نافية، ليهديهم عطف على ليغفر، وطريقا مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) إلا أداة استثناء، وطريق مستثنى متصل، وجهنم مضاف اليه مجرور وعلامة جره الفتحة، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، وخالدين حال من مفعول يهديهم، وأبدا ظرف زمان متعلق بخالدين بمثابة التأكيد، لئلا يحمل على طول المكث.

وسيأتي مزيد بحث عنه (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) الواو استئنافية وكان واسمها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيسيرا أو بمحذوف حال ويسيرا خبر كان.

الفوائد:

معنى الخلود في اللغة: بقاء الشيء مدة طويلة، على حال واحدة، لا يطرأ عليه تغيير، ولا فساد. كقولهم للأثافي، أي: حجارة الموقد:

خوالد. وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. والأبد عبارة عن مدة الزمان الممتدّ الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان. وتأبّد الشيء: بقي أبدا. ويعبّر به عن كل ما يبقى مدة طويلة. وفي لسان العرب:

الأبد: الدهر، وفيه تساهل وفي المثل: (طال الأبد على لبد) يضرب ذلك لكل ما قدم. وقالوا: أبد بالمكان- من باب ضرب- أبودا: أقام به ولم يبرحه. ولم يكن عندهم شيء بمعنى اللانهاية يدور في كلامهم.

وفسر الخلد في اللسان بدوام البقاء في دار لا يخرج منها. والمراد بالسكنى الدائمة في العرف ما يقابل السكنى الموقتة المتحوّلة، كسكنى البادية. فالذين لهم بيوت في المدن يسكنونها يقال في اللغة: إنهم خالدون فيها. قال في اللسان: وخلد بالمكان يخلد خلودا- من باب نصر- وأخلد أقام، وخلد كضرب ونصر خلدا وخلودا أيضا: أبطأ عنه الشيب. ومن كبر ولم يشب ولم تسقط أسنانه يقال له: المخلد بكسر اللام، وقيل: بفتحها. وقال زهير:

لمن الدّيار غشيتها بالفدفد ... كالوحي في حجر المسيل المخلد

An-Nisaa 4:168Listen in Qur'an →
169

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًۭا

Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allah, is [always] easy.

الإعراب:

(لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) هذه الجملة الاستدراكية مستأنفة لبيان جملة محذوفة لا بد منها، لتكون هذه الجملة مستدركة عنها. والجملة المحذوفة هي ما روي في أسباب النزول: لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنّتوا في ذلك ما شاء لهم التعنت، قال: لكن الله يشهد، بمعنى أنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد. ولكن مخففة مهملة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر، وبما جار ومجرور متعلقان بيشهد، وجملة أنزل إليك صلة الموصول (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) الجملة مفسرة لا محل لها، وأنزله فعل ومفعول به، والفاعل مستتر تقديره هو، وبعلمه متعلقان بمحذوف حال، أي متلبسا بعلمه الخاص، أو حال كونه معلوما لله تعالى. والملائكة الواو عاطفة والملائكة مبتدأ خبره جملة يشهدون (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) الواو استئنافية، وكفى فعل ماض، والباء حرف جر زائد والله فاعل مجرور لفظا مرفوع محلا، وشهيدا تمييز (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الجملة مستأنفة، وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول وجملة صدوا عطف عليها وعن سبيل الله متعلقان بصدوا (قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً) الجملة خبر إن، وضلالا مفعول مطلق، وبعيدا صفة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) الجملة مستأنفة لبيان مصيرهم. وإن واسمها، وجملة كفروا صلة، وجملة ظلموا عطف على الصلة، وجملة لم يكن الله خبرها، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، والله اسمها، وليغفر اللام لام الجحود، ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.

والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن، أي: مريدا ليغفر لهم، وقد تقدم تقرير ذلك. ولا الواو حرف عطف، ولا نافية، ليهديهم عطف على ليغفر، وطريقا مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) إلا أداة استثناء، وطريق مستثنى متصل، وجهنم مضاف اليه مجرور وعلامة جره الفتحة، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، وخالدين حال من مفعول يهديهم، وأبدا ظرف زمان متعلق بخالدين بمثابة التأكيد، لئلا يحمل على طول المكث.

وسيأتي مزيد بحث عنه (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) الواو استئنافية وكان واسمها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيسيرا أو بمحذوف حال ويسيرا خبر كان.

الفوائد:

معنى الخلود في اللغة: بقاء الشيء مدة طويلة، على حال واحدة، لا يطرأ عليه تغيير، ولا فساد. كقولهم للأثافي، أي: حجارة الموقد:

خوالد. وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. والأبد عبارة عن مدة الزمان الممتدّ الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان. وتأبّد الشيء: بقي أبدا. ويعبّر به عن كل ما يبقى مدة طويلة. وفي لسان العرب:

الأبد: الدهر، وفيه تساهل وفي المثل: (طال الأبد على لبد) يضرب ذلك لكل ما قدم. وقالوا: أبد بالمكان- من باب ضرب- أبودا: أقام به ولم يبرحه. ولم يكن عندهم شيء بمعنى اللانهاية يدور في كلامهم.

وفسر الخلد في اللسان بدوام البقاء في دار لا يخرج منها. والمراد بالسكنى الدائمة في العرف ما يقابل السكنى الموقتة المتحوّلة، كسكنى البادية. فالذين لهم بيوت في المدن يسكنونها يقال في اللغة: إنهم خالدون فيها. قال في اللسان: وخلد بالمكان يخلد خلودا- من باب نصر- وأخلد أقام، وخلد كضرب ونصر خلدا وخلودا أيضا: أبطأ عنه الشيب. ومن كبر ولم يشب ولم تسقط أسنانه يقال له: المخلد بكسر اللام، وقيل: بفتحها. وقال زهير:

لمن الدّيار غشيتها بالفدفد ... كالوحي في حجر المسيل المخلد

An-Nisaa 4:169Listen in Qur'an →
170

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَـَٔامِنُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

O Mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allah belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allah Knowing and Wise.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق لأمر المكلفين بصورة عامة بالايمان بعد أن سدت عليهم منافذ الاعتذار، والنداء عام للناس جميعا لا أهل مكة وحدهم، وإن كان الغالب أن «يا أيها الناس» خطاب لأهل مكة، و «يا أيها الذين آمنوا» خطاب لأهل المدينة. وقد حرف تحقيق، وجاءكم الرسول فعل ومفعول به وفاعل، وبالحق جار ومجرور متعلقان بجاءكم، ومن ربكم متعلقان بمحذوف حال (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر وفاعله، أي: إذا كان الأمر كما عرفتم فآمنوا يكن الايمان خيرا لكم لأنه يزكيكم ويطهّركم من الأدناس الحسية والمعنوية، ويؤهلكم للسعادة الأبدية. وهذا هو التقدير المتبادر إلى الذهن، وعليه الكسائيّ فهو خبر لكان المحذوفة مع اسمها. وأما الخليل وسيبويه فيقدّران: واهتدوا بالايمان خيرا لكم، أي: مما أنتم عليه.

وقال الفراء: فآمنوا إيمانا خيرا لكم، فانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف. وقال الزمخشري: وانتصابه بمضمر، وذلك أنه لما بعثهم على الايمان علم أنه يحملهم على أمر، فقال: خيرا لكم، أي: اقصدوا أو ائتوا خيرا لكم مما أنتم فيه. ولكم متعلقان ب «خيرا» (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو عاطفة وإن شرطية، وتفكروا فعل مضارع فعل الشرط، والجواب محذوف تقديره:

فلا يضره كفركم، لأنه غني عنكم. ونبه على غناه بقوله: «فإن لله ما في السموات والأرض» فالفاء للتعليل، وإن حرف مشبه بالفعل ولله متعلقان بمحذوف خبرها المقدم، وما اسم موصول اسمها المؤخر، وفي السموات والأرض متعلقان بمحذوف صلة الموصول (وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) تقدم إعرابها كثيرا.

An-Nisaa 4:170Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.