Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 161–170 of 176

161

وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدْ نُهُوا۟ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And we have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

والجملةُ من قوله تعالى: {وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} : في محلِّ نصب لأنها حاليةٌ، ونظير ذلك في إعادة الحرفِ وعدمِ إعادتِه ما تقدَّم في قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ} [النساء: 155] الآية. و «بالباطل» يجوز أن يتعلق ب «أَكْلِهم» على أنها سببيةٌ أو بمحذوفٍ على أنها حال من «هم» في «أكلهم» أي: ملتبسين بالباطل.

An-Nisaa 4:161Listen in Qur'an →
162

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أُو۟لَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakah and the believers in Allah and the Last Day - those We will give a great reward.

قوله تعالى: {لكن الراسخون} : جيء هنا ب «لكن» لأنها بين نقيضين، وهما الكفارُ والمؤمنون. و «الراسخون» مبتدأ، وفي خبره احتمالان، أظهرُهما: أنه «يؤمنون» ، والثاني: أنه الجملة من قوله: «أولئك سنؤتيهم» و «في العلم» متعلقٌ ب «الراسخون» . و «منهم» متعلق بمحذوفٍ لأنه حالٌ من الضميرِ المستكنِّ في «الراسخون» . قوله: «المؤمنون» عطفٌ على «الراسخون» وفي خبره الوجهان المذكوران في خبر «الراسخون» ، ولكن إذا جَعَلْنا الخبرَ «أولئك سنُؤتيهم» فيكون / يؤمنون ما محلُّه؟ والذي يَظْهر أنه جملة اعتراض لأنَّ فيه تأكيداً وتسديداً للكلام، ويكون «يؤمنون» يعود على «الراسخون» و «المؤمنون» جميعاً، ويجوز أن تكون حالاً منهما، وحينئذ لا يُقال: إنها حال مؤكدة لتقدُّم عاملٍ مشاركٍ لها لفظاً؛ لأنَّ الإِيمانَ فيها مقيدٌ، والإِيمانُ الأولُ مطلقٌ، فصار فيها فائدةٌ لم تكن في عاملها، وقد يُقال: إنها مؤكدة بالنسبة لقوله: «يؤمنون» غيرُ مؤكدة بالنسبةِ لقولِه: «الراسخون» .

قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله {والمؤتون الزكاة} على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضاً، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله {أولئك سَنُؤْتِيهِمْ} لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَنْ جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين» : «يؤمنون» ، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَنْ جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوباً على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهاً ضعيفاً في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنْعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق:

167 - 4- لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ

النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ

على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه:

167 - 5- ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثاً مراضيعَ مثلَ السَّعالِي

فنصب» شعثاً «وهو معطوف.

الثاني: أن يكونَ معطوفاً على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفاً على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفاً على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبالمقيمين، ويُعْزَى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: {يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] . وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفاً على الكاف في» قبلك «أي: ومِنْ …

An-Nisaa 4:162Listen in Qur'an →
163

۞ إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّۦنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيْمَٰنَ ۚ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا

Indeed, We have revealed to you, [O Muhammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And we revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants, Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon, and to David We gave the book [of Psalms].

قوله تعالى: {كَمَآ أَوْحَيْنَآ} : / الكافُ نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي: إيحاءً مثلَ إيحائنا، أو على أنه حالٌ من ذلك المصدر المحذوف المقدَّرِ معرفاً أي: أوحيناه أي: الإِيحاء حالَ كونِه مشبهاً لإِيحائنا إلى مَنْ ذكر. وهذا مذهبُ سيبويه وقد تقدَّم تحقيقه. و «ما» تحتمل وجهين: أنه تكونَ مصدريةً فلا تفتقر إلى عائدٍ على الصحيح، وأن تكونَ بمعنى الذي، فيكونُ العائدُ محذوفاً أي: كالذي أوحيناه إلى نوح. و «من بعده» متعلقٌ ب «أوْحينا» ، ولا يجوز أن تكونَ «من» للتبيين، لأنَّ الحالَ خبرٌ في المعنى، ولا يُخبر بظرف الزمان عن الجثة إلا بتأويل ليس هذا محلِّه. وأجاز أبو البقاء أن يتعلق بنفس «النبيين» ، يعني أنه في معنى الفعل كأنه قيل: «والذين تنبَّؤوا مِنْ بعدِه» وهو معنى حسن.

وفي «يونس» ستُ لغاتٍ أفصحُها: واو خالصةٌ ونون مضمومة، وهي لغةُ الحجاز، وحُكِي كسرُ النونِ بعد الواو، وبها قرأ نافع في رواية حبان، وحُكِي أيضاً فتحها مع الواو، وبها قرأ النخعي وهي لغة لبعض عقيل، وهاتان القراءتان جَعَلَهما بعضهم منقولتين من الفعلِ المبني للفاعل أو للمفعول، جَعَل هذا الاسمَ مشتقاً من الأنس، وإنما أُبدلت الهمزةُ واواً لسكونِها وانضمامِ ما قبلها، ويدلُّ على ذلك مجيئُه بالهمزةِ على الأصل في بعض اللغات كما سيأتي، وفيه نظرٌ، لأنَّ هذا الاسمَ أعجمي، وحُكِي تثليث النون مع همز الواو، كأنهم قلبوا الواوَ همزةً لانضمامِ ما قبلها نحو:

167 - 6-أَحَبُّ المُؤْقِدينَ إليَّ موسى ... . . . . . . . . . . . . . .

وقد تقدَّم تقريرُه، وحُكي أنَّ ضمَّ النونِ مع الهمزة لغةُ بضع بني أسد، إلا أني لا أعلم أنه قُرئ بشيء من لغات الهمز. هذا إذا قلنا: إن هذا الاسمَ ليس منقولاً من فِعْلٍ مبني للفاعل أو للمفعول حالةَ كسر النون أو فتحِها، أمَّا إذا قلنا بذلك فالهمزةُ أصليةٌ غيرُ منقلبةٍ من واو لأنه مشتق من الأنس، وأمَّا مع ضمِّ النونِ فينبغي أن يُقال بأن الهمزة بدلٌ من الواو لانتفاء الفعلية مع ضم النون.

قوله: {زَبُوراً} قراءةُ الجمهور بفتح الزاي، وحمزة بضمها، وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها، أنه جمعُ «زَبْر» قال الزمخشري: «جمعَ» زَبْر «، وهو الكتاب، ولم يَذْكر غيرَه، يعني أنه في الأصل مصدر على فَعْل، ثم جُمع على فُعول نحو: فَلْس وفُلوس، وقَلْس وقُلُوس، وهذا القول سبقه إليه أبو علي الفارسي في أحد التخريجين عنه. قال أبو علي:» ويحتمل أن يكونَ جمْعَ زَبْرٍ وقع على المزبور، كما قالوا: ضَرْب الأمير ونَسْج اليمن، كما سُمِّي المكتوب كتاباً «يعني أبو علي أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول به كما مثَّله والثاني: أنه جمع» زَبُور «في قراءة العامة، ولكنه على حَذْفِ الزوائد، يعني حُذِفت الواوُ منه فصار اللفظ: زَبُر، وهذا التخريجُ الثاني لأبي عليّ، قال أبو علي:» كما قالوا: ظريف وظُروف، وكَرَوان وكَرْوان، وَوَرَشان ووِرْشان على تقدير حذف الياء والألف «وهذا لا بأس به، فإنَّ التكسير والتصيغر يَجْريان غالباً مجرىً واحداً، وقد رأيناهم يُصَغِّرون بحذفِ الزوائد نحو:» زُهَيْر وحُمَيْد «في أزهر ومحمود، ويسميه النحويون» تصيغر الترخيم «، فكذلك التكسيرُ.

الثالث: أنه اسمٌ مفردٌ وهو مصدرٌ جاءَ على فُعول كالدُّخول والقُعود والجُلوس، قاله أبو البقاء وغيره. وفيه نظر من حيث إن الفُعول يكون مصدراً للازم، ولا يكون للمتعدي إلا في ألفاظ محفوظةٍ نحو: اللُّزوم والنُّهوك، وزَبَر - كما ترى - متعدٍ، فيضعفُ جَعْلُ الفُعُول مصدراً له، وقد تقدم معنى هذه المادة.

An-Nisaa 4:163Listen in Qur'an →
164

وَرُسُلًۭا قَدْ قَصَصْنَٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًۭا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًۭا

And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allah spoke to Moses with [direct] speech.

قوله تعالى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ} : الجمهور على نصب «رسلاً» وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على الاشتغال لوجود شروطه، أي: وقصصنا رسلاً، والمعنى على حَذْف مضاف أي: قصصنا أخبارهم، فيكون «قد قصصناهم» لا محلَّ له لأنه مفسرٌ لذلك العاملِ المضمر، ويُقَوِّي هذا الوجهَ قراءةُ أُبي: «ورسل» بالرفعِ في الموضعينِ، والنصبُ هنا أرجحُ من الرفع؛ لأن العطف على جملةٍ فعلية وهي: «وآتينا داودَ زبوراً» الثاني: أنه منصوب عطفاً على معنى «أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح» أي: أَرْسَلْنا وَنبَّأْنا نوحاً ورسلاً، وعلى هذا فيكون «قد قَصَصْناهم» في محل نصب لأنه صفةٌ ل «رسلاً» الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار فعل اي: وأرسلنا رسلاً، وذلك أنَّ الآية نزلت رادَّة على اليهود في إنكارهم إرسالَ الرسل وإنزال الوحي، كما حكى اللَّهُ عنهم في قوله: {مَآ أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} [الأنعام: 91] والجملةُ أيضاً في محل الصفة.

وقرأ أُبي: «ورسلٌ» بالرفع في الموضعين، وفيه تخريجان، أظهرُهما: أنه مبتدأ وما بعده خبرُه، وجاز الابتداءُ هنا بالنكرةِ لأحدِ شيئين: إمَّا العطفِ كقولِه:

167 - 7- عندي اصطبارٌ وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجبَ مِنْ هذا امرؤٌ سَمِعا

وإما التفصيلِ كقوله:

167 - 8- فأقبلتُ زحفاً على الركبتينِ ... فثوبٌ لَبِسْتٌ وثوبٌ أَجُرّْ

وكقوله:

167 - 9- إذا ما بكى مِنْ خلفِها انصرفَتْ له ... بشقٍ وشِقٌّ عندنا لم يُحَوَّلِ

والثاني: - وإليه ذهب ابن عطية - أنه ارتفعَ على خبر ابتداء مضمر أي: وهم رسلٌ، وهذا غير واضح. والجملة بعد «رسل» على هذا الوجه تكون في محلِّ رفع لوقوعها صفةً للنكرة قبلها.

قوله: {وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ} / كالأول. وقوله: {وَكَلَّمَ الله موسى} الجمهور على رفع الجلالة، وهي واضحة. و «تكليماً» مصدر مؤكد رافعٌ للمجاز، وهي مسألةٌ يبحث فيها الأصوليون، تحتمل كلاماً كثيراً ليس هذا موضعَه، على أنه قد جاء التأكيد بالمصدر في ترشيح المجاز كقول هند بنت النعمان بن بشير في زوجِها روحِ بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان:

168 - 0- بكى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وأنكَر جِلْدَه ... وعَجَّتْ عجيجاً مِنْ جُذامَ المطارِفُ

تقول: إنَّ زوجها رَوْحاً قد بكى ثيابُ الخَزِ من لُبْسه، لأنه ليس من أهل الخز، وكذلك صرخت صراخاً من جُذام - وهي قبيلة رَوْح- ثيابُ المطارف، تعني أنهم ليسوا من أهل تلك الثياب، فقولها: «عَجَّت المطارف» مجازٌ لأن الثياب لا تعجُّ، ثم رَشَّحَتْه بقولها عجيجاً. وقال ثعلب: «لولا التأكيدُ بالمصدر لجاز ان يكونَ كما تقول:» كَلَّمْتُ لك فلاناً «أي: أرسلت إليه، أو كتبت له رُقْعةً. وقرأ يحيى بن وثاب والنخعي:» وكَلَّم اللَّهَ موسى «بنصب الجلالة، وهي واضحةٌ أيضاً.

An-Nisaa 4:164Listen in Qur'an →
165

رُّسُلًۭا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allah after the messengers. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

قوله تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه بدل من «رسلاً» الأول في قراءة الجمهور، وعَبَّر الزمخشري عن هذا بنصبه على التكرير، كذا فهم عنه الشيخ الثاني: انه منصوبٌ على الحال الموطئة، كقولك: «مررت بزيدٍ رجلاً صالحاً» ومعنى الموطئة أي: إنَّها ليست مقصودةً، إنما المقصودُ صفتُها، ألا ترى ان الرجولية مفهومة من قولك «بزيد» وإنما المقصودُ وصفُه بالصلاحية. الثالث: أنه نُصب بإضمار فعل أي: أَرْسَلْنا رسلاً. الرابع: أنه منصوبٌ على المدح، قَدَّره أبو البقاء ب «أعني» ، وكان ينبغي أن يقدِّره فعلاً دالاً على المدح نحو: «أمدح» وقد رجَّح الزمخشري هذا الأخير فقال: «والأوجَهُ أن ينتصِبَ» رسلاً «على المدح» .

قوله: {لِئَلاَّ} هذه لام كي، وتتعلَّقُ ب «منذرين» على المختار عند البصريين، وب «مبشِّرين» على المختار عند الكوفيين، فإنه المسألةَ من التنازع، ولو كان من إعمالِ الأول لأضمرَ في الثاني من غير حذفٍ فكان يُقال: مبشِّرين ومنذرين له لئلا، ولم يَقُلُّ كذلك فدلَّ عل مذهب البصريين، وله في القرآن نظائرُ تقدَّم منها جملة صالحة. وقيل: اللام تتعلقُ بمحذوف أي: أرسلناهم لذلك. و «حُجَّةٌ اسمُ» كان «، وفي الخبر وجهان، أحدُهما: هو» على الله «و» للناس «حال، والثاني، أن الخبرَ» للناس «و» على الله «حال، ويجوز أن يتعلق كلُّ من الجارِّ والمجرور بما تعلَّقَ به الآخرُ إذا جَعَلْناه خبراً، ولا يجوزُ أن يتعلقَ على الله ب» حجة «، وإنْ كان المعنى عليه؛ لأنَّ معمولَ المصدر لا يتقدَّم عليه. و» بعد الرسل «متلعقٌ ب» حجة «، ويجوز أن يتعلَّقَ بمحذوف على أنه صفةٌ ل» حُجَّة «لأنَّ ظروف [الزمان] تُوصَفُ بها الأحداثُ كما يُخْبر بها عنها نحو:» القتالُ يوم الجمعة «.

An-Nisaa 4:165Listen in Qur'an →
166

لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا

But Allah bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allah as Witness.

قوله تعالى: {لكن الله يَشْهَدُ} : هذه الجملة الاستداركية لايبتدأ بها، فلا بد من جملة محذوفة، وتكون هذه الجملةُ مستدركة عنها، والجملة المحذوفة هي ما رُوي في سبب النزول أنه لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} [النساء: 163] قالوا: ما نشهد لك بهذا أبداً، فنزلت: {لكن الله يَشْهَدُ} وقد أحسن الزمخشري هنا في تقدير جملةٍ غيرُ ما ذكرتُ، وهو: «فإنْ قلت: الاستدراكُ لا بُدَّ له من مستدرَك، فأين هو في قوله: {لكن الله يَشْهَدُ} ؟ قلت: لَمَّا سأل أهلُ الكتاب إنزالَ الكتاب من المساء وتعنَّتوا بذلك، واحتجَّ عليهم بقوله: إنَّا أوحينا إليك» قال: «لكن اللَّهُ يشهد» بمعنى أنهم لا يشهدون لكن اللَّهُ يَشْهد ثم ذكر الوجهَ الأول.

وقرأ الجمهور بتخفيفِ «لكن» ورفعِ الجلالة. والسُّلمي والجراح الحكمي بتشديدها نصبِ الجلالة، وهما كالقراءتين في {ولكن الشياطين} وقد تقدَّم حكمه. والجمهور على «أَنْزله» مبنياً للفاعل وهو الله تعالى، والحسن قرأه «أُنزل» مبنياً للمفعول، وقرأ السلمي «نَزَّله بعلمه» مشدداً. والباء في «بعلمه» للمصاحبة أي: ملتبساً بعلمه، فالجار والمجرور في محل نصب على الحال. وفي صاحبها وجهان، أحدهما: الهاءُ في «أنزله» والثاني: الفاعل في «أنزله» أي: أنزله عالماً به. و «الملائكةُ يشهدون» مبتدأ وخبر، يجوز أن تكونَ حالاً أيضاً من المفعول في «أنزله» أي: والملائكةُ يشهدون بصدقه، ويجوز ألاَّ يكونَ لها محل، وحكمه حينئذٍ كحكم الجملةِ الاستدراكية قبله. وقد تقدَّم الكلامُ على مثلِ قوله: {كفى بالله} [النساء: 6] ، وعلى قوله: {لِيَغْفِرَ لَهُمْ} [النساء: 168] وأن الفعل مع هذه اللامِ أبلغُ منه دونَها. والجمهور على «وصَدُّوا» مبنياً للفاعل، وقرأ عكرمة وابن هرمز: «وصُدُّوا» مبنياً للمفعول، وهما واضحتان، وقد قرئ بهما في المتواتر في قوله: {وَصُدُّواْ} [الآية: 33] في الرعد، {وَصُدَّ عَنِ السبيل} [الآية: 37] في غافر.

An-Nisaa 4:166Listen in Qur'an →
167

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّوا۟ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allah have certainly gone far astray.

Explained together with ayah 166

An-Nisaa 4:167Listen in Qur'an →
168

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا

Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allah forgive them, nor will He guide them to a path.

Explained together with ayah 166

An-Nisaa 4:168Listen in Qur'an →
169

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًۭا

Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allah, is [always] easy.

وقوله تعالى: {إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ} : فيه قولان، أحدهما: أنه استثناءٌ متصل لأنَّ المرادَ بالطريقِ الأولِ العمومُ فالثاني من جنسه، والثاني: أنه منقطعٌ إنْ أُريد بالطريقِ شيءٌ مخصوصٌ وهو العمل الصالح الذي توصَّلون به إلى الجنة. «وخالدين» حالٌ مقدَّرة.

An-Nisaa 4:169Listen in Qur'an →
170

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَـَٔامِنُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

O Mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allah belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allah Knowing and Wise.

وقوله تعالى: {بالحق} : فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلق بمحذوفٍ، والباء للحال أي: جاءكم الرسولُ ملتبساً بالحق أو متكلماً به. والثاني: أنه متعلقٌ بنفس «جاءكم» أي: جاءكم بسببِ إقامةِ الحق. و «من ربكم» فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بمحذوف على أنه حال أيضاً من «الحق» والثاني: أنه متلعقٌ ب «جاء» أي: جاء من عند الله أي: أنه مبعوثٌ لا متقوِّل.

قوله: {خَيْراً لَّكُمْ} في نصبه أربعة أوجه، أحدها - وهو مذهب الخليل وسيبويه - أنه منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ واجبِ الإِضمار تقديره: وأتوا خيراً لكم، لأنه لَمَّا أمرهم بالإِيمان / فهو يريدُ إخراجَهم من أمر وإدخالَهم فيما هو خيرٌ منه، ولم يذكر الزمخشري غيره قال: «وذلك أنه لمَّا بعثهَم على الإِيمان وعلى الانتهاءِ من التثليث علم أنه يَحْمِلُهم على أمر فقال: خيراً لكم، أي: اقصِدوا وأتوا أمراً خيراً لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثلث» . الثاني: - وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف أي: فآمنوا إيماناً خيراً لكم. وفيه نظر، من حيث أنه يُفْهِم أنَّ الإِيمان منقسم إلى خير وغيره، وإلاَّ لم يكنْ لتقييده بالصفةِ فائدةٌ، وقد يُقال: إنه قد يكون لا يقول بمفهوم الصفة، وأيضاً فإن الصفة قد تأتي للتأكيد وغيره ذلك. الثالث: - وهو مذهب الكسائي وأبي عبيد - أنه منصوبٌ على خبرِ «كان» المضمرةِ تقديرُه: يكنِ الإِيمانُ خيراً. وقد ردَّ بعضُهم هذا المذهب بأن «كان» لا تُحْذَف مع اسمها دونَ خبرها إلا فيما لا بد له منه، ويزيد ذلك ضعفاً أنَّ «يكن» المقدرةَ جوابُ شرط محذوف فيصير المحذوفَ الشرطُ وجوابُه، يعني أنَّ التقديرَ: إنْ تؤمنوا يكنِ الإِيمانُ خيراً، فَحَذفْتَ الشرطَ وهو «إنْ تؤمنوا» وجوابَه، وهو «يكن الإِيمان» ، وأبقيتَ معمولَ الجواب وهو «خيراً» وقد يقال: إنه لا يُحتاج إلى إضمار شرطٍ صناعي وإن كان المعنى عليه، لأنَّا نَدَّعي أن الجزم في «يكن» المقدرةِ إنما هو بنفس جملة الأمر التي قبله وهو وقوله: {فَآمِنُواْ} من غير تقدير حرفِ شرط ولا فعلٍ له، وهو الصحيح في الأجوبة الواقعة لأحد الأشياء السبعة، تقول: «قم أكرمْك» ف «أكرمك» جواب مجزوم بنفس «قم» لتضمُّن هذا الطلبِ معنى الشرط من غير تقدير شرط صناعي. الرابع: - والظاهرُ فساده- أنه منصوبٌ على الحال، نقله مكي عن بعض الكوفيين، قال: «وهو بعيد» ونقله أبو البقاء أيضاً ولم يَعْزُه.

An-Nisaa 4:170Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.