Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 151–160 of 176

151

أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ حَقًّۭا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

Those are the disbelievers, truly. And We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

شرح الكلمات:

ورسله: الرسل جمع رسول وهم جَم غفير قيل عددهم ثلثمائة وأربعة عشر رسولاً

سبيلاً: أي طريقاً بين الكفر والإيمان، وليس ثم إلا طريق واحد وهو الإيمان أو الكفر فمن آمن بكل الرسل فهو المؤمن، ومن آمن بالبعض وكفر بالبعض فهو الكافر كمن لم يؤمن بأحد منهم.

ولم يفرقوا: كما فرق اليهود فآمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ﷺ وكما فرق النصارى آمنوا بموسى وعيسى وكفروا بمحمد ﷺ فهم لذلك كفار.

أجورهم: أجر إيمانهم برسل الله وعملهم الصالح وهو الجنة دار النعيم.

معنى الآيات:

يخبر تعالى مقرراً حكمه على اليهود والنصارى بالكفر الحق الذي لا مرية فيه فيقول إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك أي بين الكفر بالبعض والإيمان بالبعض سبيلاً أي طريقاً يتوصلون به إلى مذهب باطل فاسد وهو التخيّر بين رسل الله فمن شاءوا الإيمان به آمنوا، ومن لم يشاءوا الإيمان به كفروا به ولم يؤمنوا وبهذا كفروا كفراً لا ريب فيه، ولهم بذلك العذاب المهين الذي يهانون به ويذلون جزاء كبريائهم وسوء فعالهم قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ فسجل عليهم الكفر ثلاث مرات فالمرة الأولى بقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ والثانية بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً﴾ والثالثة بقوله ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ حيث لم يقل واعتدنا لهم فأظهر في موضع الإضمار لتسجيل الكفر عليهم وللإشارة إلى علة الحكم وهي الكفر.

هذا ما تضمنته الآية الثانية [١٥١] أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ فإنها مقابلة في ألفاظها ومدلولها للآية قبلها فالأولى تضمنت الحكم بالكفر على اليهود والنصارى، وبالعذاب المهين لهم والثانية تضمنت الحكم بإيمان المسلمين وبالنعيم المقيم لهم وهو ما وعدهم به ربهم بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾. فغفر لهم ذنوبهم ورحمهم بأن أدخلهم دار كرامته في جملة أوليائه.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- تقرير كفر اليهود والنصارى لفساد عقائدهم وبطلان أعمالهم.

٢- كفر من كذب بالله ورسوله ولو في شيء واحد مما وجب الإيمان به.

٣- بطلان إيمان من يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض.

٤- صحة الدين الإسلامي وبطلان اليهودية والنصرانية حيث أوعد تعالى اليهود والنصارى بالعذاب المهين، ووعد المؤمنين بتوفية أجورهم والمغفرة والرحمة لهم.

An-Nisaa 4:151Listen in Qur'an →
152

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمْ يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

But they who believe in Allah and His messengers and do not discriminate between any of them - to those He is going to give their rewards. And ever is Allah Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

ورسله: الرسل جمع رسول وهم جَم غفير قيل عددهم ثلثمائة وأربعة عشر رسولاً

سبيلاً: أي طريقاً بين الكفر والإيمان، وليس ثم إلا طريق واحد وهو الإيمان أو الكفر فمن آمن بكل الرسل فهو المؤمن، ومن آمن بالبعض وكفر بالبعض فهو الكافر كمن لم يؤمن بأحد منهم.

ولم يفرقوا: كما فرق اليهود فآمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ﷺ وكما فرق النصارى آمنوا بموسى وعيسى وكفروا بمحمد ﷺ فهم لذلك كفار.

أجورهم: أجر إيمانهم برسل الله وعملهم الصالح وهو الجنة دار النعيم.

معنى الآيات:

يخبر تعالى مقرراً حكمه على اليهود والنصارى بالكفر الحق الذي لا مرية فيه فيقول إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك أي بين الكفر بالبعض والإيمان بالبعض سبيلاً أي طريقاً يتوصلون به إلى مذهب باطل فاسد وهو التخيّر بين رسل الله فمن شاءوا الإيمان به آمنوا، ومن لم يشاءوا الإيمان به كفروا به ولم يؤمنوا وبهذا كفروا كفراً لا ريب فيه، ولهم بذلك العذاب المهين الذي يهانون به ويذلون جزاء كبريائهم وسوء فعالهم قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ فسجل عليهم الكفر ثلاث مرات فالمرة الأولى بقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ والثانية بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً﴾ والثالثة بقوله ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ حيث لم يقل واعتدنا لهم فأظهر في موضع الإضمار لتسجيل الكفر عليهم وللإشارة إلى علة الحكم وهي الكفر.

هذا ما تضمنته الآية الثانية [١٥١] أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ فإنها مقابلة في ألفاظها ومدلولها للآية قبلها فالأولى تضمنت الحكم بالكفر على اليهود والنصارى، وبالعذاب المهين لهم والثانية تضمنت الحكم بإيمان المسلمين وبالنعيم المقيم لهم وهو ما وعدهم به ربهم بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾. فغفر لهم ذنوبهم ورحمهم بأن أدخلهم دار كرامته في جملة أوليائه.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- تقرير كفر اليهود والنصارى لفساد عقائدهم وبطلان أعمالهم.

٢- كفر من كذب بالله ورسوله ولو في شيء واحد مما وجب الإيمان به.

٣- بطلان إيمان من يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض.

٤- صحة الدين الإسلامي وبطلان اليهودية والنصرانية حيث أوعد تعالى اليهود والنصارى بالعذاب المهين، ووعد المؤمنين بتوفية أجورهم والمغفرة والرحمة لهم.

An-Nisaa 4:152Listen in Qur'an →
153

يَسْـَٔلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَٰبًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰٓ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةًۭ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَءَاتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًۭا

The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allah outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.

شرح الكلمات:

جهرة: عيانا نشاهده ونراه بأبصارنا.

الصاعقة: صوت حاد ورجفة عنيفة صعقوا بها.

بظلمهم: بسبب ظلمهم بطلبهم ما لا ينبغي.

اتخذوا العجل: أي إلهاً فعبدوه.

فعفونا عن ذلك: أي لم يؤاخذهم به.

سلطاناً مبيناً: حجة واضحة وقدرة كاملة قهر بها أعداءه.

ورفعنا فوقهم الطور: أي جبل الطور بسيناء.

ادخلوا الباب سجداً: أي راكعين متواضعين خاشعين لله شكراً لنعمه عليهم.

لا تعدوا: لا تعتدوا أي لا تتجاوزوا ما حد لكم فيه من ترك العمل إلى العمل فيه.

ميثاقا غليظا: عهداً مؤكداً بالأَيمان.

معنى الآيتين:

لما نعى الربّ تعالى عن أهل الكتاب قولهم نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعض حيث آمن اليهود بموسى وكفروا بعيسى وآمن النصارى بعيسى وكفروا بمحمد ﷺ كما كفر به اليهود أيضاً ذكر تعالى لرسوله أن اليهود إذا سألوك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فلا تعجب من قولهم ولا تحفل به إذ هذه سنتهم وهذا دأبهم، فإنهم قد سألوا موسى قبلك أعظم من هذا فقالوا له أرنا الله جهرة فأغضبوا الله تعالى فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون واتخذوا العجل إلهاً يعبدونه في غياب موسى عليهم، وكان ذلك منهم بعد مشاهداتهم البيّنات حيث فلق الله لهم البحر وأنجاهم وأغرق عدوهم ومع هذا فقد عفا الله عنهم، وآتى نبيهم سلطانا مبيناً، ولم يؤثر ذلك في طباعهم هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] وهي قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ أهْلُ ٱلْكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسىٰ أكْبَرَ مِن ذٰلِكَ فَقالُوۤاْ أرِنا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِ ما جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَن ذٰلِكَ وآتَيْنا مُوسىٰ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾. أما الآية الثانية [١٥٤] فقد أخبر تعالى أنه رفع فوقهم الطور تهديداً لهم ووعيداً وذلك لما امتنعوا ان يتعهدوا بالعمل بما في التوراة، فلما رفع الجبل فوقهم خافوا فتعهدوا معطين بذلك ميثاقاً غير أنهم نقضوه كما سيأتي الإخبار بذلك. هذا معنى قوله تعالى ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾، وقوله تعالى ﴿وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً..﴾ كان هذا عندما دخل يوشع بن نون فتى موسى مدينة القدس فاتحاً أوحى الله تعالى إليه أن يأمر بني إسرائيل أن يدخلوا باب المدينة خاضعين متطامنين شكراً لله تعالى على نعمة الفتح فبدل أن يطيعوا ويدخلوا الباب راكعين متطامنين دخلوه زحفاً على استاههم مكراً وعناداً والعياذ بالله. وقوله: ﴿.. وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي ونهيناهم عن الصيد في السبت فتعدوا نهينا وصادوا عصيانا وتمرداً، وقوله تعالى ﴿.. وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً﴾ أي على أن يعملوا بما شرعنا لهم تحليلاً وتحريما في التوراة، ومع هذا فقد عصوا وتمردوا وفسقوا، إذاً فلا غرابة في سؤالهم إياك على رسالتك وليؤمنوا بك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء.

هذا معنى قوله تعالى في الآية [١٥٤] ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ..﴾ أي لا تتجاوزوا ما أحللنا لكم إلى ما حرمنا عليكم ﴿... وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً...﴾.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- تعنت أهل الكتاب ازاء الدعوة الإسلامية وكفرهم بها على علم أنها دعوة حق.

٢- بيان قبائح اليهود وخبثهم الملازم لهم طوال حياتهم.

٣- نقض اليهود للعهود والمواثيق أصبح طبعا لهم لا يفارقهم أبداً ولذا وجب عدم الثقة في عهودهم ومواثيقهم.

An-Nisaa 4:153Listen in Qur'an →
154

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا۟ فِى ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًۭا

And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly", and We said to them, "Do not transgress on the sabbath", and We took from them a solemn covenant.

شرح الكلمات:

جهرة: عيانا نشاهده ونراه بأبصارنا.

الصاعقة: صوت حاد ورجفة عنيفة صعقوا بها.

بظلمهم: بسبب ظلمهم بطلبهم ما لا ينبغي.

اتخذوا العجل: أي إلهاً فعبدوه.

فعفونا عن ذلك: أي لم يؤاخذهم به.

سلطاناً مبيناً: حجة واضحة وقدرة كاملة قهر بها أعداءه.

ورفعنا فوقهم الطور: أي جبل الطور بسيناء.

ادخلوا الباب سجداً: أي راكعين متواضعين خاشعين لله شكراً لنعمه عليهم.

لا تعدوا: لا تعتدوا أي لا تتجاوزوا ما حد لكم فيه من ترك العمل إلى العمل فيه.

ميثاقا غليظا: عهداً مؤكداً بالأَيمان.

معنى الآيتين:

لما نعى الربّ تعالى عن أهل الكتاب قولهم نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعض حيث آمن اليهود بموسى وكفروا بعيسى وآمن النصارى بعيسى وكفروا بمحمد ﷺ كما كفر به اليهود أيضاً ذكر تعالى لرسوله أن اليهود إذا سألوك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فلا تعجب من قولهم ولا تحفل به إذ هذه سنتهم وهذا دأبهم، فإنهم قد سألوا موسى قبلك أعظم من هذا فقالوا له أرنا الله جهرة فأغضبوا الله تعالى فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون واتخذوا العجل إلهاً يعبدونه في غياب موسى عليهم، وكان ذلك منهم بعد مشاهداتهم البيّنات حيث فلق الله لهم البحر وأنجاهم وأغرق عدوهم ومع هذا فقد عفا الله عنهم، وآتى نبيهم سلطانا مبيناً، ولم يؤثر ذلك في طباعهم هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] وهي قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ أهْلُ ٱلْكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسىٰ أكْبَرَ مِن ذٰلِكَ فَقالُوۤاْ أرِنا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِ ما جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَن ذٰلِكَ وآتَيْنا مُوسىٰ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾. أما الآية الثانية [١٥٤] فقد أخبر تعالى أنه رفع فوقهم الطور تهديداً لهم ووعيداً وذلك لما امتنعوا ان يتعهدوا بالعمل بما في التوراة، فلما رفع الجبل فوقهم خافوا فتعهدوا معطين بذلك ميثاقاً غير أنهم نقضوه كما سيأتي الإخبار بذلك. هذا معنى قوله تعالى ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾، وقوله تعالى ﴿وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً..﴾ كان هذا عندما دخل يوشع بن نون فتى موسى مدينة القدس فاتحاً أوحى الله تعالى إليه أن يأمر بني إسرائيل أن يدخلوا باب المدينة خاضعين متطامنين شكراً لله تعالى على نعمة الفتح فبدل أن يطيعوا ويدخلوا الباب راكعين متطامنين دخلوه زحفاً على استاههم مكراً وعناداً والعياذ بالله. وقوله: ﴿.. وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي ونهيناهم عن الصيد في السبت فتعدوا نهينا وصادوا عصيانا وتمرداً، وقوله تعالى ﴿.. وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً﴾ أي على أن يعملوا بما شرعنا لهم تحليلاً وتحريما في التوراة، ومع هذا فقد عصوا وتمردوا وفسقوا، إذاً فلا غرابة في سؤالهم إياك على رسالتك وليؤمنوا بك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء.

هذا معنى قوله تعالى في الآية [١٥٤] ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ..﴾ أي لا تتجاوزوا ما أحللنا لكم إلى ما حرمنا عليكم ﴿... وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً...﴾.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- تعنت أهل الكتاب ازاء الدعوة الإسلامية وكفرهم بها على علم أنها دعوة حق.

٢- بيان قبائح اليهود وخبثهم الملازم لهم طوال حياتهم.

٣- نقض اليهود للعهود والمواثيق أصبح طبعا لهم لا يفارقهم أبداً ولذا وجب عدم الثقة في عهودهم ومواثيقهم.

An-Nisaa 4:154Listen in Qur'an →
155

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا

And [We cursed them] for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allah and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped". Rather, Allah has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.

شرح الكلمات:

فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام

بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط.

غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه.

بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى.

وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها.

وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧].

١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة.

٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ.

٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة.

٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا.

٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا.

٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله.

٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره.

وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.

. }.

أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من …

An-Nisaa 4:155Listen in Qur'an →
156

وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَٰنًا عَظِيمًۭا

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander,

شرح الكلمات:

فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام

بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط.

غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه.

بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى.

وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها.

وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧].

١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة.

٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ.

٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة.

٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا.

٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا.

٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله.

٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره.

وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.

. }.

أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من …

An-Nisaa 4:156Listen in Qur'an →
157

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus, the son of Mary, the messenger of Allah." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.

شرح الكلمات:

فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام

بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط.

غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه.

بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى.

وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها.

وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧].

١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة.

٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ.

٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة.

٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا.

٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا.

٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله.

٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره.

وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.

. }.

أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من …

An-Nisaa 4:157Listen in Qur'an →
158

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

Rather, Allah raised him to Himself. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

شرح الكلمات:

فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام

بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط.

غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه.

بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى.

وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها.

وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧].

١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة.

٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ.

٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة.

٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا.

٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا.

٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله.

٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره.

وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.

. }.

أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من …

An-Nisaa 4:158Listen in Qur'an →
159

وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in Jesus before his death. And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

شرح الكلمات:

فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام

بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط.

غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه.

بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى.

وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها.

وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧].

١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة.

٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ.

٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة.

٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا.

٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا.

٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله.

٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره.

وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.

. }.

أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من …

An-Nisaa 4:159Listen in Qur'an →
160

فَبِظُلْمٍۢ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرًۭا

For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allah many [people],

شرح الكلمات:

فبظلم: الباء سببية أي فبسبب ظلمهم.

هادوا: اليهود إذ قالوا: إنا هدنا إليك.

طيبات أحلت لهم: هي كل ذي ظفر وشحوم البقر والغنم.

أخذهم الربا: قبوله والتعامل به وأكله.

الراسخون في العلم: أصحاب القدم الثابتة في معرفة الله وشرائعه ممن علومهم راسخة في نفوسهم ليست ظنيات بل هي يقيينات.

معنى الآيات:

ما زال السياق في اليهود من أهل الكتاب يبين جرائمهم ويكشف الستار عن عظائم ذنوبهم ففي الآية الأولى [١٦٠] سجل عليهم الظلم العظيم والذي به استوجبوا عقاب الله تعالى حيث حرم عليهم طيبات كثيرة كانت حلالا لهم، كما سجل عليهم أقبح الجرائم وهي صدهم أنفسهم وصد غيرهم عن سبيل الله تعالى، وذلك بجحودهم الحق وتحريفهم كلام الله، وقبولهم الرشوة في إبطال الأحكام الشرعية. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [١٦١] فقد تضمنت تسجيل جرائم أخرى على اليهود وهي أولا استباحتهم للربا وهو حرام وقد نهوا عنه وثانيا أكلهم أموال الناس بالباطل كالرشوة والفتاوى الباطلة التي كانوا يأكلون بها. وأما قوله تعالى في ختام الآية ﴿... وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ فهو زيادة على ما عاقبهم به في الدنيا أعد لمن كفر منهم ومات على كفره عذاباً أليماً موجعا يعذبون به يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٦٢] فقد نزلت في عبد الله بن سلام وبعض العلماء من يهود المدينة فذكر تعالى كالاستثناء من أولئك الموصوفين بأقبح الصفات وهي صفات جرائم اكتسبوها، وعظائم من الذنوب اقترفوها لجهلهم وعمى بصائرهم. إن الراسخين في العلم الثابتين فيه الذين علومهم الشرعية يقينية لا ظنية هؤلاء شأنهم في النجاة من العذاب والفوز بالنعيم في دار السلام شأن المؤمنين من هذه الأمة يؤمنون بما أنزل إليك أيها الرسول وما أنزل من قبلك وخاصة المقيمين الصلاة وكذا المؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر هؤلاء جميعا وعدهم الله تعالى بالأجر العظيم الذي لا يقادر قدره ولا يعرف كنهه فقال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْراً عَظِيماً﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المعاصي تورث الحرمان من خير الدنيا والآخرة.

٢- حرمة الصد عن الإسلام ولو بالسلوك الشائن والمعاملة الباطلة.

٣- حرمة الربا وإنه موجب للعقوبة في الدنيا والآخرة.

٤- حرمة أكل أموال الناس بالباطل كالسرقة والغش والرشوة.

٥- من أهل الكتاب صلحاء ربانيون وذلك كعبد الله بن سلام وآخرين.

٦- الرسوخ في العلم يأمن صاحبه الزلات والوقوع في المهلكات.

٧- فضل إقام الصلاة لِنَصْب والمقيمي الصلاة في الآية على المدح والتخصيص.

An-Nisaa 4:160Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.