Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 151–160 of 176

151

أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ حَقًّۭا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

Those are the disbelievers, truly. And We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

لَمّا فَرَغَ مِن ذِكْرِ المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ ذَكَرَ الكُفّارَ مِن أهْلِ الكِتابِ وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى؛ لِأنَّهم كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَكانَ ذَلِكَ كالكُفْرِ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ والكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، والكُفْرُ بِذَلِكَ كُفْرٌ بِاللَّهِ، ويَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ عَلى أنَّهُ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ كُفْرَهم بِبَعْضِ الكُتُبِ والرُّسُلِ لا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ جَمِيعًا، فَإنَّ أهْلَ الكِتابِ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ ولا بِجَمِيعِ رُسُلِهِ، لَكِنَّهم لَمّا كَفَرُوا بِالبَعْضِ كانَ ذَلِكَ كُفْرٌ بِاللَّهِ وبِجَمِيعِ الرُّسُلِ.

ومَعْنى: ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ أنَّهم كَفَرُوا بِالرُّسُلِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِبَعْضِهِمْ وآمَنُوا بِاللَّهِ، فَكانَ ذَلِكَ تَفْرِيقًا بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ رُسُلِهِ ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ هُمُ اليَهُودُ آمَنُوا بِمُوسى وكَفَرُوا بِعِيسى ومُحَمَّدٍ، كَذَلِكَ النَّصارى آمَنُوا بِعِيسى وكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أيْ: يَتَّخِذُوا بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ دِينًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَهُما، فالإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ: نُؤْمِنُ ونَكْفُرُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ أيْ: الكامِلُونَ في الكُفْرِ.

وقَوْلُهُ: حَقًّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ؛ أيْ: حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا، أوْ هو صِفَةً لِمَصْدَرِ الكافِرِينَ؛ أيْ: كُفْرًا حَقًّا، قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ بِأنْ يَقُولُوا: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ، ودُخُولُ ( بَيْنَ ) عَلى ( أحَدٍ ) لِكَوْنِهِ عامًّا في المُفْرَدِ مُذَكَّرًا ومُؤَنَّثًا ومُثَنّاهُما وجَمْعِهُما.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم، وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ والنَّصارى آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ ومُوسى وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وآمَنَتِ النَّصارى بِالإنْجِيلِ وعِيسى وكَفَرُوا بِالقُرْآنِ ومُحَمَّدٍ، اتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ وهُما بِدْعَتانِ لَيْسَتا مِنَ اللَّهِ وتَرَكُوا الإسْلامَ، وهو دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وابْنُ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ.

An-Nisaa 4:151Listen in Qur'an →
152

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمْ يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

But they who believe in Allah and His messengers and do not discriminate between any of them - to those He is going to give their rewards. And ever is Allah Forgiving and Merciful.

لَمّا فَرَغَ مِن ذِكْرِ المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ ذَكَرَ الكُفّارَ مِن أهْلِ الكِتابِ وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى؛ لِأنَّهم كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَكانَ ذَلِكَ كالكُفْرِ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ والكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، والكُفْرُ بِذَلِكَ كُفْرٌ بِاللَّهِ، ويَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ عَلى أنَّهُ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ كُفْرَهم بِبَعْضِ الكُتُبِ والرُّسُلِ لا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ جَمِيعًا، فَإنَّ أهْلَ الكِتابِ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ ولا بِجَمِيعِ رُسُلِهِ، لَكِنَّهم لَمّا كَفَرُوا بِالبَعْضِ كانَ ذَلِكَ كُفْرٌ بِاللَّهِ وبِجَمِيعِ الرُّسُلِ.

ومَعْنى: ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ أنَّهم كَفَرُوا بِالرُّسُلِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِبَعْضِهِمْ وآمَنُوا بِاللَّهِ، فَكانَ ذَلِكَ تَفْرِيقًا بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ رُسُلِهِ ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ هُمُ اليَهُودُ آمَنُوا بِمُوسى وكَفَرُوا بِعِيسى ومُحَمَّدٍ، كَذَلِكَ النَّصارى آمَنُوا بِعِيسى وكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أيْ: يَتَّخِذُوا بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ دِينًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَهُما، فالإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ: نُؤْمِنُ ونَكْفُرُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ أيْ: الكامِلُونَ في الكُفْرِ.

وقَوْلُهُ: حَقًّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ؛ أيْ: حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا، أوْ هو صِفَةً لِمَصْدَرِ الكافِرِينَ؛ أيْ: كُفْرًا حَقًّا، قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ بِأنْ يَقُولُوا: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ، ودُخُولُ ( بَيْنَ ) عَلى ( أحَدٍ ) لِكَوْنِهِ عامًّا في المُفْرَدِ مُذَكَّرًا ومُؤَنَّثًا ومُثَنّاهُما وجَمْعِهُما.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم، وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ والنَّصارى آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ ومُوسى وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وآمَنَتِ النَّصارى بِالإنْجِيلِ وعِيسى وكَفَرُوا بِالقُرْآنِ ومُحَمَّدٍ، اتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ وهُما بِدْعَتانِ لَيْسَتا مِنَ اللَّهِ وتَرَكُوا الإسْلامَ، وهو دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وابْنُ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ.

An-Nisaa 4:152Listen in Qur'an →
153

يَسْـَٔلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَٰبًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰٓ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةًۭ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَءَاتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًۭا

The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allah outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَرْقى إلى السَّماءِ وهم يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مَكْتُوبًا فِيما يَدَّعِيهِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ دُفْعَةً واحِدَةً كَما أتى مُوسى بِالتَّوْراةِ تَعَنُّتًا مِنهم، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِأنَّهم قَدْ سَألُوا مُوسى سُؤالًا أكْبَرَ مِن هَذا السُّؤالِ، فَقالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، و( جَهْرَةً ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ سَألُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذا السُّؤالَ مِنهم لَكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ هي النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمُ الباطِلِ لِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عِيانًا في هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ امْتِناعَها يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَدْ جاءَتْ بِذَلِكَ الأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ.

ومَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى امْتِناعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا السُّؤالِ الباطِلِ الَّذِي نَشَأ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ ما رَأوُا المُعْجِزاتِ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ ما هو أقْبَحُ مِنهُ وهو عِبادَةُ العِجْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: فَأحْيَيْناهم فاتَّخَذُوا العِجْلَ.

والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ، ونَقْضُهم بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم، وقالَ الكِسائِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والمَعْنى: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِما بَعْدَهُ مِن نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وقَتْلِهِمُ …

An-Nisaa 4:153Listen in Qur'an →
154

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا۟ فِى ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًۭا

And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly", and We said to them, "Do not transgress on the sabbath", and We took from them a solemn covenant.

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَرْقى إلى السَّماءِ وهم يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مَكْتُوبًا فِيما يَدَّعِيهِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ دُفْعَةً واحِدَةً كَما أتى مُوسى بِالتَّوْراةِ تَعَنُّتًا مِنهم، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِأنَّهم قَدْ سَألُوا مُوسى سُؤالًا أكْبَرَ مِن هَذا السُّؤالِ، فَقالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، و( جَهْرَةً ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ سَألُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذا السُّؤالَ مِنهم لَكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ هي النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمُ الباطِلِ لِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عِيانًا في هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ امْتِناعَها يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَدْ جاءَتْ بِذَلِكَ الأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ.

ومَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى امْتِناعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا السُّؤالِ الباطِلِ الَّذِي نَشَأ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ ما رَأوُا المُعْجِزاتِ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ ما هو أقْبَحُ مِنهُ وهو عِبادَةُ العِجْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: فَأحْيَيْناهم فاتَّخَذُوا العِجْلَ.

والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ، ونَقْضُهم بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم، وقالَ الكِسائِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والمَعْنى: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِما بَعْدَهُ مِن نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وقَتْلِهِمُ …

An-Nisaa 4:154Listen in Qur'an →
155

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا

And [We cursed them] for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allah and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped". Rather, Allah has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَرْقى إلى السَّماءِ وهم يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مَكْتُوبًا فِيما يَدَّعِيهِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ دُفْعَةً واحِدَةً كَما أتى مُوسى بِالتَّوْراةِ تَعَنُّتًا مِنهم، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِأنَّهم قَدْ سَألُوا مُوسى سُؤالًا أكْبَرَ مِن هَذا السُّؤالِ، فَقالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، و( جَهْرَةً ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ سَألُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذا السُّؤالَ مِنهم لَكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ هي النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمُ الباطِلِ لِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عِيانًا في هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ امْتِناعَها يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَدْ جاءَتْ بِذَلِكَ الأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ.

ومَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى امْتِناعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا السُّؤالِ الباطِلِ الَّذِي نَشَأ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ ما رَأوُا المُعْجِزاتِ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ ما هو أقْبَحُ مِنهُ وهو عِبادَةُ العِجْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: فَأحْيَيْناهم فاتَّخَذُوا العِجْلَ.

والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ، ونَقْضُهم بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم، وقالَ الكِسائِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والمَعْنى: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِما بَعْدَهُ مِن نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وقَتْلِهِمُ …

An-Nisaa 4:155Listen in Qur'an →
156

وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَٰنًا عَظِيمًۭا

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander,

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَرْقى إلى السَّماءِ وهم يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مَكْتُوبًا فِيما يَدَّعِيهِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ دُفْعَةً واحِدَةً كَما أتى مُوسى بِالتَّوْراةِ تَعَنُّتًا مِنهم، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِأنَّهم قَدْ سَألُوا مُوسى سُؤالًا أكْبَرَ مِن هَذا السُّؤالِ، فَقالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، و( جَهْرَةً ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ سَألُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذا السُّؤالَ مِنهم لَكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ هي النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمُ الباطِلِ لِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عِيانًا في هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ امْتِناعَها يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَدْ جاءَتْ بِذَلِكَ الأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ.

ومَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى امْتِناعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا السُّؤالِ الباطِلِ الَّذِي نَشَأ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ ما رَأوُا المُعْجِزاتِ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ ما هو أقْبَحُ مِنهُ وهو عِبادَةُ العِجْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: فَأحْيَيْناهم فاتَّخَذُوا العِجْلَ.

والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ، ونَقْضُهم بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم، وقالَ الكِسائِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والمَعْنى: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِما بَعْدَهُ مِن نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وقَتْلِهِمُ …

An-Nisaa 4:156Listen in Qur'an →
157

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus, the son of Mary, the messenger of Allah." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَرْقى إلى السَّماءِ وهم يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مَكْتُوبًا فِيما يَدَّعِيهِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ دُفْعَةً واحِدَةً كَما أتى مُوسى بِالتَّوْراةِ تَعَنُّتًا مِنهم، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِأنَّهم قَدْ سَألُوا مُوسى سُؤالًا أكْبَرَ مِن هَذا السُّؤالِ، فَقالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، و( جَهْرَةً ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ سَألُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذا السُّؤالَ مِنهم لَكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ هي النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمُ الباطِلِ لِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عِيانًا في هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ امْتِناعَها يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَدْ جاءَتْ بِذَلِكَ الأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ.

ومَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى امْتِناعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا السُّؤالِ الباطِلِ الَّذِي نَشَأ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ ما رَأوُا المُعْجِزاتِ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ ما هو أقْبَحُ مِنهُ وهو عِبادَةُ العِجْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: فَأحْيَيْناهم فاتَّخَذُوا العِجْلَ.

والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ، ونَقْضُهم بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم، وقالَ الكِسائِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والمَعْنى: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِما بَعْدَهُ مِن نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وقَتْلِهِمُ …

An-Nisaa 4:157Listen in Qur'an →
158

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

Rather, Allah raised him to Himself. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَرْقى إلى السَّماءِ وهم يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مَكْتُوبًا فِيما يَدَّعِيهِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ دُفْعَةً واحِدَةً كَما أتى مُوسى بِالتَّوْراةِ تَعَنُّتًا مِنهم، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِأنَّهم قَدْ سَألُوا مُوسى سُؤالًا أكْبَرَ مِن هَذا السُّؤالِ، فَقالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، و( جَهْرَةً ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ سَألُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذا السُّؤالَ مِنهم لَكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ هي النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمُ الباطِلِ لِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عِيانًا في هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ امْتِناعَها يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَدْ جاءَتْ بِذَلِكَ الأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ.

ومَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى امْتِناعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا السُّؤالِ الباطِلِ الَّذِي نَشَأ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ ما رَأوُا المُعْجِزاتِ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ ما هو أقْبَحُ مِنهُ وهو عِبادَةُ العِجْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: فَأحْيَيْناهم فاتَّخَذُوا العِجْلَ.

والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ، ونَقْضُهم بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم، وقالَ الكِسائِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والمَعْنى: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِما بَعْدَهُ مِن نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وقَتْلِهِمُ …

An-Nisaa 4:158Listen in Qur'an →
159

وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in Jesus before his death. And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَرْقى إلى السَّماءِ وهم يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مَكْتُوبًا فِيما يَدَّعِيهِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ دُفْعَةً واحِدَةً كَما أتى مُوسى بِالتَّوْراةِ تَعَنُّتًا مِنهم، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِأنَّهم قَدْ سَألُوا مُوسى سُؤالًا أكْبَرَ مِن هَذا السُّؤالِ، فَقالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، و( جَهْرَةً ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ سَألُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذا السُّؤالَ مِنهم لَكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ هي النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمُ الباطِلِ لِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عِيانًا في هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ امْتِناعَها يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَدْ جاءَتْ بِذَلِكَ الأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ.

ومَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى امْتِناعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا السُّؤالِ الباطِلِ الَّذِي نَشَأ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ ما رَأوُا المُعْجِزاتِ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ ما هو أقْبَحُ مِنهُ وهو عِبادَةُ العِجْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: فَأحْيَيْناهم فاتَّخَذُوا العِجْلَ.

والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ، ونَقْضُهم بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم، وقالَ الكِسائِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والمَعْنى: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِما بَعْدَهُ مِن نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وقَتْلِهِمُ …

An-Nisaa 4:159Listen in Qur'an →
160

فَبِظُلْمٍۢ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرًۭا

For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allah many [people],

الباءُ في قَوْلِهِ: ( فَبِظُلْمٍ ) لِلسَّبَبِيَّةِ، والتَّنْكِيرُ والتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ؛ أيْ: فَبِسَبَبِ ظُلْمٍ عَظِيمٍ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهم، لا بِسَبَبِ شَيْءٍ آخَرَ كَما زَعَمُوا أنَّها كانَتْ مُحَرَّمَةً عَلى مَن قَبْلَهم، وقالَ الزَّجّاجُ: هَذا بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ( فَبِما نَقْضِهِمْ ) [ النِّساءِ: ١٥٥، المائِدَةِ: ١٣ ] والطَّيِّباتُ المَذْكُورَةُ هي ما نَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الآيَةَ.

( وبِصَدِّهِمْ ) أنْفُسَهم وغَيْرَهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وهو اتِّباعُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وتَحْرِيفِهِمْ وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ وما صَدَرَ مِنهم مِنَ الذُّنُوبِ المَعْرُوفَةِ، وقَوْلُهُ: ( كَثِيرًا ) مَفْعُولٌ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ؛ أيْ: بِصَدِّهِمْ ناسًا كَثِيرًا، أوْ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: صَدّا كَثِيرًا.

﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ أيْ: مُعامَلَتِهِمْ فِيما بَيْنَهم بِالرِّبا وأكْلِهِمْ لَهُ وهو مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ كالرِّشْوَةِ والسُّحْتِ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَهُ، قَوْلُهُ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ اسْتِدْراكٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ أوْ ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ وذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ أنْكَرُوا وقالُوا: إنَّ هَذِهِ الأشْياءَ كانَتْ حَرامًا في الأصْلِ وأنْتَ تُحِلُّها، فَنَزَلَ ( لَكِنِ الرّاسِخُونَ ) والرّاسِخُ: هو المُبالِغُ في عِلْمِ الكِتابِ الثّابِتِ فِيهِ، والرُّسُوخُ: الثُّبُوتُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في آلِ عِمْرانَ، والمُرادُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وكَعْبُ الأحْبارِ ونَحْوُهُما.

والرّاسِخُونَ مُبْتَدَأٌ، ويُؤْمِنُونَ خَبَرُهُ، والمُؤْمِنُونَ مَعْطُوفٌ عَلى الرّاسِخُونَ، والمُرادُ بِالمُؤْمِنِينَ إمّا مَن آمَنَ مِن أهْلِ الكِتابِ أوْ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ أوْ مِنَ الجَمِيعِ، قَوْلُهُ: ( والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) قَرَأ الحَسَنُ، ومالِكُ بْنُ دِينارٍ وجَماعَةٌ ( والمُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) عَلى العَطْفِ عَلى ما قَبْلَهُ، وكَذا هو في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، واخْتُلِفَ في وجْهِ نَصْبِهِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ عَلى أقْوالٍ:

الأوَّلُ: قَوْلُ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ نُصِبَ عَلى المَدْحِ؛ أيْ: أعْنِي المُقِيمِينَ، قالَ سِيبَوَيْهِ: هَذا بابُ ما يُنْتَصَبُ عَلى التَّعْظِيمِ، ومِن ذَلِكَ ( والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) وأنْشَدَ:

؎وكُلُّ قَوْمٍ أطاعُوا أمْرَ سَيِّدِهِمْ إلّا نُمَيْرًا أطاعَتْ أمْرَ غاوِيها

؎الطّاعِنِينَ ولَمّا يَطْعَنُوا أحَدًا ∗∗∗ والقائِلُونَ لِمَن دارٌ نُخَلِّيهُا

وأنْشَدَ:

؎لا يَبْعَدَنَّ قَوْمَيِ الَّذِينَ هُمُ ∗∗∗ سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ

؎النّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ ∗∗∗ والطَّيِّبُونَ مَعاقِدَ الأُزْرِ

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أصَحُّ ما قِيلَ في المُقِيمِينَ، وقالَ الكِسائِيُّ، والخَلِيلُ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ( بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ ) قالَ الأخْفَشُ: وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ المَعْنى يَكُونُ هَكَذا: ويُؤْمِنُونَ بِالمُقِيمِينَ. ووَجَّهَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ المُبَرِّدُ بِأنَّ المُقِيمِينَ هُنا هُمُ المَلائِكَةُ، فَيَكُونُ المَعْنى: يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وبِما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبِالمَلائِكَةِ واخْتارَ هَذا.

وحُكِيَ أنَّ النَّصْبَ عَلى المَدْحِ بَعِيدٌ؛ لِأنَّ المَدْحَ إنَّما يَأْتِي بَعْدَ تَمامِ الخَبَرِ، وخَبَرُ الرّاسِخُونَ هو قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾ وقِيلَ: إنَّ المُقِيمِينَ مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ في …

An-Nisaa 4:160Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.