Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 11–20 of 176

11

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةًۭ فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌۭ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌۭ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

Allah instructs you concerning your children: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate. And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [or sisters], for his mother is a sixth, after any bequest he [may have] made or debt. Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allah. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

يوصيكم: يعهد إليكم.

في أولادكم: في شأن أولادكم والولد يطلق على الذكر والأنثى.

حظ: الحظ الحصة أو النصيب.

نساء: بنات كبيرات أو صغيرات.

ثلثا ما ترك: الثلث واحد من ثلاثة، والثلثان اثنان من ثلاثة.

السدس: واحد من ستة.

إن كان له ولد: ذكراً كان أو أنثى، أو كان له ولَدُ ولَدٍ أيضا ذكراً أو أنثى فالحكم واحد.

فإن كان له إخوة: اثنان فأكثر.

من بعد وصية: أي يَخْرُجُ الدين ثم الوصية ويقسم الباقي على الورثة.

لا تدرون: لا تعملون.

فريضة: فرض الله ذلك عليكم فريضة.

عليما حكيما: عليما بخلقه وما يصلح لهم، حكيما في تصرفه في شؤون خلقه وتدبيره لهم.

معنى الآية الكريمة:

هذه الآية الكريمة [١١] ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ الخ والتي بعدها [١٢] وهي قوله تعالى ﴿ولَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أزْوَٰجُكُمْ﴾ إلخ نزلت لتفصيل حكم الآية [٧] والتي تضمنت شرعية التوارث بين الأقارب المسلمين، فالآية الأولى [١١] يسن تعالى فيها توارث الأبناء مع الآباء فقال تعالى ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ﴾ أي في شأن أولادكم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ يريد إذا مات الرجل وترك أولاداً ذكورا وإناثا فإن التركة تقسم على أساس أن للذكر مثلَ نصيب الأنثيين فلو ترك ولداً وبنتاً وثلاثة دنانير فإن الولد يأخذ دينارين والبنت تأخذ ديناراً وإن ترك بنات اثنتين أو أكثر ولم يترك معهن ذكراً فإن للبنتين فأكثر الثلثين والباقي للعصبة إذ قال تعالى ﴿فَإن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾. وإن ترك بنتاً واحدة فإن لها النصف والباقي للعصبة وهو معنى قوله تعالى ﴿وإن كانَتْ واحِدَةً فَلَها ٱلنِّصْفُ﴾، وإن كان الميت قد ترك أبويه أي أمه وأباه وترك أولاداً ذكوراً أو إناثاً فإن لكل واحد من أبويه السدس والباقي للأولاد، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُما ٱلسُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إن كانَ لَهُ ولَدٌ﴾، يريد ذكراً كان أو أنثى. فإن لم يكن للهالك وُلِدٌ ولا ولَدْ ولَدٍ فلأمه الثلث وإن كان له أخوة اثنان فأكثر فلأمه السدس، هذا معنى قوله تعالى ﴿فَإن كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ﴾.أي تسقط من الثلث إلى السدس وهذا يسمى بالحجب فحجبها إخوة ابنها الميت من الثلث إلى السدس. وقوله تعالى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أوْ دَيْنٍ﴾ يريد أن قسمة التركة على النحو الذي بين تعالى يكون بعد قضاء دين الميت وإخراج ما أوصى به إن كان الثلث فأقل وهو معنى قوله تعالى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أوْ دَيْنٍ﴾. وقوله تعالى ﴿آبَآؤُكُمْ وأَبناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أيُّهُمْ أقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً﴾ معناه نفذوا هذه الوصية المفروضة كما علمكم الله ولا تحاولوا أن تفضلوا أحداً على أحد فإن هؤلاء الوارثين آباؤكم وأبناؤكم ولا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً في الدنيا والآخرة.

ولذا فاقسموا التركة كما علمكم بلا محاباة فإن الله تعالى هو القاسم والمعطي عليم بخلقه وبما ينفعهم أو يضرهم حكيم في تدبيره لشؤونهم فليفوض الأمر إليه، وليرض بقسمته فإنها قسمة عليم حكيم.

هداية الآية الكريمة

من هداية الآية الكريمة:

١- إن الله تعالى تولى قسمة التركات بنفسه فلا يحل لأحد أن يغير منها شيئاً.

٢- الإثنان يعتبران جمعا.

٣- ولد الولد حكمه حكم الولد نفسه في الحجب.

٤- الأب عاصب فقد يأخذ فرضه مع أصحاب الفرائض وما بقى يرثه بالتعصيب لقوله ﷺ «ألحفوا الفرائض بأهلها فما ابقت الفرائض فالأولى رجل ذكر».

12

۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌۭ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌۭ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۢ ۚ وَصِيَّةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌۭ

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for the wives is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third, after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused]. [This is] an ordinance from Allah, and Allah is Knowing and Forbearing.

شرح الكلمات:

أزواجكم: الأزواج هنا الزوجات.

ولد: المراد هنا بالولد ابن الصلب ذكراً كان أو أنثى وولد الولد مثله.

الربع: واحد من أربعة.

كَلالَة: الكلالة أن يهلك هالك ولا يترك ولداً ولا والداً ويرثه إخوته لأمه.

له أخ أو أخت: أي من الأم.

غير مضار: بهما - أي الوصية والدين - أحداً من الورثة.

حليم: لا يعاجل بالعقوبة على المعصية.

معنى الآية الكريمة:

كانت الآية قبل هذه في بيان الوراثة بالنسب وجاءت هذه في بيان الوراثة بالمصاهرة والوارثون بالمصاهرة الزوج والزوجات قال تعالى: ولكم نصف ما ترك أزواجكم فمن ماتت وتركت مالاً ولم تترك ولَداً ولا ولَدَ ولدٍ ذكراً كان أو أنثى فإن لزوجها من تركتها النصف، وإن تركت ولداً أو ولد ولد ذكراً كان أو أنثى فإن لزوجها من تركتها الربع لا غير لقول الله تعالى ﴿فَإن كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ﴾. وهذا من بعد سداد الدين إن كان على الهالكة دين، وبعد إخراج الوصية إن أوصت الهالكة بشيء، لقوله تعالى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أوْ دَيْنٍ﴾.هذا ميراث الزوج أما ميراث الزوجة من زوجها فهو الربع إن لم يترك الزوج ولداً ولا ولد ولد ذكراً كان أو أنثى فإن ترك ولداً أو ولد ولد فللزوجة الثمن، وهذا معنى قوله تعالى ﴿ولَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ ولَدٌ فَإن كانَ لَكُمْ ولَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أوْ دَيْنٍ﴾. هذا وإن كان للزوج الهالك زوجتان أو أكثر فإنهن يشتركن في الربع بالتساوي إن لم يكن للهالك ولد، وإن كان له ولد فلهن الثمن يشتركن فيه بالتساوي وقوله تعالى وإن كان رجلٌ يورث كلالة أو امرأة أي تورث كلالة أيضاً، والموروث كلالة وهو من ليس له والد ولا ولد، وإنما يرثة إخوته لأمه كما في هذه الآية أو إخوته لأبيه وأمه كم في آية الكلالة في آخر هذه السورة، فإن كان له أخ من أمه فله السدس وكذا إن كانت له أخت فلها السدس، وإن كانوا اثنين فأكثر فلهم الثلث لقوله تعالى: وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة، ولَه أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصيّة يُوصى بها أو دين غير مضار، بأن يوصى بأكثر من الثلث، أو يقر بدين وليس عليه دين وإنما حسدا للورثة أو بغضا لهم لا غير، فإن تبين ذلك فلا تنفذ الوصية ولا يسدد الدين وتقسم التركة كلها على الورثة، وقوله تعالى: وصّية من الله أي وصاكم أيها المؤمنون بهذا وصيّة فهي جديرة بالاحترام والامتثال. والله عليم بنياتكم وأحوالكم وما يضركم وما ينفعكم فسلموا له قسمته وأطيعوه فيها وهو حليم لا يعاجل بالعقوبة فلا يغركم حلمه إن بطشه شديد وعذابه أليم.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- بيان ميراث الزوج من زوجته، والزوجة والزوجات من زوجهن.

٢- بيان ميراث الكلالة وهو من لا يترك والداً ولا ولداً فيرثه إخوته فقط يحوطون به إحاطة الإكليل بالرأس فلذا سُمِيّت الكلالة.

٣- إهمال الوصيّة أو الدين إن علم إن الغرض منها الإضرار بالورثة فقط.

٤- عظم شأن المواريث فيجب معرفة ذلك وتنفيذه كما وصى الله تعالى.

13

تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

These are the limits [set by] Allah, and whoever obeys Allah and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

شرح الكلمات:

تلك حدود الله: تلك إسم إشارة أشير به إلى سائر ما تقدم من أحكام النكاح وكفالة اليتامى وتحريم أكل مال اليتيم، وقسمة التركات. وحدود الله هي ما حده لنا وبينه من طاعته وحرم علينا الخروج عنه والتعدي له.

الفوز العظيم: هو النجاة من النار ودخول الجنة.

العذاب المهين: ما كان فيه إهانة للمعذب بالتقريع والتوبيخ ونحو ذلك.

معنى الآيتين:

لما بين تعالى ما شاء من أحكام الشرع وحدود الدين أشار إلى ذلك بقوله: تلك حدود الله قد بينتها لكم وأمرتكم بالتزامها، ومن يطع الله ورسوله فيها وفي غيرها من الشرائع والأحكام فجزاؤه أنه يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار، أنهار العسل واللبن والخمر والماء، وهذا هو الفوز العظيم حيث نجاه من النار وأدخله الجنة يخلد فيها أبدا. ومن يعص الله تعالى ورسوله بتعد تلك الحدود وغيرها من الشرائع والأحكام ومات على ذلك فجزاؤه أن يدخله ناراً يخلد فيها وله عذاب مهين. والعياذ بالله من عذابه وشر عقابه.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان حرمة تعدي حدود الله تعالى.

٢- بيان ثواب طاعة الله ورسوله وهو الخلود في الجنة.

٣- بيان جزاء معصية الله ورسوله وهو الخلود في النار والعذاب المهين فيها.

14

وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًۭا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And whoever disobeys Allah and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

شرح الكلمات:

تلك حدود الله: تلك إسم إشارة أشير به إلى سائر ما تقدم من أحكام النكاح وكفالة اليتامى وتحريم أكل مال اليتيم، وقسمة التركات. وحدود الله هي ما حده لنا وبينه من طاعته وحرم علينا الخروج عنه والتعدي له.

الفوز العظيم: هو النجاة من النار ودخول الجنة.

العذاب المهين: ما كان فيه إهانة للمعذب بالتقريع والتوبيخ ونحو ذلك.

معنى الآيتين:

لما بين تعالى ما شاء من أحكام الشرع وحدود الدين أشار إلى ذلك بقوله: تلك حدود الله قد بينتها لكم وأمرتكم بالتزامها، ومن يطع الله ورسوله فيها وفي غيرها من الشرائع والأحكام فجزاؤه أنه يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار، أنهار العسل واللبن والخمر والماء، وهذا هو الفوز العظيم حيث نجاه من النار وأدخله الجنة يخلد فيها أبدا. ومن يعص الله تعالى ورسوله بتعد تلك الحدود وغيرها من الشرائع والأحكام ومات على ذلك فجزاؤه أن يدخله ناراً يخلد فيها وله عذاب مهين. والعياذ بالله من عذابه وشر عقابه.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان حرمة تعدي حدود الله تعالى.

٢- بيان ثواب طاعة الله ورسوله وهو الخلود في الجنة.

٣- بيان جزاء معصية الله ورسوله وهو الخلود في النار والعذاب المهين فيها.

15

وَٱلَّٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةًۭ مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًۭا

Those who commit unlawful sexual intercourse of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify, confine the guilty women to houses until death takes them or Allah ordains for them [another] way.

شرح الكلمات:

اللاتي: جمع التي إسم موصول للمؤنث المفرد واللاتي للجمع المؤنث.

الفاحشة: المراد بها هنا الزنى.

من نسائكم: المحصنات.

سبيلا: طريقا للخروج من سجن البيوت.

يأتيانها: الضمير عائد إلى الفاحشة المتقدم ذكرها.

فأعرضوا عنهما: اتركوا أذيتهما بعد أن ظهرت توبتهما.

التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.

السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.

بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.

اعتدنا: أعددنا وهيأنا.

أليما: موجعاً شديد الإيجاع.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حداً وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى ﴿وٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما فَإن تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إنَّ ٱللَّهَ كانَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.

ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلاً فقد صح أنه ﷺ كان جالساً بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال ﷺ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معاً ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور: ﴿ٱلزّانِيَةُ وٱلزّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُما مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية: ٢]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله ﷺ وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٥] والثانية [١٦] وأما الآيتان بعدهما وهما [١٧] [١٨] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.

هذا معنى الآيتين الكريمتين الأولى ﴿إنَّما ٱلتَّوْبَةُ عَلى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرد الله تعالى عليه: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ …

16

وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًا

And the two who commit it among you, dishonor them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allah is ever Accepting of repentance and Merciful.

شرح الكلمات:

اللاتي: جمع التي إسم موصول للمؤنث المفرد واللاتي للجمع المؤنث.

الفاحشة: المراد بها هنا الزنى.

من نسائكم: المحصنات.

سبيلا: طريقا للخروج من سجن البيوت.

يأتيانها: الضمير عائد إلى الفاحشة المتقدم ذكرها.

فأعرضوا عنهما: اتركوا أذيتهما بعد أن ظهرت توبتهما.

التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.

السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.

بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.

اعتدنا: أعددنا وهيأنا.

أليما: موجعاً شديد الإيجاع.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حداً وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى ﴿وٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما فَإن تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إنَّ ٱللَّهَ كانَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.

ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلاً فقد صح أنه ﷺ كان جالساً بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال ﷺ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معاً ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور: ﴿ٱلزّانِيَةُ وٱلزّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُما مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية: ٢]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله ﷺ وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٥] والثانية [١٦] وأما الآيتان بعدهما وهما [١٧] [١٨] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.

هذا معنى الآيتين الكريمتين الأولى ﴿إنَّما ٱلتَّوْبَةُ عَلى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرد الله تعالى عليه: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ …

17

إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍۢ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

The repentance accepted by Allah is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon after. It is those to whom Allah will turn in forgiveness, and Allah is ever Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

اللاتي: جمع التي إسم موصول للمؤنث المفرد واللاتي للجمع المؤنث.

الفاحشة: المراد بها هنا الزنى.

من نسائكم: المحصنات.

سبيلا: طريقا للخروج من سجن البيوت.

يأتيانها: الضمير عائد إلى الفاحشة المتقدم ذكرها.

فأعرضوا عنهما: اتركوا أذيتهما بعد أن ظهرت توبتهما.

التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.

السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.

بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.

اعتدنا: أعددنا وهيأنا.

أليما: موجعاً شديد الإيجاع.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حداً وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى ﴿وٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما فَإن تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إنَّ ٱللَّهَ كانَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.

ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلاً فقد صح أنه ﷺ كان جالساً بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال ﷺ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معاً ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور: ﴿ٱلزّانِيَةُ وٱلزّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُما مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية: ٢]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله ﷺ وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٥] والثانية [١٦] وأما الآيتان بعدهما وهما [١٧] [١٨] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.

هذا معنى الآيتين الكريمتين الأولى ﴿إنَّما ٱلتَّوْبَةُ عَلى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرد الله تعالى عليه: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ …

18

وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.

شرح الكلمات:

اللاتي: جمع التي إسم موصول للمؤنث المفرد واللاتي للجمع المؤنث.

الفاحشة: المراد بها هنا الزنى.

من نسائكم: المحصنات.

سبيلا: طريقا للخروج من سجن البيوت.

يأتيانها: الضمير عائد إلى الفاحشة المتقدم ذكرها.

فأعرضوا عنهما: اتركوا أذيتهما بعد أن ظهرت توبتهما.

التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.

السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.

بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.

اعتدنا: أعددنا وهيأنا.

أليما: موجعاً شديد الإيجاع.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حداً وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى ﴿وٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما فَإن تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إنَّ ٱللَّهَ كانَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.

ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلاً فقد صح أنه ﷺ كان جالساً بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال ﷺ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معاً ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور: ﴿ٱلزّانِيَةُ وٱلزّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُما مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية: ٢]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله ﷺ وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٥] والثانية [١٦] وأما الآيتان بعدهما وهما [١٧] [١٨] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.

هذا معنى الآيتين الكريمتين الأولى ﴿إنَّما ٱلتَّوْبَةُ عَلى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرد الله تعالى عليه: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ …

19

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًۭا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا

O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion. And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them unless they commit a clear immorality. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allah makes therein much good.

شرح الكلمات:

كرها: بدون رضاهن.

العضل: المنع بشدة كأنه إمساك بالعضلات أو من العضلات.

ببعض ما آتيتموهن: أي من المهور.

الفاحشة: الخصلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى.

مبيّنة: ظاهرة واضحة ليست مجرد تهمة أو مقالة سوء.

المعروف: ما عرفه الشرع واجبا أو مندوبا أو مباحا.

قنطارا: أي من الذهب أو الفضة مهرا وصداقا.

بهتانا وإثما: أي كذبا وافتراء، وإثما حراما لا شك في حرمته لأنه ظلم.

أفضى بعضكم إلى بعض: أي خلص الزوج إلى عورة زوجته والزوجة كذلك.

ميثاقا غليظ: هو العقد وقول الزوج: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

معنى الآيات:

تضمنت هذه الآية: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾ إبطال ما كان شائعا بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء فقد كان الرجل إذا مات والده على زوجته ورثها أكبر أولاده من غيرها فإن شاء زوجها وأخذ مهرها وإن شاء استبقاها حتى تعطيه ما يطلب منها من مال فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾، فبطل ذلك الحكم الجاهلي بهذه الآية الكريمة وأصبحت المرأة إذا مات زوجها اعتدت في بيت زوجها فإذا انقضت عدتها ذهبت حيث شاءت ولها مالها وما ورثته من زوجها أيضا وقوله تعالى: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءاتَيْتُمُوهُنَّ إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ فهذا حكم آخر وهو أنه يحرم على الزوج إذا كره زوجته أن يضايقها ويضارها حتى تفتدى منه ببعض مهرها، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنى، أو تترفع عن الزوج وتتمرد عليه وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف أما إن أتت بفاحشة مبينة لا شك فيها أو نشزت نشوزاً بيناً فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يطلقها. وذلك لقوله تعالى: ﴿إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، ثم أمر تعالى عباده المؤمنين بمعاشرة الزوجات بالمعروف وهو العدل والإحسان، فقال: ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، وإن فرض أن أحدا منكم كره زوجته وهي لم تأت بفاحشة مبينة فليصبر عليها ولا يطلقها فلعل الله تعالى يجعل في بقائها في عصمته خيراً كثيرا له نتيجة الصبر عليها وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها، فقد يرزق منها ولدا ينفعه، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة. والمراد أن الله تعالى أرشد المؤمن. إن كره زوجته أن يصبر ولا يطلق لما في ذلك من العاقبة الحسنة، لأن الطلاق بغير موجب غير صالح ولا مرغوب للشارع وكم من أمر يكرهه العبد ويصبر عليه فيجعل الله تعالى فيه الخير الكثير. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩] أما الآيتان بعدها فقد تضمنتا: تحريم أخذ شيء من مهر المرأة إذا طلقها الزوج لا لإتيانها بفاحشة ولا لنشوزها، ولكن لرغبة منه في طلاقها ليتزوج غيرها في هذه الحال لا يحل له أن يضارها لتفتدي منه بشيء ولو قل، ولو كان قد أمهرها قنطاراً فلا يحل أن يأخذ منه فلسا فضلا عن دينار أو درهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَّكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُواْ مِنهُ شَيْئاً﴾، أتأخذونه بهتاناً أي ظلما بغير حق وكذباً وافتراء وإثما مبينا أي ذنبا عظيما، ثم قال تعالى منكراً على من يفعل ذلك: وكيف تأخذونه أي بأي وجه يحل لكم ذلك، والحال أنه قد أفضى بعضهم إلى بعض أي بالجماع، إذ ما استحل الزوج فرجها إلا بذلك المهر فكيف إذا يسترده أو شيئا منه بهتانا وإثما مبينا، فقال تعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضىٰ بَعْضُكُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾؟ وقوله تعالى وأخذن منكم ميثاقا غليظا يعني عقد النكاح فهو عهد مؤكد يقول الزوج نكحتها على مبدأ: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فأين التسريح بإحسان إذا كان يضايقها حتى تتنازل له عن مهرها أو عن …

20

وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?

شرح الكلمات:

كرها: بدون رضاهن.

العضل: المنع بشدة كأنه إمساك بالعضلات أو من العضلات.

ببعض ما آتيتموهن: أي من المهور.

الفاحشة: الخصلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى.

مبيّنة: ظاهرة واضحة ليست مجرد تهمة أو مقالة سوء.

المعروف: ما عرفه الشرع واجبا أو مندوبا أو مباحا.

قنطارا: أي من الذهب أو الفضة مهرا وصداقا.

بهتانا وإثما: أي كذبا وافتراء، وإثما حراما لا شك في حرمته لأنه ظلم.

أفضى بعضكم إلى بعض: أي خلص الزوج إلى عورة زوجته والزوجة كذلك.

ميثاقا غليظ: هو العقد وقول الزوج: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

معنى الآيات:

تضمنت هذه الآية: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾ إبطال ما كان شائعا بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء فقد كان الرجل إذا مات والده على زوجته ورثها أكبر أولاده من غيرها فإن شاء زوجها وأخذ مهرها وإن شاء استبقاها حتى تعطيه ما يطلب منها من مال فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾، فبطل ذلك الحكم الجاهلي بهذه الآية الكريمة وأصبحت المرأة إذا مات زوجها اعتدت في بيت زوجها فإذا انقضت عدتها ذهبت حيث شاءت ولها مالها وما ورثته من زوجها أيضا وقوله تعالى: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءاتَيْتُمُوهُنَّ إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ فهذا حكم آخر وهو أنه يحرم على الزوج إذا كره زوجته أن يضايقها ويضارها حتى تفتدى منه ببعض مهرها، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنى، أو تترفع عن الزوج وتتمرد عليه وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف أما إن أتت بفاحشة مبينة لا شك فيها أو نشزت نشوزاً بيناً فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يطلقها. وذلك لقوله تعالى: ﴿إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، ثم أمر تعالى عباده المؤمنين بمعاشرة الزوجات بالمعروف وهو العدل والإحسان، فقال: ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، وإن فرض أن أحدا منكم كره زوجته وهي لم تأت بفاحشة مبينة فليصبر عليها ولا يطلقها فلعل الله تعالى يجعل في بقائها في عصمته خيراً كثيرا له نتيجة الصبر عليها وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها، فقد يرزق منها ولدا ينفعه، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة. والمراد أن الله تعالى أرشد المؤمن. إن كره زوجته أن يصبر ولا يطلق لما في ذلك من العاقبة الحسنة، لأن الطلاق بغير موجب غير صالح ولا مرغوب للشارع وكم من أمر يكرهه العبد ويصبر عليه فيجعل الله تعالى فيه الخير الكثير. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩] أما الآيتان بعدها فقد تضمنتا: تحريم أخذ شيء من مهر المرأة إذا طلقها الزوج لا لإتيانها بفاحشة ولا لنشوزها، ولكن لرغبة منه في طلاقها ليتزوج غيرها في هذه الحال لا يحل له أن يضارها لتفتدي منه بشيء ولو قل، ولو كان قد أمهرها قنطاراً فلا يحل أن يأخذ منه فلسا فضلا عن دينار أو درهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَّكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُواْ مِنهُ شَيْئاً﴾، أتأخذونه بهتاناً أي ظلما بغير حق وكذباً وافتراء وإثما مبينا أي ذنبا عظيما، ثم قال تعالى منكراً على من يفعل ذلك: وكيف تأخذونه أي بأي وجه يحل لكم ذلك، والحال أنه قد أفضى بعضهم إلى بعض أي بالجماع، إذ ما استحل الزوج فرجها إلا بذلك المهر فكيف إذا يسترده أو شيئا منه بهتانا وإثما مبينا، فقال تعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضىٰ بَعْضُكُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾؟ وقوله تعالى وأخذن منكم ميثاقا غليظا يعني عقد النكاح فهو عهد مؤكد يقول الزوج نكحتها على مبدأ: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فأين التسريح بإحسان إذا كان يضايقها حتى تتنازل له عن مهرها أو عن …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.