[فَصْلٌ العاصِي يَفُوتُهُ ثَوابُ المُؤْمِنِينَ]
وَمَن فاتَهُ رُفْقَةُ المُؤْمِنِينَ، وحُسْنُ دِفاعِ اللَّهِ عَنْهُمْ، فَإنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، وفاتَهُ كُلُّ خَيْرٍ رَتَّبَهُ اللَّهُ في كِتابِهِ عَلى الإيمانِ، وهو نَحْوُ مِائَةِ خَصْلَةٍ، كُلُّ خَصْلَةٍ مِنها خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها.
فَمِنها: الأجْرُ العَظِيمُ: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٤٦].
وَمِنها: الدَّفْعُ عَنْهم شُرُورَ الدُّنْيا والآخِرَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨].
وَمِنها: اسْتِغْفارُ حَمَلَةِ العَرْشِ لَهُمُ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧].
وَمِنها: مُوالاةُ اللَّهِ لَهُمْ، ولا يَذِلُّ مَن والاهُ اللَّهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧].
وَمِنها: أمْرُهُ مَلائِكَتَهُ بِتَثْبِيتِهِمْ: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢].
وَمِنها: أنَّ لَهُمُ الدَّرَجاتِ عِنْدَ رَبِّهِمْ والمَغْفِرَةَ والرِّزْقَ الكَرِيمَ.
وَمِنها: العِزَّةُ: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨].
وَمِنها: مَعِيَّةُ اللَّهِ لِأهْلِ الإيمانِ: ﴿وَأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩].
وَمِنها: الرِّفْعَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].
وَمِنها: إعْطاؤُهم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ وإعْطاؤُهم نُورًا يَمْشُونَ بِهِ ومَغْفِرَةُ ذُنُوبِهِمْ.
وَمِنها: الوُدُّ الَّذِي يَجْعَلُهُ سُبْحانَهُ لَهُمْ، وهو أنَّهُ يُحِبُّهم ويُحَبِّبُهم إلى مَلائِكَتِهِ وأنْبِيائِهِ وعِبادِهِ الصّالِحِينَ.
وَمِنها: أمانُهم مِنَ الخَوْفِ يَوْمَ يَشْتَدُّ الخَوْفُ: ﴿فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨].
وَمِنها: أنَّهُمُ المُنْعَمُ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ أُمِرْنا أنْ نَسْألَهُ أنْ يَهْدِيَنا إلى صِراطِهِمْ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً.
وَمِنها: أنَّ القُرْآنَ إنَّما هو هُدًى لَهم وشِفاءٌ: ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ وهو عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
والمَقْصُودُ أنَّ الإيمانَ سَبَبٌ جالِبٌ لِكُلِّ خَيْرٍ، وكُلُّ خَيْرٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَسَبَبُهُ الإيمانُ، وكُلُّ شَرٍّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَسَبَبُهُ عَدَمُ الإيمانِ، فَكَيْفَ يَهُونُ عَلى العَبْدِ أنْ يَرْتَكِبَ شَيْئًا يُخْرِجُهُ مِن دائِرَةِ الإيمانِ، ويَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، ولَكِنْ لا يَخْرُجُ مِن دائِرَةِ عُمُومِ المُسْلِمِينَ، فَإنِ اسْتَمَرَّ عَلى الذُّنُوبِ وأصَرَّ عَلَيْها خِيفَ عَلَيْهِ أنْ يَرِينَ عَلى قَلْبِهِ، فَيُخْرِجُهُ عَنِ الإسْلامِ بِالكُلِّيَّةِ، ومِن هاهُنا اشْتَدَّ خَوْفُ السَّلَفِ، كَما قالَ بَعْضُهُمْ: أنْتُمْ تَخافُونَ الذُّنُوبَ، وأنا أخافُ الكُفْرَ.