Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 141–150 of 176

141

ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَٰفِرِينَ نَصِيبٌۭ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allah, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allah will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allah give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ خاصَّةً. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ المُنافِقُونَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِرَ، فَإنْ كانَ الفَتْحُ، قالُوا: ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ فَأعْطُونا مِنَ الغَنِيمَةِ. وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ، أيْ: دَوْلَةٌ عَلى المُؤْمِنِينَ، قالُوا لِلْكُفّارِ: ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ؟ قالَ المُبَرِّدُ: ومَعْنى: ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ: ألَمْ نَغْلِبْكم عَلى رَأْيِكم. وقالَ الزَّجّاجُ: ألَمْ نَغْلِبْ عَلَيْكم بِالمُوالاةِ لَكم. و "نَسْتَحْوِذُ" في اللُّغَةِ، بِمَعْنى: نَسْتَوْلِي، يُقالُ: حَذَتِ الإبِلُ، وحُزْتُها: إذا اسْتَوْلَيْتُ عَلَيْها وجَمَعْتُها. وقالَ غَيْرُهُ: ألَمْ نَسْتَوْلِ عَلَيْكم بِالمَعُونَةِ والنُّصْرَةِ؟ وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ألَمْ نُبَيِّنْ لَكم أنّا عَلى دِينِكُمْ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿وَنَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: نَمْنَعْكم مِنهم بِتَخْذِيلِهِمْ عَنْكم. والثّانِي: بِما نُعَلِّمُكم مِن أخْبارِهِمْ.

والثّالِثُ: بِصَرْفِنا إيّاكم عَنِ الدُّخُولِ في الإيمانِ. ومُرادُ الكَلامِ: إظْهارُ المِنَّةِ مِنَ المُنافِقِينَ عَلى الكُفّارِ، أيْ: فاعْرِفُوا لَنا هَذا الحَقَّ عَلَيْكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أنَّهُ أخَّرَ عِقابَ المُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ لا سَبِيلَ لَهم عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، رَوى يَسِيعُ الحَضْرَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ رَجُلًا جاءَهُ، فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وهْمْ يُقاتِلُونَنا [فَيَظْهَرُونَ ويَقْتُلُونَ]، فَقالَ: ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. هَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالسَّبِيلِ: الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: أنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الظّاهِرُونَ، والعاقِبَةُ لَهم، وهَذا المَعْنى في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّ السَّبِيلَ: الحُجَّةُ. قالَ السُّدِّيُّ: لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً. يَعْنِي: فِيما فَعَلُوا بِهِمْ مِنَ القَتْلِ والإخْراجِ مِنَ الدِّيارِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَمّا وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنَّهُ لا يُدْخِلُ المُنافِقِينَ مُدْخَلَهم مِنَ الجَنَّةِ، ولا المُؤْمِنِينَ مَدْخَلَ المُنافِقِينَ، لَمْ يَكُنْ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ حُجَّةً بِأنْ يَقُولُوا لَهُمْ: أنْتُمْ كُنْتُمْ أعْداءَنا، وكانَ المُنافِقُونَ أوْلِياءَنا، وقَدِ اجْتَمَعْتُمْ في النّارِ.

An-Nisaa 4:141Listen in Qur'an →
142

إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًۭا

Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allah, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allah except a little,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ أيْ: يَعْمَلُونَ عَمَلَ المُخادِعِ. وقِيلَ: يُخادِعُونَ نَبِيَّهُ، وهو خادِعُهم، أيْ: مُجازِيهِمْ عَلى خِداعِهِمْ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَمّا أمَرَ بِقَبُولِ ما أظْهَرُوا، كانَ خادِعًا لَهم بِذَلِكَ. وقِيلَ: خِداعُهُ إيّاهم يَكُونُ في القِيامَةِ بِإطْفاءِ نُورِهِمْ، وقَدْ شَرَحْنا طَرَفًا مِن هَذا في (البَقَرَةِ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾ أيْ: مُتَثاقِلِينَ. و "كُسالى": جَمْعُ كَسْلانَ، و "الكَسَلُ": التَّثاقُلُ عَنِ الأمْرِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ: "كَسْلى" بِفَتْحِ الكافِ، وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: "كَسْلى"، بِفَتْحِ الكافِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وإنَّما كانُوا هَكَذا. لِأنَّهم يَصِلُونَ حَذَرًا عَلى دِمائِهِمْ، لا يَرْجُونَ بِفِعْلِها ثَوابًا، ولا يَخافُونَ بِتَرْكِها عِقابًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ أيْ: يُصَلُّونَ لِيَراهُمُ النّاسُ. قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ لَوْلا النّاسُ ما صَلّى المُنافِقُ. وفي تَسْمِيَةِ ذَكْرِهِمْ بِالقَلِيلِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ سُمِّيَ قَلِيلًا، لِأنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: لِأنَّهُ رِياءً، ولَوْ كانَ لِلَّهِ، لَكانَ كَثِيرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ قَلِيلٌ في نَفْسِهِ، لِأنَّهم يَقْتَصِرُونَ عَلى ما يَظْهَرُ، دُونَ ما يَخْفى مِنَ القِراءَةِ والتَّسْبِيحِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

An-Nisaa 4:142Listen in Qur'an →
143

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا

Wavering between them, [belonging] neither to the believers nor to the disbelievers. And whoever Allah leaves astray - never will you find for him a way.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المُذَبْذَبُ: المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أمْرَيْنِ، وأصْلُ التَّذَبْذُبِ: التَّحَرُّكُ، والِاضْطِرابُ، وهَذِهِ صِفَةُ المُنافِقِ، لِأنَّهُ مُحَيِّرٌ في دِينِهِ لا يَرْجِعُ إلى اعْتِقادٍ صَحِيحٍ. قالَ قَتادَةُ: لَيْسُوا بِالمُشْرِكِينَ المُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكَ، ولا بِالمُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: ومَعْنى "بَيْنَ ذَلِكَ": بَيْنَ الإسْلامِ والكُفْرِ، لَمْ يُظْهِرُوا الكَفْرَ فَيَكُونُوا إلى الكُفّارِ، ولَمْ يُصَدِّقُوا الإيمانَ، فَيَكُونُوا إلى المُؤْمِنِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إلى الهُدى. وقَدْ رَوى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "مَثَلُ المُنافِقِ: مَثَلُ الشّاةِ العائِرَةِ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ تُعِيرُ إلى هَذِهِ مَرَّةً، وإلى هَذِهِ مَرَّةً ولا تَدْرِي أيَّها تَتْبَعُ" .»

An-Nisaa 4:143Listen in Qur'an →
144

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًا

O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allah against yourselves a clear case?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾ في المُرادِ بِالكافِرِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: المُنافِقُونَ، قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآَيَةِ: لا تَجْعَلُوهم بِطانَتِكم وخاصَّتِكم.

والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ الظّاهِرَةُ، وإنَّما قِيلَ لِلْأمِيرِ: سُلْطانٌ، لِأنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ في أرْضِهِ، واشْتِقاقُ السُّلْطانِ: مِنَ السَّلِيطِ. والسَّلِيطُ: ما يُسْتَضاءُ بِهِ، ومِن هَذا قِيلَ لِلزَّيْتِ: السَّلِيطُ. والعَرَبُ تُؤَنِّثُ السُّلْطانَ وتُذَكِّرُهُ، تَقُولُ: قَضَتْ عَلَيْكَ السُّلْطانُ، وأمَرَتْكَ السُّلْطانُ، والتَّذْكِيرُ أكْثَرُ، وبِهِ جاءَ القُرْآَنُ، فَمَن أنَّثَ، ذَهَبَ إلى مَعْنى الحُجَّةِ، ومَن ذَكَرَ، أرادَ صاحِبَ السُّلْطانِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تَقْدِيرُ الآَيَةِ: أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم بِمُوالاةِ الكافِرِينَ حُجَّةً بَيِّنَةً تُلْزِمُكم عَذابَهُ، وتُكْسِبُكم غَضَبَهُ؟ .

An-Nisaa 4:144Listen in Qur'an →
145

إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا

Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: بِفَتْحِ الرّاءِ، وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: بِتَسْكِينِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: وهي لُغَتانِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَهَنَّمُ أدْراكٌ، أيْ: مَنازِلٌ، وَأطْباقٌ. فَكُلُّ مَنزِلٍ مِنها: دَرْكٌ. وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: الدِّرْكاتُ: مُراقٌ، بَعْضُها تَحْتَ بَعْضٍ. وقالَ الضَّحّاكُ: الدُّرْجُ: إذا كانَ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضِها، والدَّرْكُ: إذا كانَ بَعْضُها أسْفَلَ مِن بَعْضٍ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الجَنَّةُ دَرَجاتٌ، والنّارُ دَرْكاتٌ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ في هَذِهِ الآَيَةِ: هم في تَوابِيتٍ مِن حَدِيدٍ مُبْهَمَةٍ [عَلَيْهِمْ] . قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المُبْهَمَةُ: الَّتِي لا أقْفالَ عَلَيْها، يُقالُ: أمْرٌ مُبْهَمٌ: إذا كانَ مُلْتَبِسًا لا يُعْرَفُ مَعْناهُ، ولا بابُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مانِعًا مِن عَذابِ اللَّهِ.

An-Nisaa 4:145Listen in Qur'an →
146

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَٱعْتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ وَأَخْلَصُوا۟ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allah, and are sincere in their religion for Allah, for those will be with the believers. And Allah is going to give the believers a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ قَوْمًا قالُوا عِنْدَ ذِكْرِ مُسْتَقَرِّ المُنافِقِينَ: فَقَدْ كانَ فُلانٌ وفُلانٌ مُنافِقَيْنِ، فَتابُوا، فَكَيْفَ يُفْعَلُ بِهِمْ؟

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. ومَعْنى الآَيَةِ: إلّا الَّذِينَ تابُوا مِنَ النِّفاقِ ﴿وَأصْلَحُوا﴾ أعْمالَهم بَعْدَ التَّوْبَةِ ﴿واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ أيْ: اسْتَمْسَكُوا بِدِينِهِ. ﴿وَأخْلَصُوا دِينَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الإسْلامُ، وإخْلاصُهُ: رَفْعُ الشِّرْكِ عَنْهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ، وإخْلاصُهُ: رَفْعُ شَوائِبِ النِّفاقِ والرِّياءِ مِنهُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ في "مَعَ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها عَلى أصْلِها، وهو الِاقْتِرانُ. وفي ماذا اقْتَرَنُوا بِالمُؤْمِنِينَ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: في الوِلايَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: في الدِّينِ والثَّوابِ. قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.

والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى "مِن" فَتَقْدِيرُهُ: فَأُولَئِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الفَرّاءُ.

An-Nisaa 4:146Listen in Qur'an →
147

مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًۭا

What would Allah do with your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allah Appreciative and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ﴾ "ما": حَرْفُ اسْتِفْهامٍ ومَعْناهُ: التَّقْرِيرُ، أيْ: إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ الشّاكِرَ المُؤْمِنَ، ومَعْنى الآَيَةِ: ما يَصْنَعُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ نِعَمَهُ، وآَمَنتُمْ بِهِ وبِرَسُولِهِ. والإيمانُ مُقَدَّمٌ في المَعْنى وإنْ أُخِّرَ في اللَّفْظِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ المُرادَ بِالشُّكْرِ: التَّوْحِيدُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا﴾ أيْ: لِلْقَلِيلِ مِن أعْمالِكم، عَلِيمًا بِنِيّاتِكم، وقِيلَ: شاكِرًا، أيْ: قابِلًا.

An-Nisaa 4:147Listen in Qur'an →
148

۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا

Allah does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allah Hearing and Knowing.

أحَدُهُما: أنَّ ضَيْفًا تَضَيَّفَ قَوْمًا فَأساؤُوا قِراهُ فاشْتَكاهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ رُخْصَةً في أنْ يَشْكُوا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا نالَ مِن أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ والنَّبِيُّ ﷺ حاضِرٌ، فَسَكَتَ عَنْهُ أبُو بَكْرٍ مِرارًا، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ، فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ شَتَمَنِي فَلَمْ تَقُلْ لَهُ شَيْئًا، حَتّى إذا رَدَدْتَ عَلَيْهِ قُمْتُ؟! فَقالَ: "إنْ مَلَكًا كانَ يُجِيبُ عَنْكَ، فَلِمّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ، ذَهَبَ المَلِكُ، وجاءَ الشَّيْطانُ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ مُقاتِلٌ. واخْتَلَفَ القُرّاءُ في قِراءَةِ (إلّا مَن ظَلَمَ) فَقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الظّاءِ، وكَسْرِ اللّامِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، والحَسَنُ، وابْنُ المُسَيِّبِ، وأبُو رَجاءٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، بِفَتْحِهِما. فَعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، في مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: إلّا أنْ يَدْعُوَ المَظْلُومُ عِلَّةً مِن ظُلْمِهِ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أرْخَصَ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: إلّا أنْ يَنْتَصِرَ المَظْلُومُ مِن ظالِمِهِ، قالَهُ الحُسْنُ، والسُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: إلّا أنْ يُخْبِرَ المَظْلُومُ بِظُلْمِ مَن ظَلَمَهُ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.

وَرَوى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ قالَ: إلّا أنْ يَجْهَرَ الضَّيْفُ بِذَمِّ مَن لَمْ يُضَيِّفْهُ. فَأمّا قِراءَةُ مَن فَتَحَ الظّاءَ، فَقالَ ثَعْلَبٌ: هي مَرْدُودَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ﴾ إلّا مَن ظَلَمَ وذَكَرَ الزَّجّاجُ فِيها قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى إلّا أنَّ الظّالِمَ يَجْهَرُ بِالسُّوءِ ظُلْمًا.

والثّانِي: إلّا أنْ تَجْهَرُوا بِالسُّوءِ لِلظّالِمِ. فَعَلى هَذا تَكُونُ "إلّا" في هَذا المَكانِ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا، ومَعْناها: لَكِنَّ المَظْلُومَ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَجْهَرَ لِظالِمِهِ بِالسُّوءِ. ولَكِنَّ الظّالِمَ قَدْ يَجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ، فاجْهُرُوا لَهُ بِالسُّوءِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إلّا مَن ظَلَمَ، أيْ: أقامَ عَلى النِّفاقِ، فَيَجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ حَتّى يَنْزِعَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا﴾ أيْ: لِما تَجْهَرُونَ بِهِ مِن سُوءِ القَوْلِ (عَلِيمًا) بِما تُخْفُونَ. وقِيلَ: سَمِيعًا لِقَوْمِ المَظْلُومِ، عَلِيمًا بِما في قَلْبِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، . ولا يَقُلْ إلّا الحَقَّ وقالَ الحَسَنُ: مَن ظُلِمَ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ أنْ يَدْعُوَ عَلى ظالِمِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَعْتَدِيَ، مِثْلُ أنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أعْنِّي عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اسْتَخْرِجْ لِي حَقِّي، اللَّهُمَّ حِلْ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يُرِيدُ.

An-Nisaa 4:148Listen in Qur'an →
149

إِن تُبْدُوا۟ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا۟ عَن سُوٓءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّۭا قَدِيرًا

If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allah is ever Pardoning and Competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ مِن أعْمالِ البِرِّ كالصِّيامِ والصَّدَقَةِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: إنْ تَبْدُوا خَيْرًا بَدَلًا مِنَ السُّوءِ. وأكْثَرُهم عَلى أنَّ "الهاءَ" في "تُخْفُوهُ" تَعُودُ إلى الخَيْرِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: تَعُودُ إلى السُّوءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: أيْ: لَمْ يَزَلْ ذا عَفْوٍ مَعَ قُدْرَتِهِ، فاعْفُوا أنْتُمْ مَعَ القُدْرَةِ.

An-Nisaa 4:149Listen in Qur'an →
150

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍۢ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍۢ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا

Indeed, those who disbelieve in Allah and His messengers and wish to discriminate between Allah and His messengers and say, "We believe in some and disbelieve in others," and wish to adopt a way in between -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِمُوسى، وعُزَيْرٍ، والتَّوْراةِ، ويَكْفُرُونَ بِعِيسى، والإنْجِيلِ، ومُحَمَّدٍ، والقُرْآَنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، آَمَنَ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ ومُوسى، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وآَمَنَ النَّصارى بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ، قالَهُ قَتادَةُ. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَيُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ أيْ: يُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الإيمانِ بِاللَّهِ، والإيمانِ بِرُسُلِهِ، ولا يَصِحُّ الإيمانُ بِهِ والتَّكْذِيبُ بِرُسُلِهِ أوْ بِبَعْضِهِمْ ﴿وَيُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أيْ: بَيْنَ إيمانِهِمْ بِبَعْضِ الرُّسُلِ، وتَكْذِيبِهِمْ بِبَعْضٍ ﴿سَبِيلا﴾ أيْ: مَذْهَبًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: دِينًا يَدِينُونَ بِهِ.

An-Nisaa 4:150Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.