Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 131–140 of 176

131

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًۭا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allah. But if you disbelieve - then to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah Free of need and Praiseworthy.

الإعراب:

(وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الواو استئنافية، ولله متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول مبتدأ مؤخر، وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وما في الأرض عطف على ما في السموات (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ) الواو استئنافية، واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق ووصينا فعل وفاعل والذين مفعول به وجملة أوتوا الكتاب صلة والكتاب مفعول به ثان ل «أوتوا» وجملة قد وصينا لا محل لها لأنها جواب للقسم المقدّر، ومن قبلكم متعلقان بمحذوف حال، وإياكم عطف على الذين، أي: ووصيناكم (أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) أن مفسرة بمعنى أي، لأن التوصية في معنى القول، أو مصدرية، وهي والفعل بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: بأن اتقوا والجار والمجرور متعلقان بوصينا (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الواو حرف عطف، وإن حرف شرط جازم، وتكفروا فعل الشرط والجواب محذوف تقديره: فلن تضروه شيئا، والفاء عاطفة، وإن حرف مشبه بالفعل ولله متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم، وما اسم موصول اسم إنّ المؤخر، وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وما في الأرض عطف على ما في السموات (وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً) الواو عاطفة وكان واسمها وخبراها (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «ما» المقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر، وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وما في الأرض عطف على ما في السموات (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) الواو استئنافية وكفى فعل ماض، والباء حرف جر زيد بالفاعل وهو الله، ووكيلا تمييز.

An-Nisaa 4:131Listen in Qur'an →
132

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

الإعراب:

(وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الواو استئنافية، ولله متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول مبتدأ مؤخر، وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وما في الأرض عطف على ما في السموات (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ) الواو استئنافية، واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق ووصينا فعل وفاعل والذين مفعول به وجملة أوتوا الكتاب صلة والكتاب مفعول به ثان ل «أوتوا» وجملة قد وصينا لا محل لها لأنها جواب للقسم المقدّر، ومن قبلكم متعلقان بمحذوف حال، وإياكم عطف على الذين، أي: ووصيناكم (أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) أن مفسرة بمعنى أي، لأن التوصية في معنى القول، أو مصدرية، وهي والفعل بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: بأن اتقوا والجار والمجرور متعلقان بوصينا (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الواو حرف عطف، وإن حرف شرط جازم، وتكفروا فعل الشرط والجواب محذوف تقديره: فلن تضروه شيئا، والفاء عاطفة، وإن حرف مشبه بالفعل ولله متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم، وما اسم موصول اسم إنّ المؤخر، وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وما في الأرض عطف على ما في السموات (وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً) الواو عاطفة وكان واسمها وخبراها (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «ما» المقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر، وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وما في الأرض عطف على ما في السموات (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) الواو استئنافية وكفى فعل ماض، والباء حرف جر زيد بالفاعل وهو الله، ووكيلا تمييز.

An-Nisaa 4:132Listen in Qur'an →
133

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِـَٔاخَرِينَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًۭا

If He wills, He can do away with you, O people, and bring others [in your place]. And ever is Allah competent to do that.

الإعراب:

(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط، ويذهبكم جواب الشرط وأيها الناس تقدم إعرابه ويأت عطف على بذهبكم، وبآخرين جار ومجرور متعلقان بيأت (وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً) الواو حالية أو استئنافية، وكان واسمها، وقديرا خبرها، وعلى ذلك متعلقان ب «قديرا» (مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا) من اسم شرط جازم مبتدأ، وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، واسمها مستتر يعود على «من» ، وجملة يريد خبرها، وثواب الدنيا مفعول به (فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الفاء رابطة للجواب، وعند ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، ولفظ الجلالة مضاف اليه، وثواب الدنيا والآخرة مبتدأ مؤخر، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، (وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً) الواو استئنافية، وكان واسمها وخبراها.

An-Nisaa 4:133Listen in Qur'an →
134

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا

Whoever desires the reward of this world - then with Allah is the reward of this world and the Hereafter. And ever is Allah Hearing and Seeing.

الإعراب:

(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط، ويذهبكم جواب الشرط وأيها الناس تقدم إعرابه ويأت عطف على بذهبكم، وبآخرين جار ومجرور متعلقان بيأت (وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً) الواو حالية أو استئنافية، وكان واسمها، وقديرا خبرها، وعلى ذلك متعلقان ب «قديرا» (مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا) من اسم شرط جازم مبتدأ، وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، واسمها مستتر يعود على «من» ، وجملة يريد خبرها، وثواب الدنيا مفعول به (فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الفاء رابطة للجواب، وعند ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، ولفظ الجلالة مضاف اليه، وثواب الدنيا والآخرة مبتدأ مؤخر، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، (وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً) الواو استئنافية، وكان واسمها وخبراها.

An-Nisaa 4:134Listen in Qur'an →
135

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًۭا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allah, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allah is more worthy of both. So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

اللغة:

(القسط) العدل. وفي المصباح المنير: قسط يقسط قسطا، من باب ضرب: جار وعدل أيضا، فهو من الأضداد، قاله ابن القطّاع. وأقسط بالألف: عدل، والاسم القسط بالكسر.

(تَلْوُوا) : تميلوا ألسنتكم معرضين عن الحق. ويقال: لواني الرجل حقي، والقوم يلوونني ديني وذلك إذا مطلوه ليّا. فالمراد باللي المطل، قال الأعشى:

يلوينني ديني النّهار وأقتضي ... ديني إذا وقذ النّعاس الراقدا

وهذا البيت من أبيات جياد أولها:

إن الغواني لا يواصلن امرأ ... فقد الشباب وقد يصلن الأمردا

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائره (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) كلام مستأنف مسوق للقيام بالقسط مع الغنيّ والفقير على السواء، وكونوا فعل أمر ناقص والواو اسمها، وقوامين خبرها، وبالقسط متعلقان بقوامين (شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) شهداء خبر ثان لكونوا، ولله جار ومجرور متعلقان بشهداء والواو حالية، ولو شرطية، وعلى أنفسكم متعلقان بمحذوف خبر لكان المحذوفة هي واسمها بعد لو الشرطية، أي: ولو كانت الشهادة على أنفسكم، وجواب لو محذوف، أي فلا تحجموا عن أداء الشهادة. (أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) عطف على أنفسكم (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما) إن شرطية ويكن فعل مضارع ناقص فعل الشرط واسم يكن ضمير مستتر تقديره: المشهود عليه، وغنيا خبر يكن، أو حرف عطف وفقيرا عطف على «غنيا» ، فالله الفاء رابطة لجواب الشرط، والله مبتدأ وأولى خبر وبهما متعلقان بأولى، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا) الفاء الفصيحة ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والهوى مفعول به، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله من «تعدلوا» ، إما من العدل فيكون التقدير كراهية أن تعدلوا وإما من العدول فيكون التقدير: بغية أن أن تعدلوا (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) الواو عاطفة وإن شرطية، تلووا فعل الشرط، أو تعرضوا عطف عليه، وجواب الشرط محذوف دلت عليه الفاء الرابطة، والتقدير يعاقبكم، وإن واسمها، وجملة كان خبرها وبما تعملون متعلقان ب «خبيرا» ، وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وخبيرا خبر «كان» والجملة كلها تعليل لما تقدم لا محل لها.

الفوائد:

1- اختلف النحاة في عود الضمير في قوله: «بهما» ، والقاعدة أنه إذا عطفت ب «أو» كان الحكم في عود الضمير أو الاخبار وغيرهما لأحد الشيئين أو الأشياء، فتقول: زيد أو عمرو أكرمته، ولا يقال: أكرمتهما، وعلى هذا يرد الاعتراض الآتي: كيف ثنى الضمير في قوله «بهما» والعطف ب «أو» ؟ وتقرير الجواب يتلخص فيما يلي: أ- إن الضمير في «بهما» ليس عائدا على الغني والفقير المذكورين، بل على جنس الغني والفقير، والجنس واحد.

ب- إن «أو» ليست للتخيير بل للتفصيل، وهذا ما جنح اليه أبو البقاء، فقال ما معناه: إن كل واحد من المشهود له والمشهود عليه يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا، وقد يكونان غنيين وقد يكونان فقيرين، فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك، ولم تذكر، أتى ب «أو» لتدل على التفصيل، فعلى هذا يكون الضمير في «بهما» عائدا على المشهود له والمشهود عليه. على أيّ وصف كانا عليه.

عبارة ابن جرير:

أما ابن جرير فقال: أريد: فالله أولى بغنى الغنيّ وفقر الفقير، لأن ذلك منه لا من غيره، فلذلك قال: «بهما» ولم يقل «به» .

وقال آخرون: أو بمعنى الواو في هذا الموضع.

2- كثر حذف «كان» واسمها بعد «إن» و «لو» الشرطيتين.

لأن «إن» أمّ الأدوات الجازمة، و «لو» أم الأدوات غير الجازمة، كما أن «كان» أمّ بابها. وهم يتوسّعون في الأمهات ما لم يتوسعوا في غيرها. ومن أمثلة حذف كان واسمها بعد إن في الشعر قول النعمان بن المنذر:

قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما …

An-Nisaa 4:135Listen in Qur'an →
136

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِى نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

O you who have believed, believe in Allah and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allah, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ) كلام مستأنف مسوق للأمر بالثبات على الايمان.

وآمنوا فعل أمر والواو فاعل، وبالله متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والكتاب عطف أيضا، والذي صفة للكتاب، وجملة نزل على رسوله صلة الموصول (وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) والكتاب عطف أيضا، أي جنس الكتاب، فالمراد الكتب المنزّلة، والذي صفة وجملة أنزل صلة الموصول ومن حرف جر، وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى، والجار والمجرور متعلقان بأنزل (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويكفر فعل الشرط، وبالله متعلقان بيكفر، وما بعده عطف عليه (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً) فقد الفاء رابطة لجواب الشرط، وقد حرف تحقيق، وضل فعل ماض وضلالا مفعول مطلق، وبعيدا صفة. والجملة في محل جزم جواب الشرط، وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من» .

An-Nisaa 4:136Listen in Qur'an →
137

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزْدَادُوا۟ كُفْرًۭا لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًۢا

Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed, then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allah forgive them, nor will He guide them to a way.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) كلام مستأنف مسوق لوصف ترجح اليهود والمنافقين في مهاوي الفتن والقلق. وإن واسمها، وجملة آمنوا صلة، وكرر العطف تبيانا لمآلهم وصيرورتهم وترجحهم بين الكفر والايمان، وكفرا تمييز (لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) الجملة خبر إنّ، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص، والله اسمها وليغفر اللام لام الجحود، ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، والجار والمجرور- لام الجحود والمصدر المؤول- متعلقان بمحذوف خبر يكن، أي: مريدا ليغفر لهم، والجار والمجرور «لهم» متعلقان بيغفر ولا ليهديهم عطف على ما تقدم وسبيلا مفعول به ثان ليهديهم، أو منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بيهديهم.

An-Nisaa 4:137Listen in Qur'an →
138

بَشِّرِ ٱلْمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -

اللغة:

(بَشِّرِ) البشارة: الخبر السارّ، وسمي الخبر السار بشارة لأنه يظهر سرورا في البشرة، أي ظاهر الجلد. وسيأتي مزيد منه في باب البلاغة.

(العزة) : معروفة، وأصلها في اللغة: الشدة. ومنه قيل للارض الصلبة الشديدة عزاز بفتح العين، وقيل: قد استعزّ على المريض: إذا اشتد، ومنه قيل: عزّ عليّ أن يكون كذا وكذا أي: اشتدّ.

الإعراب:

(بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) كلام مستأنف مسوق للتنديد بالمنافقين. وبشر المنافقين فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان ب «بشّر» ، ولهم متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، وعذابا اسمها المؤخر، وأليما صفة (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الذين نعت للمنافقين أو منصوب على الذم لأنهم يوالون اليهود، وجملة يتخذون صلة الموصول، والواو فاعل والمؤمنين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، ومن دون المؤمنين متعلقان بمحذوف حال من فاعل يتخذون أو صفة لأولياء (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ؟) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويبتغون فعل مضارع والواو فاعل، وعندهم ظرف متعلق بيبتغون، والعزة مفعول به، والجملة مستأنفة مسوقة للإنكار عليهم، ولك أن تجعلها نصبا على الحال، أي: متوهمين أن لديهم العزة (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) الفاء للتعليل وإن واسمها، ولله الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجميعا حال، والجملة تعليلية لا محل لها (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) الواو استئنافية وقد حرف تحقيق، ونزل فعل ماض وفاعله مستتر، وعليكم متعلقان بنزل، وفي الكتاب متعلقان بنزل أيضا أو بمحذوف حال. وأن المفتوحة الهمزة هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وهي في تأويل مصدر مفعول «نزل» ، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة سمعتم في محل جر بالإضافة، وآيات الله مفعول به وجملة إذا وشرطها وجزاؤها خبر «أن» وجملة يكفر بها حالية. وجملة ويستهزأ بها عطف عليها، وبها جار ومجرور سد مسد نائب الفاعل في الفعلين (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الفاء رابطة لجواب إذا، ولا ناهية وتقعدوا فعل مضارع مجزوم بلا، ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، وحتى حرف غاية وجر ويخوضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان بتقعدوا، وفي حديث متعلقان بيخوضوا وغيره صفة لحديث (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) إن واسمها، واذن حرف جواب وجزء مهمل لتوسطه، ومثلهم خبر إن، ولم يطابق بين الاسم والخبر فأفرد «مثل» وأخبر بها عن الجمع كما طابق في موضع آخر فقال: «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» لأن «مثل» بمعنى المصدر، وتقدير المعنى إن عصيانكم مثل عصيانهم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) الجملة تعليل ثان للمثلية، وسيأتي مزيد من هذه المثلية في باب البلاغة، وإن واسمها وخبرها. وفي جهنم متعلقان بجامع، وجميعا حال.

البلاغة:

1- التهكم في قوله «بشر» . والتهكم في الأصل اللغوي تهدّم البناء، يقال: تهكمت البئر إذا تهدمت، والغضب الشديد والتندّم على الأمر الفائت. وفي الاصطلاح البلاغي هو الاستهزاء والسخرية من المتكبرين لمخاطبتهم بلفظ الإجلال في موضع التحقير، والبشارة في موضع التحذير، والوعد في موضع الوعيد. وإنما بسطنا القول في هذا الفن بشيء من التفصيل لأن القرآن طافح بأمثلة التهكم، وستأتي في مواضعها. ومن طريف هذا الفن في الشعر قول ابن الرومي:

فيا له من عمل صالح ... يرفعه الله إلى أسفل

وله في وصف ابن حصينة الأحدب من أبيات غاية في التهكم الذي وضع المديح موضع الهزء والسخرية: لا تظنّنّ حدبة …

An-Nisaa 4:138Listen in Qur'an →
139

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا

Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allah entirely.

اللغة:

(بَشِّرِ) البشارة: الخبر السارّ، وسمي الخبر السار بشارة لأنه يظهر سرورا في البشرة، أي ظاهر الجلد. وسيأتي مزيد منه في باب البلاغة.

(العزة) : معروفة، وأصلها في اللغة: الشدة. ومنه قيل للارض الصلبة الشديدة عزاز بفتح العين، وقيل: قد استعزّ على المريض: إذا اشتد، ومنه قيل: عزّ عليّ أن يكون كذا وكذا أي: اشتدّ.

الإعراب:

(بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) كلام مستأنف مسوق للتنديد بالمنافقين. وبشر المنافقين فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان ب «بشّر» ، ولهم متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، وعذابا اسمها المؤخر، وأليما صفة (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الذين نعت للمنافقين أو منصوب على الذم لأنهم يوالون اليهود، وجملة يتخذون صلة الموصول، والواو فاعل والمؤمنين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، ومن دون المؤمنين متعلقان بمحذوف حال من فاعل يتخذون أو صفة لأولياء (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ؟) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويبتغون فعل مضارع والواو فاعل، وعندهم ظرف متعلق بيبتغون، والعزة مفعول به، والجملة مستأنفة مسوقة للإنكار عليهم، ولك أن تجعلها نصبا على الحال، أي: متوهمين أن لديهم العزة (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) الفاء للتعليل وإن واسمها، ولله الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجميعا حال، والجملة تعليلية لا محل لها (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) الواو استئنافية وقد حرف تحقيق، ونزل فعل ماض وفاعله مستتر، وعليكم متعلقان بنزل، وفي الكتاب متعلقان بنزل أيضا أو بمحذوف حال. وأن المفتوحة الهمزة هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وهي في تأويل مصدر مفعول «نزل» ، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة سمعتم في محل جر بالإضافة، وآيات الله مفعول به وجملة إذا وشرطها وجزاؤها خبر «أن» وجملة يكفر بها حالية. وجملة ويستهزأ بها عطف عليها، وبها جار ومجرور سد مسد نائب الفاعل في الفعلين (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الفاء رابطة لجواب إذا، ولا ناهية وتقعدوا فعل مضارع مجزوم بلا، ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، وحتى حرف غاية وجر ويخوضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان بتقعدوا، وفي حديث متعلقان بيخوضوا وغيره صفة لحديث (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) إن واسمها، واذن حرف جواب وجزء مهمل لتوسطه، ومثلهم خبر إن، ولم يطابق بين الاسم والخبر فأفرد «مثل» وأخبر بها عن الجمع كما طابق في موضع آخر فقال: «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» لأن «مثل» بمعنى المصدر، وتقدير المعنى إن عصيانكم مثل عصيانهم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) الجملة تعليل ثان للمثلية، وسيأتي مزيد من هذه المثلية في باب البلاغة، وإن واسمها وخبرها. وفي جهنم متعلقان بجامع، وجميعا حال.

البلاغة:

1- التهكم في قوله «بشر» . والتهكم في الأصل اللغوي تهدّم البناء، يقال: تهكمت البئر إذا تهدمت، والغضب الشديد والتندّم على الأمر الفائت. وفي الاصطلاح البلاغي هو الاستهزاء والسخرية من المتكبرين لمخاطبتهم بلفظ الإجلال في موضع التحقير، والبشارة في موضع التحذير، والوعد في موضع الوعيد. وإنما بسطنا القول في هذا الفن بشيء من التفصيل لأن القرآن طافح بأمثلة التهكم، وستأتي في مواضعها. ومن طريف هذا الفن في الشعر قول ابن الرومي:

فيا له من عمل صالح ... يرفعه الله إلى أسفل

وله في وصف ابن حصينة الأحدب من أبيات غاية في التهكم الذي وضع المديح موضع الهزء والسخرية: لا تظنّنّ حدبة …

An-Nisaa 4:139Listen in Qur'an →
140

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًۭا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْكَٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا

And it has already come down to you in the Book that when you hear the verses of Allah [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them. Indeed Allah will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -

اللغة:

(بَشِّرِ) البشارة: الخبر السارّ، وسمي الخبر السار بشارة لأنه يظهر سرورا في البشرة، أي ظاهر الجلد. وسيأتي مزيد منه في باب البلاغة.

(العزة) : معروفة، وأصلها في اللغة: الشدة. ومنه قيل للارض الصلبة الشديدة عزاز بفتح العين، وقيل: قد استعزّ على المريض: إذا اشتد، ومنه قيل: عزّ عليّ أن يكون كذا وكذا أي: اشتدّ.

الإعراب:

(بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) كلام مستأنف مسوق للتنديد بالمنافقين. وبشر المنافقين فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان ب «بشّر» ، ولهم متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، وعذابا اسمها المؤخر، وأليما صفة (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الذين نعت للمنافقين أو منصوب على الذم لأنهم يوالون اليهود، وجملة يتخذون صلة الموصول، والواو فاعل والمؤمنين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، ومن دون المؤمنين متعلقان بمحذوف حال من فاعل يتخذون أو صفة لأولياء (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ؟) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويبتغون فعل مضارع والواو فاعل، وعندهم ظرف متعلق بيبتغون، والعزة مفعول به، والجملة مستأنفة مسوقة للإنكار عليهم، ولك أن تجعلها نصبا على الحال، أي: متوهمين أن لديهم العزة (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) الفاء للتعليل وإن واسمها، ولله الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجميعا حال، والجملة تعليلية لا محل لها (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) الواو استئنافية وقد حرف تحقيق، ونزل فعل ماض وفاعله مستتر، وعليكم متعلقان بنزل، وفي الكتاب متعلقان بنزل أيضا أو بمحذوف حال. وأن المفتوحة الهمزة هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وهي في تأويل مصدر مفعول «نزل» ، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة سمعتم في محل جر بالإضافة، وآيات الله مفعول به وجملة إذا وشرطها وجزاؤها خبر «أن» وجملة يكفر بها حالية. وجملة ويستهزأ بها عطف عليها، وبها جار ومجرور سد مسد نائب الفاعل في الفعلين (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الفاء رابطة لجواب إذا، ولا ناهية وتقعدوا فعل مضارع مجزوم بلا، ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، وحتى حرف غاية وجر ويخوضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان بتقعدوا، وفي حديث متعلقان بيخوضوا وغيره صفة لحديث (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) إن واسمها، واذن حرف جواب وجزء مهمل لتوسطه، ومثلهم خبر إن، ولم يطابق بين الاسم والخبر فأفرد «مثل» وأخبر بها عن الجمع كما طابق في موضع آخر فقال: «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» لأن «مثل» بمعنى المصدر، وتقدير المعنى إن عصيانكم مثل عصيانهم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) الجملة تعليل ثان للمثلية، وسيأتي مزيد من هذه المثلية في باب البلاغة، وإن واسمها وخبرها. وفي جهنم متعلقان بجامع، وجميعا حال.

البلاغة:

1- التهكم في قوله «بشر» . والتهكم في الأصل اللغوي تهدّم البناء، يقال: تهكمت البئر إذا تهدمت، والغضب الشديد والتندّم على الأمر الفائت. وفي الاصطلاح البلاغي هو الاستهزاء والسخرية من المتكبرين لمخاطبتهم بلفظ الإجلال في موضع التحقير، والبشارة في موضع التحذير، والوعد في موضع الوعيد. وإنما بسطنا القول في هذا الفن بشيء من التفصيل لأن القرآن طافح بأمثلة التهكم، وستأتي في مواضعها. ومن طريف هذا الفن في الشعر قول ابن الرومي:

فيا له من عمل صالح ... يرفعه الله إلى أسفل

وله في وصف ابن حصينة الأحدب من أبيات غاية في التهكم الذي وضع المديح موضع الهزء والسخرية: لا تظنّنّ حدبة …

An-Nisaa 4:140Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.