Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 121–130 of 176

121

أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًۭا

The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.

قَوْلُهُ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ وتَكْرِيرُها بِلَفْظِها لِلتَّأْكِيدِ، وقِيلَ: كُرِّرَتْ هُنا لِأجْلِ قِصَّةِ بَنِي أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ هُنا لِسَبَبٍ غَيْرِ قِصَّةِ بَنِي أُبَيْرِقٍ، وهو ما رَواهُ الثَّعْلَبِيُّ، والقُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِما عَلى الضَّحّاكِ: أنَّ شَيْخًا مِنَ الأعْرابِ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي شَيْخٌ مُنْهَمِكٌ في الذُّنُوبِ والخَطايا إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا مُذْ عَرَفْتُهُ وآمَنتُ بِهِ ولَمْ أتَّخِذْ مِن دُونِهِ ولِيًّا ولَمْ أُوقِعِ المَعاصِي جُرْأةً عَلى اللَّهِ ولا مُكابَرَةً لَهُ، وإنِّي لَنادِمٌ وتائِبٌ ومُسْتَغْفِرٌ فَما حالِي عِنْدَ اللَّهِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ عَنِ الحَقِّ ضَلالًا بَعِيدًا؛ لِأنَّ الشِّرْكَ أعْظَمُ أنْواعِ الضَّلالِ وأبْعَدُها مِنَ الصَّوابِ.

﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾ أيْ: ما يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إلّا أصْنامًا لَها أسْماءٌ مُؤَنَّثَةٌ كاللّاتِ والعُزّى ومَناةَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإناثِ المَواتُ الَّتِي لا رُوحَ لَها كالخَشَبَةِ والحَجَرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإناثِ المَلائِكَةُ لِقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. وقُرِئَ ( وُثُنًا ) بِضَمِّ الواوِ والثّاءِ جَمْعُ وثَنٍ، رَوى هَذِهِ القِراءَةَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ عائِشَةَ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ( إلّا أُثُنًا ) جَمْعُ وثَنٍ أيْضًا، وأصْلُهُ وثَنٌ فَأُبْدِلَتِ الواوُ هَمْزَةً، وقَرَأ الحَسَنُ ( إلّا أُنُثًا ) بِضَمِّ الهَمْزَةِ والنُّونِ بَعْدَها مُثَلَّثَةٌ، جَمْعُ أنِيثٍ كَغَدِيرٍ وغَدْرٍ، وحَكى الطَّبَرِيُّ أنَّهُ جَمْعُ إناثٍ كَثِمارٍ وثَمَرٍ.

وحَكى هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: وقَرَأ بِها ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وأبُو حَيْوَةَ. وعَلى جَمِيعِ هَذِهِ القِراءاتِ فَهَذا الكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ التَّوْبِيخِ لِلْمُشْرِكِينَ والإزْراءِ عَلَيْهِمْ والتَّضْعِيفِ لِعُقُولِهِمْ، لِكَوْنِهِمْ عَبَدُوا مِن دُونِ اللَّهِ نَوْعًا ضَعِيفًا ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ أيْ: وما يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا وهو إبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ؛ لِأنَّهم إذا أطاعُوهُ فِيما سَوَّلَ لَهم فَقَدْ عَبَدُوهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ اشْتِقاقُ لَفْظِ الشَّيْطانِ، والمُرِيدُ: المُتَمَرِّدُ العاتِي، مِن مَرَدَ: إذا عَتا.

قالَ الأزْهَرِيُّ: المُرِيدُ الخارِجُ عَنِ الطّاعَةِ، وقَدْ مَرَدَ الرَّجُلُ مُرُودًا: إذا عَتا وخَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ، فَهو مارِدٌ ومُرِيدٌ ومُتَمَرِّدٌ، وقالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هو الَّذِي ظَهَرَ شَرُّهُ، يُقالُ شَجَرَةٌ مَرْداءُ: إذا تَساقَطَ ورَقَها وظَهَرَتْ عِيدانُها، ومِنهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: أمْرَدُ؛ أيْ: ظاهِرُ مَكانِ الشَّعْرِ مِن عارِضَيْهِ، قَوْلُهُ: ( لَعَنَهُ اللَّهُ ) أصْلُ اللَّعْنِ الطَّرْدُ والإبْعادُ، وقَدْ تَقَدَّمَ، وهو في العُرْفِ إبْعادٌ مُقْتَرِنٌ بِسُخْطٍ، قَوْلُهُ: ﴿وقالَ لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ( لَعَنَهُ اللَّهُ ) والجُمْلَتانِ صِفَةٌ لِشَيْطانٍ؛ أيْ: شَيْطانًا مَرِيدًا جامِعًا بَيْنَ لَعْنَةِ اللَّهِ لَهُ وبَيْنَ هَذا القَوْلِ الشَّنِيعِ، والنَّصِيبُ المَفْرُوضُ: هو المَقْطُوعُ المُقَدَّرُ؛ أيْ: لَأجْعَلَنَّ قِطْعَةً مُقَدَّرَةً مِن عِبادِ اللَّهِ تَحْتَ غَوايَتِي، وفي جانِبِ إضْلالِي …

An-Nisaa 4:121Listen in Qur'an →
122

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًۭا

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allah, [which is] truth, and who is more truthful than Allah in statement.

قَوْلُهُ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ وتَكْرِيرُها بِلَفْظِها لِلتَّأْكِيدِ، وقِيلَ: كُرِّرَتْ هُنا لِأجْلِ قِصَّةِ بَنِي أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ هُنا لِسَبَبٍ غَيْرِ قِصَّةِ بَنِي أُبَيْرِقٍ، وهو ما رَواهُ الثَّعْلَبِيُّ، والقُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِما عَلى الضَّحّاكِ: أنَّ شَيْخًا مِنَ الأعْرابِ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي شَيْخٌ مُنْهَمِكٌ في الذُّنُوبِ والخَطايا إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا مُذْ عَرَفْتُهُ وآمَنتُ بِهِ ولَمْ أتَّخِذْ مِن دُونِهِ ولِيًّا ولَمْ أُوقِعِ المَعاصِي جُرْأةً عَلى اللَّهِ ولا مُكابَرَةً لَهُ، وإنِّي لَنادِمٌ وتائِبٌ ومُسْتَغْفِرٌ فَما حالِي عِنْدَ اللَّهِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ عَنِ الحَقِّ ضَلالًا بَعِيدًا؛ لِأنَّ الشِّرْكَ أعْظَمُ أنْواعِ الضَّلالِ وأبْعَدُها مِنَ الصَّوابِ.

﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾ أيْ: ما يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إلّا أصْنامًا لَها أسْماءٌ مُؤَنَّثَةٌ كاللّاتِ والعُزّى ومَناةَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإناثِ المَواتُ الَّتِي لا رُوحَ لَها كالخَشَبَةِ والحَجَرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإناثِ المَلائِكَةُ لِقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. وقُرِئَ ( وُثُنًا ) بِضَمِّ الواوِ والثّاءِ جَمْعُ وثَنٍ، رَوى هَذِهِ القِراءَةَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ عائِشَةَ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ( إلّا أُثُنًا ) جَمْعُ وثَنٍ أيْضًا، وأصْلُهُ وثَنٌ فَأُبْدِلَتِ الواوُ هَمْزَةً، وقَرَأ الحَسَنُ ( إلّا أُنُثًا ) بِضَمِّ الهَمْزَةِ والنُّونِ بَعْدَها مُثَلَّثَةٌ، جَمْعُ أنِيثٍ كَغَدِيرٍ وغَدْرٍ، وحَكى الطَّبَرِيُّ أنَّهُ جَمْعُ إناثٍ كَثِمارٍ وثَمَرٍ.

وحَكى هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: وقَرَأ بِها ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وأبُو حَيْوَةَ. وعَلى جَمِيعِ هَذِهِ القِراءاتِ فَهَذا الكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ التَّوْبِيخِ لِلْمُشْرِكِينَ والإزْراءِ عَلَيْهِمْ والتَّضْعِيفِ لِعُقُولِهِمْ، لِكَوْنِهِمْ عَبَدُوا مِن دُونِ اللَّهِ نَوْعًا ضَعِيفًا ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ أيْ: وما يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا وهو إبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ؛ لِأنَّهم إذا أطاعُوهُ فِيما سَوَّلَ لَهم فَقَدْ عَبَدُوهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ اشْتِقاقُ لَفْظِ الشَّيْطانِ، والمُرِيدُ: المُتَمَرِّدُ العاتِي، مِن مَرَدَ: إذا عَتا.

قالَ الأزْهَرِيُّ: المُرِيدُ الخارِجُ عَنِ الطّاعَةِ، وقَدْ مَرَدَ الرَّجُلُ مُرُودًا: إذا عَتا وخَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ، فَهو مارِدٌ ومُرِيدٌ ومُتَمَرِّدٌ، وقالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هو الَّذِي ظَهَرَ شَرُّهُ، يُقالُ شَجَرَةٌ مَرْداءُ: إذا تَساقَطَ ورَقَها وظَهَرَتْ عِيدانُها، ومِنهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: أمْرَدُ؛ أيْ: ظاهِرُ مَكانِ الشَّعْرِ مِن عارِضَيْهِ، قَوْلُهُ: ( لَعَنَهُ اللَّهُ ) أصْلُ اللَّعْنِ الطَّرْدُ والإبْعادُ، وقَدْ تَقَدَّمَ، وهو في العُرْفِ إبْعادٌ مُقْتَرِنٌ بِسُخْطٍ، قَوْلُهُ: ﴿وقالَ لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ( لَعَنَهُ اللَّهُ ) والجُمْلَتانِ صِفَةٌ لِشَيْطانٍ؛ أيْ: شَيْطانًا مَرِيدًا جامِعًا بَيْنَ لَعْنَةِ اللَّهِ لَهُ وبَيْنَ هَذا القَوْلِ الشَّنِيعِ، والنَّصِيبُ المَفْرُوضُ: هو المَقْطُوعُ المُقَدَّرُ؛ أيْ: لَأجْعَلَنَّ قِطْعَةً مُقَدَّرَةً مِن عِبادِ اللَّهِ تَحْتَ غَوايَتِي، وفي جانِبِ إضْلالِي …

An-Nisaa 4:122Listen in Qur'an →
123

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًۭا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا

Paradise is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allah a protector or a helper.

قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ الياءِ مَن ( أمانِي ) في المَوْضِعَيْنِ، واسْمُ لَيْسَ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: لَيْسَ دُخُولُ الجَنَّةِ أوِ الفَضْلُ أوِ القُرْبُ مِنَ اللَّهِ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ الآتِي، وقِيلَ: ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى وعْدِ اللَّهِ، وهو بَعِيدٌ، ومِن أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ قَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقَوْلُهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] .

قَوْلُهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالسُّوءِ الشِّرْكُ، وظاهِرُ الآيَةِ أعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَكُلُّ مَن عَمِلَ سُوءًا أيِّ سُوءٍ كانَ فَهو مَجْزِيٌّ بِهِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ المُسْلِمِ والكافِرِ، وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ ما تَرْجُفُ لَهُ القُلُوبُ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وقَدْ كانَ لَها في صُدُورِ المُسْلِمِينَ عِنْدَ نُزُولِها مَوْقِعٌ عَظِيمٌ كَما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بَلَغَتْ مِنَ المُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: قارِبُوا وسَدِّدُوا، فَفي كُلِّ ما يُصابُ بِهِ المُسْلِمُ كَفّارَةٌ حَتّى النَّكْبَةِ يَنْكُبُها والشَّوْكَةِ يُشاكُها» .

قَوْلُهُ: ( ولا يَجِدْ ) لَهُ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى الجَزاءِ، ورَوى ابْنُ بَكّارٍ عَنِ ابْنِ عامِرٍ ( ولا يَجِدُ ) بِالرَّفْعِ اسْتِئْنافًا؛ أيْ: لَيْسَ لِمَن يَعْمَلُ السُّوءَ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا يُوالِيهِ ولا نَصِيرًا يَنْصُرُهُ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أيْ: بَعْضَها حالَ كَوْنِهِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وحالَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا، والحالُ الأُولى لِبَيانِ مَن يَعْمَلُ، والحالُ الأُخْرى لِإفادَةِ اشْتِراطِ الإيمانِ في كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، فَأُولَئِكَ إشارَةٌ إلى العَمَلِ المُتَّصِفِ بِالإيمانِ

يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ ( يُدْخَلُونَ ) بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها عَلى البِناءِ لِلْمَعْلُومِ ( ﴿ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ ) أيْ: لا يُنْقَصُونَ شَيْئًا حَقِيرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ النَّقِيرِ ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ أيْ: أخْلَصَ نَفْسَهُ لَهُ حالَ كَوْنِهِ مُحْسِنًا؛ أيْ: عامِلًا لِلْحَسَناتِ ( ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ ) أيْ: دِينَهُ حالَ كَوْنِ المُتَّبِعِ حَنِيفًا أيْ: مائِلًا عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ إلى دِينِ الحَقِّ، وهو الإسْلامُ ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ أيْ: جَعَلَهُ صَفْوَةً لَهُ وخَصَّهُ بِكَراماتِهِ، قالَ ثَعْلَبٌ: إنَّما سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا؛ لِأنَّ مَحَبَّتَهُ تَتَخَلَّلُ القَلْبَ فَلا تَدَعُ فِيهِ خَلِيلًا إلّا مَلَأتْهُ، وأنْشَدَ قَوْلَ بَشّارٍ:

؎قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي وبِهِ سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا

وخَلِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ كالعَلِيمِ بِمَعْنى العالِمِ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى المَفْعُولِ كالحَبِيبِ بِمَعْنى المَحْبُوبِ، وقَدْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ ومُحِبًّا لَهُ، وقِيلَ: الخَلِيلُ مِنَ الِاخْتِصاصِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ اخْتَصَّ إبْراهِيمَ بِرِسالَتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ واخْتارَهُ لَها، واخْتارَ هَذا النَّحّاسُ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الخَلِيلِ الَّذِي لَيْسَ في مَحَبَّتِهِ خَلَلٌ.

﴿ولِلَّهِ ما في …

An-Nisaa 4:123Listen in Qur'an →
124

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًۭا

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ الياءِ مَن ( أمانِي ) في المَوْضِعَيْنِ، واسْمُ لَيْسَ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: لَيْسَ دُخُولُ الجَنَّةِ أوِ الفَضْلُ أوِ القُرْبُ مِنَ اللَّهِ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ الآتِي، وقِيلَ: ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى وعْدِ اللَّهِ، وهو بَعِيدٌ، ومِن أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ قَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقَوْلُهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] .

قَوْلُهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالسُّوءِ الشِّرْكُ، وظاهِرُ الآيَةِ أعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَكُلُّ مَن عَمِلَ سُوءًا أيِّ سُوءٍ كانَ فَهو مَجْزِيٌّ بِهِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ المُسْلِمِ والكافِرِ، وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ ما تَرْجُفُ لَهُ القُلُوبُ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وقَدْ كانَ لَها في صُدُورِ المُسْلِمِينَ عِنْدَ نُزُولِها مَوْقِعٌ عَظِيمٌ كَما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بَلَغَتْ مِنَ المُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: قارِبُوا وسَدِّدُوا، فَفي كُلِّ ما يُصابُ بِهِ المُسْلِمُ كَفّارَةٌ حَتّى النَّكْبَةِ يَنْكُبُها والشَّوْكَةِ يُشاكُها» .

قَوْلُهُ: ( ولا يَجِدْ ) لَهُ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى الجَزاءِ، ورَوى ابْنُ بَكّارٍ عَنِ ابْنِ عامِرٍ ( ولا يَجِدُ ) بِالرَّفْعِ اسْتِئْنافًا؛ أيْ: لَيْسَ لِمَن يَعْمَلُ السُّوءَ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا يُوالِيهِ ولا نَصِيرًا يَنْصُرُهُ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أيْ: بَعْضَها حالَ كَوْنِهِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وحالَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا، والحالُ الأُولى لِبَيانِ مَن يَعْمَلُ، والحالُ الأُخْرى لِإفادَةِ اشْتِراطِ الإيمانِ في كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، فَأُولَئِكَ إشارَةٌ إلى العَمَلِ المُتَّصِفِ بِالإيمانِ

يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ ( يُدْخَلُونَ ) بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها عَلى البِناءِ لِلْمَعْلُومِ ( ﴿ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ ) أيْ: لا يُنْقَصُونَ شَيْئًا حَقِيرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ النَّقِيرِ ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ أيْ: أخْلَصَ نَفْسَهُ لَهُ حالَ كَوْنِهِ مُحْسِنًا؛ أيْ: عامِلًا لِلْحَسَناتِ ( ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ ) أيْ: دِينَهُ حالَ كَوْنِ المُتَّبِعِ حَنِيفًا أيْ: مائِلًا عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ إلى دِينِ الحَقِّ، وهو الإسْلامُ ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ أيْ: جَعَلَهُ صَفْوَةً لَهُ وخَصَّهُ بِكَراماتِهِ، قالَ ثَعْلَبٌ: إنَّما سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا؛ لِأنَّ مَحَبَّتَهُ تَتَخَلَّلُ القَلْبَ فَلا تَدَعُ فِيهِ خَلِيلًا إلّا مَلَأتْهُ، وأنْشَدَ قَوْلَ بَشّارٍ:

؎قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي وبِهِ سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا

وخَلِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ كالعَلِيمِ بِمَعْنى العالِمِ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى المَفْعُولِ كالحَبِيبِ بِمَعْنى المَحْبُوبِ، وقَدْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ ومُحِبًّا لَهُ، وقِيلَ: الخَلِيلُ مِنَ الِاخْتِصاصِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ اخْتَصَّ إبْراهِيمَ بِرِسالَتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ واخْتارَهُ لَها، واخْتارَ هَذا النَّحّاسُ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الخَلِيلِ الَّذِي لَيْسَ في مَحَبَّتِهِ خَلَلٌ.

﴿ولِلَّهِ ما في …

An-Nisaa 4:124Listen in Qur'an →
125

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًۭا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا

And who is better in religion than one who submits himself to Allah while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allah took Abraham as an intimate friend.

قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ الياءِ مَن ( أمانِي ) في المَوْضِعَيْنِ، واسْمُ لَيْسَ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: لَيْسَ دُخُولُ الجَنَّةِ أوِ الفَضْلُ أوِ القُرْبُ مِنَ اللَّهِ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ الآتِي، وقِيلَ: ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى وعْدِ اللَّهِ، وهو بَعِيدٌ، ومِن أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ قَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقَوْلُهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] .

قَوْلُهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالسُّوءِ الشِّرْكُ، وظاهِرُ الآيَةِ أعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَكُلُّ مَن عَمِلَ سُوءًا أيِّ سُوءٍ كانَ فَهو مَجْزِيٌّ بِهِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ المُسْلِمِ والكافِرِ، وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ ما تَرْجُفُ لَهُ القُلُوبُ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وقَدْ كانَ لَها في صُدُورِ المُسْلِمِينَ عِنْدَ نُزُولِها مَوْقِعٌ عَظِيمٌ كَما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بَلَغَتْ مِنَ المُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: قارِبُوا وسَدِّدُوا، فَفي كُلِّ ما يُصابُ بِهِ المُسْلِمُ كَفّارَةٌ حَتّى النَّكْبَةِ يَنْكُبُها والشَّوْكَةِ يُشاكُها» .

قَوْلُهُ: ( ولا يَجِدْ ) لَهُ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى الجَزاءِ، ورَوى ابْنُ بَكّارٍ عَنِ ابْنِ عامِرٍ ( ولا يَجِدُ ) بِالرَّفْعِ اسْتِئْنافًا؛ أيْ: لَيْسَ لِمَن يَعْمَلُ السُّوءَ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا يُوالِيهِ ولا نَصِيرًا يَنْصُرُهُ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أيْ: بَعْضَها حالَ كَوْنِهِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وحالَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا، والحالُ الأُولى لِبَيانِ مَن يَعْمَلُ، والحالُ الأُخْرى لِإفادَةِ اشْتِراطِ الإيمانِ في كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، فَأُولَئِكَ إشارَةٌ إلى العَمَلِ المُتَّصِفِ بِالإيمانِ

يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ ( يُدْخَلُونَ ) بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها عَلى البِناءِ لِلْمَعْلُومِ ( ﴿ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ ) أيْ: لا يُنْقَصُونَ شَيْئًا حَقِيرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ النَّقِيرِ ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ أيْ: أخْلَصَ نَفْسَهُ لَهُ حالَ كَوْنِهِ مُحْسِنًا؛ أيْ: عامِلًا لِلْحَسَناتِ ( ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ ) أيْ: دِينَهُ حالَ كَوْنِ المُتَّبِعِ حَنِيفًا أيْ: مائِلًا عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ إلى دِينِ الحَقِّ، وهو الإسْلامُ ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ أيْ: جَعَلَهُ صَفْوَةً لَهُ وخَصَّهُ بِكَراماتِهِ، قالَ ثَعْلَبٌ: إنَّما سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا؛ لِأنَّ مَحَبَّتَهُ تَتَخَلَّلُ القَلْبَ فَلا تَدَعُ فِيهِ خَلِيلًا إلّا مَلَأتْهُ، وأنْشَدَ قَوْلَ بَشّارٍ:

؎قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي وبِهِ سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا

وخَلِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ كالعَلِيمِ بِمَعْنى العالِمِ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى المَفْعُولِ كالحَبِيبِ بِمَعْنى المَحْبُوبِ، وقَدْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ ومُحِبًّا لَهُ، وقِيلَ: الخَلِيلُ مِنَ الِاخْتِصاصِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ اخْتَصَّ إبْراهِيمَ بِرِسالَتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ واخْتارَهُ لَها، واخْتارَ هَذا النَّحّاسُ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الخَلِيلِ الَّذِي لَيْسَ في مَحَبَّتِهِ خَلَلٌ.

﴿ولِلَّهِ ما في …

An-Nisaa 4:125Listen in Qur'an →
126

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍۢ مُّحِيطًۭا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah, of all things, encompassing.

قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ الياءِ مَن ( أمانِي ) في المَوْضِعَيْنِ، واسْمُ لَيْسَ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: لَيْسَ دُخُولُ الجَنَّةِ أوِ الفَضْلُ أوِ القُرْبُ مِنَ اللَّهِ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ الآتِي، وقِيلَ: ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى وعْدِ اللَّهِ، وهو بَعِيدٌ، ومِن أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ قَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقَوْلُهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] .

قَوْلُهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالسُّوءِ الشِّرْكُ، وظاهِرُ الآيَةِ أعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَكُلُّ مَن عَمِلَ سُوءًا أيِّ سُوءٍ كانَ فَهو مَجْزِيٌّ بِهِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ المُسْلِمِ والكافِرِ، وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ ما تَرْجُفُ لَهُ القُلُوبُ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وقَدْ كانَ لَها في صُدُورِ المُسْلِمِينَ عِنْدَ نُزُولِها مَوْقِعٌ عَظِيمٌ كَما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بَلَغَتْ مِنَ المُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: قارِبُوا وسَدِّدُوا، فَفي كُلِّ ما يُصابُ بِهِ المُسْلِمُ كَفّارَةٌ حَتّى النَّكْبَةِ يَنْكُبُها والشَّوْكَةِ يُشاكُها» .

قَوْلُهُ: ( ولا يَجِدْ ) لَهُ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى الجَزاءِ، ورَوى ابْنُ بَكّارٍ عَنِ ابْنِ عامِرٍ ( ولا يَجِدُ ) بِالرَّفْعِ اسْتِئْنافًا؛ أيْ: لَيْسَ لِمَن يَعْمَلُ السُّوءَ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا يُوالِيهِ ولا نَصِيرًا يَنْصُرُهُ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أيْ: بَعْضَها حالَ كَوْنِهِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وحالَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا، والحالُ الأُولى لِبَيانِ مَن يَعْمَلُ، والحالُ الأُخْرى لِإفادَةِ اشْتِراطِ الإيمانِ في كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، فَأُولَئِكَ إشارَةٌ إلى العَمَلِ المُتَّصِفِ بِالإيمانِ

يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ ( يُدْخَلُونَ ) بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها عَلى البِناءِ لِلْمَعْلُومِ ( ﴿ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ ) أيْ: لا يُنْقَصُونَ شَيْئًا حَقِيرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ النَّقِيرِ ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ أيْ: أخْلَصَ نَفْسَهُ لَهُ حالَ كَوْنِهِ مُحْسِنًا؛ أيْ: عامِلًا لِلْحَسَناتِ ( ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ ) أيْ: دِينَهُ حالَ كَوْنِ المُتَّبِعِ حَنِيفًا أيْ: مائِلًا عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ إلى دِينِ الحَقِّ، وهو الإسْلامُ ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ أيْ: جَعَلَهُ صَفْوَةً لَهُ وخَصَّهُ بِكَراماتِهِ، قالَ ثَعْلَبٌ: إنَّما سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا؛ لِأنَّ مَحَبَّتَهُ تَتَخَلَّلُ القَلْبَ فَلا تَدَعُ فِيهِ خَلِيلًا إلّا مَلَأتْهُ، وأنْشَدَ قَوْلَ بَشّارٍ:

؎قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي وبِهِ سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا

وخَلِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ كالعَلِيمِ بِمَعْنى العالِمِ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى المَفْعُولِ كالحَبِيبِ بِمَعْنى المَحْبُوبِ، وقَدْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ ومُحِبًّا لَهُ، وقِيلَ: الخَلِيلُ مِنَ الِاخْتِصاصِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ اخْتَصَّ إبْراهِيمَ بِرِسالَتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ واخْتارَهُ لَها، واخْتارَ هَذا النَّحّاسُ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الخَلِيلِ الَّذِي لَيْسَ في مَحَبَّتِهِ خَلَلٌ.

﴿ولِلَّهِ ما في …

An-Nisaa 4:126Listen in Qur'an →
127

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ فِى يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًۭا

And they request from you, [O Muhammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allah gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allah is ever Knowing of it.

سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ سُؤالُ قَوْمٍ مِنَ الصَّحابَةِ عَنْ أمْرِ النِّساءِ وأحْكامِهِنَّ في المِيراثِ وغَيْرِهِ، فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَقُولَ لَهُمُ ( ﴿اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ ) أيْ: يُبَيِّنُ لَكم حُكْمَ ما سَألْتُمْ عَنْهُ، وهَذِهِ الآيَةُ رُجُوعٌ إلى ما افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِن أمْرِ النِّساءِ، وكانَ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أحْكامٌ لَمْ يَعْرِفُوها، فَسَألُوا، فَقِيلَ لَهُمُ: ( ﴿اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ ) قَوْلُهُ: ( ﴿وما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ ) مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ( ﴿اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ ) والمَعْنى: والقُرْآنُ الَّذِي يُتْلى عَلَيْكم يُفْتِيكم فِيهِنَّ.

والمَتْلُوُّ في الكِتابِ في مَعْنى اليَتامى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ [النساء: ٣] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ( ﴿وما يُتْلى﴾ ) مَعْطُوفًا عَلى الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ( يُفْتِيكم ) الرّاجِعُ إلى المُبْتَدَأِ لِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِالمَفْعُولِ والجارِّ والمَجْرُورِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً و( في الكِتابِ ) خَبَرَهُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وقَدْ قِيلَ في إعْرابِهِ غَيْرُ ما ذَكَرْنا، ولَمْ نَذْكُرْهُ لِضَعْفِهِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿فِي يَتامى النِّساءِ﴾ ) عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ والثّانِي صِلَةٌ لِقَوْلِهِ: ( يُتْلى ) وعَلى الوَجْهِ الثّالِثِ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ( فِيهِنَّ ) .

﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ أيْ: ما فُرِضَ لَهُنَّ مِنَ المِيراثِ وغَيْرِهِ، ( وتَرْغَبُونَ ) مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ( لا تُؤْتُونَهُنَّ ) عَطْفُ جُمْلَةٍ مُثْبَتَةٍ عَلى جُمْلَةٍ مَنفِيَّةٍ، وقِيلَ: حالٌ مِن فاعِلِ ( تُؤْتُونَهُنَّ )، وقَوْلِهِ: ( أنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ في أنْ تَنْكِحُوهُنَّ؛ أيْ: تَرْغَبُونَ في أنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِجَمالِهِنَّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وتَرْغَبُونَ عَنْ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِعَدَمِ جَمالِهِنَّ، قَوْلُهُ: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يَتامى النِّساءِ؛ أيْ: وما يُتْلى عَلَيْكم في يَتامى النِّساءِ وفي المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] وقَدْ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ ولا مَن كانَ مُسْتَضْعَفًا مِنَ الوِلْدانِ كَما سَلَفَ، وإنَّما يُوَرِّثُونَ الرِّجالَ القائِمِينَ بِالقِتالِ وسائِرِ الأُمُورِ.

قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فِي يَتامى النِّساءِ﴾ كالمُسْتَضْعَفِينَ أيْ: وما يُتْلى عَلَيْكم في يَتامى النِّساءِ وفي المُسْتَضْعَفِينَ وفي أنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ؛ أيْ: العَدْلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ؛ أيْ: ويَأْمُرُكم أنْ تَقُومُوا ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ في حُقُوقِ المَذْكُورِينَ إنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا يُجازِيكم بِحَسَبِ فِعْلِكم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وقَدْ أخْرَجَ، ابْنُ جَرِيرٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ المَوْلُودَ حَتّى يَكْبُرَ ولا يُوَرِّثُونَ المَرْأةَ، فَلَمّا كانَ الإسْلامُ قالَ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في أوَّلِ السُّورَةِ في الفَرائِضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ …

An-Nisaa 4:127Listen in Qur'an →
128

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess. But if you do good and fear Allah - then indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

( امْرَأةٌ ) مَرْفُوعَةٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ؛ أيْ: وإنْ خافَتِ امْرَأةٌ، وخافَتْ بِمَعْنى: تَوَقَّعَتْ ما تَخافُ مِن زَوْجِها وقِيلَ: مَعْناهُ تَيَقَّنَتْ وهو خَطَأٌ، قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ دَوامَ النُّشُوزِ، قالَ النَّحّاسُ: الفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ: أنَّ النُّشُوزَ التَّباعُدُ، والإعْراضَ أنْ لا يُكَلِّمَها ولا يَأْنَسَ بِها، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّها تَجُوزُ المُصالَحَةُ عِنْدَ مَخافَةِ أيِّ نُشُوزٍ أوْ أيِّ إعْراضٍ، والِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ الَّذِي سَيَأْتِي، وظاهِرُها أنَّهُ يَجُوزُ التَّصالُحُ بِأيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِهِ، إمّا بِإسْقاطِ النَّوْبَةِ أوْ بَعْضِها أوْ بَعْضِ النَّفَقَةِ أوْ بَعْضِ المَهْرِ.

قَوْلُهُ: ( أنْ يُصالِحا ) هَكَذا قَرَأهُ الجُمْهُورُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ أنْ يُصْلِحا وقِراءَةُ الجُمْهُورِ أوْلى؛ لِأنَّ قاعِدَةَ العَرَبِ أنَّ الفِعْلَ إذا كانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصاعِدًا قِيلَ: تَصالَحَ الرَّجُلانِ أوِ القَوْمُ، لا أصْلَحَ، وقَوْلُهُ: ( صُلْحًا ) مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوائِدِ، أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: فَيُصْلِحُ حالَهُما صُلْحًا، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ.

وقَوْلُهُ: ( بَيْنَهُما ) ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، قَوْلُهُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ لَفْظٌ عامٌّ يَقْتَضِي أنَّ الصُّلْحَ الَّذِي تَسْكُنُ إلَيْهِ النُّفُوسُ ويَزُولُ بِهِ الخِلافُ خَيْرٌ عَلى الإطْلاقِ أوْ خَيْرٌ مِنَ الفُرْقَةِ أوْ مِنَ الخُصُومَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ،

قَوْلُهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ إخْبارٌ مِنهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ الشُّحَّ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بَلْ في كُلِّ الأنْفُسِ الإنْسانِيَّةِ كائِنٌ، وأنَّهُ جُعِلَ كَأنَّهُ حاضِرٌ لَها لا يَغِيبُ عَنْها بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ وأنَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ الجِبِلَّةِ والطَّبِيعَةِ فالرَّجُلُ يَشِحُّ بِما يَلْزَمُهُ لِلْمَرْأةِ مِن حُسْنِ العِشْرَةِ وحُسْنِ النَّفَقَةِ ونَحْوِها، والمَرْأةُ تَشِحُّ عَلى الرَّجُلِ بِحُقُوقِها اللّازِمَةِ لِلزَّوْجِ فَلا تَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا مِنها، وشُحُّ الأنْفُسِ: بُخْلُها بِما يَلْزَمُها أوْ يَحْسُنُ فِعْلُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ومِنهُ ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] .

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا﴾ أيْ: تُحْسِنُوا عِشْرَةَ النِّساءِ وتَتَّقُوا ما لا يَجُوزُ مِنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فَيُجازِيكم يا مَعْشَرَ الأزْواجِ بِما تَسْتَحِقُّونَهُ، قَوْلُهُ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِنَفْيِ اسْتِطاعَتِهِمْ لِلْعَدْلِ بَيْنَ النِّساءِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي لا مَيْلَ فِيهِ ألْبَتَّةَ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطِّباعُ البَشَرِيَّةُ مِن مَيْلِ النَّفْسِ إلى هَذِهِ دُونَ هَذِهِ، وزِيادَةُ هَذِهِ في المَحَبَّةِ ونُقْصانِ هَذِهِ، وذَلِكَ بِحُكْمِ الخِلْقَةِ بِحَيْثُ لا يَمْلِكُونَ قُلُوبَهم ولا يَسْتَطِيعُونَ تَوْقِيفَ أنْفُسِهِمْ عَلى التَّسْوِيَةِ، ولِهَذا كانَ يَقُولُ الصّادِقُ المَصْدُوقُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيما لا أمْلِكُ» ولَمّا كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ ولَوْ حَرَصُوا عَلَيْهِ وبالَغُوا فِيهِ نَهاهم عَزَّ وجَلَّ عَنْ أنْ يَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ؛ لِأنَّ تَرْكَ ذَلِكَ وتَجَنُّبَ الجَوْرِ كُلِّ …

An-Nisaa 4:128Listen in Qur'an →
129

وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging. And if you amend [your affairs] and fear Allah - then indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

( امْرَأةٌ ) مَرْفُوعَةٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ؛ أيْ: وإنْ خافَتِ امْرَأةٌ، وخافَتْ بِمَعْنى: تَوَقَّعَتْ ما تَخافُ مِن زَوْجِها وقِيلَ: مَعْناهُ تَيَقَّنَتْ وهو خَطَأٌ، قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ دَوامَ النُّشُوزِ، قالَ النَّحّاسُ: الفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ: أنَّ النُّشُوزَ التَّباعُدُ، والإعْراضَ أنْ لا يُكَلِّمَها ولا يَأْنَسَ بِها، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّها تَجُوزُ المُصالَحَةُ عِنْدَ مَخافَةِ أيِّ نُشُوزٍ أوْ أيِّ إعْراضٍ، والِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ الَّذِي سَيَأْتِي، وظاهِرُها أنَّهُ يَجُوزُ التَّصالُحُ بِأيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِهِ، إمّا بِإسْقاطِ النَّوْبَةِ أوْ بَعْضِها أوْ بَعْضِ النَّفَقَةِ أوْ بَعْضِ المَهْرِ.

قَوْلُهُ: ( أنْ يُصالِحا ) هَكَذا قَرَأهُ الجُمْهُورُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ أنْ يُصْلِحا وقِراءَةُ الجُمْهُورِ أوْلى؛ لِأنَّ قاعِدَةَ العَرَبِ أنَّ الفِعْلَ إذا كانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصاعِدًا قِيلَ: تَصالَحَ الرَّجُلانِ أوِ القَوْمُ، لا أصْلَحَ، وقَوْلُهُ: ( صُلْحًا ) مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوائِدِ، أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: فَيُصْلِحُ حالَهُما صُلْحًا، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ.

وقَوْلُهُ: ( بَيْنَهُما ) ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، قَوْلُهُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ لَفْظٌ عامٌّ يَقْتَضِي أنَّ الصُّلْحَ الَّذِي تَسْكُنُ إلَيْهِ النُّفُوسُ ويَزُولُ بِهِ الخِلافُ خَيْرٌ عَلى الإطْلاقِ أوْ خَيْرٌ مِنَ الفُرْقَةِ أوْ مِنَ الخُصُومَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ،

قَوْلُهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ إخْبارٌ مِنهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ الشُّحَّ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بَلْ في كُلِّ الأنْفُسِ الإنْسانِيَّةِ كائِنٌ، وأنَّهُ جُعِلَ كَأنَّهُ حاضِرٌ لَها لا يَغِيبُ عَنْها بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ وأنَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ الجِبِلَّةِ والطَّبِيعَةِ فالرَّجُلُ يَشِحُّ بِما يَلْزَمُهُ لِلْمَرْأةِ مِن حُسْنِ العِشْرَةِ وحُسْنِ النَّفَقَةِ ونَحْوِها، والمَرْأةُ تَشِحُّ عَلى الرَّجُلِ بِحُقُوقِها اللّازِمَةِ لِلزَّوْجِ فَلا تَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا مِنها، وشُحُّ الأنْفُسِ: بُخْلُها بِما يَلْزَمُها أوْ يَحْسُنُ فِعْلُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ومِنهُ ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] .

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا﴾ أيْ: تُحْسِنُوا عِشْرَةَ النِّساءِ وتَتَّقُوا ما لا يَجُوزُ مِنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فَيُجازِيكم يا مَعْشَرَ الأزْواجِ بِما تَسْتَحِقُّونَهُ، قَوْلُهُ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِنَفْيِ اسْتِطاعَتِهِمْ لِلْعَدْلِ بَيْنَ النِّساءِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي لا مَيْلَ فِيهِ ألْبَتَّةَ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطِّباعُ البَشَرِيَّةُ مِن مَيْلِ النَّفْسِ إلى هَذِهِ دُونَ هَذِهِ، وزِيادَةُ هَذِهِ في المَحَبَّةِ ونُقْصانِ هَذِهِ، وذَلِكَ بِحُكْمِ الخِلْقَةِ بِحَيْثُ لا يَمْلِكُونَ قُلُوبَهم ولا يَسْتَطِيعُونَ تَوْقِيفَ أنْفُسِهِمْ عَلى التَّسْوِيَةِ، ولِهَذا كانَ يَقُولُ الصّادِقُ المَصْدُوقُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيما لا أمْلِكُ» ولَمّا كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ ولَوْ حَرَصُوا عَلَيْهِ وبالَغُوا فِيهِ نَهاهم عَزَّ وجَلَّ عَنْ أنْ يَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ؛ لِأنَّ تَرْكَ ذَلِكَ وتَجَنُّبَ الجَوْرِ كُلِّ …

An-Nisaa 4:129Listen in Qur'an →
130

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّۭا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًۭا

But if they separate [by divorce], Allah will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allah Encompassing and Wise.

( امْرَأةٌ ) مَرْفُوعَةٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ؛ أيْ: وإنْ خافَتِ امْرَأةٌ، وخافَتْ بِمَعْنى: تَوَقَّعَتْ ما تَخافُ مِن زَوْجِها وقِيلَ: مَعْناهُ تَيَقَّنَتْ وهو خَطَأٌ، قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ دَوامَ النُّشُوزِ، قالَ النَّحّاسُ: الفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ: أنَّ النُّشُوزَ التَّباعُدُ، والإعْراضَ أنْ لا يُكَلِّمَها ولا يَأْنَسَ بِها، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّها تَجُوزُ المُصالَحَةُ عِنْدَ مَخافَةِ أيِّ نُشُوزٍ أوْ أيِّ إعْراضٍ، والِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ الَّذِي سَيَأْتِي، وظاهِرُها أنَّهُ يَجُوزُ التَّصالُحُ بِأيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِهِ، إمّا بِإسْقاطِ النَّوْبَةِ أوْ بَعْضِها أوْ بَعْضِ النَّفَقَةِ أوْ بَعْضِ المَهْرِ.

قَوْلُهُ: ( أنْ يُصالِحا ) هَكَذا قَرَأهُ الجُمْهُورُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ أنْ يُصْلِحا وقِراءَةُ الجُمْهُورِ أوْلى؛ لِأنَّ قاعِدَةَ العَرَبِ أنَّ الفِعْلَ إذا كانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصاعِدًا قِيلَ: تَصالَحَ الرَّجُلانِ أوِ القَوْمُ، لا أصْلَحَ، وقَوْلُهُ: ( صُلْحًا ) مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوائِدِ، أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: فَيُصْلِحُ حالَهُما صُلْحًا، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ.

وقَوْلُهُ: ( بَيْنَهُما ) ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، قَوْلُهُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ لَفْظٌ عامٌّ يَقْتَضِي أنَّ الصُّلْحَ الَّذِي تَسْكُنُ إلَيْهِ النُّفُوسُ ويَزُولُ بِهِ الخِلافُ خَيْرٌ عَلى الإطْلاقِ أوْ خَيْرٌ مِنَ الفُرْقَةِ أوْ مِنَ الخُصُومَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ،

قَوْلُهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ إخْبارٌ مِنهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ الشُّحَّ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بَلْ في كُلِّ الأنْفُسِ الإنْسانِيَّةِ كائِنٌ، وأنَّهُ جُعِلَ كَأنَّهُ حاضِرٌ لَها لا يَغِيبُ عَنْها بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ وأنَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ الجِبِلَّةِ والطَّبِيعَةِ فالرَّجُلُ يَشِحُّ بِما يَلْزَمُهُ لِلْمَرْأةِ مِن حُسْنِ العِشْرَةِ وحُسْنِ النَّفَقَةِ ونَحْوِها، والمَرْأةُ تَشِحُّ عَلى الرَّجُلِ بِحُقُوقِها اللّازِمَةِ لِلزَّوْجِ فَلا تَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا مِنها، وشُحُّ الأنْفُسِ: بُخْلُها بِما يَلْزَمُها أوْ يَحْسُنُ فِعْلُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ومِنهُ ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] .

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا﴾ أيْ: تُحْسِنُوا عِشْرَةَ النِّساءِ وتَتَّقُوا ما لا يَجُوزُ مِنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فَيُجازِيكم يا مَعْشَرَ الأزْواجِ بِما تَسْتَحِقُّونَهُ، قَوْلُهُ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِنَفْيِ اسْتِطاعَتِهِمْ لِلْعَدْلِ بَيْنَ النِّساءِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي لا مَيْلَ فِيهِ ألْبَتَّةَ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطِّباعُ البَشَرِيَّةُ مِن مَيْلِ النَّفْسِ إلى هَذِهِ دُونَ هَذِهِ، وزِيادَةُ هَذِهِ في المَحَبَّةِ ونُقْصانِ هَذِهِ، وذَلِكَ بِحُكْمِ الخِلْقَةِ بِحَيْثُ لا يَمْلِكُونَ قُلُوبَهم ولا يَسْتَطِيعُونَ تَوْقِيفَ أنْفُسِهِمْ عَلى التَّسْوِيَةِ، ولِهَذا كانَ يَقُولُ الصّادِقُ المَصْدُوقُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيما لا أمْلِكُ» ولَمّا كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ ولَوْ حَرَصُوا عَلَيْهِ وبالَغُوا فِيهِ نَهاهم عَزَّ وجَلَّ عَنْ أنْ يَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ؛ لِأنَّ تَرْكَ ذَلِكَ وتَجَنُّبَ الجَوْرِ كُلِّ …

An-Nisaa 4:130Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.