Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 121–130 of 176

121

أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًۭا

The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.

قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾. يعني: الذين اتخذوا الشيطان وليًا من دون الله انظر: الطبري 5/ 286..

﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾. مرجعهم ومصيرهم انظر: الطبري 5/ 287..

﴿وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾. يحتمل وجهين: أحدهما: لا بد لهم من ورودها.

والثاني: التخليد الذي أوعد به الكفار، فلا يخرجون عنها، ولا يجدون منها ملجأ الوجه الأول هو قول عامة المفسرين، وأن المعنى لا معدل لهم عنها، أما الوجه الثاني بأن المعنى التخليد في النار فهو حسب اطلاعي من تفرد المؤلف به، وإن كان يدخل في الوجه. انظر: الطبري 5/ 287، و"معاني الزجاج" 2/ 111، و"معاني النحاس" 2/ 197..

والمحيص: المعدل، حاص عن الأمر إذا عدل عنه انظر: الطبري 5/ 287، و"معاني النحاس" 2/ 197..

قال الفراء: يحيى حيوصًا ومحاصًا وحيصًا وحيصانًا ليس في "معاني القرآن"، وانظر: الطبري 5/ 287.

An-Nisaa 4:121Listen in Qur'an →
122

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًۭا

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allah, [which is] truth, and who is more truthful than Allah in statement.

Explained together with ayah 121

An-Nisaa 4:122Listen in Qur'an →
123

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًۭا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا

Paradise is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allah a protector or a helper.

قوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ هذِه هي الآية الثالثة والعشرون بعد المائة من سورة النساء، وقد ذُكرت هكذا في المخطوط بعد الآية (121) وتركت الآية (122)، ويحتمل أن المؤلف لم يتعرض لها، فقد قال في "الوسيط": "قوله عز وجل:- ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النساء: 122] ظاهر إلى قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ "الوسيط" 2/ 114..

اختلفوا في نزول هذه الآية: فقال مجاهد وابن زيد: نزلت في كفار قريش وأهل الكتاب، قالت قريش: لا نُبعث ولا نُحاسب، وقالت اليهود: لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة أخرجه بنحوه عن مجاهد وبمعناه عن ابن عباس وابن زيد: الطبري 5/ 289 - 290، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 123 أ..

وقال مسروق والسدي وقتادة والضحاك: نزلت في المسلمين وأهل الكتاب أخرجه بمعناه عنهم الطبري 5/ 288 - 291، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 123 ب واختار الطبري القول الأول معللًا لذلك بقوله: "لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم، ذكر فيما مضى في الآي قبل قوله ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان المفروض، وذلك في قوله: ﴿وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء:119] وقوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾ ... " "تفسير الطبري" 5/ 291..

قال أهل المعاني: معنى الآية: ليس الثواب الذي تقدم ذكره والوعد به في قوله: ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ الآية، ﴿بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَاب﴾ أي ليس يُستحق بالأماني، إنما يُستحق بالإيمان والعمل الصالح كأن هذا ترجيح للقول الأول في المراد بالضمير في "أمانيكم"، وهو قوي.. وهذا معنى قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 111، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 197، و"بحر العلوم" 1/ 390.، قال: اسم ليس مضمر، المعنى ليس ثواب الله بأمانيكم "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 111، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 197، و"بحر العلوم" 1/ 390، و"الكشف والبيان" 4/ 123 ب..

وقوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾ اختلفوا في معناه: فقال الحسن وابن زيد: هذا في الكفار خاصة؛ لأنه يجازون بالعقاب على الصغير والكبير أخرجه عنهما بمعناه الطبري 5/ 293، وسيأتي عند المؤلف سياق لأقوالهما..

وقال الضحاك في هذه الآية: يقول: ليس لكم ما تمنيتم، وليس لأهل الكتاب ما تمنوه، من عمل سوءًا شركًا فمات عليه يُجز به النار أخرجه بمعناه الطبري من طرق 5/ 293، وانظر: "الدر" 2/ 399..

وقال مقاتل بن حيان: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾ بلغنا أنه الشرك لم أقف عليه عن مقاتل بن حيان. وهذا القول لابن عباس وسعيد بن جبير، أخرج ذلك الطبري 5/ 293..

وقال الحسن في قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾ قال: هو الكافر، لا يجزي الله المؤمن يوم القيامة عمله، ولكن المؤمن يُجزى بأحسن عمله، ويتجاوز عن سيئاته، ثم قرأ: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الزمر: 35]، وقرأ أيضًا: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: 17] أخرجه بنحوه من طرق: الطبري 5/ 292، وذكره بلفظه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 124 ب، وانظر: "زاد المسير" 2/ 210، و"الدر المنثور" 2/ 399..

وقال سعيد بن جبير: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا﴾ بغير الشرك الوارد عن سعيد بن جبير كما في الطبري 5/ 293 إنه فسر السوء بالشرك.== وانظر: "الدر المنثور" 2/ 405، والظاهر أن كلمة "بغير" زائدة من النساخ؛ لأن كلام المؤلف في سياق أقوال الذين يرون أن الآية في الكفار خاصة..

ويدل على أن المراد بهذه الآية الكفار دون المؤمنين قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ ومن يكن [[هكذا في المخطوط …

An-Nisaa 4:123Listen in Qur'an →
124

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًۭا

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ قال المفسرون: بيّن الله بهذه الآية فضيلة المؤمنين على غيرهم انظر: الطبري 5/ 296، و"الكشف والبيان" 4/ 125 أ..

وقال مسروق: لما نزل قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال أهل الكتاب للمسلمين: نحن وأنتم سواء، فنزل: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ وما بعده من قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا﴾ [النساء:125] الآية أخرجه بنحوه من أكثر من طريق الطبري 5/ 288 - 229، وأورده الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 125 أ، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 182، وانظر: "زاد المسير" 2/ 209، 211، و"الدر المنثور" 2/ 406..

ودخلت من في قوله: ﴿مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ للتبعيض؛ لأن أحدًا لا يطيق أن يستوعب جنس الصالحات بالعمل، فإذا عمل بعضها استحق الثواب انظر: الطبري 5/ 296، و"الكشاف" 1/ 300..

وقوله تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ وقرئ بفتح الياء قراءة الضم لأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر ويعقوب، وقرأ الباقون بالفتح. انظر: "السبعة" ص 237، و"الحجة" 3/ 182، و"المبسوط" ص 158، و"النشر" 2/ 352.، لقوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ [الزخرف: 70] وقوله: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46].

ومن ضم فلأنهم لا يَدخُلونها حتى يُدخلوها "الحجة" 3/ 182، وانظر: "الكشاف عن وجوه القراءات السبع" 1/ 397..

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ قال ابن السكيت: النقير النكتة التي في ظهر النواة انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3644..

وقال أبو الهيثم: النقير نقرة في ظهر النواة، منها تنبت النخلة المرجع السابق..

ونحو هذا قال المفسرون، قال ابن عباس: يريد لا ينقصون قدر منبت النواة لم أجده عن ابن عباس في تفسيره هذِه الآية إلا ما جاء بنحوه في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 98، لكن ثبت عنه تفسير النقير عند قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53)﴾ [النساء: 53] قال: "نقيرًا": "النقطة التي في ظهر النواة" "تفسيره" ص 150، وأخرجه الطبري 5/ 136..

قالوا: وهذا مبالغة في نفي الظلم، ووعد تبوءٍ فيه جزاء أعمالهم من غير نقصان انظر: الطبري 5/ 297..

An-Nisaa 4:124Listen in Qur'an →
125

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًۭا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا

And who is better in religion than one who submits himself to Allah while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allah took Abraham as an intimate friend.

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ ذكرنا معنى ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ في سورة البقرة [: 112].

وقال ابن كيسان في هذه الآية: يعني من توجه بعبادته إلى الله خاضعًا له لم أقف عليه..

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لم أقف عليه.. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾، أي: موحِّد "الكشف والبيان" 4/ 125 أ..

قال ابن عباس: يريدُ وهو يوحِّدُ الله لا يُشْرِكُ بِهِ شيئًا انظر: "زاد المسير" 2/ 211، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 98..

وهذا كما ذكرنا في سورة البقرة انظر: "البسيط" (النسخة الأزهرية) 1/ ل 81.، وإنما شرط في إسلام الوجه لله أن يكون محسنًا، لأن اليهود والنصارى يقرُّون بالانقياد لأمر الله وهم غير محسنين، فلا يستحقون الأجر.

قال العلماء: وإنِّما صارَ الإسلامُ أحسنَ الأديانِ، لأنَّ طاعةَ الله أحسن الأعمالِ التي تكونُ من العباد، لما فيها من عبادة من لا يضيع عنده مثاقيل الذرِّ، ومَنْ لا يضيق ملكه عن شيء، فلهذا كان لا أحد أحسن دينًا ممَنْ أسلَمَ وجهَهُ لله بطاعته والانقيادِ لأمره.

وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾.

يجوز أن يكون ﴿حَنِيفًا﴾ حالًا لإبراهيم، ويجوز أن يكون حالًا للمتَّبع انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 208، و"الكشاف" 1/ 301، و"الدر المصون" 4/ 98.، كما تقول: رأيته راكبًا، جاز أن يكون الراكب حالًا للمرئي والرائي.

وملة إبراهيم داخلة في ملتنا، وفي ملتنا زيادة على ملة إبراهيم، فمن ملة إبراهيم الكلمات العشر في قوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قال المؤلف في "الوسيط" 1/ 201: "وأكثر المفسرين قالوا في تفسير الكلمات: إنها عشر خصال عن السنة، خمس في الرأس وخمس في الجسد، فالتي في الرأس: الفرق، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك. والتي في الجسد: تقليم الأظافر، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء، ونتف الرفغين" ا. هـ والفرق لشعر الرأس، والرفغين: الأبطين. وأنظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 76، و"أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 36، وابن كثير 1/ 616..

قال ابن عباس: "ومن دينِ إبراهيمَ: الصَّلاة إلى الكعبةِ، والطواف بها، والسَّعي، والرَّمي، والوقُوف، والحلق" لم أقف عليه.. فمن أقرَّ بهذا مع الزيادة التي أتى بها نبينا صلوات الله عليه فقد اتبع دينَ إبراهيم.

وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ قال أبو بكر بن الأنباري: الخليلُ معناه في اللغة المُحب الكامل المحبَّةِ، والمحبوب الموفي حقيقة المحبة، اللذان ليس في حبِّهما نقصٌ ولا خللٌ، فتأويل قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ واتخذ الله إبراهيم محبًا له خالص الحب ومحبوبًا له من "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 493 - بتصرف-.، وشرّفه بلزوم هذا الاسم له الذي لا يستحق مثله إلا أنبياؤه ومن يشرف الله ويرفع قدره.

قال أي ابن الأنباري.: وقال بعض أهل العلم: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ أي فقيرًا إليه لا يجعل فقره وفاقته إلى غيره، ولا ينزل حوائجه بسواه من "الزاهر" 1/ 493، 494 بتصرف، وانظر: "زاد المسير" 2/ 212..

فالخليلُ على هذا القولِ فعيلٌ من الخلّة بمعنى الفقر، قال [زهير] ما بين المعقوفين في المخطوط: "ابن نمير" والتصويب من "الزاهر" 1/ 493، والبيت لزهير بن أبي سلمى كما سيأتي تخريجه.:

وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ ... يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ شعر زهير بن أبي سلمى ص 105، و"الزاهر" 1/ 493، و"معاني الزجاج" 2/ 112.

أراد بالخليل: الفقير "الزاهر" 1/ 494..

ونحو هذا قال الزجاج، (...) ما بين القوسين غير واضح، ويبدو أنه: "الخليل الولي" والمحب ... وفي "معاني الزجاج" 2/ 112: "الخليل المحب ... ". …

An-Nisaa 4:125Listen in Qur'an →
126

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍۢ مُّحِيطًۭا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah, of all things, encompassing.

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ قال أصحاب المعاني: لما دعا الله الخلق إلى طاعته والانقياد لأمره، بيّن سعة قدرته وكثرة مملوكاته، ليُرغب إليه بالطاعة له انظر: الطبري 5/ 298، و"البحر المحيط" 3/ 357..

وقال بعضهم: لما قال: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ بيّن أن ذلك إنما هو لحسن الطاعة، لا لحاجةٍ إلى الطاعة والمخالة، ولكن لمجازاة المحسن بإحسانه، وبين أنه مع ذلك عبد له. وهذا معنى قول الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 114..

وإنما قال: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ولم يقل: (من)، لأنه ذهب به مذهب الجنس، والذي يعقل إذا ذكر، وأريد به الجنس ذكر بـ (ما)، كقول الشاعر:

وما جرم وما ذاك السَّويق [[عجز بيت لزياد بن الأعجم، وصدره:

تكلفني سويق الكرم جرم

والبيت من شواهد سيبويه في الكتاب 1/ 301 دون نسبة، ونسبه لزياد بن قتيبة في "الشعر والشعراء" ص 281، كما استشهد به دون نسبة المبرد في "الكامل" 1/ 323، والزجاجي في "الجمل في النحو" ص 118. وجرم: قبيلة، والسويق: الخمر.]]

وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ أي عالمًا علم إحاطة، وهو العلم بالشيء من كل وجه حتى لا يشد عنه نوع من علمه.

ويجوز أن يكون محيطًا بالقدرة عليه، كما قال جل وعز: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح: 21].

وقد ذكرنا معنى المحيط فيما تقدم انظر: [البقرة: 19]..

An-Nisaa 4:126Listen in Qur'an →
127

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ فِى يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًۭا

And they request from you, [O Muhammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allah gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allah is ever Knowing of it.

قوله تعالى ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ الآية.

الاستفتاء طلب الفتوى، يقال: أفتى الرجل في المسألة، واستفتيته فأفتاني، إفتاء، وفتيا وفتوى اسمان من: أفتى، يوضعان موضع الإفتاء، ويقال: أفتيت فلانًا في رؤياها هكذا في المخطوط، والصواب: رؤياه، إذا عبرتها له، وأفتيته في مسألته، إذا أجبته عنها انظر: "الصحاح" 6/ 2452، و"مقاييس اللغة" 4/ 474 (فتى).. ومعنى الإفتاء والفتيا: تبيين المشكل من الأحكام انظر: "زاد المسير" 2/ 215.، وأصله من الفتي، وهو الشاب الحدث الذي شب وقوي، فكأنه يقويّ ببيانه ما أشكل، فيشب ويصير فتيا قويا.

وذكر عن المفسرين في سبب نزول هذه الآية قولان:

أحدهما: أن العرب كانت لا تورث والصبيان [[هكذا في المخطوط ولعل الصواب كما يدل عليه حرف العطف وبقية الكلام، أن هناك كلمة ساقطة وهي: (النساء)، وذلك بعد قوله: لا تورث.

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 ب، و"زاد المسير" 2/ 215.]]. وهذا قول ابن عباس في ما روي الكلبي عن أبي صالح عنه انظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 أ، والبغوي 2/ 293، و"زاد المسير" 2/ 215، وأخرجه بنحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: الطبري 5/ 299.، وقول مجاهد في "تفسيره" 15/ 175، وأخرجه الطبري 5/ 300، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 392، وانظر: "زاد المسير" 2/ 215، و"الدر المنثور" 2/ 408. والضحاك وقتادة وإبراهيم وابن زيد أخرجه عن قتادة وإبراهيم الطبري 5/ 299 - 300، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 ب، و"زاد المسير" 2/ 213، و"الدر المنثور" 2/ 408 - 409..

والثاني: إن الآية نزلت في توفية الصداق لهن، وكانت اليتيمة تكون عند الرجل، فإن هواها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت دميمةً لم يتزوجها ومنعها الرجال حتى تموت، فيرثها، فأنزل الله هذه الآية. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية الوالبي في "تفسيره" ص 159، وأخرجه الطبري 5/ 304، وانظر: "زاد المسير" 2/ 213، 214.، وقول سعيد بن جبير والسدي قولهما كالأول وأن القصد المنع من الميراث دون التعرض للنكاح، كما أخرجه عنه الطبري 5/ 299، 300، 301 وانظر: "النكت والعيون" 1/ 532، و"زاد المسير" 2/ 213..

وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾.

قال الفراء: موضع (ما) رفع، كأنه قال: يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم. قال: وإن شئت جعلت (ما) في موضع خفض، كأنه قيل: يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم "معاني القرآن" 1/ 290..

وقال الزجاج: الرفع أبين، لأن المعنى: الله يفتيكم، والكتاب يفتيكم، فالخفض بعيد جدًا، لأن الظاهر لا يُعطف على المضمر، ولأن المعنى: أن ما يتلى في الكتاب هو الذي مبين ما سألوا عنه، وليس المعنى: أنه يفتي فيهن وفي الكتاب "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 114 بتصرف..

وقال غيره: ويجوز أن تكون (ما) رفعًا بالابتداء، والخبر محذوف، على تقدير: وما يُتلى في الكتاب مبين له انظر: "الكشاف" 1/ 301، و"البحر المحيط" 3/ 360، و"الدر المصون" 4/ 100..

قال المفسرون: والذي يُتلى في الكتاب قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 2]، وآية الميراث في أول السورة، وعلى قول من يقول: الآية نزلت في توفية الصداق قال: الذي يُتلى في الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: 3] انظر: الطبري 5/ 298 - 301، و"معاني الزجاج" 2/ 115..

والله تعالى إنما يحيل بالبيان على وحي سبق نزول، كقوله تعالى:- ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النحل: 118]، وكقوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ [النساء: 140].

وقوله تعالى: ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾.

قال بعضهم: معناه في النساء اليتامى، فأضيفت الصفة إلى الاسم، كما تقول: كتاب الكامل، ويوم الجمعة، وحق اليقين. فتضيف الشيء إلى …

An-Nisaa 4:127Listen in Qur'an →
128

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess. But if you do good and fear Allah - then indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

وقوله تعالى: ﴿خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أي علمت "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99، و"تفسير مقاتل" 1/ 412..

وقال الزجاج: خافت في "معاني الزجاج": "إن خافت". الإقامة من بعلها على الإعراض والنشوز، وليست تخاف ذلك إلا وقد بدا منه شيء في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 116.. وقد ذكرنا مثل هذين الوجهين في قوله: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34].

وأما البعل فقال الليث: البعل: الزوج، يقال: بعل يبعل بعولة، فهو باعل في "العين" 2/ 149: "فهو بعل" وهذا اللفظ عند المؤلف من "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل). مستعلج "العين" 2/ 149، وفيه: "مستبعل" بدل "مستعلج" وما ذكره المؤلف من "التهذيب"، و"مستعلج" غير واضح المعنى، فقد يكون ما في العين هو الصواب، لا غير..

قال الأزهري: وهذا من أغاليط الليث، إنما سُمي زوج المرأة بعلًا لأنه سيدها ومالكها، وليس من باب الاستعلاج في شيء "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل). ولم يرد في "العين" الاستعلاج كما تقدم، وإنما ورد الاستبعال، فليتنبه..

وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية يحتمل أن هذا الكلام من ابن عباس أو من المصنف والثاني أقرب.: والبعل السيد في كلام العرب لم أقف عليه عن ابن عباس، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل)..

ويقال للرجل: هو بعل المرأة، وللمرأة: بعله، وبعلته. ويجمع البعل: بعولة نظر: "الصحاح" 4/ 1635 (بعل).. وقد مر في سورة البقرة.

وقوله تعالى: ﴿نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ يقال: نشزت المرأة، تنشُزُ وتنشِزُ نشوزًا، إذا استعصت على زوجها، وأصله من قولهم: نشز الشيء، إذا ارتفع، وقد مر انظر فيما سبق عند تفسير الآية 34.

قال أبو إسحاق: النشوز يكون من الزوجين، وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الأرض "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 47، وقد ذكر الزجاج ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء:34]..

قال المفسرون: ﴿نُشُوزًا﴾ ترفعًا لبغضها ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ عنها لموجدة وأثرة انظر: الطبري 5/ 305، و"بحر العلوم" 1/ 392، و"الكشف والبيان" 4/ 127 ب، و"النكت والعيون" 1/ 533..

قال الكلبي: يعني ترك مجامعتها، وإِعْرَاضًا بوجهه عنها "الكشف والبيان" 4/ 127 ب، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99..

وقال مقاتل: ﴿نُشُوزًا﴾ عصيانًا - يعني: الأثرة، وهو قول ابن عباس ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ عنها لما به من الميل إلى أخرى انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 412، ولم أقف عليه عن ابن عباس..

وقال الزجاج: النشوز من بعل المرأة أن يسيء عشرتها، وأن يمنعها نفسه ونفقته "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 115..

وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. جعل الله عز وجل الصلح (جائزًا) في المخطوط: جائز (بدون نصب). بين الرجل والمرأة، إذا رضيت منه بإيثار غيرها عليها.

قال جميع المفسرين: هذا الصلح في القسمة والنفقة، وهو أن يقول الرجل لامرأته: إنك دميمة، أو قد دخلت في السن وأريد أن أتزوج عليك شابة جميلة، وأوثرها عليك في القسمة بالليل والنهار، فإن رضيت بهذا فأقيمي، وإن كرهت خليت سبيلك. فإن رضيت بذلك (كانت الواجب) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "كان الواجب"، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 127 ب. على الزوج أن يوفيها حقها من المقام عندها والنفقة، أو يسرحها بإحسان ولا يحبسها على [الحيف] ما بين المعقوفين في المخطوط: "الخسف"، والتصويب من "الكشف والبيان" 4/ 127 ب.، (وليس يُجبر) هكذا في المخطوط، والأولى: "ولا يجبر"، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 127 ب. الزوج على الوطء إذا عدل في المقام والنفقة، وكل ما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز، وهو أن تترك له من مهرها، أو بعض أيامها [[من "الكشف والبيان" 4/ 127 ب بتصرف يسير، وانظر: "تفسير ابن عباس" …

An-Nisaa 4:128Listen in Qur'an →
129

وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging. And if you amend [your affairs] and fear Allah - then indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾.

قال المفسرون: يقول: لن تقدروا على التسوية بينهن في المحبة التي هي ميل الطباع؛ لأنَّ ذلك مما لا تقدرون عليه ولو اجتهدتم انظر: الطبري 5/ 312 - 313، و"بحر العلوم" 1/ 393، و"الكشف والبيان" 4/ 218 ب..

قال الضحاك: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾ يعني: في الحب والجماع أخرجه الطبري 5/ 313 - 314 ولفظه: "في الشهوة والجماع"، وفي لفظ آخر: "في الجماع"..

وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾.

إلى التي تحبون في النفقة والقسمة "الكشف والبيان" 4/ 128 ب. يقول: لا تقدرون على العدل في الحب، ولكن قربوا حالهن من العدل في القسم، وما تملكون من الأمر.

قال أبو عبيد: لا يقدر أحد على العدل بين الضرائر بقلبه، وليس يُؤاخذ به؛ لأنه لا يستطيعه ولا يملكه، ولكن عليه أن لا يميل بنفسه، وهو الذي وقع عليه النهي لم أقف عليه..

وقال مجاهد: ولن تستطيعوا العدل بينهن فلا تتعمدوا الإساءة "تفسيره" 1/ 178، وأخرجه الطبري 5/ 315، وابن المنذر والبيهقي. انظر: "الدر المنثور" 2/ 413..

قال الشافعي - رضي الله عنه -: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقسم فيقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك" أخرجه أبو داود (2134) كتاب: النكاح، باب: القسمة بين النساء، وقال أبو داود يعني القلب، والنسائي (1140) كتاب عشرة النساء، باب: (2) ميل الرجل إلى بعض نسائه 7/ 63، والترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر 3/ 437، وحكم عليه النسائي والترمذي بالإرسال، لكن آخره: "فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"..

يعني -والله أعلم- قلبه وفرط محبته لعائشة رضي الله عنها.

وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل من "الكشف والبيان" 4/ 129 أ، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 365..

وقوله تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ قال ابن عباس: يريد لا أيمًا، ولا ذات بعل "تفسيره" ص 161، وأخرجه الطبري 5/ 316، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 413..

وهو قول جميع أهل التفسير انظر: الطبري 5/ 316 - 317، و"بحر العلوم" 1/ 393، و"الكشف والبيان" 4/ 129 أ، و"النكت والعيون" 1/ 511.، يقول: لا تميلوا إلى الثانية كل الميل، فتدعوا الأخرى كالمنوطة مثلًا، لا في الأرض ولا في السماء، كذلك هذه، لا تكون مخلية فتتزوج، ولا ذات بعل يُحسن عشرتها ونفقتها.

﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الجور.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لما ملت إلى التي تحبها بقلبك، بعد العدل في القسمة "الكشف والبيان" 4/ 129 أ..

An-Nisaa 4:129Listen in Qur'an →
130

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّۭا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًۭا

But if they separate [by divorce], Allah will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allah Encompassing and Wise.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ ذكر الله جواز الصلح بين الزوجين إن أحبا أن يجتمعا ويتآلفا، فإن أبت الكبيرة الصلح، وأبت إلا التسوية بينها وبين الشابة، فتفرقا بالطلاق، فقد وعد الله تعالى لهما أن يغني كل واحد منهما عن صاحبه -بعد الطلاق- من فضله الواسع، كما أغنى كل واحد بصاحبه قبل الطلاق. وهذا تسلية لكل واحد منهما، وهذا معنى قول الكلبي وغيره انظر: "زاد المسير" 2/ 220، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99..

وقال ابن عباس في قوله: ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾: يريد يُعوض للرجل ما يحب، ويعوض المرأة ما تُحب، ويوسع عليهما انظرت "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99..

وقال الكلبي: (يُغني الله من رزقه) المرأة بزوج، والزوج بامرأة انظر: "زاد المسير" 2/ 220، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99..

﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا﴾ [النساء: 130].

قال ابن عباس: "يريد لجميع خلقه" لم أقف عليه..

وقال الكلبي: واسعًا لهما في النكاح "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99. يعني: حيث أباح لهما الاستبدال.

وقال أصحاب المعاني: إنما جاز وصف الله بأنه واسع لما فيه من المبالغة في الصفة، وذكر أنه واسع الرزق، واسع الفضل، واسع الرحمة، وواسع القدرة. ولو ذكر على الأصل لاقتصر على واحد منها، وإذا أطلق ذهب الوهم إلى جميعها، فكان أبلغ في الصفة من هذه الجهة انظر: "البحر المحيط" 3/ 366.

وقوله تعالى: ﴿حَكِيمًا﴾ [النساء: 130]. قال ابن عباس: يريد فيما حكم ووعظ لم أقف عليه..

وقال الكلبي: حكم على الزوج إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99..

An-Nisaa 4:130Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.