Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 121–130 of 176

121

أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًۭا

The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.

﴿يَعِدُهُمْ﴾ ما لا يُنْجِزُهُ. ﴿وَيُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يَنالُونَ. ﴿وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ وهو إظْهارُ النَّفْعِ فِيما فِيهِ الضَّرَرُ وهَذا الوَعْدُ إمّا بِالخَواطِرِ الفاسِدَةِ، أوْ بِلِسانِ أوْلِيائِهِ.

﴿أُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ مَعْدِلًا ومَهْرَبًا مِن حاصَ يَحِيصُ إذا عَدَلَ وعَنْها حالٌ مِنهُ، ولَيْسَ صِلَةً لَهُ لِأنَّهُ اسْمُ مَكانٍ وإنْ جُعِلَ مَصْدَرًا فَلا يَعْمَلُ أيْضًا فِيما قَبْلَهُ.

An-Nisaa 4:121Listen in Qur'an →
122

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًۭا

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allah, [which is] truth, and who is more truthful than Allah in statement.

﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ أيْ وعْدُهُ وعْدًا وحَقَّ ذَلِكَ حَقًّا، فالأوَّلُ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ لِأنَّ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الَّتِي قَبْلَهُ وعْدٌ، والثّانِي مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ المَوْصُولُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، ووَعْدُ اللَّهِ بِقَوْلِهِ سَنُدْخِلُهم لِأنَّهُ بِمَعْنى نَعِدُهم إدْخالَهم وحَقًّا عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ المَصْدَرِ. ﴿وَمَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ جُمْلَةٌ مُؤَكِّدَةٌ بَلِيغَةٌ، والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ مُعارَضَةُ المَواعِيدِ الشَّيْطانِيَّةِ الكاذِبَةِ لِقُرَنائِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ الصّادِقِ لِأوْلِيائِهِ، والمُبالَغَةُ في تَوْكِيدِهِ تَرْغِيبًا لِلْعِبادِ في تَحْصِيلِهِ.

An-Nisaa 4:122Listen in Qur'an →
123

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًۭا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا

Paradise is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allah a protector or a helper.

﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ أيْ لَيْسَ ما وعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوابِ يُنالُ بِأمانِيِّكم أيُّها المُسْلِمُونَ، ولا بِأمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ، وإنَّما يُنالُ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ. وقِيلَ: لَيْسَ الإيمانُ بِالتَّمَنِّي ولَكِنْ ما وقَرَ في القَلْبِ وصَدَّقَهُ العَمَلُ.

رُوِيَ « (أنَّ المُسْلِمِينَ وأهْلَ الكِتابِ افْتَخَرُوا. فَقالَ أهْلُ الكِتابِ: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم ونَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكُمْ، وقالَ المُسْلِمُونَ: نَحْنُ أوْلى مِنكم نَبِيُّنا خاتَمُ النَّبِيِّينَ، وكِتابُنا يَقْضِي عَلى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ فَنَزَلَتْ.»

وَقِيلَ: الخِطابُ مَعَ المُشْرِكِينَ ويَدُلُّ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ ذِكْرِهِمْ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ بِأمانِيِّ المُشْرِكِينَ، وهو قَوْلُهم لا جَنَّةَ ولا نارَ، وقَوْلُهم إنْ كانَ الأمْرُ كَما يَزْعُمُ هَؤُلاءِ لَنَكُونَنَّ خَيْرًا مِنهم وأحْسَنَ حالًا، ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ وهو قَوْلُهُمْ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ وقَوْلُهُمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ وقالَ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ عاجِلًا أوْ آجِلًا لِما رُوِيَ « (أنَّها لَمّا نَزَلَتْ قالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: فَمَن يَنْجُو مَعَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أما تَحْزَنُ؟ أما تَمْرَضُ؟ أما يُصِيبُكَ اللَّأْواءُ؟ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: هو ذاكَ)» .

﴿وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ ولا يَجِدُ لِنَفْسِهِ إذا جاوَزَ مُوالاةَ اللَّهِ ونُصْرَتَهُ مَن يُوالِيهِ ويَنْصُرُهُ في دَفْعِ العَذابِ عَنْهُ.

An-Nisaa 4:123Listen in Qur'an →
124

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًۭا

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ بَعْضَها أوْ شَيْئًا مِنها فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ لا يَتَمَكَّنُ مِن كُلِّها ولَيْسَ مُكَلَّفًا بِها.

﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ المُسْتَكِنِّ في يَعْمَلْ، ومِن لِلْبَيانِ أوْ مِنَ الصّالِحاتِ أيْ كائِنَةً مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى ومِن لِلِابْتِداءِ. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ حالٌ شُرِطَ اقْتِرانُ العَمَلِ بِها في اسْتِدْعاءِ الثَّوابِ المَذْكُورِ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا اعْتِدادَ بِهِ دُونَهُ فِيهِ. ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ بِنَقْصِ شَيْءٍ مِنَ الثَّوابِ وإذا لَمْ يَنْقُصْ ثَوابُ المُطِيعِ فَبِالحَرِيِّ أنْ لا يُزادَ عِقابُ العاصِي، لِأنَّ المُجازِيَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، ولِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِهِ عَقِيبَ الثَّوابِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ هُنا وفي «غافِرٍ» و «مَرْيَمَ» بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ، والباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الخاءِ.

An-Nisaa 4:124Listen in Qur'an →
125

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًۭا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا

And who is better in religion than one who submits himself to Allah while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allah took Abraham as an intimate friend.

﴿وَمَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ أخْلَصَ نَفْسَهُ لِلَّهِ لا يَعْرِفُ لَها رَبًّا سِواهُ. وقِيلَ بَذَلَ وجْهَهُ لَهُ في السُّجُودِ وفي هَذا الِاسْتِفْهامِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ مُنْتَهى ما تَبْلُغُهُ القُوَّةُ البَشَرِيَّةُ. ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ آتٍ بِالحَسَناتِ تارِكٌ لِلسَّيِّئاتِ. ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ المُوافِقَةَ لِدِينِ الإسْلامِ المُتَّفَقَ عَلى صِحَّتِها ﴿حَنِيفًا﴾ مائِلًا عَنْ سائِرِ الأدْيانِ، وهو حالٌ مِنَ المُتَّبِعِ أوْ مِنَ المِلَّةِ أوْ إبْراهِيمَ. ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلا﴾ اصْطَفاهُ وخَصَّصَهُ بِكَرامَةٍ تُشْبِهُ كَرامَةَ الخَلِيلِ عِنْدَ خَلِيلِهِ، وإنَّما أعادَ ذِكْرَهُ ولَمْ يُضْمَرْ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وتَنْصِيصًا عَلى أنَّهُ المَمْدُوحُ. والخُلَّةُ مِنَ الخِلالِ فَإنَّهُ وُدٌّ تَخَلَّلَ النَّفْسَ وخالَطَها. وقِيلَ مِنَ الخَلَلِ فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلِيلَيْنِ يَسُدُّ خَلَلَ الآخَرِ، أوْ مِنَ الخَلِّ وهو الطَّرِيقُ في الرَّمْلِ فَإنَّهُما يَتَرافَقانِ في الطَّرِيقَةِ، أوْ مِنَ الخَلَّةِ بِمَعْنى الخَصْلَةِ فَإنَّهُما يَتَوافَقانِ في الخِصالِ. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ جِيءَ بِها لِلتَّرْغِيبِ في اتِّباعِ مِلَّتِهِ ﷺ والإيذانِ بِأنَّهُ نِهايَةٌ في الحُسْنِ وغايَةُ كَمالِ البَشَرِ.

رُوِيَ « (أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ إلى خَلِيلٍ لَهُ بِمِصْرَ في أزْمَةٍ أصابَتِ النّاسَ يَمْتارُ مِنهُ فَقالَ خَلِيلُهُ: لَوْ كانَ إبْراهِيمُ يُرِيدُ لِنَفْسِهِ لَفَعَلْتُ، ولَكِنْ يُرِيدُ لِلْأضْيافِ وقَدْ أصابَنا ما أصابَ النّاسَ، فاجْتازَ غِلْمانُهُ بِبَطْحاءَ لَيِّنَةٍ فَمَلَؤُوا مِنها الغَرائِرَ حَياءٌ مِنَ النّاسِ فَلَمّا أخْبَرُوا إبْراهِيمَ ساءَهُ الخَبَرُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فَنامَ وقامَتْ سارَّةُ إلى غِرارَةٍ مِنها فَأخْرَجَتْ حُوّارى واخْتَبَزَتْ، فاسْتَيْقَظَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاشْتَمَّ رائِحَةَ الخُبْزِ فَقالَ: مِن أيْنَ لَكم هَذا؟ فَقالَتْ: مِن خَلِيلِكَ المِصْرِيِّ، فَقالَ: بَلْ هو مِن عِنْدِ خَلِيلِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَسَمّاهُ اللَّهُ خَلِيلًا» .

﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا يَخْتارُ مِنهُما مَن يَشاءُ وما يَشاءُ. وقِيلَ هو مُتَّصِلٌ بِذِكْرِ العُمّالِ مُقَرِّرٌ لِوُجُوبِ طاعَتِهِ عَلى أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ عَلى مُجازاتِهِمْ عَلى الأعْمالِ.

﴿وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ إحاطَةَ عِلْمٍ وقُدْرَةٍ فَكانَ عالِمًا بِأعْمالِهِمْ فَيُجازِيهِمْ عَلى خَيْرِها وشَرِّها.

An-Nisaa 4:125Listen in Qur'an →
126

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍۢ مُّحِيطًۭا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah, of all things, encompassing.

﴿وَمَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ أخْلَصَ نَفْسَهُ لِلَّهِ لا يَعْرِفُ لَها رَبًّا سِواهُ. وقِيلَ بَذَلَ وجْهَهُ لَهُ في السُّجُودِ وفي هَذا الِاسْتِفْهامِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ مُنْتَهى ما تَبْلُغُهُ القُوَّةُ البَشَرِيَّةُ. ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ آتٍ بِالحَسَناتِ تارِكٌ لِلسَّيِّئاتِ. ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ المُوافِقَةَ لِدِينِ الإسْلامِ المُتَّفَقَ عَلى صِحَّتِها ﴿حَنِيفًا﴾ مائِلًا عَنْ سائِرِ الأدْيانِ، وهو حالٌ مِنَ المُتَّبِعِ أوْ مِنَ المِلَّةِ أوْ إبْراهِيمَ. ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلا﴾ اصْطَفاهُ وخَصَّصَهُ بِكَرامَةٍ تُشْبِهُ كَرامَةَ الخَلِيلِ عِنْدَ خَلِيلِهِ، وإنَّما أعادَ ذِكْرَهُ ولَمْ يُضْمَرْ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وتَنْصِيصًا عَلى أنَّهُ المَمْدُوحُ. والخُلَّةُ مِنَ الخِلالِ فَإنَّهُ وُدٌّ تَخَلَّلَ النَّفْسَ وخالَطَها. وقِيلَ مِنَ الخَلَلِ فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلِيلَيْنِ يَسُدُّ خَلَلَ الآخَرِ، أوْ مِنَ الخَلِّ وهو الطَّرِيقُ في الرَّمْلِ فَإنَّهُما يَتَرافَقانِ في الطَّرِيقَةِ، أوْ مِنَ الخَلَّةِ بِمَعْنى الخَصْلَةِ فَإنَّهُما يَتَوافَقانِ في الخِصالِ. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ جِيءَ بِها لِلتَّرْغِيبِ في اتِّباعِ مِلَّتِهِ ﷺ والإيذانِ بِأنَّهُ نِهايَةٌ في الحُسْنِ وغايَةُ كَمالِ البَشَرِ.

رُوِيَ « (أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ إلى خَلِيلٍ لَهُ بِمِصْرَ في أزْمَةٍ أصابَتِ النّاسَ يَمْتارُ مِنهُ فَقالَ خَلِيلُهُ: لَوْ كانَ إبْراهِيمُ يُرِيدُ لِنَفْسِهِ لَفَعَلْتُ، ولَكِنْ يُرِيدُ لِلْأضْيافِ وقَدْ أصابَنا ما أصابَ النّاسَ، فاجْتازَ غِلْمانُهُ بِبَطْحاءَ لَيِّنَةٍ فَمَلَؤُوا مِنها الغَرائِرَ حَياءٌ مِنَ النّاسِ فَلَمّا أخْبَرُوا إبْراهِيمَ ساءَهُ الخَبَرُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فَنامَ وقامَتْ سارَّةُ إلى غِرارَةٍ مِنها فَأخْرَجَتْ حُوّارى واخْتَبَزَتْ، فاسْتَيْقَظَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاشْتَمَّ رائِحَةَ الخُبْزِ فَقالَ: مِن أيْنَ لَكم هَذا؟ فَقالَتْ: مِن خَلِيلِكَ المِصْرِيِّ، فَقالَ: بَلْ هو مِن عِنْدِ خَلِيلِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَسَمّاهُ اللَّهُ خَلِيلًا» .

﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا يَخْتارُ مِنهُما مَن يَشاءُ وما يَشاءُ. وقِيلَ هو مُتَّصِلٌ بِذِكْرِ العُمّالِ مُقَرِّرٌ لِوُجُوبِ طاعَتِهِ عَلى أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ عَلى مُجازاتِهِمْ عَلى الأعْمالِ.

﴿وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ إحاطَةَ عِلْمٍ وقُدْرَةٍ فَكانَ عالِمًا بِأعْمالِهِمْ فَيُجازِيهِمْ عَلى خَيْرِها وشَرِّها.

An-Nisaa 4:126Listen in Qur'an →
127

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ فِى يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًۭا

And they request from you, [O Muhammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allah gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allah is ever Knowing of it.

﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في مِيراثِهِنَّ إذْ سَبَبُ نُزُولِهِ « (أنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: أُخْبِرْنا أنَّكَ تُعْطِي الِابْنَةَ النِّصْفَ والأُخْتَ النِّصْفَ، وإنَّما كُنّا نُورِثُ مَن يَشْهَدُ القِتالَ ويَحُوزُ الغَنِيمَةَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: كَذَلِكَ أُمِرْتُ".»

﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ﴾ يُبَيِّنُ لَكم حُكْمَهُ فِيهِنَّ والإفْتاءُ تَبْيِينُ المُبْهَمِ. ﴿وَما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عُطِفَ عَلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى، أوْ ضَمِيرِهِ المُسْتَكِنِّ في يُفْتِيكم وساغَ لِلْفَصْلِ فَيَكُونُ الإفْتاءُ مُسْنَدًا إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وإلى ما في القُرْآنِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ ونَحْوَهُ، والفِعْلُ الواحِدُ يُنْسَبُ إلى فاعِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِاعْتِبارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ونَظِيرُهُ أغْنانِي زَيْدٌ وعَطاؤُهُ، أوِ اسْتِئْنافٌ مُعْتَرِضٌ لِتَعْظِيمِ المَتْلُوِّ عَلَيْهِمْ عَلى أنَّ ما يُتْلى عَلَيْكم مُبْتَدَأٌ وفي الكِتابِ خَبَرُهُ. والمُرادُ بِهِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ عَلى مَعْنى ويُبَيِّنَ لَكم ما يُتْلى عَلَيْكم أوْ يُخْفَضَ عَلى القَسَمِ كَأنَّهُ قِيلَ: وأُقْسِمُ بِما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ، ولا يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى المَجْرُورِ في فِيهِنَّ لِاخْتِلالِهِ لَفْظًا ومَعْنًى ﴿فِي يَتامى النِّساءِ﴾ صِلَةُ يُتْلى إنْ عُطِفَ المَوْصُولُ عَلى ما قَبْلَهُ أيْ يُتْلى عَلَيْكم في شَأْنِهِنَّ وإلّا فَبَدَلٌ مِن فِيهِنَّ، أوْ صِلَةٌ أُخْرى لِيُفْتِيكم عَلى مَعْنى اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ بِسَبَبِ يَتامى النِّساءِ كَما تَقُولُ: كَلَّمْتُكَ اليَوْمَ في زَيْدٍ، وهَذِهِ الإضافَةُ بِمَعْنى مَن لِأنَّها إضافَةُ الشَّيْءِ إلى جِنْسِهِ. وقُرِئَ «يَيامى» بِياءَيْنِ عَلى أنَّهُ أيامى فَقُلِبَتْ هَمْزَتُهُ ياءً. ﴿اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ أيْ فُرِضَ لَهُنَّ مِنَ المِيراثِ ﴿وَتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ في أنْ تَنْكِحُوهُنَّ، أوْ عَنْ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ. فَإنَّ أوْلِياءَ اليَتامى كانُوا أيْ يَرْغَبُونَ فِيهِنَّ إنْ كُنَّ جَمِيلاتٍ ويَأْكُلُونَ ما لَهُنَّ، وإلّا كانُوا يَعْضُلُونَهُنَّ طَمَعًا في مِيراثِهِنَّ والواوُ تَحْتَمِلُ الحالَ والعَطْفَ، ولَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ إذْ لا يَلْزَمُ مِنَ الرَّغْبَةِ في نِكاحِها جَرَيانُ العَقْدِ في صِغَرِها.

﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾ عُطِفَ عَلى يَتامى النِّساءِ، والعَرَبُ ما كانُوا يُوَرِّثُونَهم كَما لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ. ﴿وَأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أيْضًا عُطِفَ عَلَيْهِ أيْ ويُفْتِيكم أوْ ما يُتْلى في أنْ تَقُومُوا، هَذا إذا جَعَلْتَ في يَتامى صِلَةً لِأحَدِهِما فَإنْ جَعَلْتَهُ بَدَلًا فالوَجْهُ نَصْبُهُما عَطْفًا عَلى مَوْضِعِ فِيهِنَّ، ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ وأنْ تَقُومُوا بِإضْمارِ فِعْلٍ أيْ: ويَأْمُرُكم أنْ تَقُومُوا، وهو خِطابٌ لِلْأئِمَّةِ في أنْ يَنْظُرُوا لَهم ويَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ، أوْ لِلْقِوامِ بِالنَّصَفَةِ في شَأْنِهِمْ. ﴿وَما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ وعْدٌ لِمَن آثَرَ الخَيْرَ في ذَلِكَ.

An-Nisaa 4:127Listen in Qur'an →
128

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess. But if you do good and fear Allah - then indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

﴿وَإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ تَوَقَّعَتْ مِنهُ لِما ظَهَرَ لَها مِنَ المَخايِلِ، وامْرَأةٌ فاعِلُ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ.

﴿نُشُوزًا﴾ تَجافِيًا عَنْها وتَرَفُّعًا عَنْ صُحْبَتِها كَراهَةً لَها ومَنعًا لِحُقُوقِها. ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بِأنْ يُقِلَّ مُجالَسَتَها ومُحادَثَتَها. ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ أنْ يَتَصالَحا بِأنْ تَحُطَّ لَهُ بَعْضَ المَهْرِ، أوِ القَسْمِ، أوْ تَهَبَ لَهُ شَيْئًا تَسْتَمِيلُهُ بِهِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ أنْ يُصْلِحا مِن أصْلَحَ بَيْنَ المُتَنازِعِينَ، وعَلى هَذا جازَ أنْ يَنْتَصِبَ صُلْحًا عَلى المَفْعُولِ بِهِ، وبَيْنَهُما ظَرْفٌ أوْ حالٌ مِنهُ أوْ عَلى المَصْدَرِ كَما في القِراءَةِ الأُولى والمَفْعُولُ بَيْنَهُما أوْ هو مَحْذُوفٌ. وقُرِئَ «يُصْلِحا» مِن أصْلَحَ بِمَعْنى اصْطَلَحَ. ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ مِنَ الفُرْقَةِ أوْ سُوءِ العِشْرَةِ أوْ مِنَ الخُصُومَةِ. ولا يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ التَّفْضِيلُ بَلْ بَيانُ أنَّهُ مِنَ الخُيُورِ كَما أنَّ الخُصُومَةَ مِنَ الشُّرُورِ، وهو اعْتِراضٌ وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ ولِذَلِكَ اغْتَفَرَ عَدَمَ مُجانَسَتِهِما، والأوَّلُ لِلتَّرْغِيبِ في المُصالَحَةِ، والثّانِي لِتَمْهِيدِ العُذْرِ في المُماكَسَةِ. ومَعْنى إحْضارِ الأنْفُسِ الشُّحَّ جَعْلُها حاضِرَةً لَهُ مَطْبُوعَةً عَلَيْهِ، فَلا تَكادُ المَرْأةُ تَسْمَحُ بِالإعْراضِ عَنْها والتَّقْصِيرِ في حَقِّها ولا الرَّجُلُ يَسْمَحُ بِأنْ يُمْسِكَها ويَقُومَ بِحَقِّها عَلى ما يَنْبَغِي إذا كَرِهَها أوْ أحَبَّ غَيْرَها. ﴿وَإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العِشْرَةِ. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ النُّشُوزَ والإعْراضَ ونَقْصَ الحَقِّ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الإحْسانِ والخُصُومَةِ. ﴿خَبِيرًا﴾ عَلِيمًا بِهِ وبِالغَرَضِ فِيهِ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ، أقامَ كَوْنَهُ عالِمًا بِأعْمالِهِمْ مَقامَ إثابَتِهِ إيّاهم عَلَيْها الَّذِي هو في الحَقِيقَةِ جَوابُ الشَّرْطِ إقامَةً لِلسَّبَبِ مَقامَ المُسَبِّبِ.

An-Nisaa 4:128Listen in Qur'an →
129

وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging. And if you amend [your affairs] and fear Allah - then indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ لِأنَّ العَدْلَ أنْ لا يَقَعَ مَيْلٌ ألْبَتَّةَ وهو مُتَعَذِّرٌ فَلِذَلِكَ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَسِّمُ بَيْنَ نِسائِهِ فَيَعْدِلُ ويَقُولُ: «هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تُؤاخِذْنِي فِيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ» .

﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ أيْ عَلى تَحَرِّي ذَلِكَ وبالَغْتُمْ فِيهِ. ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ بِتَرْكِ المُسْتَطاعِ والجَوْرِ عَلى المَرْغُوبِ عَنْها، فَإنَّ ما لا يُدْرَكُ كُلُّهُ لا يُتْرَكُ كُلُّهُ. ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ الَّتِي لَيْسَتْ ذاتَ بَعْلٍ ولا مُطَلَّقَةً.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يَمِيلُ مَعَ إحْداهُما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وأحَدُ شِقَّيْهِ مائِلٌ» .

﴿وَإنْ تُصْلِحُوا﴾ ما كُنْتُمْ تُفْسِدُونَ مِن أُمُورِهِنَّ. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ فِيمَ يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمانِ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَغْفِرُ لَكم ما مَضى مِن مَيْلِكم.

﴿وَإنْ يَتَفَرَّقا﴾ وقُرِئَ «وَإنْ يَتَفارَقا» أيْ: وإنْ يُفارِقْ كُلٌّ مِنهُما صاحِبَهُ. ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلا﴾ مِنهُما عَنِ الآخَرِ بِبَدَلٍ أوْ سَلْوَةٍ. ﴿مِن سَعَتِهِ﴾ غِناهُ وقُدْرَتِهِ. ﴿وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا﴾ مُقْتَدِرًا مُتْقِنًا في أفْعالِهِ وأحْكامِهِ.

An-Nisaa 4:129Listen in Qur'an →
130

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّۭا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًۭا

But if they separate [by divorce], Allah will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allah Encompassing and Wise.

﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ لِأنَّ العَدْلَ أنْ لا يَقَعَ مَيْلٌ ألْبَتَّةَ وهو مُتَعَذِّرٌ فَلِذَلِكَ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَسِّمُ بَيْنَ نِسائِهِ فَيَعْدِلُ ويَقُولُ: «هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تُؤاخِذْنِي فِيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ» .

﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ أيْ عَلى تَحَرِّي ذَلِكَ وبالَغْتُمْ فِيهِ. ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ بِتَرْكِ المُسْتَطاعِ والجَوْرِ عَلى المَرْغُوبِ عَنْها، فَإنَّ ما لا يُدْرَكُ كُلُّهُ لا يُتْرَكُ كُلُّهُ. ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ الَّتِي لَيْسَتْ ذاتَ بَعْلٍ ولا مُطَلَّقَةً.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يَمِيلُ مَعَ إحْداهُما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وأحَدُ شِقَّيْهِ مائِلٌ» .

﴿وَإنْ تُصْلِحُوا﴾ ما كُنْتُمْ تُفْسِدُونَ مِن أُمُورِهِنَّ. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ فِيمَ يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمانِ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَغْفِرُ لَكم ما مَضى مِن مَيْلِكم.

﴿وَإنْ يَتَفَرَّقا﴾ وقُرِئَ «وَإنْ يَتَفارَقا» أيْ: وإنْ يُفارِقْ كُلٌّ مِنهُما صاحِبَهُ. ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلا﴾ مِنهُما عَنِ الآخَرِ بِبَدَلٍ أوْ سَلْوَةٍ. ﴿مِن سَعَتِهِ﴾ غِناهُ وقُدْرَتِهِ. ﴿وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا﴾ مُقْتَدِرًا مُتْقِنًا في أفْعالِهِ وأحْكامِهِ.

An-Nisaa 4:130Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.