Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 121–130 of 176

121

أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًۭا

The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.

شرح الكلمات:

أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.

إن يدعون: أي ما يدعون.

إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.

مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.

نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.

فليبتكن: فليقطعن.

خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.

الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.

يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.

وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟

وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.

٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.

٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.

٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.

٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.

An-Nisaa 4:121Listen in Qur'an →
122

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًۭا

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allah, [which is] truth, and who is more truthful than Allah in statement.

شرح الكلمات:

آمنوا: صدقوا بالله ورسوله.

وعملوا الصالحات: الطاعات إذ كل طاعة لله ورسوله هي عمل صالح.

قيلاً: أي قولاً.

معنى الآية الكريمة:

لما بين تعالى جزاء الشرك والمشركين عبدة الشيطان بين في هذه الآية جزاء التوحيد والموحدين عبيد الرحمن عز وجل، وأنه تعالى سيدخلهم بعد موتهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وأن خلودهم مقدر فيها بإذن الله ربهم فلا يخرجون منها أبداً وعدهم ربهم بهذا وعد الصدق، وليس هناك من هو أصدق وعداً ولا قولا من الله تعالى.

هداية الآية

من هداية الآية

١- الإيمان الصادق والعمل الصحيح الصالح هما مفتاح الجنة وسبب دخولها.

٢- صِدْق وعْدِ الله تعالى، وصِدق قوله عز وجل.

٣- وجوب صِدق الوعد من العبد لأن خلف الوعد من النفاق لحديث «وإذا واعد أخلف». ٤- وجوب صدق القول والحديث لأن الكذب من النفاق لحديث وإذا حدث كذب.

An-Nisaa 4:122Listen in Qur'an →
123

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًۭا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا

Paradise is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allah a protector or a helper.

شرح الكلمات:

أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.

أهل الكتاب: اليهود والنصارى.

سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.

ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.

نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.

ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.

خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.

محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.

٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.

٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.

٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.

٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.

An-Nisaa 4:123Listen in Qur'an →
124

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًۭا

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

شرح الكلمات:

أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.

أهل الكتاب: اليهود والنصارى.

سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.

ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.

نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.

ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.

خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.

محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.

٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.

٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.

٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.

٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.

An-Nisaa 4:124Listen in Qur'an →
125

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًۭا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا

And who is better in religion than one who submits himself to Allah while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allah took Abraham as an intimate friend.

شرح الكلمات:

أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.

أهل الكتاب: اليهود والنصارى.

سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.

ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.

نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.

ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.

خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.

محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.

٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.

٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.

٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.

٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.

An-Nisaa 4:125Listen in Qur'an →
126

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍۢ مُّحِيطًۭا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah, of all things, encompassing.

شرح الكلمات:

أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.

أهل الكتاب: اليهود والنصارى.

سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.

ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.

نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.

ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.

خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.

محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.

٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.

٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.

٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.

٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.

An-Nisaa 4:126Listen in Qur'an →
127

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ فِى يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًۭا

And they request from you, [O Muhammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allah gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allah is ever Knowing of it.

شرح الكلمات:

يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.

وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.

ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.

بالقسط: بالعدل.

نشوزاً: ترفعاً وعدم طاعة.

وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً.

فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.

من سعته: من رزقه الواسع.

وكان الله واسعاً حكيما: واسع الفضل حكيماً يعطي فضله حسب علمه وحكمته.

معنى الآيات:

هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكماً شرعياً خاصا فالأولى [١٢٧] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائداً في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآناً ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿وما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضاً إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئاً. وقوله ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آية ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية.

فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمراً إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله: ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.

هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ.....﴾ إلخ.

أما الآية الثانية [١٢٨] ﴿وإنِ ٱمْرَأَةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوْ إعْراضاً فَلا جُناْحَ عَلَيْهِمَآ أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً﴾ فقد تضمنت حكماً عادلاً رحيماً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿وٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿وأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح …

An-Nisaa 4:127Listen in Qur'an →
128

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess. But if you do good and fear Allah - then indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

شرح الكلمات:

يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.

وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.

ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.

بالقسط: بالعدل.

نشوزاً: ترفعاً وعدم طاعة.

وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً.

فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.

من سعته: من رزقه الواسع.

وكان الله واسعاً حكيما: واسع الفضل حكيماً يعطي فضله حسب علمه وحكمته.

معنى الآيات:

هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكماً شرعياً خاصا فالأولى [١٢٧] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائداً في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآناً ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿وما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضاً إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئاً. وقوله ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آية ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية.

فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمراً إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله: ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.

هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ.....﴾ إلخ.

أما الآية الثانية [١٢٨] ﴿وإنِ ٱمْرَأَةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوْ إعْراضاً فَلا جُناْحَ عَلَيْهِمَآ أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً﴾ فقد تضمنت حكماً عادلاً رحيماً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿وٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿وأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح …

An-Nisaa 4:128Listen in Qur'an →
129

وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging. And if you amend [your affairs] and fear Allah - then indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.

وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.

ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.

بالقسط: بالعدل.

نشوزاً: ترفعاً وعدم طاعة.

وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً.

فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.

من سعته: من رزقه الواسع.

وكان الله واسعاً حكيما: واسع الفضل حكيماً يعطي فضله حسب علمه وحكمته.

معنى الآيات:

هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكماً شرعياً خاصا فالأولى [١٢٧] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائداً في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآناً ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿وما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضاً إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئاً. وقوله ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آية ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية.

فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمراً إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله: ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.

هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ.....﴾ إلخ.

أما الآية الثانية [١٢٨] ﴿وإنِ ٱمْرَأَةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوْ إعْراضاً فَلا جُناْحَ عَلَيْهِمَآ أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً﴾ فقد تضمنت حكماً عادلاً رحيماً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿وٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿وأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح …

An-Nisaa 4:129Listen in Qur'an →
130

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّۭا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًۭا

But if they separate [by divorce], Allah will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allah Encompassing and Wise.

شرح الكلمات:

يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.

وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.

ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.

بالقسط: بالعدل.

نشوزاً: ترفعاً وعدم طاعة.

وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً.

فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.

من سعته: من رزقه الواسع.

وكان الله واسعاً حكيما: واسع الفضل حكيماً يعطي فضله حسب علمه وحكمته.

معنى الآيات:

هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكماً شرعياً خاصا فالأولى [١٢٧] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائداً في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآناً ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿وما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضاً إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئاً. وقوله ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آية ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية.

فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمراً إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله: ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.

هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ.....﴾ إلخ.

أما الآية الثانية [١٢٨] ﴿وإنِ ٱمْرَأَةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوْ إعْراضاً فَلا جُناْحَ عَلَيْهِمَآ أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً﴾ فقد تضمنت حكماً عادلاً رحيماً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿وٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿وأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح …

An-Nisaa 4:130Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.