Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 111–120 of 176

111

وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًۭا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And whoever commits a sin only earns it against himself. And Allah is ever Knowing and Wise.

﴿وَمَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ فَلا يَتَعَدّاهُ وبالُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَهو عالِمٌ بِفِعْلِهِ حَكِيمٌ في مُجازاتِهِ. ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صَغِيرَةً أوْ ما لا عَمْدَ فِيهِ. ﴿أوْ إثْمًا﴾ كَبِيرَةً أوْ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ. ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ كَما رَمى طُعْمَةُ زَيْدًا، ووَحَّدَ الضَّمِيرَ لِمَكانِ أوْ. ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ بِسَبَبِ رَمْيِ البَرِيءِ وتَبْرِئَةِ النَّفْسِ الخاطِئَةِ، ولِذَلِكَ سَوّى بَيْنَهُما وإنْ كانَ مُقْتَرِفَ أحَدِهِما دُونَ مُقْتَرِفِ الآخَرِ.

An-Nisaa 4:111Listen in Qur'an →
112

وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًۭا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًۭٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

﴿وَمَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ فَلا يَتَعَدّاهُ وبالُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَهو عالِمٌ بِفِعْلِهِ حَكِيمٌ في مُجازاتِهِ. ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صَغِيرَةً أوْ ما لا عَمْدَ فِيهِ. ﴿أوْ إثْمًا﴾ كَبِيرَةً أوْ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ. ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ كَما رَمى طُعْمَةُ زَيْدًا، ووَحَّدَ الضَّمِيرَ لِمَكانِ أوْ. ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ بِسَبَبِ رَمْيِ البَرِيءِ وتَبْرِئَةِ النَّفْسِ الخاطِئَةِ، ولِذَلِكَ سَوّى بَيْنَهُما وإنْ كانَ مُقْتَرِفَ أحَدِهِما دُونَ مُقْتَرِفِ الآخَرِ.

An-Nisaa 4:112Listen in Qur'an →
113

وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍۢ ۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًۭا

And if it was not for the favor of Allah upon you, [O Muhammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allah has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allah upon you been great.

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ﴾ بِإعْلامِ ما هم عَلَيْهِ بِالوَحْيِ، والضَّمِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ أيْ مِن بَنِي ظُفَرَ. ﴿أنْ يُضِلُّوكَ﴾ عَنِ القَضاءِ بِالحَقِّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالحالِ، والجُمْلَةُ جَوابُ لَوْلا ولَيْسَ القَصْدُ فِيهِ إلى نَفْيِ هَمِّهِمْ بَلْ إلى نَفْيِ تَأْثِيرِهِ فِيهِ. ﴿وَما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ لِأنَّهُ ما أزَلَّكَ عَنِ الحَقِّ وعادَ وبالُهُ عَلَيْهِمْ. ﴿وَما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَصَمَكَ وما خَطَرَ بِبالِكَ كانَ اعْتِمادًا مِنكَ عَلى ظاهِرِ الأمْرِ لا مَيْلًا في الحُكْمِ، ومِن شَيْءٍ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ أيِ شَيْءٌ مِنَ الضَّرَرِ ﴿وَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ مِن خَفِيّاتِ الأُمُورِ، أوْ مِن أُمُورِ الدِّينِ والأحْكامِ. ﴿وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ إذْ لا فَضْلَ أعْظَمُ مِنَ النُّبُوَّةِ.

An-Nisaa 4:113Listen in Qur'an →
114

۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allah - then We are going to give him a great reward.

﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ مِن مُتَناجَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ هم نَجْوى﴾ أوْ مِن تَناجِيهِمْ فَقَوْلُهُ: ﴿إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ﴾ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ إلّا نَجْوى مَن أمَرَ أوْ عَلى الِانْقِطاعِ بِمَعْنى ولَكِنَّ مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ فَفي نَجْواهُ الخَيْرُ، والمَعْرُوفُ كُلُّ ما يَسْتَحْسِنُهُ الشَّرْعُ ولا يُنْكِرُهُ العَقْلُ. وفُسِّرَ هاهُنا بِالقَرْضِ وإغاثَةِ المَلْهُوفِ وصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وسائِرِ ما فُسِّرَ بِهِ. ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ أوْ إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ. ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بُنِيَ الكَلامُ عَلى الأمْرِ ورُتِّبَ الجَزاءُ عَلى الفِعْلِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ لَمّا دَخَلَ الآمِرُ في زُمْرَةِ الخَيِّرِينَ كانَ الفاعِلُ أدْخَلَ فِيهِمْ، وأنَّ العُمْدَةَ والغَرَضَ هو الفِعْلُ واعْتِبارُ الأمْرِ مِن حَيْثُ إنَّهُ وصْلَةٌ إلَيْهِ، وقُيِّدَ الفِعْلُ بِأنْ يَقُولَ لِطَلَبِ مَرْضاةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، لِأنَّ الأعْمالَ بِالنِّيّاتِ وأنَّ كُلَّ مَن فَعَلَ خَيْرًا رِياءً وسُمْعَةً لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ مِنَ اللَّهِ أجْرًا. ووَصَفَ الأجْرَ بِالعَظْمِ تَنْبِيهًا عَلى حَقارَةِ ما فاتَ في جَنْبِهِ مِن أعْراضِ الدُّنْيا. وقَرَأ حَمْزَةُ وأبُو عَمْرٍو يُؤْتِيهِ بِالياءِ.

An-Nisaa 4:114Listen in Qur'an →
115

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ يُخالِفُهُ، مِنَ الشَّقِّ فَإنَّ كُلًّا مِنَ المُتَخالِفِينَ في شَقٍّ غَيْرِ شَقِّ الآخَرِ. ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ ظَهَرَ لَهُ الحَقُّ بِالوُقُوفِ عَلى المُعْجِزاتِ. ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ غَيْرَ ما هم عَلَيْهِ مِنِ اعْتِقادٍ أوْ عَمَلٍ. ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ نَجْعَلُهُ والِيًا لِما تَوَلّى مِنَ الضَّلالِ، ونُخَلِّ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما اخْتارَهُ. ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ونُدْخِلْهُ فِيها. وقُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ مِن صَلاةٍ. ﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ جَهَنَّمُ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى حُرْمَةِ مُخالَفَةِ الإجْماعِ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى رَتَّبَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلى المُشاقَّةِ واتِّباعِ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ إمّا لِحُرْمَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما أوْ أحَدِهِما أوِ الجَمْعِ بَيْنَهُما، والثّانِي باطِلٌ إذْ يَقْبُحُ أنْ يُقالَ مَن شَرِبَ الخَمْرَ وأكَلَ الخُبْزَ اسْتَوْجَبَ الحَدَّ، وكَذا الثّالِثُ لِأنَّ المُشاقَّةَ مُحَرَّمَةٌ ضُمَّ إلَيْها غَيْرُها أوْ لَمْ يُضَمَّ، وإذا كانَ اتِّباعُ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ مُحَرَّمًا كانَ اتِّباعُ سَبِيلِهِمْ واجِبًا، لِأنَّ تَرْكَ اتِّباعِ سَبِيلِهِمْ مِمَّنْ عَرَفَ سَبِيلَهُمُ اتِّباعُ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ، وقَدِ اسْتَقْصَيْتُ الكَلامَ فِيهِ في مِرْصادِ الأفْهامِ إلى مَبادِئِ الأحْكامِ.

An-Nisaa 4:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly gone far astray.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ، أوْ لِقِصَّةِ طُعْمَةَ. وقِيلَ «جاءَ شَيْخٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: إنِّي شَيْخٌ مُنْهَمِكٌ في الذُّنُوبِ إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا مُنْذُ عَرَفْتُهُ وآمَنتُ بِهِ ولَمْ أتَّخِذْ مِن دُونِهِ ولِيًّا، ولَمْ أُوقِعِ المَعاصِيَ جُرْأةً، وما تَوَهَّمْتُ طَرْفَةَ عَيْنٍ أنِّي أُعْجِزُ اللَّهَ هَرَبًا، وإنِّي لَنادِمٌ تائِبٌ فَما تَرى حالِي عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. فَنَزَلَتْ» ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ عَنِ الحَقِّ فَإنَّ الشِّرْكَ أعْظَمُ أنْواعِ الضَّلالَةِ وأبْعَدُها عَنِ الصَّوابِ والِاسْتِقامَةِ، وإنَّما ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى فَقَدِ افْتَرى لِأنَّها مُتَّصِلَةٌ بِقِصَّةِ أهْلِ الكِتابِ، ومَنشَأُ شِرْكِهِمْ كانَ نَوْعَ افْتِراءٍ وهو دَعْوى التَّبَنِّي عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

An-Nisaa 4:116Listen in Qur'an →
117

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَٰنًۭا مَّرِيدًۭا

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan.

﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ يَعْنِي اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ ونَحْوَها، كانَ لِكُلِّ حَيٍّ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ ويُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ وذَلِكَ إمّا لِتَأْنِيثِ أسْمائِها كَما قالَ:

؎ وما ذَكَرٌ فَإنْ يَسْمَن فَأُنْثى ∗∗∗ شَدِيدُ الأزْمِ لَيْسَ لَهُ ضُرُوسٌ

فَإنَّهُ عَنى القُرادَ وهو ما كانَ صَغِيرًا سُمِّيَ قُرادًا فَإذا كَبُرَ سُمِّيَ حَلَمَةً، أوْ لِأنَّها كانَتْ جَماداتٍ والجَماداتُ تُؤَنَّثُ مِن حَيْثُ إنَّها ضاهَتِ الإناثَ لا نَفْعًا لَها، ولَعَلَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَها بِهَذا الِاسْمِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم يَعْبُدُونَ ما يُسَمُّونَهُ إناثًا لِأنَّهُ يَنْفَعِلُ ولا يَفْعَلُ، ومِن حَقِّ المَعْبُودِ أنْ يَكُونَ فاعِلًا غَيْرَ مُنْفَعِلٍ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلى تَناهِي جَهْلِهِمْ وفَرْطِ حَماقَتِهِمْ. وقِيلَ المُرادُ المَلائِكَةُ لِقَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، سُبْحانَهُ وتَعالى، وهو جَمْعُ أُنْثى كَرَبابٍ ورُبِّي، وقُرِئَ «أُنْثى» عَلى التَّوْحِيدِ وأُنِّثا عَلى أنَّهُ جَمْعُ أنِيثٍ كَخُبْثى وخَبِيثٍ، ووُثُنًا بِالتَّخْفِيفِ ووُثُّنًا بِالتَّثْقِيلِ وهو جَمْعُ وثَنٍ كَأسَدٍ وأُسُدٍ وأُسْدٍ وأُثُنًا أُثْنًا بِهِما عَلى قَلْبِ الواوِ لِضَمِّها هَمْزَةً. ﴿وَإنْ يَدْعُونَ﴾ وإنْ يَعْبُدُونَ بِعِبادَتِها. ﴿إلا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ لِأنَّهُ الَّذِي أمَرَهم بِعِبادَتِها وأغْراهم عَلَيْها، فَكَأنَّ طاعَتَهُ في ذَلِكَ عِبادَةٌ لَهُ، والمارِدُ والمَرِيدُ الَّذِي لا يُعَلِّقُ بِخَيْرٍ. وأصْلُ التَّرْكِيبِ لِلْمُلابَسَةِ. ومِنهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ وغُلامٌ أمْرَدُ وشَجَرَةٌ مَرْداءُ لِلَّتِي تَناثَرَ ورَقُها.

An-Nisaa 4:117Listen in Qur'an →
118

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

Whom Allah has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.

﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِلشَّيْطانِ. ﴿وَقالَ لأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ أيْ شَيْطانًا مَرِيدًا جامِعًا بَيْنَ لَعْنَةِ اللَّهِ، وهَذا القَوْلُ الدّالُّ عَلى فَرْطِ عَداوَتِهِ لِلنّاسِ.

وَقَدْ بَرْهَنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أوَّلًا عَلى أنَّ الشِّرْكَ ضَلالٌ في الغايَةِ عَلى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ، بِأنَّ ما يُشْرِكُونَ بِهِ يَنْفَعِلُ ولا يَفْعَلُ فِعْلًا اخْتِيارِيًّا، وذَلِكَ يُنافِي الأُلُوهِيَّةَ غايَةَ المُنافاةِ، فَإنَّ الإلَهَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ فاعِلًا غَيْرَ مُنْفَعِلٍ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأنَّهُ عِبادَةُ الشَّيْطانِ وهي أفْظَعُ الضَّلالِ لِثَلاثَةِ أوْجُهٍ. الأوَّلُ: أنَّهُ مُرِيدٌ مُنْهَمِكٌ في الضَّلالِ لا يُعَلِّقُ بِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ والهُدى، فَتَكُونُ طاعَتُهُ ضَلالًا بَعِيدًا عَنِ الهُدى. والثّانِي: أنَّهُ مَلْعُونٌ لِضَلالِهِ فَلا تَسْتَجْلِبُ مُطاوَعَتُهُ سِوى الضَّلالِ واللَّعْنِ. والثّالِثُ: أنَّهُ في غايَةِ العَداوَةِ والسَّعْيِ في إهْلاكِهِمْ، ومُوالاةُ مَن هَذا شَأْنُهُ غايَةُ الضَّلالِ فَضْلًا عَنْ عِبادَتِهِ. والمَفْرُوضُ المَقْطُوعُ أيْ نَصِيبًا قُدِّرَ لِي وفَرْضٌ مِن قَوْلِهِمْ فَرَضَ لَهُ في العَطاءِ.

An-Nisaa 4:118Listen in Qur'an →
119

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَٰمِ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيًّۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًۭا مُّبِينًۭا

And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allah." And whoever takes Satan as an ally instead of Allah has certainly sustained a clear loss.

﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عَنِ الحَقِّ. ﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ الأمانِيَّ الباطِلَةَ كَطُولِ الحَياةِ وأنْ لا بَعْثَ ولا عِقابَ.

﴿وَلآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يَشُقُّونَها لِتَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ وهي عِبارَةٌ عَمّا كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُ بِالبَحائِرِ والسَّوائِبِ، وإشارَةٌ إلى تَحْرِيمِ ما أحَلَّ ونَقْصِ كُلِّ ما خَلَقَ كامِلًا بِالفِعْلِ أوِ القُوَّةِ. ﴿وَلآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ عَنْ وجْهِهِ وصُورَتِهِ أوْ صِفَتِهِ. ويَنْدَرِجُ فِيهِ ما قِيلَ مِن فَقْءِ عَيْنِ الحامِي، وخِصاءِ العَبِيدِ، والوَشْمِ، والوَشْرِ، واللِّواطِ، والسَّحْقِ، ونَحْوِ ذَلِكَ وعِبادَةِ الشَّمْسِ، والقَمَرِ، وتَغْيِيرِ فِطْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي الإسْلامُ، واسْتِعْمالِ الجَوارِحِ والقُوى فِيما لا يَعُودُ عَلى النَّفْسِ كَمالًا ولا يُوجِبُ لَها مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى زُلْفى.

وَعُمُومُ اللَّفْظِ يَمْنَعُ الخِصاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الفُقَهاءَ رَخَّصُوا في خِصاءِ البَهائِمِ لِلْحاجَةِ. والجُمَلُ الأرْبَعُ حِكايَةٌ عَمّا ذَكَرَهُ الشَّيْطانُ نُطْقًا أوْ أتاهُ فِعْلًا. ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِإيثارِهِ ما يَدْعُو إلَيْهِ عَلى ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ومُجاوَزَتِهِ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى طاعَتِهِ. ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا﴾ إذا ضَيَّعَ رَأْسَ مالِهِ وبَدَّلَ بِمَكانِهِ مِنَ الجَنَّةِ مَكانًا مِنَ النّارِ.

An-Nisaa 4:119Listen in Qur'an →
120

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا

Satan promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.

﴿يَعِدُهُمْ﴾ ما لا يُنْجِزُهُ. ﴿وَيُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يَنالُونَ. ﴿وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ وهو إظْهارُ النَّفْعِ فِيما فِيهِ الضَّرَرُ وهَذا الوَعْدُ إمّا بِالخَواطِرِ الفاسِدَةِ، أوْ بِلِسانِ أوْلِيائِهِ.

﴿أُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ مَعْدِلًا ومَهْرَبًا مِن حاصَ يَحِيصُ إذا عَدَلَ وعَنْها حالٌ مِنهُ، ولَيْسَ صِلَةً لَهُ لِأنَّهُ اسْمُ مَكانٍ وإنْ جُعِلَ مَصْدَرًا فَلا يَعْمَلُ أيْضًا فِيما قَبْلَهُ.

An-Nisaa 4:120Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.