Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 111–120 of 176

111

وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًۭا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And whoever commits a sin only earns it against himself. And Allah is ever Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

سوءاً: السوء: ما يسيء إلى النفس أو إلى الغير.

أو يظلم نفسه: ظلم النفس: بغشيان الذنوب وارتكاب الخطايا.

إثماً: الإثم: ما كان ضاراً بالنفس فاسداً.

بريئاً: البريء: من لم يجن جناية قد اتهم بها.

احتمل بهتاناً: تحمل بهتاناً: وهو الكذب المحير لمن رمي به.

الكتاب والحكمة: الكتاب: القرآن والحكمة السنة.

معنى الآيات:

هذا السياق معطوف على سابقه في حادثة طعمة بن أبيرق وهو يحمل الرحمة الإلهية لأولئك الذين تورطوا في الوقوف إلى جنب الخائن ابن أبيرق فأخبرهم تعالى أن من يعمل سوءاً يؤذي به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب ذنب من الذنوب ثم يتوب إلى الله تعالى باستغفاره والإنابة إليه يتب الله تعالى عليه ويقبل توبته وهو معنى قوله تعالى في الآية [١١٠] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يغفر له ويرحمه.

قوله تعالى ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْماً﴾ أي ذنباً من الذنوب صغيرها وكبيرها ﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ إذ هي التي تتدسّى به وتؤاخذ بمقتضاه إن لم يغفر لها. ولا يؤاخذ به غيرها وكان الله عليماً أي بذنوب عباده حكيماً أي في مجازاتهم بذنوبهم فلا يؤاخذ نفساً بغير ما اكتسبت ويترك نفساً قد اكتسبت [١١٢] يخبر تعالى أن من يرتكب خطيئة ضد أحد، أو يكسب إثماً ويرمي به أحداً بريئاً منه قد تحمل تبعة عظيمة قد تصليه نار جهنم وهو معنى قوله: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتاناً وإثْماً مُّبِيناً﴾.

وفي الآية [١١٣] يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾، والمراد بالطائفة التي ذكر الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ﴾، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى: ﴿وأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ التوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه.

٢- عظم ذنب من يكذب على البرءاء، ويتهم الأمناء بالخيانة.

٣- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول ﷺ كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البريء إلا أن الله عصمه.

٤- عاقبة الظلم عائدة على الظالم.

An-Nisaa 4:111Listen in Qur'an →
112

وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًۭا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًۭٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

شرح الكلمات:

سوءاً: السوء: ما يسيء إلى النفس أو إلى الغير.

أو يظلم نفسه: ظلم النفس: بغشيان الذنوب وارتكاب الخطايا.

إثماً: الإثم: ما كان ضاراً بالنفس فاسداً.

بريئاً: البريء: من لم يجن جناية قد اتهم بها.

احتمل بهتاناً: تحمل بهتاناً: وهو الكذب المحير لمن رمي به.

الكتاب والحكمة: الكتاب: القرآن والحكمة السنة.

معنى الآيات:

هذا السياق معطوف على سابقه في حادثة طعمة بن أبيرق وهو يحمل الرحمة الإلهية لأولئك الذين تورطوا في الوقوف إلى جنب الخائن ابن أبيرق فأخبرهم تعالى أن من يعمل سوءاً يؤذي به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب ذنب من الذنوب ثم يتوب إلى الله تعالى باستغفاره والإنابة إليه يتب الله تعالى عليه ويقبل توبته وهو معنى قوله تعالى في الآية [١١٠] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يغفر له ويرحمه.

قوله تعالى ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْماً﴾ أي ذنباً من الذنوب صغيرها وكبيرها ﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ إذ هي التي تتدسّى به وتؤاخذ بمقتضاه إن لم يغفر لها. ولا يؤاخذ به غيرها وكان الله عليماً أي بذنوب عباده حكيماً أي في مجازاتهم بذنوبهم فلا يؤاخذ نفساً بغير ما اكتسبت ويترك نفساً قد اكتسبت [١١٢] يخبر تعالى أن من يرتكب خطيئة ضد أحد، أو يكسب إثماً ويرمي به أحداً بريئاً منه قد تحمل تبعة عظيمة قد تصليه نار جهنم وهو معنى قوله: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتاناً وإثْماً مُّبِيناً﴾.

وفي الآية [١١٣] يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾، والمراد بالطائفة التي ذكر الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ﴾، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى: ﴿وأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ التوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه.

٢- عظم ذنب من يكذب على البرءاء، ويتهم الأمناء بالخيانة.

٣- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول ﷺ كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البريء إلا أن الله عصمه.

٤- عاقبة الظلم عائدة على الظالم.

An-Nisaa 4:112Listen in Qur'an →
113

وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍۢ ۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًۭا

And if it was not for the favor of Allah upon you, [O Muhammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allah has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allah upon you been great.

شرح الكلمات:

سوءاً: السوء: ما يسيء إلى النفس أو إلى الغير.

أو يظلم نفسه: ظلم النفس: بغشيان الذنوب وارتكاب الخطايا.

إثماً: الإثم: ما كان ضاراً بالنفس فاسداً.

بريئاً: البريء: من لم يجن جناية قد اتهم بها.

احتمل بهتاناً: تحمل بهتاناً: وهو الكذب المحير لمن رمي به.

الكتاب والحكمة: الكتاب: القرآن والحكمة السنة.

معنى الآيات:

هذا السياق معطوف على سابقه في حادثة طعمة بن أبيرق وهو يحمل الرحمة الإلهية لأولئك الذين تورطوا في الوقوف إلى جنب الخائن ابن أبيرق فأخبرهم تعالى أن من يعمل سوءاً يؤذي به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب ذنب من الذنوب ثم يتوب إلى الله تعالى باستغفاره والإنابة إليه يتب الله تعالى عليه ويقبل توبته وهو معنى قوله تعالى في الآية [١١٠] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يغفر له ويرحمه.

قوله تعالى ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْماً﴾ أي ذنباً من الذنوب صغيرها وكبيرها ﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ إذ هي التي تتدسّى به وتؤاخذ بمقتضاه إن لم يغفر لها. ولا يؤاخذ به غيرها وكان الله عليماً أي بذنوب عباده حكيماً أي في مجازاتهم بذنوبهم فلا يؤاخذ نفساً بغير ما اكتسبت ويترك نفساً قد اكتسبت [١١٢] يخبر تعالى أن من يرتكب خطيئة ضد أحد، أو يكسب إثماً ويرمي به أحداً بريئاً منه قد تحمل تبعة عظيمة قد تصليه نار جهنم وهو معنى قوله: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتاناً وإثْماً مُّبِيناً﴾.

وفي الآية [١١٣] يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾، والمراد بالطائفة التي ذكر الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ﴾، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى: ﴿وأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ التوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه.

٢- عظم ذنب من يكذب على البرءاء، ويتهم الأمناء بالخيانة.

٣- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول ﷺ كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البريء إلا أن الله عصمه.

٤- عاقبة الظلم عائدة على الظالم.

An-Nisaa 4:113Listen in Qur'an →
114

۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allah - then We are going to give him a great reward.

شرح الكلمات:

نجواهم: النجوى: المسارة بالكلام، ونجواهم: أحاديثهم التي يسرها بعضهم إلى بعض.

أو بمعروف: المعروف: ما عرفه الشرع فأباحه، أو استحبه أو أوجبه.

ابتغاء مرضاة الله: أي طلباً لمرضاة الله أي للحصول على رضا الله عز وجل.

نؤتيه: نعطيه والأجر العظيم: الجنة وما فيها من نعيم مقيم.

يشاقق الرسول: يحاده ويقاطعه ويعاديه. كمن يقف في شق، والآخر في شق.

ويتبع غير سبيل المؤمنين: أي يخرج عن إجماع المسلمين.

نوله ما تولى: نخذله فنتركه وما تولاه من الباطل والشر والضلال حتى يهلك فيه.

ونصله نار جهنم: أي ندخله النار ونحرقه فيها.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في بني أبيرق ففي الآية الأولى [١١٤] يخبر تعالى أنه لا خير في كثير من أولئك المتناجين ولا في نجواهم لنفاقهم وسوء طواياهم اللهم إلا في نجوى أمر أصحابها بصدقة تعطى لمحتاج إليها من المسلمين، أو معروف استحبه الشارع أو أوجبه من البر والإحسان أو إصلاح بين الناس للإبقاء على الألفة والمودة بين المسلمين. ثم أخبر تعالى أن من يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس طلباً لمرضاة الله تعالى فسوف يثيبه بأحسن الثواب ألا وهو الجنة دار السلام إذ لا أجر أعظم من أجر يكون الجنة.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١١٥] فإن الله تعالى يتوعد أمثال طعمة بن أبيرق فيقول جل ذكره. ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ أي يخالفه ويعاديه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي من بعد ما عرف أنه رسول الله حقاً جاء بالهدى ودين الحق، ثم هو مع معاداته للرسول يخرج من جماعة المسلمين ويتبع غير سبيلهم هذا الشقي الخاسر ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّىٰ﴾ أي نتركه لكفره وضلاله خذلاناً له في الدنيا ثم نصله نار جهنم يحترق فيها، وبئس المصير جهنم يصير إليها المرء ويخلد فيها.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- حرمة تناجي إثنين دون الثالث لثبوت ذلك في السنة.

٢- الاجتماعات السرية لا خير فيها إلا اجتماعاً كان لجمع صدقة، أو لأمر بمعروف أو إصلاح بين متنازعين من المسلمين مختلفين.

٣- حرمة الخروج عن أهل السنة والجماعة، واتباع الفرق الضالة التي لا تمثل الإسلام إلا في دوائر ضيقة كالروافض ونحوهم.

An-Nisaa 4:114Listen in Qur'an →
115

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

شرح الكلمات:

نجواهم: النجوى: المسارة بالكلام، ونجواهم: أحاديثهم التي يسرها بعضهم إلى بعض.

أو بمعروف: المعروف: ما عرفه الشرع فأباحه، أو استحبه أو أوجبه.

ابتغاء مرضاة الله: أي طلباً لمرضاة الله أي للحصول على رضا الله عز وجل.

نؤتيه: نعطيه والأجر العظيم: الجنة وما فيها من نعيم مقيم.

يشاقق الرسول: يحاده ويقاطعه ويعاديه. كمن يقف في شق، والآخر في شق.

ويتبع غير سبيل المؤمنين: أي يخرج عن إجماع المسلمين.

نوله ما تولى: نخذله فنتركه وما تولاه من الباطل والشر والضلال حتى يهلك فيه.

ونصله نار جهنم: أي ندخله النار ونحرقه فيها.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في بني أبيرق ففي الآية الأولى [١١٤] يخبر تعالى أنه لا خير في كثير من أولئك المتناجين ولا في نجواهم لنفاقهم وسوء طواياهم اللهم إلا في نجوى أمر أصحابها بصدقة تعطى لمحتاج إليها من المسلمين، أو معروف استحبه الشارع أو أوجبه من البر والإحسان أو إصلاح بين الناس للإبقاء على الألفة والمودة بين المسلمين. ثم أخبر تعالى أن من يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس طلباً لمرضاة الله تعالى فسوف يثيبه بأحسن الثواب ألا وهو الجنة دار السلام إذ لا أجر أعظم من أجر يكون الجنة.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١١٥] فإن الله تعالى يتوعد أمثال طعمة بن أبيرق فيقول جل ذكره. ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ أي يخالفه ويعاديه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي من بعد ما عرف أنه رسول الله حقاً جاء بالهدى ودين الحق، ثم هو مع معاداته للرسول يخرج من جماعة المسلمين ويتبع غير سبيلهم هذا الشقي الخاسر ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّىٰ﴾ أي نتركه لكفره وضلاله خذلاناً له في الدنيا ثم نصله نار جهنم يحترق فيها، وبئس المصير جهنم يصير إليها المرء ويخلد فيها.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- حرمة تناجي إثنين دون الثالث لثبوت ذلك في السنة.

٢- الاجتماعات السرية لا خير فيها إلا اجتماعاً كان لجمع صدقة، أو لأمر بمعروف أو إصلاح بين متنازعين من المسلمين مختلفين.

٣- حرمة الخروج عن أهل السنة والجماعة، واتباع الفرق الضالة التي لا تمثل الإسلام إلا في دوائر ضيقة كالروافض ونحوهم.

An-Nisaa 4:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly gone far astray.

شرح الكلمات:

أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.

إن يدعون: أي ما يدعون.

إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.

مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.

نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.

فليبتكن: فليقطعن.

خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.

الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.

يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.

وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟

وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.

٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.

٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.

٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.

٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.

An-Nisaa 4:116Listen in Qur'an →
117

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَٰنًۭا مَّرِيدًۭا

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan.

شرح الكلمات:

أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.

إن يدعون: أي ما يدعون.

إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.

مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.

نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.

فليبتكن: فليقطعن.

خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.

الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.

يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.

وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟

وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.

٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.

٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.

٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.

٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.

An-Nisaa 4:117Listen in Qur'an →
118

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

Whom Allah has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.

شرح الكلمات:

أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.

إن يدعون: أي ما يدعون.

إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.

مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.

نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.

فليبتكن: فليقطعن.

خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.

الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.

يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.

وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟

وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.

٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.

٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.

٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.

٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.

An-Nisaa 4:118Listen in Qur'an →
119

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَٰمِ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيًّۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًۭا مُّبِينًۭا

And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allah." And whoever takes Satan as an ally instead of Allah has certainly sustained a clear loss.

شرح الكلمات:

أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.

إن يدعون: أي ما يدعون.

إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.

مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.

نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.

فليبتكن: فليقطعن.

خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.

الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.

يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.

وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟

وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.

٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.

٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.

٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.

٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.

An-Nisaa 4:119Listen in Qur'an →
120

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا

Satan promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.

شرح الكلمات:

أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.

إن يدعون: أي ما يدعون.

إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.

مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.

نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.

فليبتكن: فليقطعن.

خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.

الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.

يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.

وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟

وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.

٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.

٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.

٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.

٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.

An-Nisaa 4:120Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.