Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 111–120 of 176

111

وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًۭا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And whoever commits a sin only earns it against himself. And Allah is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ مَن فَعَلَ ذَنْبًا فَإنَّهُ إنَّما يَضُرُّ بِهِ خُصُوصَ نَفْسِهِ لا غَيْرَها، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وقَوْلِهِ: ﴿وَمَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ [فصلت: ٤٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

An-Nisaa 4:111Listen in Qur'an →
112

وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًۭا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًۭٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

Explained together with ayah 111

An-Nisaa 4:112Listen in Qur'an →
113

وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍۢ ۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًۭا

And if it was not for the favor of Allah upon you, [O Muhammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allah has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allah upon you been great.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ عَلَّمَ نَبِيَّهُ ﷺ ما لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ عَلَّمَهُ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ الَّذِي أنْزَلَهُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ [الشورى: ٥٢]، وقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

An-Nisaa 4:113Listen in Qur'an →
114

۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allah - then We are going to give him a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ كَثِيرًا مِن مُناجاةِ النّاسِ فِيما بَيْنَهم لا خَيْرَ فِيهِ.

وَنَهى في مَوْضِعٍ آخَرَ عَنِ التَّناجِي بِما لا خَيْرَ فِيهِ، وبَيَّنَ أنَّهُ مِنَ الشَّيْطانِ لِيُحْزِنَ بِهِ المُؤْمِنِينَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ١٠، ٩] .

وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلِ المُرادُ بِالنّاسِ المُسْلِمُونَ دُونَ الكُفّارِ أوْ لا.

وَلَكِنَّهُ أشارَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ المُرادَ بِالنّاسِ المُرَغَّبِ في الإصْلاحِ بَيْنَهم هُنا المُسْلِمُونَ خاصَّةً كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ [الحجرات: ٩]، فَتَخْصِيصُهُ المُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى أنَّ غَيْرَهم لَيْسَ كَذَلِكَ كَما هو ظاهِرٌ، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [ ٨ ] .

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ﴾ [النساء: ١١٤]، يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١، ٢، ٣]، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبإ: ٣٨]، والآيَةُ الأخِيرَةُ فِيها أنَّها في الآخِرَةِ، والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ المَذْكُورُ إنَّما هو في الدُّنْيا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

An-Nisaa 4:114Listen in Qur'an →
115

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

Explained together with ayah 114

An-Nisaa 4:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly gone far astray.

Explained together with ayah 114

An-Nisaa 4:116Listen in Qur'an →
117

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَٰنًۭا مَّرِيدًۭا

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المُرادُ في هَذِهِ الآيَةِ بِدُعائِهِمُ الشَّيْطانَ المَرِيدَ عِبادَتَهم لَهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ الآيَةَ [يس: ٦٠]، وقَوْلُهُ عَنْ خَلِيلِهِ إبْراهِيمَ مُقَرِّرًا لَهُ: ﴿ياأبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ﴾ [مريم: ٤٤]، وقَوْلُهُ عَنِ المَلائِكَةِ: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٤١]، وقَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ [يس: ١٣٧]، ولَمْ يُبَيِّنْ في هَذِهِ الآياتِ ما وجْهُ عِبادَتِهِمْ لِلشَّيْطانِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في آياتٍ أُخَرَ أنَّ مَعْنى عِبادَتِهِمْ لِلشَّيْطانِ إطاعَتُهم لَهُ واتِّباعُهم لِتَشْرِيعِهِ وإيثارُهُ عَلى ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكم وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وقَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، «فَإنَّ عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كَيْفَ اتَّخَذُوهم أرْبابًا ؟ قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنَّهم أحَلُّوا لَهم ما حَرَّمَ اللَّهُ، وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ ما أحَلَّ اللَّهُ فاتَّبَعُوهم“»، وذَلِكَ هو مَعْنى اتِّخاذِهِمْ إيّاهم أرْبابًا. ويُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآياتِ بِوُضُوحٍ لا لَبْسَ فِيهِ أنَّ مَنِ اتَّبَعَ تَشْرِيعَ الشَّيْطانِ مُؤْثِرًا لَهُ عَلى ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، فَهو كافِرٌ بِاللَّهِ، عابِدٌ لِلشَّيْطانِ، مُتَّخِذٌ الشَّيْطانَ رَبًّا، وإنْ سَمّى اتِّباعَهُ لِلشَّيْطانِ بِما شاءَ مِنَ الأسْماءِ؛ لِأنَّ الحَقائِقَ لا تَتَغَيَّرُ بِإطْلاقِ الألْفاظِ عَلَيْها، كَما هو مَعْلُومٌ.

An-Nisaa 4:117Listen in Qur'an →
118

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

Whom Allah has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، بَيَّنَ هُنا فِيما ذُكِرَ عَنِ الشَّيْطانِ كَيْفِيَّةَ اتِّخاذِهِ لِهَذا النَّصِيبِ المَفْرُوضِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهم ولَأُمَنِّيَنَّهم ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ ولَآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، والمُرادُ بِتَبْتِيكِ آذانِ الأنْعامِ شَقُّ أُذُنِ البَحِيرَةِ مَثَلًا وقَطْعُها لِيَكُونَ ذَلِكَ سِمَةٌ وعَلامَةٌ لِكَوْنِها بَحِيرَةً أوْ سائِبَةً، كَما قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ وغَيْرُهُما، وقَدْ أبْطَلَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ الآيَةَ [المائدة: ١٠٣]، والمُرادُ بِبَحْرِها شَقُّ أُذُنِها كَما ذَكَرْنا، والتَّبْتِيكُ في اللُّغَةِ: التَّقْطِيعُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: [ البَسِيطُ ]

؎حَتّى إذا ما هَوَتْ كَفُّ الوَلِيدِ لَها طارَتْ وفي كَفِّهِ مِن رِيشِها بِتَكُ

أيْ: قِطَعٌ، كَما بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ اتِّخاذِهِ لِهَذا النَّصِيبِ المَفْرُوضِ في آياتٍ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٦]

• وقَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٦٢]، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ هَذا الظَّنُّ الَّذِي ظَنَّهُ إبْلِيسُ بِبَنِي آدَمَ أنَّهُ يَتَّخِذُ مِنهم نَصِيبًا مَفْرُوضًا وأنَّهُ يُضِلُّهم تَحَقَّقَ لِإبْلِيسَ أوْ لا، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في آيَةٍ أُخْرى أنَّ ظَنَّهُ هَذا تَحَقَّقَ لَهُ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٢٠]، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا الفَرِيقَ السّالِمَ مِن كَوْنِهِ مِن نَصِيبِ إبْلِيسَ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩، ٤٠]

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ نُصِيبُ إبْلِيسَ هَذا هو الأكْثَرُ أوْ لا، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ هو الأكْثَرُ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الرعد: ١]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ [النحل: ١١٦]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهم أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ٧١] .

وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ نَصِيبَ الجَنَّةِ واحِدٌ مِنَ الألْفِ والباقِي في النّارِ.

An-Nisaa 4:118Listen in Qur'an →
119

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَٰمِ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيًّۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًۭا مُّبِينًۭا

And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allah." And whoever takes Satan as an ally instead of Allah has certainly sustained a clear loss.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الشَّيْطانَ يَأْمُرُهم بِالكُفْرِ وتَغْيِيِرِ فِطْرَةِ الإسْلامِ الَّتِي خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَلَيْها، وهَذا القَوْلُ يُبَيِّنُهُ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، إذِ المَعْنى عَلى التَّحْقِيقِ لا تُبَدِّلُوا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي خَلَقَكم عَلَيْها بِالكُفْرِ. فَقَوْلُهُ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الإنْشاءُ إيذانًا بِأنَّهُ لا يَنْبَغِي إلّا أنْ يَمْتَثِلَ، حَتّى كَأنَّهُ خَبَرٌ واقِعٌ بِالفِعْلِ لا مَحالَةَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٩٧]، أيْ: لا تَرْفُثُوا، ولا تَفْسُقُوا، ويَشْهَدُ لِهَذا ما ثَبَتَ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ فَأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، أوْ يُنَصِّرانِهِ، أوْ يُمَجِّسانِهِ، كَما تُولَدُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيها مِن جَدْعاءَ»، وما رَواهُ مُسْلِمٌ في ”صَحِيحِهِ“ عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارِ بْنِ أبِي حِمارٍ التَّمِيمِيِّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي خَلَقْتُ عِبادِيَ حُنَفاءَ فَجاءَتْهُمُ الشَّياطِينُ فاجْتالَتْهم عَنْ دِينِهِمْ وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ ما أحْلَلْتُ لَهم» .

وَأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُرادَ في الآيَةِ بِتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ خِصاءُ الدَّوابِّ، والقَوْلِ بِأنَّ المُرادَ بِهِ الوَشْمُ، فَلا بَيانَ في الآيَةِ المَذْكُورَةِ، وبِكُلٍّ مِنَ الأقْوالِ المَذْكُورَةِ قالَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: وتَفْسِيرُ بَعْضِ العُلَماءِ لِهَذِهِ الآيَةِ بِأنَّ المُرادَ بِها خِصاءُ الدَّوابِّ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ جَوازِهِ؛ لِأنَّهُ مَسُوقٌ في مَعْرِضِ الذَّمِّ واتِّباعِ تَشْرِيعِ الشَّيْطانِ، أمّا خِصاءُ بَنِي آدَمَ فَهو حَرامٌ إجْماعًا؛ لِأنَّهُ مُثْلَةٌ وتَعْذِيبٌ وقَطْعُ عُضْوٍ، وقَطْعُ نَسْلٍ مِن غَيْرِ مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ، ولا يَخْفى أنَّ ذَلِكَ حَرامٌ.

وَأمّا خِصاءُ البَهائِمِ فَرَخَّصَ فِيهِ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إذا قُصِدَتْ بِهِ المَنفَعَةُ إمّا لِسِمَنٍ أوْ غَيْرِهِ، وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ لا بَأْسَ أنْ يُضَحّى بِالخَصِيِّ، واسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهم إذا كانَ أسْمَنُ مِن غَيْرِهِ، ورَخَّصَ في خِصاءِ الخَيْلِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وخَصى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بَغْلًا لَهُ، ورَخَّصَ مالِكٌ في خِصاءِ ذُكُورِ الغَنَمِ، وإنَّما جازَ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لا يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبَ إلى غَيْرِ اللَّهِ، وإنَّما يُقْصَدُ بِهِ تَطْيِيبُ لَحْمِ ما يُؤْكَلُ وتَقْوِيَةُ الذَّكَرِ إذا انْقَطَعَ أمَلُهُ عَنِ الأُنْثى، ومِنهم مَن كَرِهَ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «”إنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ“ .» قالَهُ القُرْطُبِيُّ، واخْتارَهُ ابْنُ المُنْذِرِ قالَ: لِأنَّ ذَلِكَ ثابِتٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وكانَ يَقُولُ هو: نَماءُ خَلْقِ اللَّهِ، وكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوانَ.

وَقالَ الأوْزاعِيُّ: كانُوا يَكْرَهُونَ خِصاءَ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ نَسْلٌ.

وَقالَ ابْنُ المُنْذِرِ: وفِيهِ حَدِيثانِ:

أحَدُهُما: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهى عَنْ خِصاءِ الغَنَمِ والبَقَرِ والإبِلِ والخَيْلِ» .

والآخَرُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهى عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ وخِصاءِ البَهائِمِ»، والَّذِي في ”المُوَطَّأِ“ مِن هَذا البابِ ما …

An-Nisaa 4:119Listen in Qur'an →
120

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا

Satan promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.

Explained together with ayah 119

An-Nisaa 4:120Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.