Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 11–20 of 176

11

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةًۭ فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌۭ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌۭ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

Allah instructs you concerning your children: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate. And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [or sisters], for his mother is a sixth, after any bequest he [may have] made or debt. Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allah. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا حِكْمَةَ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلى الأُنْثى في المِيراثِ مَعَ أنَّهُما سَواءٌ في القَرابَةِ، ولَكِنَّهُ أشارَ إلى ذَلِكَ في مَوْضِعٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ [ ٤ ]؛ لِأنَّ القائِمَ عَلى غَيْرِهِ المُنْفِقَ مالَهُ عَلَيْهِ مُتَرَقِّبٌ لِلنَّقْصِ دائِمًا، والمُقَوَّمَ عَلَيْهِ المُنْفَقَ عَلَيْهِ المالُ مُتَرَقِّبٌ لِلزِّيادَةِ دائِمًا، والحِكْمَةُ في إيثارِ مُتَرَقِّبِ النَّقْصِ عَلى مُتَرَقِّبِ الزِّيادَةِ جَبْرٌ لِنَقْصَةِ المُتَرَقِّبَةِ ظاهِرَةٌ جِدًّا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾ الآيَةَ، صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ البَناتِ إنْ كُنَّ ثَلاثًا فَصاعِدًا، فَلَهُنَّ الثُّلْثانِ وقَوْلُهُ: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يُوهِمُ أنَّ الِاثْنَتَيْنِ لَيْسَتا كَذَلِكَ، وصَرَّحَ بِأنَّ الواحِدَةَ لَها النِّصْفُ، ويُفْهَمُ مِنهُ أنَّ الِاثْنَتَيْنِ لَيْسَتا كَذَلِكَ أيْضًا، وعَلَيْهِ فَفي دَلالَةِ الآيَةِ عَلى قَدْرِ مِيراثِ البِنْتَيْنِ إجْمالٌ.

وَقَدْ أشارَ تَعالى في مَوْضِعَيْنِ إلى أنَّ هَذا الظَّرْفَ لا مَفْهُومَ مُخالَفَةٍ لَهُ، وأنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ أيْضًا:

الأوَّلُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾، إذِ الذَّكَرُ يَرِثُ مَعَ الواحِدَةِ الثُّلُثَيْنِ بِلا نِزاعٍ، فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثانِ في صُورَةٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ؛ لِأنَّ الثُّلُثَيْنِ لَيْسا بِحَظٍّ لَهُما أصْلًا، لَكِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَيْسَتْ صُورَةَ الِاجْتِماعِ، إذْ ما مِن صُورَةٍ يَجْتَمِعُ فِيها الِابْنَتانِ مَعَ الذَّكَرِ ويَكُونُ لَهُما الثُّلُثانِ، فَتَعَيَّنُ أنْ تَكُونَ صُورَةَ انْفِرادِهِما عَنِ الذَّكَرِ. واعْتِراضُ بَعْضِهِمْ هَذا الِاسْتِدْلالَ بِلُزُومِ الدَّوْرِ قائِلًا: إنَّ مَعْرِفَةَ أنَّ لِلذَّكَرِ الثُّلُثَيْنِ في الصُّورَةِ المَذْكُورَةِ تَتَوَقَّفُ عَلى مَعْرِفَةِ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ؛ لِأنَّهُ ما عُلِمَ مِنَ الآيَةِ إلّا أنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَتَيْنِ، فَلَوْ كانَتْ مَعْرِفَةُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مُسْتَخْرَجَةً مِن حَظِّ الذَّكَرِ لَزِمَ الدَّوْرَ ساقِطٌ؛ لِأنَّ المُسْتَخْرَجَ هو الحَظُّ المُعَيَّنُ لِلْأُنْثَيَيْنِ وهو الثُّلُثانِ، والَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ حَظِّ الذَّكَرِ هو مَعْرِفَةُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا، فَلا دَوْرَ لِانْفِكاكِ الجِهَةِ، واعْتَرَضَهُ بَعْضُهم أيْضًا بِأنَّ لِلِابْنِ مَعَ البِنْتَيْنِ النِّصْفَ، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ فَرْضَهُما النِّصْفُ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّ البِنْتَيْنِ لَمّا اسْتَحَقَّتا مَعَ الذَّكَرِ النِّصْفَ عُلِمَ أنَّهُما إنِ انْفَرَدَتا عَنْهُ، اسْتَحَقَّتا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ؛ لِأنَّ الواحِدَةَ إذا انْفَرَدَتْ أخَذَتِ النِّصْفَ بَعْدَما كانَتْ مَعَهُ تَأْخُذُ الثُّلُثَ، ويَزِيدُهُ إيضاحًا أنَّ البِنْتَ تَأْخُذُ مَعَ الِابْنِ الذَّكَرِ الثُّلُثَ بِلا نِزاعٍ، فَلِأنْ تَأْخُذَهُ مَعَ الِابْنَةِ الأُنْثى أوْلى.

فَبِهَذا يَظْهَرُ أنَّهُ جَلَّ وعَلا أشارَ إلى مِيراثِ البِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾، كَما بَيَّنّا، ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الجَماعَةِ مِنَ البَناتِ، وحُكْمَ الواحِدَةِ مِنهُنَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ …

12

۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌۭ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌۭ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۢ ۚ وَصِيَّةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌۭ

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for the wives is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third, after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused]. [This is] an ordinance from Allah, and Allah is Knowing and Forbearing.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ﴾ المُرادُ في هَذِهِ الآيَةِ بِالإخْوَةِ الَّذِينَ يَأْخُذُ المُنْفَرِدُ مِنهُمُ السُّدُسَ وعِنْدَ التَّعَدُّدِ يَشْتَرِكُونَ في الثُّلُثِ ذَكَرُهم وأُنْثاهم، سَواءٌ أُخُوَّةَ الأُمِّ بِدَلِيلِ بَيانِهِ تَعالى أنَّ الإخْوَةَ مِنَ الأبِ أشِقّاءُ أوْ لا، يَرِثُ الواحِدُ مِنهم كُلَّ المالِ، وعِنْدَ اجْتِماعِهِمْ يَرْثُونَ المالَ كُلَّهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.

وَقالَ في المُنْفَرِدِ مِنهم وهو يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ، وقالَ في جَماعَتِهِمْ: ﴿وَإنْ كانُوا إخْوَةً رِجالًا ونِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ . وقَدْ أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ الإخْوَةَ مِنَ الأبِ، كانُوا أشِقّاءَ أوْ لِأبٍ. كَما أجْمَعُوا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ الآيَةَ، أنَّها في إخْوَةِ الأُمِّ، وقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِن أُمٍّ. والتَّحْقِيقُ أنَّ المُرادَ بِالكَلالَةِ عَدَمُ الأُصُولِ والفُرُوعِ، كَما قالَ النّاظِمُ: [ الرَّجَزِ ]

؎وَيَسْألُونَكَ عَنِ الكَلالَةِ هي انْقِطاعُ النَّسْلِ لا مَحالَةَ

؎لا والِدَ يَبْقى ولا مَوْلُودَ ∗∗∗ فانْقَطَعَ الأبْناءُ والجُدُودُ

وَهَذا قَوْلُ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأكْثَرِ الصَّحابَةِ وهو الحَقُّ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. واعْلَمْ أنَّ الكَلالَةَ تُطْلَقُ عَلى القَرابَةِ مِن غَيْرِ جِهَةِ الوَلَدِ والوالِدِ، وعَلى المَيِّتِ الَّذِي لَمْ يُخْلِفْ والِدًا ولا ولَدًا، وعَلى الوارِثِ الَّذِي لَيْسَ بِوالِدٍ ولا ولَدٍ، وعَلى المالِ المَوْرُوثِ عَمَّنْ لَيْسَ بِوالِدٍ ولا ولَدٍ؛ إلّا أنَّهُ اسْتِعْمالٌ غَيْرُ شائِعٍ واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِ الكَلالَةِ.

واخْتارَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ أنَّ أصْلَها مَن تَكَلَّلَهُ إذا أحاطَ بِهِ ومِنهُ الإكْلِيلُ لِإحاطَتِهِ بِالرَّأْسِ، والكُلُّ لِإحاطَتِهِ بِالرَأْسِ، والكُلُّ لِإحاطَتِهِ بِالعَدَدِ؛ لِأنَّ الوَرَثَةَ فِيها مُحِيطَةٌ بِالمَيِّتِ مِن جَوانِبِهِ لا مِن أصْلِهِ ولا فَرْعِهِ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أصْلُها مِنَ الكَلالِ بِمَعْنى الإعْياءِ؛ لِأنَّ الكَلالَةَ أضْعَفُ مِن قَرابَةِ الآباءِ والأبْناءِ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أصْلُها مِنَ الكُلِّ بِمَعْنى الظَّهْرِ وعَلَيْهِ فَهي ما تَرَكَهُ المَيِّتُ وراءَ ظَهْرِهِ، واخْتُلِفَ في إعْرابِ قَوْلِهِ كَلالَةً. فَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هي حالٌ مِن نائِبِ فاعِلِ يُورَثُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: يُورَثُ في حالِ كَوْنِهِ ذا كَلالَةٍ أيْ قَرابَةِ غَيْرِ الآباءِ والأبْناءِ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ وهو الأظْهَرُ، وقِيلَ: هي مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: يُورَثُ لِأجْلِ الكَلالَةِ أيِ القَرابَةِ، وقِيلَ: هي خَبَرُ كانَ، ويُورَثُ صِفَةٌ لِرَجُلٍ، أيْ: كانَ رَجُلٌ مَوْرُوثٌ ذا كَلالَةٍ لَيْسَ بِوالِدٍ ولا ولَدٍ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

13

تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

These are the limits [set by] Allah, and whoever obeys Allah and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

Explained together with ayah 12

14

وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًۭا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And whoever disobeys Allah and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

Explained together with ayah 12

15

وَٱلَّٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةًۭ مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًۭا

Those who commit unlawful sexual intercourse of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify, confine the guilty women to houses until death takes them or Allah ordains for them [another] way.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا أوْ لا ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ جَعَلَ لَهُنَّ السَّبِيلَ بِالحَدِّ كَقَوْلِهِ في البِكْرِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما﴾ الآيَةَ [النور: ٢]،، وقَوْلِهِ في الثَّيِّبِ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ باقِيَةُ الحُكْمِ كَما صَحَّ عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأرْضاهُ وإنْ كانَتْ مَنسُوخَةَ التِّلاوَةِ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ مَأْخُوذٌ أيْضًا مِن آيَةٍ أُخْرى مُحْكَمَةٍ غَيْرِ مَنسُوخَةِ التِّلاوَةِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾، فَإنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِيِّ واليَهُودِيَّةِ اللَّذَيْنِ زَنَيا وهُما مُحْصَنانِ ورَجَمَهُما النَّبِيُّ ﷺ فَذَمُّهُ تَعالى في هَذا الكِتابِ لِلْمُعْرِضِ عَمّا في التَّوْراةِ مِن رَجْمِ الزّانِي المُحْصِنِ، دَلِيلٌ قُرْآنِيٌّ واضِحٌ عَلى بَقاءِ حُكْمِ الرَّجْمِ، ويُوَضِّحُ ما ذَكَرْنا مِن أنَّهُ تَعالى جَعَلَ لَهُنَّ السَّبِيلَ بِالحَدِّ، قَوْلُهُ ﷺ في الصَّحِيحِ: «خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» الحَدِيثَ.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكم فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الزّانِيَةَ لا تُجْلَدُ بَلْ تُحْبَسُ إلى المَوْتِ أوْ إلى جَعْلِ اللَّهِ لَها سَبِيلًا.

وَقَدْ جاءَ في آيَةٍ أُخْرى ما يَدُلُّ عَلى أنَّها لا تُحْبَسُ بَلْ تُجْلَدُ مِائَةً إنْ كانَتْ بِكْرًا، وجاءَ في آيَةٍ مَنسُوخَةِ التِّلاوَةِ باقِيَةِ الحُكْمِ أنَّها إنْ كانَتْ مُحْصَنَةً تُرْجَمُ.

والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنْ حَبْسُ الزَّوانِي في البُيُوتِ مَنسُوخٌ بِالجَلْدِ والرَّجْمِ، أوْ أنَّهُ كانَتْ لَهُ غايَةٌ يُنْتَهى إلَيْها هي جَعْلُ اللَّهِ لَهُنَّ السَّبِيلَ، فَجَعَلَ اللَّهُ السَّبِيلَ بِالحَدِّ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» الحَدِيثَ.

16

وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًا

And the two who commit it among you, dishonor them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allah is ever Accepting of repentance and Merciful.

Explained together with ayah 15

17

إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍۢ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

The repentance accepted by Allah is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon after. It is those to whom Allah will turn in forgiveness, and Allah is ever Knowing and Wise.

Explained together with ayah 15

18

وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.

Explained together with ayah 15

19

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًۭا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا

O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion. And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them unless they commit a clear immorality. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allah makes therein much good.

Explained together with ayah 15

20

وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?

Explained together with ayah 15

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.