Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 101–110 of 176

101

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ كَانُوا۟ لَكُمْ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer, [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you. Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ رَوى مُجاهِدٌ، عَنْ أبِي عَيّاشٍ الزُّرَقِيِّ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَسْفانَ، وعَلى المُشْرِكِينَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، [قالَ]: فَصَلَّيْنا الظُّهْرَ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: لَقَدْ أصَبْنا غِرَّةً، لَوْ كُنّا حَمْلَنا عَلَيْهِمْ وهم في الصَّلاةِ، فَنَزَلَتْ آَيَةُ القَصْرِ فِيما بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ.» و "الضَّرْبُ في الأرْضِ": السَّفَرُ، و"الجُناحُ": الإثْمُ، و "القَصْرُ": النَّقْصُ، و "الفِتْنَةُ": القَتْلُ. وفي القَصْرِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ القَصْرُ مِن عَدَدِ الرَّكَعاتِ.

والثّانِي: أنَّهُ القَصْرُ مِن حُدُودِها. وظاهِرُ الآَيَةُ يَدُلُّ عَلى أنَّ القَصْرَ لا يَجُوزُ إلّا عِنْدَ الخَوْفِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، وإنَّما نَزَلَتِ الآَيَةُ عَلى غالِبِ أسْفارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأكْثَرِها لَمْ يَخْلُ عَنْ خَوْفِ العَدُوِّ. وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ كَلامٌ تامٌّ. وقَوْلُهُ: ﴿إنْ خِفْتُمْ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، ومَعْناهُ: وإنْ خِفْتُمْ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ هَلْ صَلاةُ المُسافِرِ رَكْعَتَيْنِ مَقْصُورَةٌ أمْ لا؟ فَقالَ قَوْمٌ: لَيْسَتْ مَقْصُورَةً، وإنَّما فَرْضُ المُسافِرِ ذَلِكَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، وأبِي حَنِيفَةَ، فَعَلى هَذا القَوْلِ قَصْرُ الصَّلاةِ أنْ تَكُونَ رَكْعَةً ولا يَجُوزُ ذَلِكَ إلّا بِوُجُودِ السَّفَرِ والخَوْفِ، لِأنَّ عِنْدَ هَؤُلاءِ أنَّ الرَّكْعَتَيْنِ في السَّفَرِ إذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَوْفُ تَمامٍ غَيْرِ قَصْرٍ، واحْتَجُّوا بِما رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى بِذِي قِرْدٍ، فَصُفَّ النّاسُ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، صَفًّا خَلْفَهُ، وصَفًّا مُوازِيَ العَدُوِّ، فَصَلّى بِالَّذِينِ خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلاءِ، إلى مَكانِ هَؤُلاءِ، وجاءَ أُولَئِكَ فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَةً، ولَمْ يَقْضُوا.» وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلى لِسانِ نَبِيِّكم في الحَضَرِ أرْبَعًا، وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وفي الخَوْفِ رَكْعَةً.»

والثّانِي: أنَّها مَقْصُورَةٌ، ولَيْسَتْ بِأصْلٍ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، وطاوُوسَ، وأحْمَدَ، والشّافِعِيِّ. «قالَ يَعْلى بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: عَجِبَتُ مِن قَصْرِ النّاسِ اليَوْمَ، وقَدْ أمِنُوا، وإنَّما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنْ خِفْتُمْ﴾ فَقالَ عُمْرُ: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ مِنهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: صَدَقَةٌ تَصْدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكم، فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ.»

فَصْلٌ

وَإنَّما يَجُوزُ لِلْمُسافِرِ القَصْرُ إذا كانَ سَفَرُهُ مُباحًا، وبِهَذا قالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لَهُ القَصْرُ في سَفَرِ المَعْصِيَةِ. فَأمّا مُدَّةُ الإقامَةِ الَّتِي إذا نَواها أتَمَّ الصَّلاةَ، وإنْ نَوى أقَلَّ مِنها، قَصَرَ، فَقالَ أصْحابُنا: إقامَةُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ صَلاةً. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وقالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ: أرْبَعَةُ أيّامٍ.

An-Nisaa 4:101Listen in Qur'an →
102

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًۭى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓا۟ أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

And when you are among them and lead them in prayer, let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allah has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا رَأوُا النَّبِيَّ ﷺ، وأصْحابَهُ قَدْ صَلُّوُا الظُّهْرَ، نَدِمُوا إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: دَعُوهم فَإنَّ لَهم صَلاةً هي أحَبُّ إلَيْهِمْ مِن آَبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ، يَعْنُونَ العَصْرَ، فَإذا قامُوا فَشَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَلَمّا قامُوا إلى صَلاةِ العَصْرِ، نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآَيَةِ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، ولا يَدُلُّ عَلى أنَّ الحُكْمَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] وقالَ أبُو يُوسُفَ: لا تَجُوزُ صَلاةُ الخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، والهاءُ والمِيمُ مِن "فِيهِمْ" تَعُودُ عَلى الضّارِبِينَ في الأرْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ أيِ: ابْتَدَأْتُها، ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ أيْ: لِتَقِفَ. ومِثْلُهُ ﴿وَإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ [البَقَرَةِ: ٢٠] .

﴿وَلْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الباقُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ مَعَهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. قالَ: وهَذا السِّلاحُ كالسَّيْفِ، يَتَقَلَّدُهُ الإنْسانُ، والخِنْجَرُ يَشُدُّهُ إلى ذِراعِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ يَعْنِي: المُصَلِّينَ مَعَهُ (فَلْيَكُونُوا) في المُشارِ إلَيْها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم طائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، أمَرَتْ أنْ تَحْرُسَ الطّائِفَةَ المُصَلِّيَةَ، وَهَذا مَعْنى قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ مَعَهُ أمَرُوا إذا سَجَدُوا أنْ يَنْصَرِفُوا إلى الحَرَسِ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ كَيْفَ يَنْصَرِفُونَ بَعْدَ السُّجُودِ، فَقالَ قَوْمٌ: إذا أتَمُّوا مَعَ الإمامِ رَكْعَةً أتَمُّوا لِأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، وانْصَرَفُوا، وقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهم.

وَقالَ آَخَرُونَ: يَنْصَرِفُونَ عَنْ رَكْعَةٍ، واخْتَلَفَ هَؤُلاءِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: إذا صَلَّوْا مَعَ الإمامِ رَكْعَةً وسَلَّمُوا، فَهي تُجْزِئُهم. وقالَ آَخَرُونَ مِنهم أبُو حَنِيفَةَ: بَلْ يَنْصَرِفُونَ عَنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ إلى الحَرَسِ وهم عَلى صَلاتِهِمْ، فَيَكُونُونَ في وجْهِ العَدُوِّ مَكانَ الطّائِفَةِ الأُخْرى الَّتِي لَمْ تُصَلِّ وتَأْتِي تِلْكَ الطّائِفَةُ. واخْتَلَفُوا في الطّائِفَةِ الأُخْرى، فَقالَ قَوْمٌ: إذا صَلّى بِهِمُ الإمامُ أطالَ التَّشَهُّدَ حَتّى يَقْضُوا الرَّكْعَةَ الفائِتَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِها، وقالَ آَخَرُونَ: بَلْ يُسَلِّمُ هو عِنْدَ فَراغِهِ مِنَ الصَّلاةِ بِهِمْ، فَإذا سَلَّمَ قَضَوْا ما فاتَهم. وقالَ آَخَرُونَ: بَلْ يُصَلِّي بِالطّائِفَةِ الثّانِيَةِ رَكْعَةً، ويُسَلِّمُ هو، ولا تُسَلِّمُ هي، بَلْ تَرْجِعُ إلى وجْهِ العَدُوِّ، ثُمَّ تَجِيءُ الأُولى، فَتَقْضِي ما بَقِيَ مِن صَلاتِها وتُسَلِّمُ، وتَمْضِي وتَجِيءُ الأُخْرى، فَتُتِمُّ صَلاتُها، وهَذا مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الَّذِينَ صَلَّوْا أوَّلًا. وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِينَ وِجاهَ العَدُوِّ، لِأنَّ المُصَلِّيَ غَيْرُ مُقاتِلٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَماعَةُ أمَرُوا بِحَمْلِ السِّلاحِ، لِأنَّهُ أرْهِبُ لِلْعَدُوِّ، وأحْرى أنْ لا يُقْدِمُوا عَلَيْهِمْ. و "الجُناحُ" الإثْمُ، وهو مِن: جَنَحْتُ: إذا عَدَلْتُ عَنِ المَكانِ، وأخَذَتُ جانِبًا عَنِ القَصْدِ. والمَعْنى: أنَّكم إذا وضَعْتُمْ أسْلِحَتَكم، لَمْ …

An-Nisaa 4:102Listen in Qur'an →
103

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا

And when you have completed the prayer, remember Allah standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي: صَلاةُ الخَوْفِ، و "قَضَيْتُمْ" بِمَعْنى: فَزِعْتُمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ في هَذا الذِّكْرِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الذِّكْرُ لِلَّهِ في غَيْرِ الصَّلاةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والجُمْهُورِ. قالُوا: وهو التَّسْبِيحُ، والتَّكْبِيرُ، والدُّعاءُ، والشُّكْرُ.

والثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ، فَيَكُونُ المَعْنى: فَصَلُّوا قِيامًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَقُعُودًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَعَلى جَنُوبِكم، هَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وفي المُرادِ بِالطُّمَأْنِينَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الرُّجُوعُ إلى الوَطَنِ عَنِ السَّفَرِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ الأمْنُ بَعْدَ الخَوْفِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، والزَّجّاجِ، وأبِي سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيِّ.

وَفِي إقامَةِ الصَّلاةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: إتْمامُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ إقامَةُ رُكُوعِها وسُجُودِها، وما يَجِبُ فِيها مِمّا قَدْ يُتْرَكُ في حالَةِ الخَوْفِ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ أيْ: فَرْضًا. وفي "المَوْقُوتِ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: المَفْرُوضُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: أنَّهُ المُوَقَّتُ في أوْقاتٍ مَعْلُومَةٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وابْنِ قُتَيْبَةَ.

An-Nisaa 4:103Listen in Qur'an →
104

وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allah that which they expect not. And Allah is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمْرَ أصْحابَهِ لَمّا انْصَرَفُوا مِن أُحُدٍ أنْ يَسِيرُوا في أثَرِ أبِي سُفْيانَ وأصْحابِهِ، فَشَكَوا ما بِهِمْ مِنَ الجِراحاتِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى "تَهِنُوا": تَضْعُفُوا، يُقالُ: وهَنَ يَهِنُ: إذا ضَعُفَ، وكُلُّ ضَعْفٍ فَهو وهَنٌ. وابْتَغى القَوْمَ: طَلَبَهم بِالحَرْبِ. و "القَوْمُ" هاهُنا: الكُفّارُ ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ أيْ: تُوجِعُونَ، فَإنَّهم يَجِدُونَ مِنَ الوَجَعِ بِما يَنالُهم مِنَ الجِراحِ والتَّعَبِ، كَما تَجِدُونَ، وأنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ تَرْجُونَ ما لا يَرْجُونَ. وفي هَذا الرَّجاءِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الأمَلُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: وهو إجْماعُ أهْلِ اللُّغَةِ المَوْثُوقِ بِعِلْمِهِمْ. والثّانِي: أنَّهُ الخَوْفُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ الفَرّاءُ: ولَمْ يُوجَدِ الخَوْفُ بِمَعْنى: الرَّجاءِ إلّا ومَعَهُ جَحَدَ، [فَإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الخَوْفُ عَلى جِهَةِ الرَّجاءِ والخَوْفِ وكانَ الرَّجاءُ كَذَلِكَ] كَقَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نُوحٍ: ١٣] وقَوْلُهُ: ﴿لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثِيَةِ: ١٤]، قالَ الشّاعِرُ:

؎ لا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الزّائِدا أسَبْعَةٌ لاقَتْ مَعًا أمْ واحِدًا

وَقالَ الهُذَلِيُّ:

؎ إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرُجْ لَسْعَها ∗∗∗ وخالَفَها في بَيْتِ نَوْبٍ عَوامِلِ

وَلا يَجُوزُ رَجَوْتُكَ وأنْتَ تُرِيدُ خِفْتُكَ، ولا خِفْتُكَ وأنْتَ تُرِيدُ رَجَوْتُكَ

قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما اشْتَمَلَ الرَّجاءُ عَلى مَعْنى الخَوْفِ، لِأنَّهُ أمَلٌ قَدْ يُخافُ أنْ لا يَتِمَّ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: تَرْجُونَ النَّصْرَ وإظْهارَ دِينِكم والجَنَّةِ. وعَلى الثّانِي تَخافُونَ مِن عَذابِ اللَّهِ ما لا يَخافُونَ.

An-Nisaa 4:104Listen in Qur'an →
105

إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًۭا

Indeed, We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allah has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ سَرَقَ دِرْعًا لقَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ، وكانَ الدِّرْعُ في جِرابٍ فِيهِ دَقِيقٌ، فَجَعَلَ الدَّقِيقَ يَنْتَشِرُ مِن خَرْقِ الجِرابِ، حَتّى انْتَهى إلى الدّارِ، ثُمَّ خَبَّأها عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فالتَمَسْتُ الدِّرْعَ عِنْدَ طُعْمَةَ، فَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ، وحَلِفَ: ما لِي بِها عُلِمٌ، فَقالَ أصْحابُها: بَلى واللَّهِ، لَقَدْ دَخَلَ عَلَيْنا فَأخَذَها، وطَلَبْنا أثَرَهُ حَتّى دَخَلَ دارَهُ، فَرَأيْنا أثَرَ الدَّقِيقِ، فَلمّا حَلِفَ تَرَكُوهُ، واتَّبَعُوا أثَرَ الدَّقِيقِ حَتّى انْتَهَوْا إلى مَنزِلِ اليَهُودِيِّ فَأخَذُوهُ، فَقالَ: دَفَعَها إلَيَّ طُعْمَةُ، فَقالَ قَوْمُ طُعْمَةَ: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِيُجادِلْ عَنْ صاحِبِنا فَإنَّهُ بَرِيءٌ، فَأتَوْهُ فَكَلَّمُوهُ في ذَلِكَ، فَهَمَّ أنْ يَفْعَلَ، وأنْ يُعاقِبَ اليَهُودِيَّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَياتُ كُلُّها.» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ، اسْتَوْدَعَ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ دِرْعًا، فَخانَها، فَلَمّا خافَ اطِّلاعَهم عَلَيْها، ألْقاها في دارِ أبُو مُلَيِّلٍ الأنْصارِيُّ، فَجادَلَ قَوْمُ طُعْمَةَ عَنْهُ، وأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَسَألُوهُ أنَّ يُبَرِّئَهُ، ويَكْذِبَ اليَهُودِيَّ، فَنَزَلَتِ الآَياتُ،» هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ، ومُقاتِلٌ. والثّالِثُ: «أنَّ مَشْرُبَةَ رَفاعَةَ بْنَ زَيْدٍ نَقَبَتْ، وأخَذَ طَعامَهُ وسِلاحَهُ، فاتَّهَمَ بِهِ بَنُو أُبَيْرِقٍ، وكانُوا ثَلاثَةً بَشِيرًا، ومُبَشِّرًا، وبِشْرًا، فَذَهَبَ قَتادَةُ بْنُ النُّعْمانِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أهْلَ بَيْتٍ مِنّا فِيهِمْ جَفاءُ نَقَبُوا مَشْرُبَةَ لِعَمِّي رَفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وأخَذُوا سِلاحَهُ، وطَعامَهُ، فَقالَ: انْظُرْ في ذَلِكَ، فَذَهَبَ قَوْمٌ مِن قَوْمِ بَنِي أُبَيْرِقٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ، وعَمَّهُ، عَمَدُوا إلى أهْلِ بَيْتٍ مِنّا يَرْمُونَهم بِالسَّرِقَةِ وهم أهْلُ بَيْتِ إسْلامٍ وصَلاحٍ، فَقالَ النَّبِيُّ لقَتادَةَ: رَمَيْتَهم بِالسَّرِقَةِ عَلى غَيْرِ بَيِّنَةٍ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَياتُ.» قالَهُ قَتادَةُ بْنُ النُّعْمانِ.

والكِتابُ: القُرْآَنُ. والحَقُّ: الحُكْمُ بِالعَدْلِ.

﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾: أيْ: لِتَقْضِيَ بَيْنَهم.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي عَلَّمَهُ، والَّذِي عَلَّمَهُ أنْ لا يَقْبَلَ دَعْوى أحَدٍ عَلى أحَدٍ إلّا بِبُرْهانٍ. والثّانِي: أنَّهُ ما يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهادُهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لا تَكُنْ مُخاصِمًا، ولا دافِعًا عَنْ خائِنٍ. واخْتَلَفُوا هَلْ خاصَمَ عَنْهُ أمْ لا؟ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ قامَ خَطِيبًا فَعَذَرَهُ، رَواهُ العَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ هَمَّ بِذَلِكَ، ولَمْ يَفْعَلْهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذِهِ الآَيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يُخاصِمَ عَنْ غَيْرِهِ في إثْباتِ حَقٍّ أوْ نَفْيِهِ، وهو غَيْرُ عالِمٍ بِحَقِيقَةِ أمْرِهِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى عاتَبَ نَبِيَّهُ عَلى مَثَلِ ذَلِكَ.

An-Nisaa 4:105Listen in Qur'an →
106

وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And seek forgiveness of Allah. Indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ في الَّذِي أمَرَ بِالِاسْتِغْفارِ مِنهُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ القِيامُ بِعُذْرِهِ. والثّانِي: أنَّهُ العَزْمُ عَلى ذَلِكَ.

An-Nisaa 4:106Listen in Qur'an →
107

وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًۭا

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allah loves not one who is a habitually sinful deceiver.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: يَخُونُونَ أنْفُسَهم، فَيَجْعَلُونَها خائِنَةً بِارْتِكابِ الخِيانَةِ. قالَ عِكْرِمَةُ: والمُرادُ بِهِمْ: طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، وقَوْمُهُ الَّذِينَ جادَلُوا عَنْهُ. وفي حَدِيثِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِن عَشِيرَةِ طُعْمَةَ لَيْلًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ صاحِبَنا بَرِيءٌ. و "الِاسْتِخْفاءُ": الِاسْتِتارُ، والمَعْنى: يَسْتَتِرُونَ مِنَ النّاسِ لِئَلّا يَطَّلِعُوا عَلى خِيانَتِهِمْ وكَذِبِهِمْ، ولا يَسْتَتِرُونَ مِنَ اللَّهِ، وهو مَعَهم بِالعِلْمِ. وكُلُّ ما فَكَّرَ فِيهِ، أوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، فَقَدْ بَيَّتَ. وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِ بِالِاسْتِخْفاءِ، والتَّبْيِيتِ، قَوْمُ طُعْمَةَ.

والَّذِي بَيَّتُوا: احْتِيالَهم في بَراءَةِ صاحِبِهِمْ بِالكَذِبِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو السّارِقُ نَفْسُهُ، والَّذِي بَيَّتَ أنَّهُ قالَ: ارْمِ اليَهُودِيَّ بِأنَّهُ سارِقُ الدِّرْعِ، واحْلِفْ أنِّي لَمْ أسْرِقْها، فَتُقَبِّلْ يَمِينِيَّ، ولا تُقَبِّلْ يَمِينَ اليَهُودِيِّ.

An-Nisaa 4:107Listen in Qur'an →
108

يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allah, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allah, of what they do, encompassing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: يَخُونُونَ أنْفُسَهم، فَيَجْعَلُونَها خائِنَةً بِارْتِكابِ الخِيانَةِ. قالَ عِكْرِمَةُ: والمُرادُ بِهِمْ: طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، وقَوْمُهُ الَّذِينَ جادَلُوا عَنْهُ. وفي حَدِيثِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِن عَشِيرَةِ طُعْمَةَ لَيْلًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ صاحِبَنا بَرِيءٌ. و "الِاسْتِخْفاءُ": الِاسْتِتارُ، والمَعْنى: يَسْتَتِرُونَ مِنَ النّاسِ لِئَلّا يَطَّلِعُوا عَلى خِيانَتِهِمْ وكَذِبِهِمْ، ولا يَسْتَتِرُونَ مِنَ اللَّهِ، وهو مَعَهم بِالعِلْمِ. وكُلُّ ما فَكَّرَ فِيهِ، أوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، فَقَدْ بَيَّتَ. وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِ بِالِاسْتِخْفاءِ، والتَّبْيِيتِ، قَوْمُ طُعْمَةَ.

والَّذِي بَيَّتُوا: احْتِيالَهم في بَراءَةِ صاحِبِهِمْ بِالكَذِبِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو السّارِقُ نَفْسُهُ، والَّذِي بَيَّتَ أنَّهُ قالَ: ارْمِ اليَهُودِيَّ بِأنَّهُ سارِقُ الدِّرْعِ، واحْلِفْ أنِّي لَمْ أسْرِقْها، فَتُقَبِّلْ يَمِينِيَّ، ولا تُقَبِّلْ يَمِينَ اليَهُودِيِّ.

An-Nisaa 4:108Listen in Qur'an →
109

هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًۭا

Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allah for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "ها" لِلتَّنْبِيهِ، وأُعِيدَتْ في أوَّلِهِ. والمَعْنى: ها أنْتُمُ الَّذِينَ جادَلْتُمْ. و "المُجادَلَةُ، والجِدالُ": شِدَّةُ المُخاصَمَةِ، و "الجَدَلُ": شِدَّةُ الفَتْلِ. والكَلامُ يَعُودُ إلى مَنِ احْتَجَّ عَنِ السّارِقِ. فَأمّا قَوْلُهُ: "عَنْهُمْ" فَإنَّهُ عائِدٌ إلى السّارِقِ. و " عَلَيْهِمْ" بِمَعْنى: "لَهُمْ" . و "الوَكِيلُ": القائِمُ بِأمْرٍ مِن وكَّلَهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: مَنِ الَّذِي يَتَوَكَّلُ لَهم مِنكم في خُصُومَةِ رَبِّهِمْ؟! .

An-Nisaa 4:109Listen in Qur'an →
110

وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allah will find Allah Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ اخْتَلَفُوا في نُزُولِها عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ خِطابًا لِلسّارِقِ، وعَرْضًا لِلتَّوْبَةِ عَلَيْهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّها لِلَّذِينِ جادَلُوا عَنْهُ مِن قَوْمِهِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ عَنى بِها كُلَّ مُسِيءٍ مُذْنِبٍ. ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وإطْلاقُها لا يَمْنَعُ أنْ تَكُونَ نَزَلَتْ عَلى سَبَبٍ. وفي هَذا السُّوءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ السَّرِقَةُ. والثّانِي: الشِّرْكُ. والثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَأْثَمُ بِهِ. وفي هَذا الظُّلْمِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ رُمِيَ البَرِيءُ بِالتُّهْمَةِ. والثّانِي: ما دُونُ الشِّرْكِ.

An-Nisaa 4:110Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.