Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 101–110 of 176

101

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ كَانُوا۟ لَكُمْ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer, [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you. Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يقول: في طاعة الله إلى المدينة يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً يقول: ملجأ ومحولاً من الكفر إلى الإيمان وَسَعَةً من الرزق. وقال القتبي: المراغم والمهاجر واحد. ويقال: راغمت وهاجرت، لأنه إذا أسلم خرج مراغماً لأهله أي مغايظاً لهم، والمهاجر المنقطع. وقيل للذاهب إلى النبيّ ﷺ هجرة مراغم، لأنه إذا خرج هجر قومه.

وروي عن معمر عن قتادة قال: لما نزلت إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآية.

فقال رجل من المسلمين وهو مريض: والله ما لي عذر إني أجد الدليل في الطريق وإني لموسر فاحملوني فحملوه فأدركه الموت في الطريق، فقال أصحاب النبيّ ﷺ: لو بلغ إلينا لتمّ أجره وقد مات بالتنعيم، وجاء بنوه إلى رسول الله ﷺ وأخبروه بالقصة، فنزلت هذه الآية: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ يعني في الطريق فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي ثوابه على الله الجنة وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لما كان منه في الشرك رَحِيماً حين قبل توبته، وكان اسمه جندع بن ضمرة.

قوله تعالى: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ يعني إذا خرجتم إلى السفر فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ويقول: لا مأثم ولا حرج عليكم أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني يقتلكم. والفتنة في أصل اللغة الاختبار، ثم سمي القتل فتنة لأن معنى الاختبار كما قال عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ [يونس: 83] أي يقتلهم. فالله تعالى قد أباح قصر الصلاة عند الخوف، ثم صار ذلك عاماً لجميع المسافرين أن يقصروا من الصلاة خافوا أو لم يخافوا. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال له رسول الله ﷺ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» . ثم قال تعالى: إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ظاهر العداوة، ومعناه كونوا بالحذر منهم.

قوله تعالى:

An-Nisaa 4:101Listen in Qur'an →
102

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًۭى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓا۟ أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

And when you are among them and lead them in prayer, let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allah has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ يعني بالمؤمنين، ومعناه: إذا كنت بحضرة العدو وحضرت الصلاة فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أي جماعة منهم مَعَكَ في الصلاة وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ يعني الذين يصلون معك، ويقال: وليأخذوا أسلحتهم الذين هم بإزاء العدو فَإِذا سَجَدُوا يعني: إذ صلوا الذين خلف الإمام ركعة واحدة فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ أي ينصرفون إلى موضع العدو، ويقفون هناك وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا كانوا بإزاء العدو فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ركعة أخرى، ولم يذكر في الآية لكل طائفة إلا ركعة واحدة ولكن ذكر في الخبر عن عبد الله بن عمر وغيره، أن النبيّ ﷺ حين صلى صلاة الخوف صلى بالطائفة الأولى ركعة، وبالطائفة الأخرى ركعة كما ذكر في الآية ثم جاءت الطائفة الأولى، وذهبت هذه الطائفة إلى موضع العدو، حتى قضت الطائفة الأولى الركعة الأخرى وسلموا، ثم جاءت الطائفة الأخرى، وقضوا الركعة الأولى وسلموا، حتى صارت لكل طائفة ركعتان. وهذا اختيار أصحابنا في صلاة الخوف ثم قال تعالى: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول: تمنى الذين كفروا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ يعني أمتعة الحرب فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً يعني: يحملون عليكم حملة واحدة، وإنما حذرهم لكي يكونوا بالحذر منهم.

ثم قال تعالى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وذلك أن النبيّ ﷺ كان في غزوة أنمار، فهزمهم وسبى ذريتهم، فلما رجعوا أصابهم المطر، فنزلوا وادياً تحت الأشجار، فوضع النبيّ ﷺ سلاحه وذهب إلى الجانب الآخر من الوادي وحده، فجاء السيل فحال بينه وبين أصحابه. وكان بعض المشركين على ذلك الجبل، فرآه حين حال السيل بينه وبين أصحابه، فجاءه واحد منهم يقال له حويرث بن الحارث، وقال: أنا أقتله، فأتاه وقال: يا محمد من يمنعك مني؟ فقال: «الله عزَّ وَجَلَّ» فسلَّ سيفه وأراد أن يضربه، فدفع النبي ﷺ الكافر في صدره دفعة، فسقط السيف من يده. فوثب عليه رسول الله ﷺ وأخذ سيفه وقال: «مَنْ يُخَلِّصُكَ مِنِّي؟» فقال: لا أحد. فقال له: «إِنْ أَسْلَمْتَ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكَ سَيْفَكَ» فقال: لا أسلم. ولكن أعاهد الله تعالى ألا أكون لك ولا عليك أبداً، فرد عليه سيفه فقال الرجل: يا محمد أنت خير مني، لأنك قدرت على قتلي فلم تقتلني، فرجع الكافر إلى أصحابه، فأخبرهم بالقصة فآمن بعضهم ثم انقطع السيل. وجاء النبيّ ﷺ إلى أصحابه وأخبرهم بالقصة، وقرأ عليهم هذه الآية وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أي أصابتكم الجراحات أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ من العدو يعني كونوا بالحذر منهم. وقال الضحاك: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ أي تقلدوا سيوفكم، فإنما ذلك هيبة الغزاة. ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ في الآخرة عَذاباً مُهِيناً يهانون فيه.

ثم قال عز وجل:

An-Nisaa 4:102Listen in Qur'an →
103

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا

And when you have completed the prayer, remember Allah standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ قال بعضهم: فإذا فرغتم من الصلاة فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالقلب واللسان على أي حال كنتم قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ إن لم تستطيعوا القيام، ويقال: فإذا قضيتم الصلاة، أي إذا صليتم في دار الحرب فصلوا على الدوابّ، أو قياماً أو قعوداً أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا القيام، إذا كان خوفاً أو مرضاً. وهذا كما قال في آية أخرى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [البقرة: 239] يقال: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ [النساء: 103] أي فرغتم من صلاة الخوف فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي فصلوا لله، وصلاة الصحيح قياماً والمريض قاعداً، أو على جنوبكم إن كان المرض أشد من ذلك. ثم قال تعالى: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ يقول: أمنتم ورجعتم إلى منازلكم فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني: فأتموا الصلاة أربعاً. وهذا كقوله يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي مطمئنين.

ثم قال: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يعني فرضاً مفروضاً معلوماً، للمسافر ركعتان، وللمقيم أربع. وقال مقاتل: كِتاباً مَوْقُوتاً يعني فريضة معلومة كقوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ [البقرة: 178 وغيرها] أي فرض عليكم. وقال الزجاج: كِتاباً مَوْقُوتاً أي مفروضاً موقتاً فرضه.

قوله تعالى وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ يقول: لا تضعفوا في ابتغاء القوم، أي في طلب المشركين أبي سفيان وأصحابه بعد يوم أحد، وذلك أن المسلمين لما أصابتهم الجراحات يوم أحد، وكانوا يضعفون عن الخروج إلى الجهاد، فأمرهم الله تعالى بأن يظهروا من أنفسهم الجد والقوة، وهذا الخطاب لهم، ولجميع المسلمين الغزاة إلى يوم القيامة. قوله: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ قال عكرمة: الألم الوجع، وكذلك قال الضحاك والسدي: إن أصابكم الوجع والجراحات في الحرب فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ أي يصيبهم الوجع مثل ما يصيبكم، ولكم زيادة ليست للمشركين، وذلك قوله تعالى: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ يعني الثواب في الآخرة وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما كان حَكِيماً بما يكون. ثم قال:

An-Nisaa 4:103Listen in Qur'an →
104

وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allah that which they expect not. And Allah is ever Knowing and Wise.

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ قال بعضهم: فإذا فرغتم من الصلاة فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالقلب واللسان على أي حال كنتم قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ إن لم تستطيعوا القيام، ويقال: فإذا قضيتم الصلاة، أي إذا صليتم في دار الحرب فصلوا على الدوابّ، أو قياماً أو قعوداً أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا القيام، إذا كان خوفاً أو مرضاً. وهذا كما قال في آية أخرى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [البقرة: 239] يقال: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ [النساء: 103] أي فرغتم من صلاة الخوف فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي فصلوا لله، وصلاة الصحيح قياماً والمريض قاعداً، أو على جنوبكم إن كان المرض أشد من ذلك. ثم قال تعالى: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ يقول: أمنتم ورجعتم إلى منازلكم فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني: فأتموا الصلاة أربعاً. وهذا كقوله يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي مطمئنين.

ثم قال: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يعني فرضاً مفروضاً معلوماً، للمسافر ركعتان، وللمقيم أربع. وقال مقاتل: كِتاباً مَوْقُوتاً يعني فريضة معلومة كقوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ [البقرة: 178 وغيرها] أي فرض عليكم. وقال الزجاج: كِتاباً مَوْقُوتاً أي مفروضاً موقتاً فرضه.

قوله تعالى وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ يقول: لا تضعفوا في ابتغاء القوم، أي في طلب المشركين أبي سفيان وأصحابه بعد يوم أحد، وذلك أن المسلمين لما أصابتهم الجراحات يوم أحد، وكانوا يضعفون عن الخروج إلى الجهاد، فأمرهم الله تعالى بأن يظهروا من أنفسهم الجد والقوة، وهذا الخطاب لهم، ولجميع المسلمين الغزاة إلى يوم القيامة. قوله: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ قال عكرمة: الألم الوجع، وكذلك قال الضحاك والسدي: إن أصابكم الوجع والجراحات في الحرب فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ أي يصيبهم الوجع مثل ما يصيبكم، ولكم زيادة ليست للمشركين، وذلك قوله تعالى: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ يعني الثواب في الآخرة وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما كان حَكِيماً بما يكون. ثم قال:

An-Nisaa 4:104Listen in Qur'an →
105

إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًۭا

Indeed, We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allah has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يعني: أنزلنا عليك جبريل عليه السلام، ليقرأ عليك القرآن بالعدل والأمر والنهي لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ أي بما أعلمك الله وألهمك، وبما أوحي إليك وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ولا تكن للسارقين معيناً. وروى محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر، عن جده قتادة بن النعمان، قال: كان بنو أبيرق وكانوا ثلاثة:

بشر، وبشير، ومبشر. فكان بشر يكنى أبا طعمة، وكان شاعراً، وكان منافقاً، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب النبيّ ﷺ ثم يقول: قال فلان وكان لعمي رفاعة بن زيد علية علية: غرفة. فيها طعام وسلاح، فطرقه بشر من الليل، فأخذ ما فيها من الطعام والسلاح، فلما أصبح عمي دعاني وقال لي: إنه أغير علينا الليلة فقلت: من فعله؟ فقال: بشير وأخوه. فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أن بشيراً قد سرق من عمي الطعام والسلاح، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، وأما السلاح فليردوه علينا، فجاء قومه وكانوا أهل لسان وبيان فقالوا: إن رفاعة وابن أخيه عمدوا إلى أهل بيت منا يتهمونهم بالسرقة، فوقع قولهم عند النبيّ ﷺ موقعاً، فبين الله خيانتهم فنزل: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وهو ابن طعمة. وقال الضحاك: سرق طعمة بن أبيرق اليهودي درعاً للزبير بن العوام، فاختصما إلى النبيّ ﷺ فقال للزبير: «لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى ذلك بِحُجَّةٍ قَيِّمَةٍ وَشَهَادَةٍ صَحِيحَةٍ» . فأنزل الله تعالى تصديقاً لقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً. وقال مقاتل: سرق طعمة بن أبيرق المنافق درعاً من يهودي، فلما جاءوا إلى بيته بالأثر، رمى الدرع في دار رجل من الأنصار وأنكر، فجاء قومه ليبرئوه من السرقة فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: سرق طعمة بن أبيرق درعاً من جار له يقال له قتادة بن النعمان، فوضعه عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين، وأنكر السرقة فجاء قومه يخاصمون عنه، فنزلت هذه الآية وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً.

قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ عن جدالك عن طعمة حين جادلت عنه إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ثم قال تعالى: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ

يقول: ولا تخاصم عن الذين يضرون أنفسهم بالسرقة إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً

أي خائناً بالسرقة فاجراً برميه على غيره. ثم قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

قال الضحاك: لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته، وجعل الدرع تحت التراب فنزل يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

بالتراب وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ

يقول: لا يخفى مكان الدرع على الله وَهُوَ مَعَهُمْ

أي رقيب حفيظ عليهم. ويقال:

يستخفون يعني يستترون من الناس وهم قوم طعمة، ولا يستخفون من الله يقال: ولا يقدرون أن يستتروا من الله وَهُوَ مَعَهُمْ

يعني عالماً بهم وبخيانتهم إِذْ يُبَيِّتُونَ

يقول: إذ يؤلفون ويغيرون مَا لاَ يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ

يقول: ما لا يرضو لأنفسهم من القول وهم سرقوا، ويقال:

ما لا يرضى الله ولا يحبه. ثم قال: وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

أي عالماً بهم وبخيانتهم، ثم أقبل على قوم طعمة فقال: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يقول: ها أنتم هؤلاء جادَلْتُمْ

أي خاصمتم عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

يقول: فمن يخاصم الله عنهم يوم القيامة أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

أي كفيلاً، ويقال خصيماً.

وقال الضحاك: أراد النبيّ ﷺ أن يقيم الحد على طعمة بن أبيرق، وكان طعمة مطاعاً في اليهود، فجاءت اليهود شاكين في السلاح، وهربوا بطعمة وجادلوا عنه، فنزل ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يعني اليهود الآية.

ثم قال:

An-Nisaa 4:105Listen in Qur'an →
106

وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And seek forgiveness of Allah. Indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يعني: أنزلنا عليك جبريل عليه السلام، ليقرأ عليك القرآن بالعدل والأمر والنهي لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ أي بما أعلمك الله وألهمك، وبما أوحي إليك وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ولا تكن للسارقين معيناً. وروى محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر، عن جده قتادة بن النعمان، قال: كان بنو أبيرق وكانوا ثلاثة:

بشر، وبشير، ومبشر. فكان بشر يكنى أبا طعمة، وكان شاعراً، وكان منافقاً، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب النبيّ ﷺ ثم يقول: قال فلان وكان لعمي رفاعة بن زيد علية علية: غرفة. فيها طعام وسلاح، فطرقه بشر من الليل، فأخذ ما فيها من الطعام والسلاح، فلما أصبح عمي دعاني وقال لي: إنه أغير علينا الليلة فقلت: من فعله؟ فقال: بشير وأخوه. فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أن بشيراً قد سرق من عمي الطعام والسلاح، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، وأما السلاح فليردوه علينا، فجاء قومه وكانوا أهل لسان وبيان فقالوا: إن رفاعة وابن أخيه عمدوا إلى أهل بيت منا يتهمونهم بالسرقة، فوقع قولهم عند النبيّ ﷺ موقعاً، فبين الله خيانتهم فنزل: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وهو ابن طعمة. وقال الضحاك: سرق طعمة بن أبيرق اليهودي درعاً للزبير بن العوام، فاختصما إلى النبيّ ﷺ فقال للزبير: «لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى ذلك بِحُجَّةٍ قَيِّمَةٍ وَشَهَادَةٍ صَحِيحَةٍ» . فأنزل الله تعالى تصديقاً لقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً. وقال مقاتل: سرق طعمة بن أبيرق المنافق درعاً من يهودي، فلما جاءوا إلى بيته بالأثر، رمى الدرع في دار رجل من الأنصار وأنكر، فجاء قومه ليبرئوه من السرقة فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: سرق طعمة بن أبيرق درعاً من جار له يقال له قتادة بن النعمان، فوضعه عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين، وأنكر السرقة فجاء قومه يخاصمون عنه، فنزلت هذه الآية وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً.

قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ عن جدالك عن طعمة حين جادلت عنه إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ثم قال تعالى: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ

يقول: ولا تخاصم عن الذين يضرون أنفسهم بالسرقة إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً

أي خائناً بالسرقة فاجراً برميه على غيره. ثم قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

قال الضحاك: لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته، وجعل الدرع تحت التراب فنزل يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

بالتراب وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ

يقول: لا يخفى مكان الدرع على الله وَهُوَ مَعَهُمْ

أي رقيب حفيظ عليهم. ويقال:

يستخفون يعني يستترون من الناس وهم قوم طعمة، ولا يستخفون من الله يقال: ولا يقدرون أن يستتروا من الله وَهُوَ مَعَهُمْ

يعني عالماً بهم وبخيانتهم إِذْ يُبَيِّتُونَ

يقول: إذ يؤلفون ويغيرون مَا لاَ يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ

يقول: ما لا يرضو لأنفسهم من القول وهم سرقوا، ويقال:

ما لا يرضى الله ولا يحبه. ثم قال: وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

أي عالماً بهم وبخيانتهم، ثم أقبل على قوم طعمة فقال: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يقول: ها أنتم هؤلاء جادَلْتُمْ

أي خاصمتم عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

يقول: فمن يخاصم الله عنهم يوم القيامة أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

أي كفيلاً، ويقال خصيماً.

وقال الضحاك: أراد النبيّ ﷺ أن يقيم الحد على طعمة بن أبيرق، وكان طعمة مطاعاً في اليهود، فجاءت اليهود شاكين في السلاح، وهربوا بطعمة وجادلوا عنه، فنزل ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يعني اليهود الآية.

ثم قال:

An-Nisaa 4:106Listen in Qur'an →
107

وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًۭا

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allah loves not one who is a habitually sinful deceiver.

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يعني: أنزلنا عليك جبريل عليه السلام، ليقرأ عليك القرآن بالعدل والأمر والنهي لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ أي بما أعلمك الله وألهمك، وبما أوحي إليك وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ولا تكن للسارقين معيناً. وروى محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر، عن جده قتادة بن النعمان، قال: كان بنو أبيرق وكانوا ثلاثة:

بشر، وبشير، ومبشر. فكان بشر يكنى أبا طعمة، وكان شاعراً، وكان منافقاً، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب النبيّ ﷺ ثم يقول: قال فلان وكان لعمي رفاعة بن زيد علية علية: غرفة. فيها طعام وسلاح، فطرقه بشر من الليل، فأخذ ما فيها من الطعام والسلاح، فلما أصبح عمي دعاني وقال لي: إنه أغير علينا الليلة فقلت: من فعله؟ فقال: بشير وأخوه. فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أن بشيراً قد سرق من عمي الطعام والسلاح، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، وأما السلاح فليردوه علينا، فجاء قومه وكانوا أهل لسان وبيان فقالوا: إن رفاعة وابن أخيه عمدوا إلى أهل بيت منا يتهمونهم بالسرقة، فوقع قولهم عند النبيّ ﷺ موقعاً، فبين الله خيانتهم فنزل: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وهو ابن طعمة. وقال الضحاك: سرق طعمة بن أبيرق اليهودي درعاً للزبير بن العوام، فاختصما إلى النبيّ ﷺ فقال للزبير: «لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى ذلك بِحُجَّةٍ قَيِّمَةٍ وَشَهَادَةٍ صَحِيحَةٍ» . فأنزل الله تعالى تصديقاً لقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً. وقال مقاتل: سرق طعمة بن أبيرق المنافق درعاً من يهودي، فلما جاءوا إلى بيته بالأثر، رمى الدرع في دار رجل من الأنصار وأنكر، فجاء قومه ليبرئوه من السرقة فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: سرق طعمة بن أبيرق درعاً من جار له يقال له قتادة بن النعمان، فوضعه عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين، وأنكر السرقة فجاء قومه يخاصمون عنه، فنزلت هذه الآية وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً.

قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ عن جدالك عن طعمة حين جادلت عنه إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ثم قال تعالى: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ

يقول: ولا تخاصم عن الذين يضرون أنفسهم بالسرقة إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً

أي خائناً بالسرقة فاجراً برميه على غيره. ثم قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

قال الضحاك: لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته، وجعل الدرع تحت التراب فنزل يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

بالتراب وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ

يقول: لا يخفى مكان الدرع على الله وَهُوَ مَعَهُمْ

أي رقيب حفيظ عليهم. ويقال:

يستخفون يعني يستترون من الناس وهم قوم طعمة، ولا يستخفون من الله يقال: ولا يقدرون أن يستتروا من الله وَهُوَ مَعَهُمْ

يعني عالماً بهم وبخيانتهم إِذْ يُبَيِّتُونَ

يقول: إذ يؤلفون ويغيرون مَا لاَ يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ

يقول: ما لا يرضو لأنفسهم من القول وهم سرقوا، ويقال:

ما لا يرضى الله ولا يحبه. ثم قال: وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

أي عالماً بهم وبخيانتهم، ثم أقبل على قوم طعمة فقال: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يقول: ها أنتم هؤلاء جادَلْتُمْ

أي خاصمتم عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

يقول: فمن يخاصم الله عنهم يوم القيامة أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

أي كفيلاً، ويقال خصيماً.

وقال الضحاك: أراد النبيّ ﷺ أن يقيم الحد على طعمة بن أبيرق، وكان طعمة مطاعاً في اليهود، فجاءت اليهود شاكين في السلاح، وهربوا بطعمة وجادلوا عنه، فنزل ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يعني اليهود الآية.

ثم قال:

An-Nisaa 4:107Listen in Qur'an →
108

يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allah, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allah, of what they do, encompassing.

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يعني: أنزلنا عليك جبريل عليه السلام، ليقرأ عليك القرآن بالعدل والأمر والنهي لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ أي بما أعلمك الله وألهمك، وبما أوحي إليك وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ولا تكن للسارقين معيناً. وروى محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر، عن جده قتادة بن النعمان، قال: كان بنو أبيرق وكانوا ثلاثة:

بشر، وبشير، ومبشر. فكان بشر يكنى أبا طعمة، وكان شاعراً، وكان منافقاً، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب النبيّ ﷺ ثم يقول: قال فلان وكان لعمي رفاعة بن زيد علية علية: غرفة. فيها طعام وسلاح، فطرقه بشر من الليل، فأخذ ما فيها من الطعام والسلاح، فلما أصبح عمي دعاني وقال لي: إنه أغير علينا الليلة فقلت: من فعله؟ فقال: بشير وأخوه. فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أن بشيراً قد سرق من عمي الطعام والسلاح، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، وأما السلاح فليردوه علينا، فجاء قومه وكانوا أهل لسان وبيان فقالوا: إن رفاعة وابن أخيه عمدوا إلى أهل بيت منا يتهمونهم بالسرقة، فوقع قولهم عند النبيّ ﷺ موقعاً، فبين الله خيانتهم فنزل: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وهو ابن طعمة. وقال الضحاك: سرق طعمة بن أبيرق اليهودي درعاً للزبير بن العوام، فاختصما إلى النبيّ ﷺ فقال للزبير: «لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى ذلك بِحُجَّةٍ قَيِّمَةٍ وَشَهَادَةٍ صَحِيحَةٍ» . فأنزل الله تعالى تصديقاً لقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً. وقال مقاتل: سرق طعمة بن أبيرق المنافق درعاً من يهودي، فلما جاءوا إلى بيته بالأثر، رمى الدرع في دار رجل من الأنصار وأنكر، فجاء قومه ليبرئوه من السرقة فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: سرق طعمة بن أبيرق درعاً من جار له يقال له قتادة بن النعمان، فوضعه عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين، وأنكر السرقة فجاء قومه يخاصمون عنه، فنزلت هذه الآية وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً.

قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ عن جدالك عن طعمة حين جادلت عنه إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ثم قال تعالى: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ

يقول: ولا تخاصم عن الذين يضرون أنفسهم بالسرقة إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً

أي خائناً بالسرقة فاجراً برميه على غيره. ثم قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

قال الضحاك: لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته، وجعل الدرع تحت التراب فنزل يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

بالتراب وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ

يقول: لا يخفى مكان الدرع على الله وَهُوَ مَعَهُمْ

أي رقيب حفيظ عليهم. ويقال:

يستخفون يعني يستترون من الناس وهم قوم طعمة، ولا يستخفون من الله يقال: ولا يقدرون أن يستتروا من الله وَهُوَ مَعَهُمْ

يعني عالماً بهم وبخيانتهم إِذْ يُبَيِّتُونَ

يقول: إذ يؤلفون ويغيرون مَا لاَ يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ

يقول: ما لا يرضو لأنفسهم من القول وهم سرقوا، ويقال:

ما لا يرضى الله ولا يحبه. ثم قال: وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

أي عالماً بهم وبخيانتهم، ثم أقبل على قوم طعمة فقال: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يقول: ها أنتم هؤلاء جادَلْتُمْ

أي خاصمتم عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

يقول: فمن يخاصم الله عنهم يوم القيامة أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

أي كفيلاً، ويقال خصيماً.

وقال الضحاك: أراد النبيّ ﷺ أن يقيم الحد على طعمة بن أبيرق، وكان طعمة مطاعاً في اليهود، فجاءت اليهود شاكين في السلاح، وهربوا بطعمة وجادلوا عنه، فنزل ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يعني اليهود الآية.

ثم قال:

An-Nisaa 4:108Listen in Qur'an →
109

هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًۭا

Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allah for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يعني: أنزلنا عليك جبريل عليه السلام، ليقرأ عليك القرآن بالعدل والأمر والنهي لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ أي بما أعلمك الله وألهمك، وبما أوحي إليك وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ولا تكن للسارقين معيناً. وروى محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر، عن جده قتادة بن النعمان، قال: كان بنو أبيرق وكانوا ثلاثة:

بشر، وبشير، ومبشر. فكان بشر يكنى أبا طعمة، وكان شاعراً، وكان منافقاً، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب النبيّ ﷺ ثم يقول: قال فلان وكان لعمي رفاعة بن زيد علية علية: غرفة. فيها طعام وسلاح، فطرقه بشر من الليل، فأخذ ما فيها من الطعام والسلاح، فلما أصبح عمي دعاني وقال لي: إنه أغير علينا الليلة فقلت: من فعله؟ فقال: بشير وأخوه. فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أن بشيراً قد سرق من عمي الطعام والسلاح، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، وأما السلاح فليردوه علينا، فجاء قومه وكانوا أهل لسان وبيان فقالوا: إن رفاعة وابن أخيه عمدوا إلى أهل بيت منا يتهمونهم بالسرقة، فوقع قولهم عند النبيّ ﷺ موقعاً، فبين الله خيانتهم فنزل: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وهو ابن طعمة. وقال الضحاك: سرق طعمة بن أبيرق اليهودي درعاً للزبير بن العوام، فاختصما إلى النبيّ ﷺ فقال للزبير: «لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى ذلك بِحُجَّةٍ قَيِّمَةٍ وَشَهَادَةٍ صَحِيحَةٍ» . فأنزل الله تعالى تصديقاً لقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً. وقال مقاتل: سرق طعمة بن أبيرق المنافق درعاً من يهودي، فلما جاءوا إلى بيته بالأثر، رمى الدرع في دار رجل من الأنصار وأنكر، فجاء قومه ليبرئوه من السرقة فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: سرق طعمة بن أبيرق درعاً من جار له يقال له قتادة بن النعمان، فوضعه عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين، وأنكر السرقة فجاء قومه يخاصمون عنه، فنزلت هذه الآية وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً.

قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ عن جدالك عن طعمة حين جادلت عنه إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ثم قال تعالى: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ

يقول: ولا تخاصم عن الذين يضرون أنفسهم بالسرقة إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً

أي خائناً بالسرقة فاجراً برميه على غيره. ثم قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

قال الضحاك: لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته، وجعل الدرع تحت التراب فنزل يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

بالتراب وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ

يقول: لا يخفى مكان الدرع على الله وَهُوَ مَعَهُمْ

أي رقيب حفيظ عليهم. ويقال:

يستخفون يعني يستترون من الناس وهم قوم طعمة، ولا يستخفون من الله يقال: ولا يقدرون أن يستتروا من الله وَهُوَ مَعَهُمْ

يعني عالماً بهم وبخيانتهم إِذْ يُبَيِّتُونَ

يقول: إذ يؤلفون ويغيرون مَا لاَ يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ

يقول: ما لا يرضو لأنفسهم من القول وهم سرقوا، ويقال:

ما لا يرضى الله ولا يحبه. ثم قال: وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

أي عالماً بهم وبخيانتهم، ثم أقبل على قوم طعمة فقال: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يقول: ها أنتم هؤلاء جادَلْتُمْ

أي خاصمتم عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

يقول: فمن يخاصم الله عنهم يوم القيامة أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

أي كفيلاً، ويقال خصيماً.

وقال الضحاك: أراد النبيّ ﷺ أن يقيم الحد على طعمة بن أبيرق، وكان طعمة مطاعاً في اليهود، فجاءت اليهود شاكين في السلاح، وهربوا بطعمة وجادلوا عنه، فنزل ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

يعني اليهود الآية.

ثم قال:

An-Nisaa 4:109Listen in Qur'an →
110

وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allah will find Allah Forgiving and Merciful.

وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ

قال الضحاك: نزلت الآية في شأن وحشيّ قاتل حمزة رضي الله عنه، أشرك بالله وقتل، ثم جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لنادم فهل لي من توبة؟ فنزل وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ

ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ

الآية. وقال الكلبي: نزلت في شأن طعمة وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً

بسرقة الدرع أو يظلم نفسه برميه غيره وجحوده، ثم يستغفر الله أي يتوب إلى الله يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً

متجاوزاً رَحِيماً

لمن اتقى الشرك. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت إذا سمعت حديثاً من رسول الله ﷺ نفعني الله به ما شاء، وإذا سمعته من غيره حلفته. وحدثني أبو بكر الصديق، وصدق أبو بكر رضي الله عنه قال: ما من عبد يذنب ذنباً ثم يتوضأ ويصلي ركعتين، ويستغفر الله تعالى إلا غفر الله له. وتلا هذه الآية وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ

الآية.

ثم قال تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً

يعني الشرك بالله تعالى فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ

أي يضر بنفسه وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً

ثم قال: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً

يعني عمل بالمعصية ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً

قال مقاتل: وهو طعمة حين رمى بالدرع في دار الأنصاري واتهمه به، وهو قوله ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً

. وقال الضحاك: يعني به المنافقين حيث قالوا في عائشة رضي الله عنها قولاً عظيماً، فقال: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً

بالمعاصي ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً

يعني عائشة وصفوان. ثم قال تعالى: فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً

يقول: فقد قال كذباً وَإِثْماً مُبِيناً

ذنباً طاهراً. قوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ

يعني فضل الله عليك بالنبوة، ورحمته بالوحي لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ

أي جماعة أَنْ يُضِلُّوكَ

أي يخطئون في الحكم وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ

أي وما يرجع وبال ذلك إلا على أنفسهم وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ

وإنما يضرون بأنفسهم. قال الضحاك: نزلت الآية في وفد ثقيف، قدموا إلى رسول الله ﷺ وقالوا: جئناك لنبايعك على أن لا تكسر أصنامنا ولا تعشرنا، فلم يجبهم رسول الله ﷺ، فنزلت لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ

وقال الكلبي: يعني قوم طعمة. ثم قال:

وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ

يعني القرآن وَالْحِكْمَةَ

يعني يعني القضاء والمواعظ وَعَلَّمَكَ

بالوحي مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ

قبل الوحي وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً

بالنبوة. ثم قال:

An-Nisaa 4:110Listen in Qur'an →

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.