وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ كَانُوا۟ لَكُمْ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer, [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you. Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾
إذا فَضَّلَ الله تعالى شيئاًً على شيء، وكل منهما له فضل، احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين؛ لئلا يتوهم أحدٌ ذَم المفضل عليه؛ كما قال هنا: ﴿وكلاًًّ وعد الله الحسنى﴾. [السعدي: ١٩٥]
السؤال: ما وجه الإتيان بقوله: ﴿وكلاًًّ وعد الله الحسنى﴾ بعد ذكر المجاهدين والقاعدين؟
٢- ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَٰتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾
تأمل حسن هذا الانتقال من حالة إلى أعلى منها؛ فإنه نفى التسوية أولاًً بين المجاهد وغيره, ثم صرَّح بتفضيل المجاهد على القاعد بدرجة, ثم انتقل إلى تفضيله بالمغفرة والرحمة والدرجات. [السعدي: ١٩٥]
السؤال: تضمنت الآية أسلوباًً تشويقياًً للمجاهدين، فما هو؟
٣- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا ۚ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾
نزلت في قوم من أهل مكة كانوا قد أسلموا حين كان الرسول ﷺ بمكة، فلما هاجر أقاموا مع قومهم بمكة، ففتنوهم فارتدوا، وخرجوا يوم بدر مع المشركين؛ فكثروا سواد المشركين، فقتلوا ببدر كافرين، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، ولكنهم أكرهوا على الكفر والخروج، فنزلت هذه الآية فيهم. رواه البخاري عن ابن عباس. [ابن عاشور: ٥/١٧٤]
السؤال: متى يعذر المسلم بالضعف؟
٤- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا﴾
أي: ألم تكونوا متمكنين قادرين على الهجرة والتباعد ممن كان يستضعفكم؟! وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي. [القرطبي: ٧/٦٤]
السؤال: ما الواجب على المؤمن إذا كان في قرية مليئة بالمعاصي، وخشي على نفسه؟
٥- ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾
رغب في الهجرة بما يسلي عما قد يوسوس به الشيطان من أنه لو فارق رفاهية الوطن وقع في شدة الغربة, وأنه ربما تجشم المشقة فاخترم قبل بلوغ القصد. [البقاعي: ٢/٣٠٤]
السؤال: ما الوساوس التي يثيرها الشيطان ليمنع المؤمن من الهجرة؟
٦- ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾
كل من نوى خيراًً ولم يدركه فهو موفيه إياه توفية ما يلتزمه الكريم. [البقاعي: ٢/٣٠٥]
السؤال: في الآية دلالة على كرم الله ورحمته، وضح ذلك؟
٧- ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾
المهاجر له إحدى الحسنيين: إما أن يرغم أنف أعداء الله ويذلهم بسبب مفارقته لهم، واتصاله بالخير والسعة، وإما أن يدركه الموت ويصل إلى السعادة الحقيقية والنعيم الدائم . [الألوسي: ٥/١٢٨]
السؤال: للمهاجر في سبيل الله إحدى حسنيين، ما هما؟
التوجيهات
١- ليس كل ضعف معذور صاحبه، ﴿﴾ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ …