Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 101–110 of 176

101

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ كَانُوا۟ لَكُمْ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer, [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you. Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

﴿وَإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾ سافَرْتُمْ. ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ بِتَنْصِيفِ رَكَعاتِها ونَفْيِ الحَرَجِ فِيهِ يَدُلُّ عَلى جَوازِهِ دُونَ وُجُوبِهِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أتَمَّ في السَّفَرِ. «وَأنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتُ وأتْمَمْتُ، وصُمْتُ وأفْطَرْتُ. فَقالَ: «أحْسَنْتِ يا عائِشَةُ» .

وَأوْجَبَهُ أبُو حَنِيفَةَ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: «صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتانِ تَمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلى لِسانِ نَبِيِّكم ﷺ،» ولِقَوْلِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: «أوَّلُ ما فُرِضَتِ الصَّلاةُ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ في السَّفَرِ وزِيدَتْ في الحَضَرِ.» فَظاهِرُهُما يُخالِفُ الآيَةَ الكَرِيمَةَ فَإنْ صَحّا فالأوَّلُ مُؤَوَّلٌ بِأنَّهُ كالتّامِّ في الصِّحَّةِ والإجْزاءِ، والثّانِي لا يَنْفِي جَوازَ الزِّيادَةِ فَلا حاجَةَ إلى تَأْوِيلِ الآيَةِ. بِأنَّهم ألَّفُوا الأرْبَعَ فَكانُوا مَظِنَّةً لِأنْ يَخْطُرَ بِبالِهِمْ أنَّ رَكْعَتَيِ السَّفَرِ قَصْرٌ ونُقْصانٌ، فَسُمِّيَ الإتْيانُ بِهِما قَصْرًا عَلى ظَنِّهِمْ. ونَفِيُ الجُناحُ فِيهِ لِتَطِيبَ بِهِ نُفُوسُهُمْ، وأقَلُّ سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ أرْبَعَةُ بُرَدٍ عِنْدَنا وسِتَّةٌ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ. قُرِئَ «تُقْصِرُوا» مِن أقْصَرَ بِمَعْنى قَصُرَ ومِنَ الصَّلاةِ صِفَةُ مَحْذُوفٍ أيْ: شَيْئًا مِنَ الصَّلاةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، ومَفْعُولُ تَقْصُرُوا بِزِيادَةٍ مِن عِنْدِ الأخْفَشِ. ﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا﴾ شَرِيطَةً بِاعْتِبارِ الغالِبِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، ولِذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُها كَما لَمْ يُعْتَبَرْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ وقَدْ تَظاهَرَتِ السُّنَنُ عَلى جَوازِهِ أيْضًا في حالِ الأمْنِ. وقُرِئَ «مِنَ الصَّلاةِ أنْ يَفْتِنَكُمْ» بِغَيْرِ إنْ خِفْتُمْ بِمَعْنى كَراهَةِ أنْ يَفْتِنَكُمْ: وهو القِتالُ والتَّعَرُّضُ بِما يَكْرَهُ.

An-Nisaa 4:101Listen in Qur'an →
102

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًۭى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓا۟ أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

And when you are among them and lead them in prayer, let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allah has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ تَعَلَّقَ بِمَفْهُومِهِ مَن خَصَّ صَلاةَ الخَوْفِ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ لِفَضْلِ الجَماعَةِ، وعامَّةُ الفُقَهاءِ عَلى أنَّهُ تَعالى عَلَّمَ الرَّسُولَ ﷺ كَيْفِيَّتَها لِيَأْتَمَّ بِهِ الأئِمَّةُ بَعْدَهُ فَإنَّهم نُوّابٌ عَنْهُ فَيَكُونُ حُضُورُهم كَحُضُورِهِ. ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ فاجْعَلْهم طائِفَتَيْنِ فَلْتَقُمْ إحْداهُما مَعَكَ يُصَلُّونَ وتَقُومُ الطّائِفَةُ الأُخْرى تُجاهَ العَدُوِّ. ﴿وَلْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ أيِ المُصَلُّونَ حَزْمًا. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلطّائِفَةِ الأُخْرى، وذِكْرُ الطّائِفَةِ الأُولى يَدُلُّ عَلَيْهِمْ. ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ يَعْنِي المُصَلِّينَ. ﴿فَلْيَكُونُوا﴾ أيْ غَيْرُ المُصَلِّينَ. ﴿مِن ورائِكُمْ﴾ يَحْرُسُونَكم يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ومَن يُصَلِّي مَعَهُ، فَغَلَبَ المُخاطَبُ عَلى الغالِبِ. ﴿وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ لِاشْتِغالِهِمْ بِالحِراسَةِ. ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ ظاهِرُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإمامَ يُصَلِّي مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ طائِفَةٍ مَرَّةً كَما فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ أنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ إنْ كانَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ فَكَيْفِيَّتُهُ أنْ يُصَلِّيَ بِالأُولى رَكْعَةً ويَنْتَظِرَ قائِمًا حَتّى يُتِمُّوا صَلاتَهم مُنْفَرِدِينَ ويَذْهَبُوا إلى وجْهِ العَدُوِّ، وتَأْتِيَ الأُخْرى فَيُتِمُّ بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثّانِيَةَ. ثُمَّ يَنْتَظِرُ قاعِدًا حَتّى يُتِمُّوا صَلاتَهم ويُسَلِّمُوا بِهِمْ كَما فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذاتِ الرِّقاعِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: يُصَلِّي بِالأُولى رَكْعَةً ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ وتَقِفُ بِإزاءِ العَدُوِّ وتَأْتِي الأُخْرى فَتُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً، ويُتِمُّ صَلاتَهُ ثُمَّ تَعُودُ إلى وجْهِ العَدُوِّ، وتَأْتِي الأُولى فَتُؤَدِّي الرَّكْعَةَ الثّانِيَةَ بِغَيْرِ قِراءَةٍ وتُتِمُّ صَلاتَها ثُمَّ تَعُودُ وتَأْتِي الأُخْرى فَتُؤَدِّي الرَّكْعَةَ بِقِراءَةٍ وتُتِمُّ صَلاتَها. ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ جُعِلَ الحَذَرُ آلَةً يَتَحَصَّنُ بِها في المَغازِي فَجَمَعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأسْلِحَةِ في وُجُوبِ الأخْذِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾، ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ تَمَنَّوْا أنْ يَنالُوا مِنكم غِرَّةً في صَلاتِكم فَيَشُدُّونَ عَلَيْكم شَدَّةً واحِدَةً، وهو بَيانُ ما لِأجْلِهِ أُمِرُوا بِأخْذِ الحَذَرِ والسِّلاحِ. ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ رُخْصَةً لَهم في وضْعِها إذا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ أخْذُها بِسَبَبِ مَطَرٍ أوْ مَرَضٍ، وهَذا مِمّا يُؤَيِّدُ أنَّ الأمْرَ بِالأخْذِ لِلْوُجُوبِ دُونَ الِاسْتِحْبابِ. ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أمَرَهم مَعَ ذَلِكَ بِأخْذِ الحَذَرِ كَيْ لا يَهْجُمَ عَلَيْهِمُ العَدُوُّ. ﴿إنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ عَلى الكُفّارِ بَعْدَ الأمْرِ بِالحَزْمِ لِتَقْوى قُلُوبُهم ولِيَعْلَمُوا أنَّ الأمْرَ بِالحَزْمِ لَيْسَ لِضَعْفِهِمْ وغَلَبَةِ عَدُوِّهِمْ، بَلْ لِأنَّ الواجِبَ أنْ يُحافِظُوا في الأُمُورِ عَلى مَراسِمِ التَّيَقُّظِ والتَّدَبُّرِ فَيَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

An-Nisaa 4:102Listen in Qur'an →
103

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا

And when you have completed the prayer, remember Allah standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.

﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ أدَّيْتُمْ وفَرَغْتُمْ مِنها. ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ فَداوِمُوا عَلى الذِّكْرِ في جَمِيعِ الأحْوالِ، أوْ إذا أرَدْتُمْ أداءَ الصَّلاةِ واشْتَدَّ الخَوْفُ فَأدُّوها كَيْفَما أمْكَنَ، قِيامًا مُسايِفِينَ ومُقارِعِينَ، وقُعُودًا مُرامِينَ وعَلى جُنُوبِكم مُثْخَنِينَ. ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ سَكَنَتْ قُلُوبُكم مِنَ الخَوْفِ. ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فَعَدِّلُوا واحْفَظُوا أرْكانَها وشَرائِطَها وائْتُوا بِها تامَّةً. ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ فَرْضًا مَحْدُودَ الأوْقاتِ لا يَجُوزُ إخْراجُها عَنْ أوْقاتِها في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالذِّكْرِ الصَّلاةُ وأنَّها واجِبَةُ الأداءِ حالَ المُسايَفَةِ والِاضْطِرابِ في المَعْرَكَةِ، وتَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإيتاءِ بِها كَيْفَما أمْكَنَ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى لا يُصَلِّي المُحارِبُ حَتّى يَطْمَئِنَّ.

An-Nisaa 4:103Listen in Qur'an →
104

وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allah that which they expect not. And Allah is ever Knowing and Wise.

﴿وَلا تَهِنُوا﴾ ولا تَضْعُفُوا. ﴿فِي ابْتِغاءِ القَوْمِ﴾ في طَلَبِ الكُفّارِ بِالقِتالِ. ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ إلْزامٌ لَهم وتَقْرِيعٌ عَلى التَّوانِي فِيهِ، بِأنَّ ضَرَرَ القِتالِ دائِرٌ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِمْ، وهم يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ بِسَبَبِهِ مِن إظْهارِ الدِّينِ واسْتِحْقاقِ الثَّرَواتِ ما لا يَرْجُو عَدُوُّهُمْ، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونُوا أرْغَبَ مِنهم في الحَرْبِ وأصْبَرَ عَلَيْها. وقُرِئَ «أنْ تَكُونُوا» بِالفَتْحِ بِمَعْنى ولا تَهِنُوا لِأنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ عِلَّةً لِلنَّهْيِ عَنِ الوَهْنِ لِأجْلِهِ. والآيَةُ نَزَلَتْ في بَدْرٍ الصُّغْرى. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِأعْمالِكم وضَمائِرِكم. ﴿حَكِيمًا﴾ فِيما يَأْمُرُ ويَنْهى.

An-Nisaa 4:104Listen in Qur'an →
105

إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًۭا

Indeed, We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allah has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ مِن بَنِي ظُفَرَ، سَرَقَ دِرْعًا مِن جارِهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ في جِرابِ دَقِيقٍ، فَجَعَلَ الدَّقِيقُ يَنْتَثِرُ مِن خَرْقٍ فِيهِ وخَبَّأها عِنْدَ زَيْدِ بْنِ السَّمِينِ اليَهُودِيِّ، فالتُمِسَتِ الدِّرْعُ عِنْدَ طُعْمَةَ فَلَمْ تُوجَدْ، وحَلَفَ ما أخَذَها وما لَهُ بِها عِلْمٌ فَتَرَكُوهُ واتَّبَعُوا أثَرَ الدَّقِيقِ حَتّى انْتَهى إلى مَنزِلِ اليَهُودِيِّ فَأخَذُوها. فَقالَ دَفَعَها إلَيَّ طُعْمَةُ وشَهِدَ لَهُ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَتْ بَنُو ظُفَرَ: انْطَلِقُوا بِنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَألُوهُ أنْ يُجادِلَ عَنْ صاحِبِهِمْ وقالُوا: إنْ لَمْ تَفْعَلْ هَلَكَ وافْتُضِحَ وبَرِئَ اليَهُودِيُّ فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَفْعَلَ، بِما أراكَ اللَّهُ بِما عَرَّفَكَ اللَّهُ وأوْحى بِهِ إلَيْكَ ولَيْسَ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنى العِلْمِ وإلّا لاسْتَدْعى ثَلاثَةَ مَفاعِيلَ. ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ﴾ أيْ لِأجْلِهِمْ والذَّبِّ عَنْهم ﴿خَصِيمًا﴾ لِلْبُرَآءِ.

﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مِمّا هَمَمْتَ بِهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لِمَن يَسْتَغْفِرُهُ.

An-Nisaa 4:105Listen in Qur'an →
106

وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And seek forgiveness of Allah. Indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ مِن بَنِي ظُفَرَ، سَرَقَ دِرْعًا مِن جارِهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ في جِرابِ دَقِيقٍ، فَجَعَلَ الدَّقِيقُ يَنْتَثِرُ مِن خَرْقٍ فِيهِ وخَبَّأها عِنْدَ زَيْدِ بْنِ السَّمِينِ اليَهُودِيِّ، فالتُمِسَتِ الدِّرْعُ عِنْدَ طُعْمَةَ فَلَمْ تُوجَدْ، وحَلَفَ ما أخَذَها وما لَهُ بِها عِلْمٌ فَتَرَكُوهُ واتَّبَعُوا أثَرَ الدَّقِيقِ حَتّى انْتَهى إلى مَنزِلِ اليَهُودِيِّ فَأخَذُوها. فَقالَ دَفَعَها إلَيَّ طُعْمَةُ وشَهِدَ لَهُ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَتْ بَنُو ظُفَرَ: انْطَلِقُوا بِنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَألُوهُ أنْ يُجادِلَ عَنْ صاحِبِهِمْ وقالُوا: إنْ لَمْ تَفْعَلْ هَلَكَ وافْتُضِحَ وبَرِئَ اليَهُودِيُّ فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَفْعَلَ، بِما أراكَ اللَّهُ بِما عَرَّفَكَ اللَّهُ وأوْحى بِهِ إلَيْكَ ولَيْسَ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنى العِلْمِ وإلّا لاسْتَدْعى ثَلاثَةَ مَفاعِيلَ. ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ﴾ أيْ لِأجْلِهِمْ والذَّبِّ عَنْهم ﴿خَصِيمًا﴾ لِلْبُرَآءِ.

﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مِمّا هَمَمْتَ بِهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لِمَن يَسْتَغْفِرُهُ.

An-Nisaa 4:106Listen in Qur'an →
107

وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًۭا

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allah loves not one who is a habitually sinful deceiver.

﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يَخُونُونَها فَإنَّ وبالَ خِيانَتِهِمْ يَعُودُ عَلَيْها، أوْ جَعَلَ المَعْصِيَةَ خِيانَةً لَها كَما جُعِلَتْ ظُلْمًا عَلَيْها، والضَّمِيرُ لِطُعْمَةَ وأمْثالِهِ أوْ لَهُ ولِقَوْمِهِ فَإنَّهم شارَكُوهُ في الإثْمِ حَيْثُ شَهِدُوا عَلى بَراءَتِهِ وخاصَمُوا عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مُبالِغًا في الخِيانَةِ مُصِرًّا عَلَيْها. ﴿أثِيمًا﴾ مُنْهَمِكًا فِيها.

رُوِيَ: أنَّ طُعْمَةَ هَرَبَ إلى مَكَّةَ وارْتَدَّ ونَقَبَ حائِطًا بِها لِيَسْرِقَ أهْلَهُ فَسَقَطَ الحائِطُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ.

﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يَسْتَتِرُونَ مِنهم حَياءً وخَوْفًا. ﴿وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ ولا يَسْتَحْيُونَ مِنهُ وهو أحَقُّ بِأنْ يُسْتَحْيا ويُخافَ مِنهُ. ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ سِرُّهم فَلا طَرِيقَ مَعَهُ إلّا تَرْكَ ما يَسْتَقْبِحُهُ ويُؤاخِذُ عَلَيْهِ. ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يُدَبِّرُونَ ويُزَوِّرُونَ. ﴿ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾ مِن رَمْيِ البَرِيءِ والحَلِفِ الكاذِبِ وشَهادَةِ الزُّورِ. ﴿وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ لا يَفُوتُ عَنْهُ شَيْءٌ.

An-Nisaa 4:107Listen in Qur'an →
108

يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allah, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allah, of what they do, encompassing.

﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يَخُونُونَها فَإنَّ وبالَ خِيانَتِهِمْ يَعُودُ عَلَيْها، أوْ جَعَلَ المَعْصِيَةَ خِيانَةً لَها كَما جُعِلَتْ ظُلْمًا عَلَيْها، والضَّمِيرُ لِطُعْمَةَ وأمْثالِهِ أوْ لَهُ ولِقَوْمِهِ فَإنَّهم شارَكُوهُ في الإثْمِ حَيْثُ شَهِدُوا عَلى بَراءَتِهِ وخاصَمُوا عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مُبالِغًا في الخِيانَةِ مُصِرًّا عَلَيْها. ﴿أثِيمًا﴾ مُنْهَمِكًا فِيها.

رُوِيَ: أنَّ طُعْمَةَ هَرَبَ إلى مَكَّةَ وارْتَدَّ ونَقَبَ حائِطًا بِها لِيَسْرِقَ أهْلَهُ فَسَقَطَ الحائِطُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ.

﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يَسْتَتِرُونَ مِنهم حَياءً وخَوْفًا. ﴿وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ ولا يَسْتَحْيُونَ مِنهُ وهو أحَقُّ بِأنْ يُسْتَحْيا ويُخافَ مِنهُ. ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ سِرُّهم فَلا طَرِيقَ مَعَهُ إلّا تَرْكَ ما يَسْتَقْبِحُهُ ويُؤاخِذُ عَلَيْهِ. ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يُدَبِّرُونَ ويُزَوِّرُونَ. ﴿ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾ مِن رَمْيِ البَرِيءِ والحَلِفِ الكاذِبِ وشَهادَةِ الزُّورِ. ﴿وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ لا يَفُوتُ عَنْهُ شَيْءٌ.

An-Nisaa 4:108Listen in Qur'an →
109

هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًۭا

Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allah for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?

﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ. ﴿جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِوُقُوعِ أُولاءِ خَبَرًا أوْ صِلَةً عِنْدَ مَن يَجْعَلُهُ مَوْصُولًا. ﴿فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ مُحامِيًا يَحْمِيهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ.

﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ قَبِيحًا يَسُوءُ بِهِ غَيْرَهُ. ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بِما يَخْتَصُّ بِهِ ولا يَتَعَدّاهُ. وقِيلَ المُرادُ بِالسُّوءِ ما دُونَ الشِّرْكِ، وبِالظُّلْمِ الشِّرْكُ. وقِيلَ: الصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ. ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ بِالتَّوْبَةِ. ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا﴾ لِذُنُوبِهِ ﴿رَحِيمًا﴾ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ، وفِيهِ حَثٌّ لِطُعْمَةَ وقَوْمِهِ عَلى التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ.

An-Nisaa 4:109Listen in Qur'an →
110

وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allah will find Allah Forgiving and Merciful.

﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ. ﴿جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِوُقُوعِ أُولاءِ خَبَرًا أوْ صِلَةً عِنْدَ مَن يَجْعَلُهُ مَوْصُولًا. ﴿فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ مُحامِيًا يَحْمِيهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ.

﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ قَبِيحًا يَسُوءُ بِهِ غَيْرَهُ. ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بِما يَخْتَصُّ بِهِ ولا يَتَعَدّاهُ. وقِيلَ المُرادُ بِالسُّوءِ ما دُونَ الشِّرْكِ، وبِالظُّلْمِ الشِّرْكُ. وقِيلَ: الصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ. ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ بِالتَّوْبَةِ. ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا﴾ لِذُنُوبِهِ ﴿رَحِيمًا﴾ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ، وفِيهِ حَثٌّ لِطُعْمَةَ وقَوْمِهِ عَلى التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ.

An-Nisaa 4:110Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.