Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur

Ayahs 101–110 of 176

101

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ كَانُوا۟ لَكُمْ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer, [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you. Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا﴾ ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهم فَإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكم ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهم ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً ولا جُناحَ عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكم وخُذُوا حِذْرَكم إنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ .

انْتِقالٌ إلى تَشْرِيعٍ آخَرَ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ السَّفَرِ لِلْخُرُوجِ مِن سُلْطَةِ الكُفْرِ، عَلى عادَةِ القُرْآنِ في تَفْنِينِ أغْراضِهِ، والتِماسِ مُناسَباتِها. والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها. والضَّرْبُ في الأرْضِ: السَّفَرُ.

وإذا مُضَمَّنَةٌ مَعْنى الشَّرْطِ كَما هو غالِبُ اسْتِعْمالِها، فَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الفاءُ عَلى الفِعْلِ الَّذِي هو كَجَوابِ الشَّرْطِ. وإذا مَنصُوبَةٌ بِفِعْلِ الجَوابِ.

وقَصْرُ الصَّلاةِ: النَّقْصُ مِنها، وقَدْ عُلِمَ أنَّ أجْزاءَ الصَّلاةِ هي الرَّكَعاتُ بِسَجَداتِها وقِراءاتِها، فَلا جَرَمَ أنْ يُعْلَمَ أنَّ القَصْرَ مِنَ الصَّلاةِ هو نَقْصُ الرَّكَعاتِ. وقَدْ بَيَّنَهُ فِعْلُ

صفحة ١٨٣

النَّبِيءِ ﷺ إذْ صَيَّرَ الصَّلاةَ ذاتَ الأرْبَعِ الرَّكَعاتِ ذاتَ رَكْعَتَيْنِ. وأجْمَلَتِ الآيَةُ فَلَمْ تُعَيِّنِ الصَّلَواتِ الَّتِي يَعْتَرِيها القَصْرُ، فَبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ بِأنَّها الظُّهْرُ والعَصْرُ والعِشاءُ. ولَمْ تَقْصُرِ الصُّبْحَ لِأنَّها تَصِيرُ رَكْعَةً واحِدَةً فَتَكُونُ غَيْرَ صَلاةٍ، ولَمْ تَقْصُرِ المَغْرِبَ لِئَلّا تَصِيرَ شَفْعًا فَإنَّها وِتْرُ النَّهارِ، ولِئَلّا تَصِيرَ رَكْعَةً واحِدَةً كَما قُلْنا في الصُّبْحِ.

وهَذِهِ الآيَةُ أشارَتْ إلى قَصْرِ الصَّلاةِ الرُّباعِيَّةِ في السَّفَرِ، ويَظْهَرُ مِن أُسْلُوبِها أنَّها نَزَلَتْ في ذَلِكَ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ قَصْرَ الصَّلاةِ في السَّفَرِ شُرِعَ في سَنَةِ أرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ وهو الأصَحُّ، وقِيلَ: في رَبِيعٍ الآخِرِ مِن سَنَةِ اثْنَتَيْنِ، وقِيلَ: بَعْدَ الهِجْرَةِ بِأرْبَعِينَ يَوْمًا.

وقَدْ رَوى أهْلُ الصَّحِيحِ قَوْلَ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وزِيدَتْ صَلاةُ الحَضَرِ، وهو حَدِيثٌ بَيِّنٌ واضِحٌ. ومَحْمَلُ الآيَةِ عَلى مُقْتَضاهُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا فَرَضَ الصَّلاةَ رَكْعَتَيْنِ فَتَقَرَّرَتْ كَذَلِكَ فَلَمّا صارَتِ الظُّهْرُ والعَصْرُ والعِشاءُ أرْبَعًا نُسِخَ ما كانَ مِن عَدَدِها.

وكانَ ذَلِكَ في مَبْدَأِ الهِجْرَةِ، وإذْ قَدْ كانَ أمْرُ النّاسِ مُقامًا عَلى حالَةِ الحَضَرِ وهي الغالِبُ عَلَيْهِمْ، بَطَلَ إيقاعُ الصَّلَواتِ المَذْكُوراتِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمّا غَزَوْا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم فَأذِنَهم أنْ يُصَلُّوا تِلْكَ الصَّلَواتِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلِذَلِكَ قالَ تَعالى فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ وقالَ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ وإنَّما قالَتْ عائِشَةُ أُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ حَيْثُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنِ الحالَةِ الأُولى، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَمْ يُصَلُّوها تامَّةً في السَّفَرِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، فَلا تَعارُضَ بَيْنَ قَوْلِها وبَيْنَ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ ﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ شَرْطٌ دَلَّ عَلى …

An-Nisaa 4:101Listen in Qur'an →
102

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًۭى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓا۟ أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

And when you are among them and lead them in prayer, let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allah has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا﴾ ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهم فَإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكم ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهم ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً ولا جُناحَ عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكم وخُذُوا حِذْرَكم إنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ .

انْتِقالٌ إلى تَشْرِيعٍ آخَرَ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ السَّفَرِ لِلْخُرُوجِ مِن سُلْطَةِ الكُفْرِ، عَلى عادَةِ القُرْآنِ في تَفْنِينِ أغْراضِهِ، والتِماسِ مُناسَباتِها. والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها. والضَّرْبُ في الأرْضِ: السَّفَرُ.

وإذا مُضَمَّنَةٌ مَعْنى الشَّرْطِ كَما هو غالِبُ اسْتِعْمالِها، فَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الفاءُ عَلى الفِعْلِ الَّذِي هو كَجَوابِ الشَّرْطِ. وإذا مَنصُوبَةٌ بِفِعْلِ الجَوابِ.

وقَصْرُ الصَّلاةِ: النَّقْصُ مِنها، وقَدْ عُلِمَ أنَّ أجْزاءَ الصَّلاةِ هي الرَّكَعاتُ بِسَجَداتِها وقِراءاتِها، فَلا جَرَمَ أنْ يُعْلَمَ أنَّ القَصْرَ مِنَ الصَّلاةِ هو نَقْصُ الرَّكَعاتِ. وقَدْ بَيَّنَهُ فِعْلُ

صفحة ١٨٣

النَّبِيءِ ﷺ إذْ صَيَّرَ الصَّلاةَ ذاتَ الأرْبَعِ الرَّكَعاتِ ذاتَ رَكْعَتَيْنِ. وأجْمَلَتِ الآيَةُ فَلَمْ تُعَيِّنِ الصَّلَواتِ الَّتِي يَعْتَرِيها القَصْرُ، فَبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ بِأنَّها الظُّهْرُ والعَصْرُ والعِشاءُ. ولَمْ تَقْصُرِ الصُّبْحَ لِأنَّها تَصِيرُ رَكْعَةً واحِدَةً فَتَكُونُ غَيْرَ صَلاةٍ، ولَمْ تَقْصُرِ المَغْرِبَ لِئَلّا تَصِيرَ شَفْعًا فَإنَّها وِتْرُ النَّهارِ، ولِئَلّا تَصِيرَ رَكْعَةً واحِدَةً كَما قُلْنا في الصُّبْحِ.

وهَذِهِ الآيَةُ أشارَتْ إلى قَصْرِ الصَّلاةِ الرُّباعِيَّةِ في السَّفَرِ، ويَظْهَرُ مِن أُسْلُوبِها أنَّها نَزَلَتْ في ذَلِكَ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ قَصْرَ الصَّلاةِ في السَّفَرِ شُرِعَ في سَنَةِ أرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ وهو الأصَحُّ، وقِيلَ: في رَبِيعٍ الآخِرِ مِن سَنَةِ اثْنَتَيْنِ، وقِيلَ: بَعْدَ الهِجْرَةِ بِأرْبَعِينَ يَوْمًا.

وقَدْ رَوى أهْلُ الصَّحِيحِ قَوْلَ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وزِيدَتْ صَلاةُ الحَضَرِ، وهو حَدِيثٌ بَيِّنٌ واضِحٌ. ومَحْمَلُ الآيَةِ عَلى مُقْتَضاهُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا فَرَضَ الصَّلاةَ رَكْعَتَيْنِ فَتَقَرَّرَتْ كَذَلِكَ فَلَمّا صارَتِ الظُّهْرُ والعَصْرُ والعِشاءُ أرْبَعًا نُسِخَ ما كانَ مِن عَدَدِها.

وكانَ ذَلِكَ في مَبْدَأِ الهِجْرَةِ، وإذْ قَدْ كانَ أمْرُ النّاسِ مُقامًا عَلى حالَةِ الحَضَرِ وهي الغالِبُ عَلَيْهِمْ، بَطَلَ إيقاعُ الصَّلَواتِ المَذْكُوراتِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمّا غَزَوْا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم فَأذِنَهم أنْ يُصَلُّوا تِلْكَ الصَّلَواتِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلِذَلِكَ قالَ تَعالى فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ وقالَ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ وإنَّما قالَتْ عائِشَةُ أُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ حَيْثُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنِ الحالَةِ الأُولى، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَمْ يُصَلُّوها تامَّةً في السَّفَرِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، فَلا تَعارُضَ بَيْنَ قَوْلِها وبَيْنَ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ ﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ شَرْطٌ دَلَّ عَلى …

An-Nisaa 4:102Listen in Qur'an →
103

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا

And when you have completed the prayer, remember Allah standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.

﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكم فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ .

القَضاءُ: إتْمامُ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكم فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] . والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ أنَّ المُرادَ مِنَ الذِّكْرِ هُنا النَّوافِلُ، أوْ ذِكْرُ اللِّسانِ كالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ، فَقَدْ كانُوا في الأمْنِ يَجْلِسُونَ إلى أنْ يَفْرَغُوا مِنَ التَّسْبِيحِ ونَحْوِهِ، فَرَخَّصَ لَهم حِينَ الخَوْفِ أنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَلى كُلِّ حالٍ. والمُرادُ القِيامُ والقُعُودُ والكَوْنُ عَلى الجُنُوبِ ما كانَ مِن ذَلِكَ في أحْوالِ الحَرْبِ لا لِأجْلِ الِاسْتِراحَةِ.

وقَوْلُهُ ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ تَفْرِيعٌ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] إلى آخِرِ الآيَةِ. فالِاطْمِئْنانُ مُرادٌ

صفحة ١٨٩

بِهِ القُفُولُ مِنَ الغَزْوِ، لِأنَّ في الرُّجُوعِ إلى الأوْطانِ سُكُونًا مِن قَلاقِلِ السَّفَرِ واضْطِرابِ البَدَنِ، فَإطْلاقُ الِاطْمِئْنانِ عَلَيْهِ يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً، ولَيْسَ المُرادُ الِاطْمِئْنانَ الَّذِي هو عَدَمُ الخَوْفِ لِعَدَمِ مُناسَبَتِهِ هُنا، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في الِاطْمِئْنانِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] مِن سُورَةِ البَقَرَةِ.

ومَعْنى فَأقِيمُوا الصَّلاةَ صَلُّوها تامَّةً ولا تَقْصُرُوها. هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ، فَيَكُونُ مُقابِلَ قَوْلِهِ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، وهو المُوافِقُ لِما تَقَدَّمَ مِن كَوْنِ الوارِدِ في القُرْآنِ هو حُكْمُ قَصْرِ الصَّلاةِ في حالِ الخَوْفِ، دُونَ قَصْرِ السَّفَرِ مِن غَيْرِ خَوْفٍ. فالإقامَةُ هُنا الإتْيانُ بِالشَّيْءِ قائِمًا أيْ تامًّا، عَلى وجْهِ التَّمْثِيلِ كَقَوْلِهِ تَعالى﴿وأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾ [الرحمن: ٩] وقَوْلِهِ ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] . وهَذا قَوْلُ جُمْهُورِ الأيِمَّةِ: مالِكٍ، والشّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وسُفْيانَ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ: لا يُؤَدِّي المُجاهِدُ الصَّلاةَ حَتّى يَزُولَ الخَوْفُ، لِأنَّهُ رَأى مُباشَرَةَ القِتالِ فِعْلًا يُفْسِدُ الصَّلاةَ. وقَوْلُهُ تَعالى وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ إلى قَوْلِهِ ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ يُرَجِّحُ قَوْلَ الجُمْهُورِ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ مَسُوقٌ مَساقَ التَّعْلِيلِ لِلْحِرْصِ عَلى أدائِها في أوْقاتِها.

والمَوْقُوتُ: المَحْدُودُ بِأوْقاتٍ، والمُنَجَّمُ عَلَيْها، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى المَفْرُوضِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ. والأوَّلُ أظْهَرُ هُنا.

An-Nisaa 4:103Listen in Qur'an →
104

وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allah that which they expect not. And Allah is ever Knowing and Wise.

﴿ولا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وخُذُوا حِذْرَكم إنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ١٠٢] زِيادَةً في تَشْجِيعِهِمْ عَلى قِتالِ الأعْداءِ، وفي تَهْوِينِ الأعْداءِ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ، لِأنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا أكْثَرَ عَدَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ وأتَمَّ عُدَّةً، وما كانَ شَرْعُ قَصْرِ الصَّلاةِ وأحْوالِ صَلاةِ الخَوْفِ، إلّا تَحْقِيقًا لِنَفْيِ الوَهْنِ في الجِهادِ.

صفحة ١٩٠

والِابْتِغاءُ مَصْدَرُ ابْتَغى بِمَعْنى بَغى المُتَعَدِّي، أيِ الطَّلَبُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

والمُرادُ بِهِ هُنا المُبادَأةُ بِالغَزْوِ، وأنْ لا يَتَقاعَسُوا، حَتّى يَكُونَ المُشْرِكُونَ هُمُ المُبْتَدِئِينَ بِالغَزْوِ. تَقُولُ العَرَبُ: طَلَبْنا بَنِي فُلانٍ، أيْ غَزَوْناهم. والمُبادِئُ بِالغَزْوِ لَهُ رُعْبٌ في قُلُوبِ أعْدائِهِ. وزادَهم تَشْجِيعًا عَلى طَلَبِ العَدُوِّ بِأنَّ تَألُّمَ الفَرِيقَيْنِ المُتَحارِبَيْنِ واحِدٌ، إذْ كُلٌّ يَخْشى بَأْسَ الآخَرِ، وبِأنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَزِيَّةً عَلى الكافِرِينَ، وهي أنَّهم يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُوهُ الكُفّارُ، وذَلِكَ رَجاءُ الشَّهادَةِ إنْ قُتِلُوا، ورَجاءُ ظُهُورِ دِينِهِ عَلى أيْدِيهِمْ إذا انْتَصَرُوا، ورَجاءُ الثَّوابِ في الأحْوالِ كُلِّها. وقَوْلُهُ مِنَ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ تَرْجُونَ. وحُذِفَ العائِدُ المَجْرُورُ بِمِن مِن جُمْلَةِ ﴿ما لا يَرْجُونَ﴾ لِدَلالَةِ حَرْفِ الجَرِّ الَّذِي جُرَّ بِهِ اسْمُ المَوْصُولِ عَلَيْهِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ ماصَدَقَ ما لا يَرْجُونَ هو النَّصْرُ، فَيَكُونُ وعْدًا لِلْمُسْلِمِينَ بِأنَّ اللَّهَ ناصِرُهم، وبِشارَةً بِأنَّ المُشْرِكِينَ لا يَرْجُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَصْرًا، وأنَّهم آيِسُونَ مِنهُ بِما قَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ، وهَذا مِمّا يَفُتُّ في ساعِدِهِمْ. وعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ مِنَ اللَّهِ اعْتِراضًا أوْ حالًا مُقَدَّمَةً عَلى المَجْرُورِ بِالحَرْفِ، والمَعْنى عَلى هَذا كَقَوْلِهِ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهم.

An-Nisaa 4:104Listen in Qur'an →
105

إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًۭا

Indeed, We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allah has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهْوَ مَعَهم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ .

صفحة ١٩١

اتِّصالُ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها يَرْجِعُ إلى ما مَضى مِن وصْفِ أحْوالِ المُنافِقِينَ ومُناصِرِيهِمْ، وانْتَقَلَ مِن ذَلِكَ إلى الِاسْتِعْدادِ لِقِتالِ المُناوِينَ لِلْإسْلامِ مِن قَوْلِهِ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا الآيَةَ، وتَخَلَّلَ فِيهِ مِن أحْوالِ المُنافِقِينَ في تَرَبُّصِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ الدَّوائِرَ ومُخْتَلِفِ أحْوالِ القَبائِلِ في عَلائِقِهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ، واسْتَطْرَدَ لِذِكْرِ قَتْلِ الخَطَأِ والعَمْدِ، وانْتَقَلَ إلى ذِكْرِ الهِجْرَةِ، وعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلاةِ السَّفَرِ وصَلاةِ الخَوْفِ، عادَ الكَلامُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى أحْوالِ أهْلِ النِّفاقِ.

والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا.

وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هاتِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ حادِثَةٍ رَواها التِّرْمِذِيُّ حاصِلُها: «أنَّ إخْوَةً ثَلاثَةً يُقالُ لَهم: بِشْرٌ وبَشِيرٌ ومُبَشِّرٌ، أبْناءُ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: أبْناءُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: إنَّما كانَ بَشِيرٌ أحَدُهم يُكَنّى أبا طُعْمَةَ، وهم مِن بَنِي ظَفَرٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ بَشِيرٌ شَرَّهم، وكانَ مُنافِقًا يَهْجُو المُسْلِمِينَ بِشِعْرٍ يُشِيعُهُ ويَنْسُبُهُ إلى غَيْرِهِ، وكانَ هَؤُلاءِ الإخْوَةُ في فاقَةٍ، وكانُوا جِيرَةً لِرِفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وكانَتْ عِيرٌ قَدْ أقْبَلَتْ مِنَ الشّامِ بِدَرْمَكٍ - وهو دَقِيقُ الحُوّارى أيِ السَّمِيذُ - فابْتاعَ مِنها رَفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِن دَرْمَكٍ لِطَعامِهِ، وكانَ أهْلُ المَدِينَةِ يَأْكُلُونَ دَقِيقَ الشَّعِيرِ، فَإذا جاءَ الدَّرْمَكُ ابْتاعَ مِنهُ سَيِّدُ المَنزِلِ شَيْئًا لِطَعامِهِ فَجَعَلَ الدَّرْمَكَ في مَشْرَبَةٍ لَهُ وفِيها سِلاحٌ، فَعَدى بَنُو أُبَيْرِقٍ عَلَيْهِ فَنَقَبُوا مَشْرَبَتَهُ وسَرَقُوا الدَّقِيقَ والسِّلاحَ، فَلَمّا أصْبَحَ رِفاعَةُ ووَجَدَ مَشْرَبَتَهُ قَدْ سُرِقَتْ أخْبَرَ ابْنَ أخِيهِ قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَتَحَسَّسُ، فَأُنْبِئَ بِأنَّ بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ نارًا، ولَعَلَّهُ عَلى بَعْضِ طَعامِ رِفاعَةَ، فَلَمّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ الأنْصارِيِّ. وقِيلَ: في دارِ يَهُودِيٍّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، وقِيلَ: لَبِيَدُ بْنُ سَهْلٍ، وجاءَ بَعْضُ بَنِي ظَفَرٍ إلى النَّبِيءِ ﷺ، فاشْتَكَوْا إلَيْهِ أنَّ رِفاعَةَ وابْنَ أخِيهِ اتَّهَما بِالسَّرِقَةِ أهْلَ بَيْتِ إيمانٍ وصَلاحٍ، قالَ قَتادَةُ: فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ لِي عَمَدْتَ إلى أهْلِ بَيْتِ إسْلامٍ وصَلاحٍ فَرَمَيْتَهم بِالسَّرِقَةِ عَلى غَيْرِ بَيِّنَةٍ. وأشاعُوا في النّاسِ أنَّ المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ أوْ دارِ اليَهُودِيِّ. فَما لَبِثَ أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى جَلِيَّةِ الأمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتّى لا يَطْمَعَ أحَدٌ في أنْ يُرَوِّجَ عَلى الرَّسُولِ …

An-Nisaa 4:105Listen in Qur'an →
106

وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And seek forgiveness of Allah. Indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهْوَ مَعَهم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ .

صفحة ١٩١

اتِّصالُ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها يَرْجِعُ إلى ما مَضى مِن وصْفِ أحْوالِ المُنافِقِينَ ومُناصِرِيهِمْ، وانْتَقَلَ مِن ذَلِكَ إلى الِاسْتِعْدادِ لِقِتالِ المُناوِينَ لِلْإسْلامِ مِن قَوْلِهِ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا الآيَةَ، وتَخَلَّلَ فِيهِ مِن أحْوالِ المُنافِقِينَ في تَرَبُّصِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ الدَّوائِرَ ومُخْتَلِفِ أحْوالِ القَبائِلِ في عَلائِقِهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ، واسْتَطْرَدَ لِذِكْرِ قَتْلِ الخَطَأِ والعَمْدِ، وانْتَقَلَ إلى ذِكْرِ الهِجْرَةِ، وعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلاةِ السَّفَرِ وصَلاةِ الخَوْفِ، عادَ الكَلامُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى أحْوالِ أهْلِ النِّفاقِ.

والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا.

وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هاتِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ حادِثَةٍ رَواها التِّرْمِذِيُّ حاصِلُها: «أنَّ إخْوَةً ثَلاثَةً يُقالُ لَهم: بِشْرٌ وبَشِيرٌ ومُبَشِّرٌ، أبْناءُ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: أبْناءُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: إنَّما كانَ بَشِيرٌ أحَدُهم يُكَنّى أبا طُعْمَةَ، وهم مِن بَنِي ظَفَرٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ بَشِيرٌ شَرَّهم، وكانَ مُنافِقًا يَهْجُو المُسْلِمِينَ بِشِعْرٍ يُشِيعُهُ ويَنْسُبُهُ إلى غَيْرِهِ، وكانَ هَؤُلاءِ الإخْوَةُ في فاقَةٍ، وكانُوا جِيرَةً لِرِفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وكانَتْ عِيرٌ قَدْ أقْبَلَتْ مِنَ الشّامِ بِدَرْمَكٍ - وهو دَقِيقُ الحُوّارى أيِ السَّمِيذُ - فابْتاعَ مِنها رَفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِن دَرْمَكٍ لِطَعامِهِ، وكانَ أهْلُ المَدِينَةِ يَأْكُلُونَ دَقِيقَ الشَّعِيرِ، فَإذا جاءَ الدَّرْمَكُ ابْتاعَ مِنهُ سَيِّدُ المَنزِلِ شَيْئًا لِطَعامِهِ فَجَعَلَ الدَّرْمَكَ في مَشْرَبَةٍ لَهُ وفِيها سِلاحٌ، فَعَدى بَنُو أُبَيْرِقٍ عَلَيْهِ فَنَقَبُوا مَشْرَبَتَهُ وسَرَقُوا الدَّقِيقَ والسِّلاحَ، فَلَمّا أصْبَحَ رِفاعَةُ ووَجَدَ مَشْرَبَتَهُ قَدْ سُرِقَتْ أخْبَرَ ابْنَ أخِيهِ قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَتَحَسَّسُ، فَأُنْبِئَ بِأنَّ بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ نارًا، ولَعَلَّهُ عَلى بَعْضِ طَعامِ رِفاعَةَ، فَلَمّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ الأنْصارِيِّ. وقِيلَ: في دارِ يَهُودِيٍّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، وقِيلَ: لَبِيَدُ بْنُ سَهْلٍ، وجاءَ بَعْضُ بَنِي ظَفَرٍ إلى النَّبِيءِ ﷺ، فاشْتَكَوْا إلَيْهِ أنَّ رِفاعَةَ وابْنَ أخِيهِ اتَّهَما بِالسَّرِقَةِ أهْلَ بَيْتِ إيمانٍ وصَلاحٍ، قالَ قَتادَةُ: فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ لِي عَمَدْتَ إلى أهْلِ بَيْتِ إسْلامٍ وصَلاحٍ فَرَمَيْتَهم بِالسَّرِقَةِ عَلى غَيْرِ بَيِّنَةٍ. وأشاعُوا في النّاسِ أنَّ المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ أوْ دارِ اليَهُودِيِّ. فَما لَبِثَ أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى جَلِيَّةِ الأمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتّى لا يَطْمَعَ أحَدٌ في أنْ يُرَوِّجَ عَلى الرَّسُولِ …

An-Nisaa 4:106Listen in Qur'an →
107

وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًۭا

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allah loves not one who is a habitually sinful deceiver.

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهْوَ مَعَهم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ .

صفحة ١٩١

اتِّصالُ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها يَرْجِعُ إلى ما مَضى مِن وصْفِ أحْوالِ المُنافِقِينَ ومُناصِرِيهِمْ، وانْتَقَلَ مِن ذَلِكَ إلى الِاسْتِعْدادِ لِقِتالِ المُناوِينَ لِلْإسْلامِ مِن قَوْلِهِ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا الآيَةَ، وتَخَلَّلَ فِيهِ مِن أحْوالِ المُنافِقِينَ في تَرَبُّصِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ الدَّوائِرَ ومُخْتَلِفِ أحْوالِ القَبائِلِ في عَلائِقِهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ، واسْتَطْرَدَ لِذِكْرِ قَتْلِ الخَطَأِ والعَمْدِ، وانْتَقَلَ إلى ذِكْرِ الهِجْرَةِ، وعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلاةِ السَّفَرِ وصَلاةِ الخَوْفِ، عادَ الكَلامُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى أحْوالِ أهْلِ النِّفاقِ.

والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا.

وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هاتِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ حادِثَةٍ رَواها التِّرْمِذِيُّ حاصِلُها: «أنَّ إخْوَةً ثَلاثَةً يُقالُ لَهم: بِشْرٌ وبَشِيرٌ ومُبَشِّرٌ، أبْناءُ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: أبْناءُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: إنَّما كانَ بَشِيرٌ أحَدُهم يُكَنّى أبا طُعْمَةَ، وهم مِن بَنِي ظَفَرٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ بَشِيرٌ شَرَّهم، وكانَ مُنافِقًا يَهْجُو المُسْلِمِينَ بِشِعْرٍ يُشِيعُهُ ويَنْسُبُهُ إلى غَيْرِهِ، وكانَ هَؤُلاءِ الإخْوَةُ في فاقَةٍ، وكانُوا جِيرَةً لِرِفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وكانَتْ عِيرٌ قَدْ أقْبَلَتْ مِنَ الشّامِ بِدَرْمَكٍ - وهو دَقِيقُ الحُوّارى أيِ السَّمِيذُ - فابْتاعَ مِنها رَفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِن دَرْمَكٍ لِطَعامِهِ، وكانَ أهْلُ المَدِينَةِ يَأْكُلُونَ دَقِيقَ الشَّعِيرِ، فَإذا جاءَ الدَّرْمَكُ ابْتاعَ مِنهُ سَيِّدُ المَنزِلِ شَيْئًا لِطَعامِهِ فَجَعَلَ الدَّرْمَكَ في مَشْرَبَةٍ لَهُ وفِيها سِلاحٌ، فَعَدى بَنُو أُبَيْرِقٍ عَلَيْهِ فَنَقَبُوا مَشْرَبَتَهُ وسَرَقُوا الدَّقِيقَ والسِّلاحَ، فَلَمّا أصْبَحَ رِفاعَةُ ووَجَدَ مَشْرَبَتَهُ قَدْ سُرِقَتْ أخْبَرَ ابْنَ أخِيهِ قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَتَحَسَّسُ، فَأُنْبِئَ بِأنَّ بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ نارًا، ولَعَلَّهُ عَلى بَعْضِ طَعامِ رِفاعَةَ، فَلَمّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ الأنْصارِيِّ. وقِيلَ: في دارِ يَهُودِيٍّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، وقِيلَ: لَبِيَدُ بْنُ سَهْلٍ، وجاءَ بَعْضُ بَنِي ظَفَرٍ إلى النَّبِيءِ ﷺ، فاشْتَكَوْا إلَيْهِ أنَّ رِفاعَةَ وابْنَ أخِيهِ اتَّهَما بِالسَّرِقَةِ أهْلَ بَيْتِ إيمانٍ وصَلاحٍ، قالَ قَتادَةُ: فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ لِي عَمَدْتَ إلى أهْلِ بَيْتِ إسْلامٍ وصَلاحٍ فَرَمَيْتَهم بِالسَّرِقَةِ عَلى غَيْرِ بَيِّنَةٍ. وأشاعُوا في النّاسِ أنَّ المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ أوْ دارِ اليَهُودِيِّ. فَما لَبِثَ أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى جَلِيَّةِ الأمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتّى لا يَطْمَعَ أحَدٌ في أنْ يُرَوِّجَ عَلى الرَّسُولِ …

An-Nisaa 4:107Listen in Qur'an →
108

يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allah, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allah, of what they do, encompassing.

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهْوَ مَعَهم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ .

صفحة ١٩١

اتِّصالُ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها يَرْجِعُ إلى ما مَضى مِن وصْفِ أحْوالِ المُنافِقِينَ ومُناصِرِيهِمْ، وانْتَقَلَ مِن ذَلِكَ إلى الِاسْتِعْدادِ لِقِتالِ المُناوِينَ لِلْإسْلامِ مِن قَوْلِهِ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا الآيَةَ، وتَخَلَّلَ فِيهِ مِن أحْوالِ المُنافِقِينَ في تَرَبُّصِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ الدَّوائِرَ ومُخْتَلِفِ أحْوالِ القَبائِلِ في عَلائِقِهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ، واسْتَطْرَدَ لِذِكْرِ قَتْلِ الخَطَأِ والعَمْدِ، وانْتَقَلَ إلى ذِكْرِ الهِجْرَةِ، وعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلاةِ السَّفَرِ وصَلاةِ الخَوْفِ، عادَ الكَلامُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى أحْوالِ أهْلِ النِّفاقِ.

والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا.

وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هاتِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ حادِثَةٍ رَواها التِّرْمِذِيُّ حاصِلُها: «أنَّ إخْوَةً ثَلاثَةً يُقالُ لَهم: بِشْرٌ وبَشِيرٌ ومُبَشِّرٌ، أبْناءُ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: أبْناءُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: إنَّما كانَ بَشِيرٌ أحَدُهم يُكَنّى أبا طُعْمَةَ، وهم مِن بَنِي ظَفَرٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ بَشِيرٌ شَرَّهم، وكانَ مُنافِقًا يَهْجُو المُسْلِمِينَ بِشِعْرٍ يُشِيعُهُ ويَنْسُبُهُ إلى غَيْرِهِ، وكانَ هَؤُلاءِ الإخْوَةُ في فاقَةٍ، وكانُوا جِيرَةً لِرِفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وكانَتْ عِيرٌ قَدْ أقْبَلَتْ مِنَ الشّامِ بِدَرْمَكٍ - وهو دَقِيقُ الحُوّارى أيِ السَّمِيذُ - فابْتاعَ مِنها رَفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِن دَرْمَكٍ لِطَعامِهِ، وكانَ أهْلُ المَدِينَةِ يَأْكُلُونَ دَقِيقَ الشَّعِيرِ، فَإذا جاءَ الدَّرْمَكُ ابْتاعَ مِنهُ سَيِّدُ المَنزِلِ شَيْئًا لِطَعامِهِ فَجَعَلَ الدَّرْمَكَ في مَشْرَبَةٍ لَهُ وفِيها سِلاحٌ، فَعَدى بَنُو أُبَيْرِقٍ عَلَيْهِ فَنَقَبُوا مَشْرَبَتَهُ وسَرَقُوا الدَّقِيقَ والسِّلاحَ، فَلَمّا أصْبَحَ رِفاعَةُ ووَجَدَ مَشْرَبَتَهُ قَدْ سُرِقَتْ أخْبَرَ ابْنَ أخِيهِ قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَتَحَسَّسُ، فَأُنْبِئَ بِأنَّ بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ نارًا، ولَعَلَّهُ عَلى بَعْضِ طَعامِ رِفاعَةَ، فَلَمّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ الأنْصارِيِّ. وقِيلَ: في دارِ يَهُودِيٍّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، وقِيلَ: لَبِيَدُ بْنُ سَهْلٍ، وجاءَ بَعْضُ بَنِي ظَفَرٍ إلى النَّبِيءِ ﷺ، فاشْتَكَوْا إلَيْهِ أنَّ رِفاعَةَ وابْنَ أخِيهِ اتَّهَما بِالسَّرِقَةِ أهْلَ بَيْتِ إيمانٍ وصَلاحٍ، قالَ قَتادَةُ: فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ لِي عَمَدْتَ إلى أهْلِ بَيْتِ إسْلامٍ وصَلاحٍ فَرَمَيْتَهم بِالسَّرِقَةِ عَلى غَيْرِ بَيِّنَةٍ. وأشاعُوا في النّاسِ أنَّ المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ أوْ دارِ اليَهُودِيِّ. فَما لَبِثَ أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى جَلِيَّةِ الأمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتّى لا يَطْمَعَ أحَدٌ في أنْ يُرَوِّجَ عَلى الرَّسُولِ …

An-Nisaa 4:108Listen in Qur'an →
109

هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًۭا

Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allah for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهْوَ مَعَهم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ .

صفحة ١٩١

اتِّصالُ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها يَرْجِعُ إلى ما مَضى مِن وصْفِ أحْوالِ المُنافِقِينَ ومُناصِرِيهِمْ، وانْتَقَلَ مِن ذَلِكَ إلى الِاسْتِعْدادِ لِقِتالِ المُناوِينَ لِلْإسْلامِ مِن قَوْلِهِ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا الآيَةَ، وتَخَلَّلَ فِيهِ مِن أحْوالِ المُنافِقِينَ في تَرَبُّصِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ الدَّوائِرَ ومُخْتَلِفِ أحْوالِ القَبائِلِ في عَلائِقِهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ، واسْتَطْرَدَ لِذِكْرِ قَتْلِ الخَطَأِ والعَمْدِ، وانْتَقَلَ إلى ذِكْرِ الهِجْرَةِ، وعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلاةِ السَّفَرِ وصَلاةِ الخَوْفِ، عادَ الكَلامُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى أحْوالِ أهْلِ النِّفاقِ.

والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا.

وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هاتِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ حادِثَةٍ رَواها التِّرْمِذِيُّ حاصِلُها: «أنَّ إخْوَةً ثَلاثَةً يُقالُ لَهم: بِشْرٌ وبَشِيرٌ ومُبَشِّرٌ، أبْناءُ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: أبْناءُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وقِيلَ: إنَّما كانَ بَشِيرٌ أحَدُهم يُكَنّى أبا طُعْمَةَ، وهم مِن بَنِي ظَفَرٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ بَشِيرٌ شَرَّهم، وكانَ مُنافِقًا يَهْجُو المُسْلِمِينَ بِشِعْرٍ يُشِيعُهُ ويَنْسُبُهُ إلى غَيْرِهِ، وكانَ هَؤُلاءِ الإخْوَةُ في فاقَةٍ، وكانُوا جِيرَةً لِرِفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وكانَتْ عِيرٌ قَدْ أقْبَلَتْ مِنَ الشّامِ بِدَرْمَكٍ - وهو دَقِيقُ الحُوّارى أيِ السَّمِيذُ - فابْتاعَ مِنها رَفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِن دَرْمَكٍ لِطَعامِهِ، وكانَ أهْلُ المَدِينَةِ يَأْكُلُونَ دَقِيقَ الشَّعِيرِ، فَإذا جاءَ الدَّرْمَكُ ابْتاعَ مِنهُ سَيِّدُ المَنزِلِ شَيْئًا لِطَعامِهِ فَجَعَلَ الدَّرْمَكَ في مَشْرَبَةٍ لَهُ وفِيها سِلاحٌ، فَعَدى بَنُو أُبَيْرِقٍ عَلَيْهِ فَنَقَبُوا مَشْرَبَتَهُ وسَرَقُوا الدَّقِيقَ والسِّلاحَ، فَلَمّا أصْبَحَ رِفاعَةُ ووَجَدَ مَشْرَبَتَهُ قَدْ سُرِقَتْ أخْبَرَ ابْنَ أخِيهِ قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَتَحَسَّسُ، فَأُنْبِئَ بِأنَّ بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ نارًا، ولَعَلَّهُ عَلى بَعْضِ طَعامِ رِفاعَةَ، فَلَمّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ الأنْصارِيِّ. وقِيلَ: في دارِ يَهُودِيٍّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، وقِيلَ: لَبِيَدُ بْنُ سَهْلٍ، وجاءَ بَعْضُ بَنِي ظَفَرٍ إلى النَّبِيءِ ﷺ، فاشْتَكَوْا إلَيْهِ أنَّ رِفاعَةَ وابْنَ أخِيهِ اتَّهَما بِالسَّرِقَةِ أهْلَ بَيْتِ إيمانٍ وصَلاحٍ، قالَ قَتادَةُ: فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ لِي عَمَدْتَ إلى أهْلِ بَيْتِ إسْلامٍ وصَلاحٍ فَرَمَيْتَهم بِالسَّرِقَةِ عَلى غَيْرِ بَيِّنَةٍ. وأشاعُوا في النّاسِ أنَّ المَسْرُوقَ في دارِ أبِي مُلَيْلٍ أوْ دارِ اليَهُودِيِّ. فَما لَبِثَ أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى جَلِيَّةِ الأمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتّى لا يَطْمَعَ أحَدٌ في أنْ يُرَوِّجَ عَلى الرَّسُولِ …

An-Nisaa 4:109Listen in Qur'an →
110

وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allah will find Allah Forgiving and Merciful.

﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ .

اعْتِراضٌ بِتَذْيِيلٍ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ١٠٩] وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ﴾ .

وعَمَلُ السُّوءِ هو العِصْيانُ ومُخالَفَةُ ما أمَرَ بِهِ الشَّرْعُ ونَهى عَنْهُ. وظُلْمُ النَّفْسِ شاعَ إطْلاقُهُ في القُرْآنِ عَلى الشِّرْكِ والكُفْرِ، وأُطْلِقَ أيْضًا عَلى ارْتِكابِ المَعاصِي. وأحْسَنُ

صفحة ١٩٦

ما قِيلَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ عَمَلَ السُّوءِ أُرِيدَ بِهِ عَمَلُ السُّوءِ مَعَ النّاسِ، وهو الِاعْتِداءُ عَلى حُقُوقِهِمْ، وأنَّ ظُلْمَ النَّفْسِ هو المَعاصِي الرّاجِعَةِ إلى مُخالَفَةِ المَرْءِ في أحْوالِهِ الخاصَّةِ ما أُمِرَ بِهِ أوْ نُهِيَ عَنْهُ.

والمُرادُ بِالِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةُ وطَلَبُ العَفْوِ مِنَ اللَّهِ عَمّا مَضى مِنَ الذُّنُوبِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، ومَعْنى ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ، فاسْتُعِيرَ فِعْلُ يَجِدْ لِلتَّحَقُّقِ لِأنَّ فِعْلَ وجَدَ حَقِيقَتُهُ الظَّفَرُ بِالشَّيْءِ ومُشاهَدَتُهُ، فَأُطْلِقَ عَلى تَحْقِيقِ العَفْوِ والمَغْفِرَةِ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ. ومَعْنى غَفُورًا رَحِيمًا شَدِيدَ الغُفْرانِ وشَدِيدَ الرَّحْمَةِ وذَلِكَ كِنايَةٌ عَنِ العُمُومِ والتَّعْجِيلِ، فَيَصِيرُ المَعْنى: يَجِدِ اللَّهَ غافِرًا لَهُ راحِمًا لَهُ، لِأنَّهُ عامُّ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ فَلا يَخْرُجُ مِنها أحَدٌ اسْتَغْفَرَهُ وتابَ إلَيْهِ، ولا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ شُمُولُ مَغْفِرَتِهِ ورَحْمَتِهِ زَمَنًا، فَكانَتْ صِيغَةُ غَفُورًا رَحِيمًا مَعَ يَجِدْ دالَّةً عَلى القَبُولِ مِن كُلِّ تائِبٍ بِفَضْلِ اللَّهِ.

وذِكْرُ الخَطِيئَةِ والإثْمِ هُنا يَدُلُّ عَلى أنَّهُما مُتَغايِرانِ، فالمُرادُ بِالخَطِيئَةِ المَعْصِيَةُ الصَّغِيرَةُ، والمُرادُ بِالإثْمِ الكَبِيرَةُ.

والرَّمْيُ حَقِيقَتُهُ قَذْفُ شَيْءٍ مِنَ اليَدِ، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى نِسْبَةِ خَبَرٍ أوْ وصْفٍ لِصاحِبِهِ بِالحَقِّ أوِ الباطِلِ، وأكْثَرُ اسْتِعْمالِهِ في نِسْبَةِ غَيْرِ الواقِعِ، ومِن أمْثالِهِمْ رَمَتْنِي بِدائِها وانْسَلَّتْ وقالَ تَعالى والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ وكَذَلِكَ هو هُنا، ومِثْلُهُ في ذَلِكَ القَذْفُ حَقِيقَةً ومَجازًا.

ومَعْنى يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا يَنْسُبُهُ إلَيْهِ ويَحْتالُ لِتَرْوِيجِ ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ يَنْزِعُ ذَلِكَ الإثْمَ عَنْ نَفْسِهِ ويَرْمِي بِهِ البَرِيءَ. والبُهْتانُ: الكَذِبُ الفاحِشُ. وجُعِلَ الرَّمْيُ بِالخَطِيئَةِ وبِالإثْمِ مَرْتَبَةً واحِدَةً في كَوْنِ ذَلِكَ إثْمًا مُبِينًا: لِأنَّ رَمْيَ البَرِيءِ بِالجَرِيمَةِ في ذاتِهِ كَبِيرَةٌ لِما فِيهِ مِنَ الِاعْتِداءِ عَلى حَقِّ الغَيْرِ. ودَلَّ عَلى عِظَمِ هَذا البُهْتانِ بِقَوْلِهِ احْتَمَلَ تَمْثِيلًا لِحالِ فاعِلِهِ بِحالِ عَناءِ الحامِلِ ثِقْلًا. والمُبِينُ الَّذِي يَدُلُّ كُلُّ أحَدٍ عَلى أنَّهُ إثْمٌ، أيْ إثْمًا ظاهِرًا لا شُبْهَةَ في كَوْنِهِ إثْمًا.

وقَوْلُهُ ﴿ولَوْلا …

An-Nisaa 4:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.