وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ كَانُوا۟ لَكُمْ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer, [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you. Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.
شرح الكلمات:
ضربتم في الأرض: أي مسافرين مسافة قصر وهي أربعة برد أي ثمانية وأربعون ميلاً.
إن تقصروا من الصلاة: بأن تصلوا الظهرين ركعتين ركعتين، والعشاء ركعتين لطولها.
إن خفتم أن يفتنكم: هذا خرج مخرج الغالب، فليس الخوف بشرط في القصر وإنما الشرط السفر.
حذرهم: الحيطة والأهبة لما عسى أن يحدث من العدو.
وأسلحتكم: جمع سلاح ما يقاتل به من أنواع الأسلحة.
لا جناح عليكم: أي لا تضييق عليكم ولا حرج في وضع الأسلحة للضرورة.
قضيتم الصلاة: أديتموها وفرغتم منها.
فإذا اطمأننتم: أي ذهب الخوف فحصلت الطمأنينة بالأمن.
كتاباً موقوتا: فرضاً ذات وقت معين تؤدى فيه لا تتقدمه ولا تتأخر عنه.
ولا تهنوا: أي لا تضعفوا.
تألمون: تتألمون.
معنى الآيات:
بمناسبة الهجرة والسفر من لوازمها ذكر تعالى رخصة قصر الصلاة في السفر وذلك بتقصير الرباعية إلى ركعتين فقال تعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي سرتم فيها مسافرين ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ أي حرج وإثم في ﴿أن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وبينت السنة أن المسافر يقصر ولو أمن فهذا القيد غالبي فقط، وقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلْكافِرِينَ كانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ تذييل أريد به تقرير عداوة الكفار للمؤمنين فلذا شرع لهم هذه الرخصة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠١] أما الآيتان بعدها فقد بيّنت صلاة الخوف وصورتها: أن ينقسم الجيش قسمين قسم يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة، ويقف الإمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة، ويسلمون ويقفون وجاه العدو، ويأتي القسم الذي كان واقفاً تجاه العدو فيصلي بهم الإمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإذا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ ولْيَأْخُذُوۤاْ أسْلِحَتَهُمْ فَإذا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن ورَآئِكُمْ﴾ يريد الطائفة الواقعة تجاه العدو لتحميهم منه ﴿ولْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ودَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً﴾ سيق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة، ومن هنا رخص تعالى لهم إن كانوا مرضى وبهم جراحات أو كان هناك مطر فيشق عليهم حمل السلام أن يضعوا أسلحتهم فقال عز وجل: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إن كانَ بِكُمْ أذًى مِّن مَّطَرٍ أوْ كُنتُمْ مَّرْضىۤ أن تَضَعُوۤاْ أسْلِحَتَكُمْ وخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ تذييل لكلام محذوف دل عليه السياق قد يكون تقديره فإن الكفار فجرة لا يؤمن جانبهم ولذا أعد الله لهم عذاباً مهيناً، وإنما وضع الظاهر مكان المضمر إشارة إلى علة الشر والفساد التي هي الكفر.
وقوله تعالى في آية [١٠٣] ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِكُمْ﴾ فإنه تعالى يأمر المؤمنين بذكره في كل الأحيان لا سيما في وقت لقاء العدو لما في ذلك من القوة الروحية التي تقهر القوى المادية وتهزمها فلا يكتفي المجاهدون بذكر الله في الصلاة فقط بل إذا قضوا الصلاة لا يتركون ذكر الله في كل حال وقوله تعالى: ﴿فَإذا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ يريد إذا ذهب الخوف وحل الأمن واطمأنت النفوس أقيموا الصلاة بحدودها وشرائطها وأركانها تامة كاملة، لا تخفيف فيها كما كانت في حال الخوف إذ قد تصلي ركعة واحدة وقد تصلي إيماءً وإشارة فقط وذلك إذا التحم …