سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا۟ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱلْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا۟ فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًۭا
You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في أسَدٍ وغَطَفانَ، كانُوا قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ لِيَأْمَنُوا المُؤْمِنِينَ بِكَلِمَتِهِمْ، ويَأْمَنُوا قَوْمَهم بِكُفْرِهِمْ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في بَنِي عَبْدِ الدّارِ، رَواهُ الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ أرادُوا أخْذَ الأمانِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وقالُوا: لا نُقاتِلُكَ ولا نُقاتِلُ قَوْمَنا، قالَهُ قَتادَةُ.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأشْجَعِي، كانَ يَأْمَنُ في المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، فَيَنْقُلُ الحَدِيثَ بَيْنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَهم، ثُمَّ أسْلَمَ نُعَيْمٌ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. ومَعْنى الآَيَةِ: سَتَجِدُونَ قَوْمًا يُظْهِرُونَ المُوافَقَةَ لَكم ولِقَوْمِهِمْ، لِيَأْمَنُوا الفَرِيقَيْنِ، كُلَّما دُعُوا إلى الشِّرْكَ، عادُوا فِيهِ، فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكم في القِتالِ، ويُلْقُوا إلَيْكُمُ الصُّلْحَ، ويَكُفُّوا أيْدِيَهم عَنْ قِتالِكم، فَخُذُوهم، أيْ: ائْسِرُوهم، واقْتُلُوهم حَيْثُ أدْرَكْتُمُوهم، وأوْلائِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ حُجَّةً بَيِّنَةً في قَتْلِهِمْ.
* فَصْلٌ
قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: والكَفُّ عَنْ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ الآَيَةِ مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.