Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 91–100 of 176

91

سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا۟ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱلْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا۟ فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًۭا

You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في أسَدٍ وغَطَفانَ، كانُوا قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ لِيَأْمَنُوا المُؤْمِنِينَ بِكَلِمَتِهِمْ، ويَأْمَنُوا قَوْمَهم بِكُفْرِهِمْ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في بَنِي عَبْدِ الدّارِ، رَواهُ الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ أرادُوا أخْذَ الأمانِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وقالُوا: لا نُقاتِلُكَ ولا نُقاتِلُ قَوْمَنا، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأشْجَعِي، كانَ يَأْمَنُ في المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، فَيَنْقُلُ الحَدِيثَ بَيْنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَهم، ثُمَّ أسْلَمَ نُعَيْمٌ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. ومَعْنى الآَيَةِ: سَتَجِدُونَ قَوْمًا يُظْهِرُونَ المُوافَقَةَ لَكم ولِقَوْمِهِمْ، لِيَأْمَنُوا الفَرِيقَيْنِ، كُلَّما دُعُوا إلى الشِّرْكَ، عادُوا فِيهِ، فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكم في القِتالِ، ويُلْقُوا إلَيْكُمُ الصُّلْحَ، ويَكُفُّوا أيْدِيَهم عَنْ قِتالِكم، فَخُذُوهم، أيْ: ائْسِرُوهم، واقْتُلُوهم حَيْثُ أدْرَكْتُمُوهم، وأوْلائِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ حُجَّةً بَيِّنَةً في قَتْلِهِمْ.

* فَصْلٌ

قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: والكَفُّ عَنْ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ الآَيَةِ مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

92

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًۭٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًۭٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ وَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّۢ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌۭ فَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment presented to the deceased's family [is required] unless they give [up their right as] charity. But if the deceased was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively, [seeking] acceptance of repentance from Allah. And Allah is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ عَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ أسْلَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ خافَ أنْ يُظْهِرَ إسْلامَهُ لِقَوْمِهِ، فَخَرَجَ إلى المَدِينَةِ فَقالَتْ أُمُّهُ لِابْنَيْها أبِي جَهْلٍ، والحارِثِ ابْنَيْ هِشامٍ، وهُما أخَواهُ لِأُمِّهِ: واللَّهِ لا يُظِلُّنِي سَقْفٌ، ولا أذُوقُ طَعامًا ولا شَرابًا حَتّى تَأْتِيانِي بِهِ. فَخَرَجا في طَلَبِهِ. ومَعَهُما الحارِثُ بْنُ زَيْدٍ، حَتّى أتَوْا عَيّاشًا وهو مُتَحَصِّنٌ في أُطُمٍ، فَقالُوا لَهُ: انْزِلْ فَإنَّ أُمَّكَ لَمْ يُؤْوِها سَقْفٌ، ولَمْ تَذُقْ طَعامًا، ولا شَرابًا، ولَكَ عَلَيْنا أنْ لا نَحُولُ بَيْنَكَ وبَيْنَ دِينِكَ، فَنَزَلَ، فَأوْثَقُوهُ، وجَلَدُهُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَقَدِمُوا بِهِ عَلى أُمِّهِ، فَقالَتْ: واللَّهِ لا أحُلُّكَ مِن وِثاقِكَ حَتّى تَكْفُرَ، فَطُرِحَ مُوَثَّقًا في الشَّمْسِ حَتّى أعْطاهم ما أرادُوا، فَقالَ لَهُ الحارِثُ بْنُ زَيْدٍ: يا عَيّاشُ: لَئِنْ كانَ ما كُنْتَ عَلَيْهِ هُدًى لَقَدْ تَرَكْتَهُ، وإنْ كانَ ضَلالًا لَقَدْ رَكِبْتَهُ. فَغَضِبَ، وقالَ: واللَّهِ لا ألْقاكَ خالِيًا إلّا قَتَلْتُكَ، ثُمَّ أفْلَتَ عِياشٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وهاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ أسْلَمَ الحارِثُ بَعْدَهُ، وهاجَرَ ولَمْ يَعْلَمْ عِياشٌ، فَلَقِيَهُ يَوْمًا فَقَتْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ قَدْ أسْلَمَ، فَجاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِما كانَ، وقالَ: لَمْ أشْعُرْ بِإسْلامِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيِّ، والجُمْهُورِ.

والثّانِي: «أنَّ أبا الدَّرْداءِ قَتَلَ رَجُلًا قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في بَعْضِ السَّرايا، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ ما صَنَعَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنُ زَيْدٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآَيَةِ: وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا البَتَّةَ. والِاسْتِثْناءُ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، وإنَّما المَعْنى: إلّا أنْ يُخْطِئَ المُؤْمِنُ. ورَوى أبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ يُونُسَ: أنَّهُ سَألَ رُؤْبَةَ عَنْ هَذِهِ الآَيَةِ، فَقالَ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَقْتُلَهُ عَمْدًا ولا خَطَأً، ولَكِنَّهُ أقامَ "إلّا" مَقامَ "الواوِ" . قالَ الشّاعِرُ:

؎ وكُلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ لَعَمْرُ أبِيكَ إلّا الفَرْقَدانِ

أرادَ: والفَرْقَدانِ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ المَعانِي: تَقْدِيرُ الآَيَةِ: لَكِنْ قَدْ يَقْتُلُهُ خَطَأً، ولَيْسَ ذَلِكَ فِيما جَعَلَ اللَّهُ لَهُ، لِأنَّ الخَطَأ لا تَصِحُّ فِيهِ الإباحَةُ، ولا النَّهْيُ. وقِيلَ: إنَّما وقَعَ الِاسْتِثْناءُ عَلى ما تَضَمَّنَتْهُ الآَيَةُ مِنَ اسْتِحْقاقٍ الإثْمِ، وإيجابِ القَتْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: عِتْقُ الرَّقَبَةِ واجِبٌ عَلى القاتِلِ في مالِهِ، واخْتَلَفُوا في عِتْقِ الغُلامِ الَّذِي لا يَصِحُّ مِنهُ فِعْلُ الصَّلاةِ والصِّيامِ، فَرُوِيَ عَنْ أحْمَدَ جَوازُهُ، وكَذَلِكَ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ. ورُوِيَ عَنْ أحْمَدَ: لا يُجَزِّئُ إلّا مَن صامَ وصَلّى، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، وإبْراهِيمَ، وقَتادَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: لَيْسَ في هَذِهِ الآَيَةِ بَيانُ مَن تَلْزَمُهُ هَذِهِ الدِّيَةُ، واتَّفَقَ الفُقَهاءُ عَلى أنَّها عاقِلَةُ القاتِلِ، تَحْمِلُها عَنْهُ …

93

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًۭا مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدًۭا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًۭا

But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allah has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ مَقِيسَ بْنَ صَبابَةَ وجَدَ أخاهُ هِشامَ بْنَ صَبابَةَ قَتِيلًا في بَنِي النَّجّارِ، وكانَ مُسْلِمًا، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ رَسُولًا مِن بَنِي فِهْرٍ، فَقالَ لَهُ: إيتِ بَنِي النَّجّارِ، فَأقْرِئْهم مِنِّي السَّلامَ، وقُلْ لَهُمْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكم إنْ عَلِمْتُمْ قاتِلَ هُشامٍ، فادْفَعُوهُ إلى مَقِيسِ بْنِ صَبابَةَ، وإنْ لَمْ تَعْلَمُوا لَهُ قاتِلًا، فادْفَعُوا إلَيْهِ دِيَتَهُ، فَأبْلَغَهُمُ الفِهْرَيُّ ذَلِكَ، فَقالُوا: واللَّهِ ما نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا، ولَكِنّا نُعْطِي دِيَتَهُ، فَأعْطَوْهُ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، ثُمَّ انْصَرَفا راجِعَيْنِ إلى المَدِينَةِ، فَأتى الشَّيْطانُ مَقِيسَ بْنَ صَبابَةَ، فَقالَ: تَقْبَلُ دِيَةَ أخِيكَ، فَيَكُونُ عَلَيْكَ سُبَّةً ما بَقِيَتَ. اقْتُلِ الَّذِي مَعَكَ مَكانَ أخِيكَ، وافْضُلْ بِالدِّيَةِ، فَرْمى الفِهْرَيَّ بِصَخْرَةٍ، فَشَدَخَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرًا مِنها، وساقَ بَقِيَّتَها راجِعًا إلى مَكَّةَ، وهو يَقُولُ:

؎ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابَ فارِعِ

؎ وأدْرَكْتُ ثَأْرِيَ واضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ∗∗∗ وكُنْتُ إلى الأصْنامِ أوَّلَ راجِعِ

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ثُمَّ أهْدَرَ النَّبِيُّ ﷺ دَمَهُ يَوْمَ الفَتْحِ، فَقُتِلَ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وفي قَوْلِهِ (مُتَعَمَّدًا) قَوْلانِ. أحَدُهُما: مُتَعَمِّدًا لِأجْلٍ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. وفي قَوْلِهِ (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها جَزاؤُهُ قَطْعًا. والثّانِي: أنَّها جَزاؤُهُ إنْ جازاهُ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ هَلْ لِلْمُؤْمِنِ إذا قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمَّدًا تَوْبَةٌ أمْ لا؟ فَذَهَبَ الأكْثَرُونَ إلى أنَّ لَهُ تَوْبَةً، وذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أنَّهُ لا تَوْبَةَ لَهُ.

* فَصْلٌ

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآَيَةِ هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أمْ مَنسُوخَةٌ؟ فَقالَ قَوْمٌ: هي مَحْكَمَةٌ، واحْتَجُّوا بِأنَّها خَبَرٌ، والأخْبارُ لا تَحْتَمِلُ النَّسْخَ، ثُمَّ افْتَرَقَ هَؤُلاءِ فِرْقَتَيْنِ، إحْداهُما قالَتْ: هي عَلى ظاهِرِها، وقاتَلُ المُؤْمِنِ مُخَلَّدٌ في النّارِ. والفِرْقَةُ الثّانِيَةُ قالَتْ: هي عامَّةٌ قَدْ دَخَلَها التَّخْصِيصُ بِدَلِيلَ أنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ كافِرٌ ثُمَّ أسْلَمَ الكافِرُ، انْهَدَرَتْ عَنْهُ العُقُوبَةُ في الدُّنْيا والآَخِرَةِ، فَإذا ثَبَتَ كَوْنُها مِنَ العامِّ المُخَصَّصِ، فَأيُّ: دَلِيلٍ صَلُحَ لِلتَّخْصِيصِ، وجَبَ العَمَلُ بِهِ. ومِن أسْبابِ التَّخْصِيصِ أنْ يَكُونَ قَتْلُهُ مُسْتَحَلًّا، فَيَسْتَحِقُّ الخُلُودَ لِاسْتِحْلالِهِ. وقالَ قَوْمٌ: هي مَخْصُوصَةٌ في حَقِّ مَن لَمْ يَتُبْ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهُ تَعالى: في الفُرْقانِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفُرْقانِ: ٧٠] وقالَ آَخَرُونَ: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨] .

94

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allah, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace "You are not a believer," aspiring for the goods of worldly life; for with Allah are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allah conferred His favor upon you, so investigate. Indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيها المِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ، فَلَمّا أتَوُا القَوْمَ، وجَدُوهم قَدْ تَفَرَّقُوا، وبَقِيَ رَجُلٌ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ لَمْ يَبْرَحْ، فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَأهْوى إلَيْهِ المِقْدادُ فَقَتَلَهُ. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ: أقَتَلْتَ رَجُلًا يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؟ لَأذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ رَجُلًا شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ المِقْدادُ، فَقالَ: ادْعُوا لِيَ المِقْدادَ فَقالَ: يا مِقْدادُ أقَتَلْتَ رَجُلًا قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَكَيْفَ لَكَ بِـ " لا إلَهَ إلّا اللَّهُ" غَدًا!

قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهِ عَلَيْكم فَتَبَيَّنُوا﴾ فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمِقْدادِ: كانَ رَجُلًا مُؤْمِنًا يُخْفِي إيمانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفّارٍ، فَأظْهَرَ إيمانَهُ فَقَتَلْتَهُ؟ وكَذَلِكَ كُنْتَ تُخْفِي إيمانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ.» رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي سَلِيمٍ مَرَّ عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومَعَهُ غَنَمٌ، فَسَلَّمَ، فَقالُوا: ما سَلَّمَ عَلَيْكُمُ إلّا لِيَتَعَوَّذَ [مِنّا]، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وأخَذُوا غَنَمَهُ، فَأتَوْا بِها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: «أنَّ قَوْمًا مِن أهْلِ مَكَّةَ سَمِعُوا بِسَرِيَّةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ أنَّها تُرِيدُهم فَهَرَبُوا، وأقامَ رَجُلٌ مِنهم كانَ قَدْ أسْلَمَ، يُقالُ لَهُ: مِرْداسُ، وكانَ عَلى السَّرِيَّةِ رِجْلٌ يُقالُ لَهُ: غالِبُ بْنُ فَضالَةَ، فَلَمّا رَأى مِرْداسُ الخَيْلَ، كَبَّرَ، ونَزَلَ إلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَهُ أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ، واسْتاقَ غَنَمَهُ، ورَجَعُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن ذَلِكَ وجَدًا شَدِيدًا، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: كانَ أُسامَةُ أمِيرَ السَّرِيَّةِ.

والرّابِعُ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ أبا حَدْرَدِ الأسْلَمِيَّ، وأبا قَتادَةَ، ومُحْلِمَ بْنَ جَثّامَةَ في سَرِيَّةٍ إلى إضْمٍ، فَلَقُوا عامِرَ بْنَ الأضْبَطِ الأشْجَعِيَّ، فَحَيّاهم بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحْلِمُ بْنُ جَثّامَةَ، فَقَتْلَهُ، وسَلْبَهُ بَعِيرًا وسِقاءً. فَلَمّا قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، أخْبَرُوهُ، فَقالَ: أقَتَلْتَهُ بَعْدَ ما قالَ آَمَنتُ؟! ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ ابْنُ أبِي حَدْرِدٍ عَنْ أبِيهِ.

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَقَوْلُهُ ﴿إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: سِرْتُمْ وغَزَوْتُمْ.

وَقَوْلُهُ (فَتَبَيَّنُوا) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، وابْنُ عامِرٍ: فَتَبَيَّنُوا بِالنُّونِ مِنَ التَّبْيِينِ لِلْأمْرِ قَبْلَ الإقْدامِ عَلَيْهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ (فَتَثْبَّتُوا) بِالثّاءِ مِنَ الثَّباتِ وتَرْكِ الِاسْتِعْجالِ، وكَذَلِكَ قَرَؤُوا في (الحُجُراتِ)

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ قَرَأ ابْنُ …

95

لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُو۟لِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةًۭ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujahideen, [who strive and fight] in the cause of Allah with their wealth and their lives. Allah has preferred the mujahideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to both Allah has promised the best [reward]. But Allah has preferred the mujahideen over those who remain [behind] with a great reward -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ مِن أجْلِ قَوْمٍ كانُوا إذا حَضَرَتْ غُزاةٌ يَسْتَأْذِنُونَ في القُعُودِ.

وَقالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: «إنِّي لِقاعِدٌ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إذْ غَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقالَ: "اكْتُبْ" ( لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ ) الآَيَةَ، فَقامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَن لا يَسْتَطِيعُ الجِهادَ؟ فَواللَّهِ ما قَضى كَلامَهُ حَتّى غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ السَّكِينَةُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقالَ: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ، فَقالَ: النَّبِيُّ ﷺ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فَألْحَقَها.»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الجِهادِ، والمَعْنى: أنَّ المُجاهِدَ أفْضَلُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وأُرِيدَ بِهَذا الجِهادِ غَزْوَةُ بَدْرٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: غُزاةُ تَبُوكٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ: "غَيْرُ" بِرَفْعِ الرّاءِ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ، والمُفَضَّلُ: بِنَصْبِها. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن رَفَعَ الرّاءَ، جَعَلَ "غَيْرُ" صِفَةً لِلْقاعِدِينَ، ومَن نَصَبَها، جَعَلَها اسْتِثْناءً مِنَ القاعِدِينَ. وفي "الضَّرَرِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ العَجْزُ بِالزَّمانَةِ والمَرَضِ، ونَحْوِهِما. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم قَوْمٌ كانَتْ تَحْبِسُهم عَنِ الغُزاةِ أمْراضٌ وأوْجاعٌ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: هم أُولُو الزَّمانَةِ، وقالَ الزَّجّاجُ: الضَّرَرُ: أنْ يَكُونَ ضَرِيرًا أوْ أعْمى أوْ زَمِنًا.

والثّانِي: أنَّهُ العُذْرُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ دَرَجَةٌ في هَؤُلاءِ القاعِدِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ القاعِدُونَ بِالضَّرَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: القاعِدُونَ مِن غَيْرِ ضَرَرٍ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والدَّرَجَةُ: الفَضِيلَةُ. فَأمّا الحُسْنى فَهي الجَنَّةُ في قَوْلِ الجَماعَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القاعِدُونَ هاهُنا: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُمُ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم.

96

دَرَجَٰتٍۢ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةًۭ وَرَحْمَةًۭ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًا

Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allah is ever Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: دَرَجاتٌ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: أجْرًا عَظِيمًا، وهو مُفَسِّرٌ لِلْأجْرِ. وفي المُرادِ بِالدَّرَجاتِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها دَرَجاتُ الجَنَّةِ، قالَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ: الدَّرَجاتُ: سَبْعُونَ دَرَجَةً ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الفَرَسِ الجَوادِ المُضْمَرِ سَبْعِينَ سَنَةً، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّ مَعْنى الدَّرَجاتِ: الفَضائِلُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ قَتادَةُ: كانَ يُقالُ: الإسْلامُ دَرَجَةٌ، والهِجْرَةُ في الإسْلامِ دَرَجَةٌ، والجِهادُ في الهِجْرَةِ دَرَجَةٌ، والقَتْلُ في الجِهادِ دَرَجَةٌ.

وَقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الدَّرَجاتُ: هي السَّبْعُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في بَراءَةَ حِينَ قالَ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ ١٢٠، ١٢١] .

فَإنْ قِيلَ: ما الحِكْمَةُ في أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ في أوَّلِ الكَلامِ دَرَجَةً، وفي آَخِرِهِ دَرَجاتٍ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الدَّرَجَةَ الأُولى تَفْضِيلُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ مِن أُولِي الضَّرَرِ مَنزِلَةً، والدَّرَجاتُ: تَفْضِيلُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ مِن غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ مَنازِلَ كَثِيرَةً، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ الدَّرَجَةَ الأُولى دَرَجَةُ المَدْحِ والتَّعْظِيمِ، والدَّرَجاتُ: مَنازِلُ الجَنَّةِ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.

97

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةًۭ فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا ۚ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا

Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." The angels will say, "Was not the earth of Allah spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ أُناسًا كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى بَدْرٍ لَمْ تَدْعُ قُرَيْشٌ أحَدًا إلّا أخْرَجُوهُ مَعَهم، فَقَتَلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في أُناسٍ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ، فَخَرَجُوا مَعَ أبِي جَهْلٍ، فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، واعْتَذَرُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهم.

والثّانِي: أنَّ قَوْمًا نافَقُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وارْتابُوا، وقالُوا: غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهم وأقامُوا مَعَ المُشْرِكِينَ حَتّى قُتِلُوا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآَيَةُ. رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُ، فَمَن ماتَ مِنهم قَبْلَ أنْ يَلْحَقَ بِالنَّبِيِّ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وفي "التَّوَفِّي" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ قَبَضَ الأرْواحَ بِالمَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: الحَشْرُ إلى النّارِ، قالَهُ الحَسَنُ. قالَ مُقاتِلٌ: والمُرادُ بِالمَلائِكَةِ: مَلَكُ المَوْتِ وحْدَهُ.

وَقالَ في مَوْضِعٍ آَخَرَ: مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ، وهم سِتَّةٌ، ثَلاثَةٌ يَلُونَ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ، وثَلاثَةٌ يَلُونَ أرْواحَ الكُفّارِ. قالَ الزَّجّاجُ: "ظالِمِي أنْفُسِهِمْ" نُصِبَ عَلى الحالِ، والمَعْنى: تَتَوَفّاهم في حالِ ظُلْمِهِمْ أنْفُسِهِمْ، والأصْلُ ظالِمِينَ، لِأنَّ النُّونَ حُذِفَتِ اسْتِخْفافًا. فَأمّا ظُلْمُهم لِأنْفُسِهِمْ، فَيُحْتَمَلُ عَلى ما ذُكِرَ في قِصَّتِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ تَرَكَ الهِجْرَةَ. والثّانِي: رُجُوعُهم إلى الكُفْرِ. والثّالِثُ: الشَّكُّ بَعْدَ اليَقِينِ. والرّابِعُ: إعانَةُ المُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو سُؤالُ تَوْبِيخٍ، والمَعْنى: كُنْتُمْ في المُشْرِكِينَ أوْ في المُسْلِمِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: كُنّا مَقْهُورِينَ في أرْضِ مَكَّةَ، لا نَسْتَطِيعُ أنْ نَذْكُرَ الإيمانَ، قالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً﴾ يَعْنِي المَدِينَةَ ﴿فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ يَعْنِي: إلَيْها. وقَوْلُ المَلائِكَةِ لَهم يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا يَسْتَطِيعُونَ الهِجْرَةَ.

98

إِلَّا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةًۭ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًۭا

Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا في حَقِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ: هَؤُلاءِ بِمَنزِلَةِ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الزَّجّاجُ: "المُسْتَضْعَفِينَ" نُصِبَ عَلى الِاسْتِثْناءِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: "المُسْتَضْعَفُونَ": ذَوُوُ الأسْنانِ، والنِّساءِ، والصِّبْيانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى حِيلَةٍ في الخُرُوجِ مِن مَكَّةَ، ولا عَلى نَفَقَةٍ، ولا قُوَّةٍ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم لا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهم لا يَعْرِفُونَ طَرِيقًا يَتَوَجَّهُونَ إلَيْهِ، فَإنْ خَرَجُوا هَلَكُوا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وفي "عَسى" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى: الإيجابِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى: التَّرَجِّي. فالمَعْنى: أنَّهم يَرْجُونَ العَفْوَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

99

فَأُو۟لَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًۭا

For those it is expected that Allah will pardon them, and Allah is ever Pardoning and Forgiving.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا في حَقِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ: هَؤُلاءِ بِمَنزِلَةِ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الزَّجّاجُ: "المُسْتَضْعَفِينَ" نُصِبَ عَلى الِاسْتِثْناءِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: "المُسْتَضْعَفُونَ": ذَوُوُ الأسْنانِ، والنِّساءِ، والصِّبْيانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى حِيلَةٍ في الخُرُوجِ مِن مَكَّةَ، ولا عَلى نَفَقَةٍ، ولا قُوَّةٍ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم لا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهم لا يَعْرِفُونَ طَرِيقًا يَتَوَجَّهُونَ إلَيْهِ، فَإنْ خَرَجُوا هَلَكُوا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وفي "عَسى" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى: الإيجابِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى: التَّرَجِّي. فالمَعْنى: أنَّهم يَرْجُونَ العَفْوَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

100

۞ وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًۭا كَثِيرًۭا وَسَعَةًۭ ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And whoever emigrates for the cause of Allah will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allah and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allah. And Allah is ever Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وسَعَةً﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ: مُتَزَحْزِحًا عَمّا يَكْرَهُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُراغَمُ والمُهاجِرُ: واحِدٌ، يُقالُ: راغَمْتُ وهاجَرْتُ، وأصْلُهُ: أنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا أسْلَمَ، خَرَجَ عَنْ قَوْمِهِ مُراغِمًا، أيْ: مُغاضِبًا لَهم، ومُهاجِرًا، أيْ: مُقاطِعًا مِنَ الهُجْرانِ، فَقِيلَ لِلْمَذْهَبِ: مُراغَمُ، ولِلْمَصِيرِ إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ هِجْرَةٌ، لِأنَّها كانَتْ بِهِجْرَةِ الرَّجُلِ قَوْمَهُ. [قالَ الجَعْدِيُّ: عَزِيزُ المُراغَمِ والمَذْهَبِ] .

وَفِي السِّعَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها السِّعَةُ في الزِّرْقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: التَّمَكُّنُ مِن إظْهارِ الدِّينِ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ نَزَلَ في رَجُلٍ خَرَجَ مُهاجِرًا، فَماتَ في الطَّرِيقِ، واخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى سِتَّةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ ضَمْرَةُ بْنُ العِيصِ، وكانَ ضَرِيرًا مُوسِرًا، فَقالَ: احْمِلُونِي فَحُمِلَ وهو مَرِيضٌ، فَماتَ عِنْدَ التَّنْعِيمِ، فَنَزَلَ فِيهِ هَذا الكَلامُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أنَّهُ العِيصُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ زِنْباعٍ الخُزاعِيُّ أمْرَ أهْلَهُ أنْ يَحْمِلُوهُ عَلى سَرِيرِهِ، فَلَمّا بَلَغَ التَّنْعِيمَ، ماتَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ أبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ جُبَيْرٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ابْنُ ضَمْرَةَ الجَنْدَعِيُّ مَرِضَ، فَقالَ لِبَنِيهِ: أخْرَجُونِي مِن مَكَّةَ، فَقَدْ قَتَلَنِي غَمُّها، فَقالُوا: أيْنَ؟ فَأوْمَأ بِيَدِهِ نَحْوَ المَدِينَةِ، يُرِيدُ الهِجْرَةَ، فَخَرَجُوا بِهِ، فَماتَ في الطَّرِيقِ، فَنَزَلَ فِيهِ هَذا، ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحاقَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هو جُنْدُبُ بْنُ ضَمْرَةَ.

والرّابِعُ: أنَّ اسْمَهُ سَبْرَةُ، فَلَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ قالَ لِأهْلِهِ وهو مَرِيضٌ: احْمِلُونِي، فَإنِّي مُوسِرٌ، ولِي مِنَ المالِ ما يُبَلِّغُنِي إلى المَدِينَةِ، فَلَمّا جاوَزَ الحَرَمَ، ماتَ. فَنَزَلَ فِيهِ هَذا، قالَهُ قَتادَةُ.

والخامِسُ: أنَّهُ رَجُلٌ مِن بَنِي كِنانَةَ هاجَرَ، فَماتَ في الطَّرِيقِ، فَسَخِرَ مِنهُ قَوْمُهُ، فَقالُوا: لا هو بَلَغَ ما يُرِيدُ، ولا أقامَ في أهْلِهِ حَتّى يُدْفَنَ، فَنَزَلَ فِيهِ هَذا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والسّادِسُ: أنَّهُ خالِدُ بْنُ حِزامِ أخُو حَكِيمِ بْنِ حِزامِ، خَرَجَ مُهاجِرًا، فَماتَ في الطَّرِيقِ، ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكارٍ، وقَوْلُهُ: "وَقَعَ" مَعْناهُ: وجَبَ.

An-Nisaa 4:100Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.