يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا
O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allah, through whom you ask one another, and the wombs. Indeed Allah is ever, over you, an Observer.
هِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّها. قالَ القُرْطُبِيُّ: إلّا آيَةً واحِدَةً نَزَلَتْ بِمَكَّةَ عامَ الفَتْحِ في عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ الحَجْبِيِّ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء: ٥٨] عَلى ما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ، قالَ النَّقّاشُ: وقِيلَ: نَزَلَتْ عِنْدَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، وعَلى ما تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: يا أيُّها النّاسُ حَيْثُما وقَعَ فَإنَّهُ مَكِّيٌّ يُلْزِمُ أنْ يَكُونَ هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيًّا، وبِهِ قالَ عَلْقَمَةُ وغَيْرُهُ.
وقالَ النَّحّاسُ: هَذِهِ الآيَةُ مَكِّيَّةٌ. قالَ القُرْطُبِيُّ: والصَّحِيحُ الأوَّلُ، فَإنَّ في صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: ما نَزَلَتْ سُورَةُ النِّساءِ إلّا وأنا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ. يَعْنِي قَدْ بَنى بِها. ولا خِلافَ بَيْنَ العَماءِ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إنَّما بَنى بِعائِشَةَ بِالمَدِينَةِ، ومَن تَبَيَّنَ أحْكامَها عَلِمَ أنَّها مَدَنِيَّةٌ لا شَكَّ فِيها.
قالَ: وأمّا مَن قالَ: يا أيُّها النّاسُ مَكِّيٌّ حَيْثُ وقَعَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإنَّ البَقَرَةَ مَدَنِيَّةٌ وفِيها يا أيُّها النّاسُ في مَوْضِعَيْنِ. وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ في فَضائِلِهِ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النِّساءِ بِالمَدِينَةِ، وفي إسْنادِهِ العَوْفِيُّ وهو ضَعِيفٌ، وكَذا أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ.
وقَدْ ورَدَ في فَضْلِ هَذِهِ السُّورَةِ ما أخْرَجَهُ الحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ في سُورَةِ النِّساءِ لَخَمْسَ آياتٍ ما يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِها الدُّنْيا وما فِيها ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ الآيَةَ [النساء: ٤٠]، ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ [النساء: ٣١]، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ، ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٤] . ثُمَّ قالَ: هَذا إسْنادٌ صَحِيحٌ إنْ كانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَمِعَ مِن أبِيهِ، وقَدِ اخْتُلِفَ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: خَمْسُ آياتٍ مِنَ النِّساءِ هُنَّ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعًا ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ [النساء: ٣٥] ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ الآيَةَ [النساء: ٣٠] ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ [النساء: ٤٨] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ الآيَةَ [النساء: ١١٠] ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم﴾ الآيَةَ [النساء: ١٥٢] . ورَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
ثُمَّ رُوِيَ مِن طَرِيقِ صالِحٍ المُرِّيِّ عَنْ قَتادَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثَمانُ آياتٍ نَزَلَتْ في سُورَةِ النِّساءِ هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، وذَكَرَ ما ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وزادَ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٢٦] ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم﴾ الآيَةَ [النساء: ٢٧] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم﴾ الآيَةَ [النساء: ٢٨] . وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ …