Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 1–10 of 176

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا

O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allah, through whom you ask one another, and the wombs. Indeed Allah is ever, over you, an Observer.

شرح الكلمات:

الناس: البشر، واحد الناس من غير لفظه وهو إنسان.

اتقوا ربكم: خافوه أن يعذبكم فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه.

من نفس واحدة: هي آدم عليه السلام.

وخلق منها زوجها: خلق حواء من آدم من ضلعه.

وبث: نشر وفرق في الأرض من آدم وزوجه رجالا ونساء كثراً.

تساءلون به: كقول الرجل لأخيه أسألك بالله أن تفعل لي كذا.

والأرحام: الأرحام جمع رحم، والمراد من اتقاء الأرحام صلتها وعدم قطعها.

رقيباً: الرقيب: الحفيظ العليم.

معنى الآية الكريمة:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده بلفظ عام يشمل مؤمنهم وكافرهم: يا أيها الناس ويأمرهم بتقواه عز وجل وهي اتقاء عذابه في الدنيا والآخرة بالإسلام التام إليه ظاهراً وباطناً. واصفا نفسه تعالى بأنه ربهم الذي خلقهم من نفس واحدة وهي آدم الذي خلقه من طين، وخلق من تلك النفس زوجها وهي حواء، وأنه تعالى بث منهما أي نشر منهما في الأرض رجالاً كثيرا ونساء كذلك ثم كرر الأمر بالتقوى إذ هي ملاك الأمر فلا كمال ولا سعادة بدون الالتزام بها قائلا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، أي اتقوا الله ربكم الذي آمنت به قلوبكم فكنتم إذا أراد أحدكم من أخيه شيئاً قال له أسألك بالله إلا أعطيتنى كذا.. واتقوا الأرحام أن تقطعوها فإن في قطعها فساداً كبيراً وخللاً عظيما يصيب حياتكم فيفسدها عليكم، وتوعدهم تعالى إن لم يمتثلوا أمره بتقواه ولم يصلوا أرحامهم بقوله إن الله كان عليكم رقيباً مراعيا لأعمالكم محصياً لها حافظاً يجزيكم بها ألا أيها الناس فاتقوه.

هداية الآية الكريمة

من هداية الآية الكريمة:

١- فضل هذه الآية إذ كان النبي ﷺ إذ خطب في حاجة تلا آية آل عمران ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [الآية: ١٠٢]. وتلا هذه الآية، ثم آية الأحزاب ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الآية: ٧٠-٧١] ثم يقول أما بعد ويذكر حاجته.

٢- أهمية الأمر بتقوى الله تعالى اذ كررت في آية واحدة مرتين في أولها وفي آخرها.

٣- وجوب صلة الأرحام وحرمة قطعها.

٤- مراعاة الأخوة البشرية بين الناس واعتبارها في المعاملات.

2

وَءَاتُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰٓ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰٓ أَمْوَٰلِكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبًۭا كَبِيرًۭا

And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.

شرح الكلمات:

اليتامى: جمع يتيم ذكراً كان أو أنثى وهو من مات والده وهو غير بالغ الحلم.

ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب: الخبيث الحرام والطيب الحلال والمراد بها هنا الرديء والجيد.

حوباً كبيراً: الحوب الإثم الكبير العظيم.

أن لا تقسطوا: أن لا تعدلوا.

مثنى وثلاث ورباع: أي اثنتين أو ثلاث، أو أربع إذا لا تحل الزيادة على الأربع.

أدنى أن لا تعولوا: أقرب أن لا تجوروا بترك العدل بين الزوجات.

صدقاتهن نحلة: جمع صدقة وهي الصداق والمهر، ونحلة بمعنى فريضة واجبة.

هنيئاً: الهنيء: ما يستلذ به عند أكله.

مريئاً: المريء: ما تحسن عاقبته بأن لا يعقب آثاراً سيئة.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة أمر في هذه الآية أوصياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد وآنسوا منهم الرشد فقال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم. ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أموال اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى: ولا تتبدلوا الخبيث أي الرديء من أموالكم بالطيب من أموالهم، لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله، ونهاهم أيضا أن يأكلوا أمول يتاماهم مخلوطة مع أموالهم لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق فقال تعالى: ولا تأكلوا أمولهم إلى أموالكم، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم فقال عز وجل: إنه - أي الأكل - كان حوباً كبيراً. والحوب الإثم. هذا معنى الآية الأولى [٢] ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ وأما الآية الثانية [٣] فقد أرشد الله تعالى أولياء اليتيمات إن هم خافوا أن لا يعدلوا معهن إذا تزوج أحدهم وليته أرشدهم إلى أن يتزوجوا ما طالب لهم من النساء غير ولياتهم مثنى، وثلاث ورباع، يريد اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع كل بحسب قدرته، فهذا خير من الزواج بالولية فيهضم حقها وحقها آكد لقرابتها. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتامىٰ فَٱنكِحُواْ ما طابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنىٰ وثُلَٰثَ ورُبَٰعَ﴾. وقوله ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ﴾ يريد تعالى وإن خاف المؤمن ألا يعدل بين زوجاته لضعفه فليكتف بواحدة ولا يزد عليها غيرها أو يتسرّى بمملوكته إن كان له مملوكة فإن هذا أقرب إلى أن لا يجوز المؤمن ويظلم نساءه. هذا معنى قوله تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أدْنىٰ ألاَّ تَعُولُواْ﴾. وفي الآية الثالثة والأخيرة يأمر تعالى المؤمنين بأن يعطوا النساء مهورهن فريضة منه تعالى فرضها على الرجل لامرأته، فلا يحل له ولا لغيره أن يأخذ منها شيئاً إلا برضى الزوجة فإن هي رضيت فلا حرج في الأكل من الصداق لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كل مال حرام فهو خبيث وكل حلال فهو طيب.

٢- لا يحل للرجل أن يستبدل جيدا من مال يتيمه بمال رديء من ماله كأن يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً.

٣- لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي ويؤكلان جميعا لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلما.

٤- جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع مع الأمن من الحيف والجور.

٥- وجوب مهور النساء وحرمة الأكل منها بغير طيب نفس صاحبة المهر وسواء في ذلك الزوج وهو المقصود في الآية أو الأب والأقارب.

3

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟

And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hand possesses. That is more suitable that you may not incline [to injustice].

شرح الكلمات:

اليتامى: جمع يتيم ذكراً كان أو أنثى وهو من مات والده وهو غير بالغ الحلم.

ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب: الخبيث الحرام والطيب الحلال والمراد بها هنا الرديء والجيد.

حوباً كبيراً: الحوب الإثم الكبير العظيم.

أن لا تقسطوا: أن لا تعدلوا.

مثنى وثلاث ورباع: أي اثنتين أو ثلاث، أو أربع إذا لا تحل الزيادة على الأربع.

أدنى أن لا تعولوا: أقرب أن لا تجوروا بترك العدل بين الزوجات.

صدقاتهن نحلة: جمع صدقة وهي الصداق والمهر، ونحلة بمعنى فريضة واجبة.

هنيئاً: الهنيء: ما يستلذ به عند أكله.

مريئاً: المريء: ما تحسن عاقبته بأن لا يعقب آثاراً سيئة.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة أمر في هذه الآية أوصياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد وآنسوا منهم الرشد فقال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم. ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أموال اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى: ولا تتبدلوا الخبيث أي الرديء من أموالكم بالطيب من أموالهم، لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله، ونهاهم أيضا أن يأكلوا أمول يتاماهم مخلوطة مع أموالهم لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق فقال تعالى: ولا تأكلوا أمولهم إلى أموالكم، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم فقال عز وجل: إنه - أي الأكل - كان حوباً كبيراً. والحوب الإثم. هذا معنى الآية الأولى [٢] ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ وأما الآية الثانية [٣] فقد أرشد الله تعالى أولياء اليتيمات إن هم خافوا أن لا يعدلوا معهن إذا تزوج أحدهم وليته أرشدهم إلى أن يتزوجوا ما طالب لهم من النساء غير ولياتهم مثنى، وثلاث ورباع، يريد اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع كل بحسب قدرته، فهذا خير من الزواج بالولية فيهضم حقها وحقها آكد لقرابتها. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتامىٰ فَٱنكِحُواْ ما طابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنىٰ وثُلَٰثَ ورُبَٰعَ﴾. وقوله ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ﴾ يريد تعالى وإن خاف المؤمن ألا يعدل بين زوجاته لضعفه فليكتف بواحدة ولا يزد عليها غيرها أو يتسرّى بمملوكته إن كان له مملوكة فإن هذا أقرب إلى أن لا يجوز المؤمن ويظلم نساءه. هذا معنى قوله تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أدْنىٰ ألاَّ تَعُولُواْ﴾. وفي الآية الثالثة والأخيرة يأمر تعالى المؤمنين بأن يعطوا النساء مهورهن فريضة منه تعالى فرضها على الرجل لامرأته، فلا يحل له ولا لغيره أن يأخذ منها شيئاً إلا برضى الزوجة فإن هي رضيت فلا حرج في الأكل من الصداق لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كل مال حرام فهو خبيث وكل حلال فهو طيب.

٢- لا يحل للرجل أن يستبدل جيدا من مال يتيمه بمال رديء من ماله كأن يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً.

٣- لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي ويؤكلان جميعا لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلما.

٤- جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع مع الأمن من الحيف والجور.

٥- وجوب مهور النساء وحرمة الأكل منها بغير طيب نفس صاحبة المهر وسواء في ذلك الزوج وهو المقصود في الآية أو الأب والأقارب.

4

وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةًۭ ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍۢ مِّنْهُ نَفْسًۭا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًۭٔا مَّرِيٓـًۭٔا

And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.

شرح الكلمات:

اليتامى: جمع يتيم ذكراً كان أو أنثى وهو من مات والده وهو غير بالغ الحلم.

ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب: الخبيث الحرام والطيب الحلال والمراد بها هنا الرديء والجيد.

حوباً كبيراً: الحوب الإثم الكبير العظيم.

أن لا تقسطوا: أن لا تعدلوا.

مثنى وثلاث ورباع: أي اثنتين أو ثلاث، أو أربع إذا لا تحل الزيادة على الأربع.

أدنى أن لا تعولوا: أقرب أن لا تجوروا بترك العدل بين الزوجات.

صدقاتهن نحلة: جمع صدقة وهي الصداق والمهر، ونحلة بمعنى فريضة واجبة.

هنيئاً: الهنيء: ما يستلذ به عند أكله.

مريئاً: المريء: ما تحسن عاقبته بأن لا يعقب آثاراً سيئة.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة أمر في هذه الآية أوصياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد وآنسوا منهم الرشد فقال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم. ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أموال اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى: ولا تتبدلوا الخبيث أي الرديء من أموالكم بالطيب من أموالهم، لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله، ونهاهم أيضا أن يأكلوا أمول يتاماهم مخلوطة مع أموالهم لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق فقال تعالى: ولا تأكلوا أمولهم إلى أموالكم، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم فقال عز وجل: إنه - أي الأكل - كان حوباً كبيراً. والحوب الإثم. هذا معنى الآية الأولى [٢] ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ وأما الآية الثانية [٣] فقد أرشد الله تعالى أولياء اليتيمات إن هم خافوا أن لا يعدلوا معهن إذا تزوج أحدهم وليته أرشدهم إلى أن يتزوجوا ما طالب لهم من النساء غير ولياتهم مثنى، وثلاث ورباع، يريد اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع كل بحسب قدرته، فهذا خير من الزواج بالولية فيهضم حقها وحقها آكد لقرابتها. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتامىٰ فَٱنكِحُواْ ما طابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنىٰ وثُلَٰثَ ورُبَٰعَ﴾. وقوله ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ﴾ يريد تعالى وإن خاف المؤمن ألا يعدل بين زوجاته لضعفه فليكتف بواحدة ولا يزد عليها غيرها أو يتسرّى بمملوكته إن كان له مملوكة فإن هذا أقرب إلى أن لا يجوز المؤمن ويظلم نساءه. هذا معنى قوله تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أدْنىٰ ألاَّ تَعُولُواْ﴾. وفي الآية الثالثة والأخيرة يأمر تعالى المؤمنين بأن يعطوا النساء مهورهن فريضة منه تعالى فرضها على الرجل لامرأته، فلا يحل له ولا لغيره أن يأخذ منها شيئاً إلا برضى الزوجة فإن هي رضيت فلا حرج في الأكل من الصداق لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كل مال حرام فهو خبيث وكل حلال فهو طيب.

٢- لا يحل للرجل أن يستبدل جيدا من مال يتيمه بمال رديء من ماله كأن يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً.

٣- لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي ويؤكلان جميعا لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلما.

٤- جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع مع الأمن من الحيف والجور.

٥- وجوب مهور النساء وحرمة الأكل منها بغير طيب نفس صاحبة المهر وسواء في ذلك الزوج وهو المقصود في الآية أو الأب والأقارب.

5

وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَٰمًۭا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا

And do not give the weak-minded your property, which Allah has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.

شرح الكلمات:

لا تؤتوا: لا تعطوا.

السفهاء: جمع سفيه وهو من لا يحسن التصرف في المال.

قياماً: القيام: ما يقوم به الشيء فالأموال جعلها الله تعالى قياما أي تقوم عليها معايش الناس ومصالحهم الدنيوية والدينية أيضاً.

قولا معروفاً: أي قولاً تطيب به نفسه فلا يغضب ولا يحزن.

وابتلوا اليتامى: أي اختبروهم كي تعرفوا هل أصبحوا يحسنون التصرف في المال.

بلغوا النكاح: أي سن الزواج وهي البلوغ.

آنستم: أبصرتم الرشد في تصرفاتهم.

إسرافاً وبداراً: الإسراف الإنفاق في غير الحاجة الضرورية، والبدار: المبادرة والمسارعة إلى الأكل منه قبل أن ينقل إلى اليتيم بعد رشده.

فليستعفف: أي يعف بمعنى يكف عن الأكل من مال يتيمه.

فليأكل بالمعروف: أي بقدر الحاجة الضرورية.

وكفى بالله حسيبا: شاهداً لقرينه فأشهدوا عليهم.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم في إرشاد الله تعالى عباده المؤمنين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا، ونجاتهم وفلاحهم في الآخرة فقال تعالى في الآية الأولى [٥]، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها وأكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً، فنهاهم تعالى أن يعطوا أموالهم التي هي قوام معاشهم السفهاء من امرأة وولد أو رجل قام به وصف السفه وهو قلة البصيرة بالأمور المالية، والجهل بطرق التصرف الناجحة مخافة أن ينفقوها في غير وجوهها أو يفسدوها بأي نوع من الإفساد، كالإسراف ونحوه، وأمرهم أن يرزقوهم فيها ويكسوهم، وقال فيها ولم يقل منها إشارة إلى أن المال ينبغي أن ينمى في تجارة أو صناعة أو زراعة فيبقى رأس المال والأكل يكون من الربح فقط كما أمرهم أن يقولوا لسفائهم الذين منعوهم المال أن يقولوا لهم قولاً معروفاً كالعدة الحسنة والكلمة الطيبة، هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [٦] فقد أمرهم تعالى باختبار اليتامى إذا بلغوا سن الرشد أو ناهزوا البلوغ بأن يعطوهم شيئاً من المال ويطلبوا منهم أن يبيعوا أو يشتروا فإذا وجدوا منهم حسن تصرف دفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم، حتى لا يقول أحدهم في يوم من الأيام ما أعطيتني مالي، وكفى بالله حسيبا أي شاهداً ورقيباً حفيظاً. ونهاهم عز وجل أن يأكلوا أموال اليتامى إسرافاً وبداراً أن يكبروا ويريد لا تأكلوا أموال يتاماكم أيها الولاة والأوصياء بطريق الإسراف وهو الإنفاق الزائد على قدر الحاجة، والمبادرة هي المسارعة قبل أن يرشد السفية وينقل إليه المال. ثم أرشدهم إلى أقوم الطرق وأسدها في ذلك فقال ومن كان منكم غنيا فليكفّ عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئاً، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف وذلك بأن يستقرض منه ثم يرده إليه بعد الميسرة، وإن كان الولي فقيراً جاز له أن يعمل بأجر كسائر العمال، وإن كان غنياً فليعمل مجاناً احتساباً وأجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- مشروعية الحجر على السفيه لمصلحته.

٢- استحباب تنمية الأموال في الأوجة الحلال لقرينة ﴿وٱرْزُقُوهُمْ فِيها﴾.

٣- وجوب اختبار السفيه قبل دفع ماله إليه، إذ لا يدفع إليه المال إلا بعد وجود الرشد.

٤- وجوب الإشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه ورشده.

٥- حرمة أكل مال اليتيم والسفية مطلقا.

٦- الوالي على اليتيم إن كان غنياً فلا يأكل من مال اليتيم شيئاً، وإن كان فقيراً استقرض ورد عند الوجد واليسار، وإن كان مال اليتيم يحتاج إلى أجير للعمل فيه جاز للولي أن يعمل بأجرة المثل.

6

وَٱبْتَلُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًۭا فَٱدْفَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًۭا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا۟ ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّۭا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًۭا فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ فَأَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًۭا

And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allah as Accountant.

شرح الكلمات:

لا تؤتوا: لا تعطوا.

السفهاء: جمع سفيه وهو من لا يحسن التصرف في المال.

قياماً: القيام: ما يقوم به الشيء فالأموال جعلها الله تعالى قياما أي تقوم عليها معايش الناس ومصالحهم الدنيوية والدينية أيضاً.

قولا معروفاً: أي قولاً تطيب به نفسه فلا يغضب ولا يحزن.

وابتلوا اليتامى: أي اختبروهم كي تعرفوا هل أصبحوا يحسنون التصرف في المال.

بلغوا النكاح: أي سن الزواج وهي البلوغ.

آنستم: أبصرتم الرشد في تصرفاتهم.

إسرافاً وبداراً: الإسراف الإنفاق في غير الحاجة الضرورية، والبدار: المبادرة والمسارعة إلى الأكل منه قبل أن ينقل إلى اليتيم بعد رشده.

فليستعفف: أي يعف بمعنى يكف عن الأكل من مال يتيمه.

فليأكل بالمعروف: أي بقدر الحاجة الضرورية.

وكفى بالله حسيبا: شاهداً لقرينه فأشهدوا عليهم.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم في إرشاد الله تعالى عباده المؤمنين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا، ونجاتهم وفلاحهم في الآخرة فقال تعالى في الآية الأولى [٥]، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها وأكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً، فنهاهم تعالى أن يعطوا أموالهم التي هي قوام معاشهم السفهاء من امرأة وولد أو رجل قام به وصف السفه وهو قلة البصيرة بالأمور المالية، والجهل بطرق التصرف الناجحة مخافة أن ينفقوها في غير وجوهها أو يفسدوها بأي نوع من الإفساد، كالإسراف ونحوه، وأمرهم أن يرزقوهم فيها ويكسوهم، وقال فيها ولم يقل منها إشارة إلى أن المال ينبغي أن ينمى في تجارة أو صناعة أو زراعة فيبقى رأس المال والأكل يكون من الربح فقط كما أمرهم أن يقولوا لسفائهم الذين منعوهم المال أن يقولوا لهم قولاً معروفاً كالعدة الحسنة والكلمة الطيبة، هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [٦] فقد أمرهم تعالى باختبار اليتامى إذا بلغوا سن الرشد أو ناهزوا البلوغ بأن يعطوهم شيئاً من المال ويطلبوا منهم أن يبيعوا أو يشتروا فإذا وجدوا منهم حسن تصرف دفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم، حتى لا يقول أحدهم في يوم من الأيام ما أعطيتني مالي، وكفى بالله حسيبا أي شاهداً ورقيباً حفيظاً. ونهاهم عز وجل أن يأكلوا أموال اليتامى إسرافاً وبداراً أن يكبروا ويريد لا تأكلوا أموال يتاماكم أيها الولاة والأوصياء بطريق الإسراف وهو الإنفاق الزائد على قدر الحاجة، والمبادرة هي المسارعة قبل أن يرشد السفية وينقل إليه المال. ثم أرشدهم إلى أقوم الطرق وأسدها في ذلك فقال ومن كان منكم غنيا فليكفّ عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئاً، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف وذلك بأن يستقرض منه ثم يرده إليه بعد الميسرة، وإن كان الولي فقيراً جاز له أن يعمل بأجر كسائر العمال، وإن كان غنياً فليعمل مجاناً احتساباً وأجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- مشروعية الحجر على السفيه لمصلحته.

٢- استحباب تنمية الأموال في الأوجة الحلال لقرينة ﴿وٱرْزُقُوهُمْ فِيها﴾.

٣- وجوب اختبار السفيه قبل دفع ماله إليه، إذ لا يدفع إليه المال إلا بعد وجود الرشد.

٤- وجوب الإشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه ورشده.

٥- حرمة أكل مال اليتيم والسفية مطلقا.

٦- الوالي على اليتيم إن كان غنياً فلا يأكل من مال اليتيم شيئاً، وإن كان فقيراً استقرض ورد عند الوجد واليسار، وإن كان مال اليتيم يحتاج إلى أجير للعمل فيه جاز للولي أن يعمل بأجرة المثل.

7

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.

شرح الكلمات:

نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.

الوالدان: الأب والأم.

الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.

نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.

أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.

فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.

قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.

الخشية: الخوف في موضع الأمن.

قولا سديداً: عدلا صائبا.

ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.

وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.

معنى الآيات:

لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿لِّلرِّجالِ نَصيِبٌ مِّمّا تَرَكَ ٱلْوالِدانِ وٱلأَقْرَبُونَ﴾ ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧] وأما الآية الثانية [٨] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ ولْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.

كما يخشونها على أولادهم. إذاً فعليهم أن يتقوا الله في أولاد غيرهم. وليقولوا لمن حضروا وفاته ووصيته قولا سديداً: صائباً لا حيف فيه ولا جور معه. هذا ما تضمنته الآية الثالثة [٩] أما الآية الرابعة [١٠] فقد تضمنت وعيدا شديداً لمن يأكل مال اليتيم ظلما إذ قال تعالى فيها: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلْيَتَٰمىٰ ظُلْماً إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ والمراد من الظلم أنهم أكلوها بغير حق أباح لهم ذلك كأجرة عمل ونحوه، ومعنى يأكلون في بطونهم ناراً أنهم يأكلون النار يوم القيامة فقوله إنما يأكلون في بطونهم ناراً هو باعتبار ما يؤول إليه أمر أكلهم اليوم، والعياذ بالله من نار السعير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.

٢- استحباب إعطاء من حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم ومسكين وإن تعذر إعطاؤهم صرُفوا بالكلمة الطيبة، وفي الحديث الكلمة الطيبة صدقة.

٣- وجوب النصح والإرشاد للمحتضر حتى لا يجور في وصيته عند موته.

٤-على من يخاف على أطفاله بعد موته أن يحسن إلى أطفال غيره فإن الله …

8

وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا

And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of the estate and speak to them words of appropriate kindness.

شرح الكلمات:

نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.

الوالدان: الأب والأم.

الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.

نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.

أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.

فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.

قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.

الخشية: الخوف في موضع الأمن.

قولا سديداً: عدلا صائبا.

ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.

وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.

معنى الآيات:

لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿لِّلرِّجالِ نَصيِبٌ مِّمّا تَرَكَ ٱلْوالِدانِ وٱلأَقْرَبُونَ﴾ ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧] وأما الآية الثانية [٨] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ ولْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.

كما يخشونها على أولادهم. إذاً فعليهم أن يتقوا الله في أولاد غيرهم. وليقولوا لمن حضروا وفاته ووصيته قولا سديداً: صائباً لا حيف فيه ولا جور معه. هذا ما تضمنته الآية الثالثة [٩] أما الآية الرابعة [١٠] فقد تضمنت وعيدا شديداً لمن يأكل مال اليتيم ظلما إذ قال تعالى فيها: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلْيَتَٰمىٰ ظُلْماً إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ والمراد من الظلم أنهم أكلوها بغير حق أباح لهم ذلك كأجرة عمل ونحوه، ومعنى يأكلون في بطونهم ناراً أنهم يأكلون النار يوم القيامة فقوله إنما يأكلون في بطونهم ناراً هو باعتبار ما يؤول إليه أمر أكلهم اليوم، والعياذ بالله من نار السعير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.

٢- استحباب إعطاء من حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم ومسكين وإن تعذر إعطاؤهم صرُفوا بالكلمة الطيبة، وفي الحديث الكلمة الطيبة صدقة.

٣- وجوب النصح والإرشاد للمحتضر حتى لا يجور في وصيته عند موته.

٤-على من يخاف على أطفاله بعد موته أن يحسن إلى أطفال غيره فإن الله …

9

وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةًۭ ضِعَٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًا

And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allah and speak words of appropriate justice.

شرح الكلمات:

نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.

الوالدان: الأب والأم.

الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.

نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.

أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.

فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.

قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.

الخشية: الخوف في موضع الأمن.

قولا سديداً: عدلا صائبا.

ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.

وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.

معنى الآيات:

لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿لِّلرِّجالِ نَصيِبٌ مِّمّا تَرَكَ ٱلْوالِدانِ وٱلأَقْرَبُونَ﴾ ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧] وأما الآية الثانية [٨] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ ولْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.

كما يخشونها على أولادهم. إذاً فعليهم أن يتقوا الله في أولاد غيرهم. وليقولوا لمن حضروا وفاته ووصيته قولا سديداً: صائباً لا حيف فيه ولا جور معه. هذا ما تضمنته الآية الثالثة [٩] أما الآية الرابعة [١٠] فقد تضمنت وعيدا شديداً لمن يأكل مال اليتيم ظلما إذ قال تعالى فيها: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلْيَتَٰمىٰ ظُلْماً إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ والمراد من الظلم أنهم أكلوها بغير حق أباح لهم ذلك كأجرة عمل ونحوه، ومعنى يأكلون في بطونهم ناراً أنهم يأكلون النار يوم القيامة فقوله إنما يأكلون في بطونهم ناراً هو باعتبار ما يؤول إليه أمر أكلهم اليوم، والعياذ بالله من نار السعير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.

٢- استحباب إعطاء من حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم ومسكين وإن تعذر إعطاؤهم صرُفوا بالكلمة الطيبة، وفي الحديث الكلمة الطيبة صدقة.

٣- وجوب النصح والإرشاد للمحتضر حتى لا يجور في وصيته عند موته.

٤-على من يخاف على أطفاله بعد موته أن يحسن إلى أطفال غيره فإن الله …

10

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًۭا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًۭا

Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze.

شرح الكلمات:

نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.

الوالدان: الأب والأم.

الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.

نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.

أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.

فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.

قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.

الخشية: الخوف في موضع الأمن.

قولا سديداً: عدلا صائبا.

ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.

وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.

معنى الآيات:

لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿لِّلرِّجالِ نَصيِبٌ مِّمّا تَرَكَ ٱلْوالِدانِ وٱلأَقْرَبُونَ﴾ ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧] وأما الآية الثانية [٨] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ ولْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.

كما يخشونها على أولادهم. إذاً فعليهم أن يتقوا الله في أولاد غيرهم. وليقولوا لمن حضروا وفاته ووصيته قولا سديداً: صائباً لا حيف فيه ولا جور معه. هذا ما تضمنته الآية الثالثة [٩] أما الآية الرابعة [١٠] فقد تضمنت وعيدا شديداً لمن يأكل مال اليتيم ظلما إذ قال تعالى فيها: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلْيَتَٰمىٰ ظُلْماً إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ والمراد من الظلم أنهم أكلوها بغير حق أباح لهم ذلك كأجرة عمل ونحوه، ومعنى يأكلون في بطونهم ناراً أنهم يأكلون النار يوم القيامة فقوله إنما يأكلون في بطونهم ناراً هو باعتبار ما يؤول إليه أمر أكلهم اليوم، والعياذ بالله من نار السعير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.

٢- استحباب إعطاء من حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم ومسكين وإن تعذر إعطاؤهم صرُفوا بالكلمة الطيبة، وفي الحديث الكلمة الطيبة صدقة.

٣- وجوب النصح والإرشاد للمحتضر حتى لا يجور في وصيته عند موته.

٤-على من يخاف على أطفاله بعد موته أن يحسن إلى أطفال غيره فإن الله …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.