وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
ثم قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
أولًا: القراءات:
يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ فيها قراءة: ﴿لِنَبِيءٍ﴾ .
﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ فيها قراءة: ﴿أَنْ يُغَلَّ﴾ .
ما الفرق بين القراءتين في: ﴿لِنَبِيٍّ﴾ و﴿لِنَبِيءٍ﴾ ؟
أما: ﴿لِنَبِيءٍ﴾ فهي على وزن فعيل من النبأ، على وزن فعيل من النبأ بالهمزة؛ وهل هو بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول أو بمعناهما جميعًا؟
* طلبة: يشملهما.
* الشيخ: يشملهما، فالنبيء فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه منبئ، فعيل بمعنى مفعول لأنه مُنْبَّأٌ، الرسول ﷺ مُنَبَّأٌ مُنَبِّئٌ، على قراءة: ﴿لِنَبِيٍّ﴾ بالياء، قيل: إنه مسهل، وأن أصله (لنبيء) فسهلت الهمزة إلى ياء؛ وقيل: بل هو مشتق من النَّبْوَة وهي الارتفاع؛ وعلى هذا فيكون (لنبي) أصله (لِنَبِيوٍ)، لكن لعلة تصريفية صارت الواو ياء، فما هو الميزان أو ما هي القاعدة في هذا أن تجعل الواو ياء؟
يقولون: إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء، فإذا قلنا: لنبيو فقد اجتمعت الواو والياء في كلمة، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء فصار لنبي، هل يمكن أن نقول على هذه القراءة: إنه مشتق من الوجهين: من النبأ ومن النبوة؟
يمكن بناء على ما سبق من أن الكلمة في القرآن إذا احتملت معنيين لا يتنافيان تحمل عليهما جميعًا؛ لأن معاني القرآن واسعة.
أما: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ ففيها قراءة: ﴿أَنْ يُغَلَّ﴾ والفرق بينهما ظاهر؛ ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ مبنية للفاعل، ﴿أن يُغَلَّ﴾ مبنية للمفعول.
أما على وجه: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ فالمعنى أن الله نفى أن النبي يغل، وغلول النبي يحتمل معنيين: غلول المال وغلول العلم؛ فغلول العلم كتمه، وغلول المال إخفاؤه وأخذه، وكل هذا منتف عن النبي شرعًا، ولم نعلم أنه واقع قدرًا، ولا يمكن أن يقع قدرًا فيما نعلم، فالنبي لا يمكن أن يكتم ما أنزل الله إليه ولا يمكن أن يسرق من مال المسلمين.
أما على: ﴿أن يُغَلَّ﴾ فمعناه أن النبي يَغُلُّه غيرُه، يعني ما كان لنبي أن يُغَلَّ شرعًا، وقدرًا؟
قد يغل، قدرًا قد يُغَلَّ، كما وقع هذا في عهد النبي ﷺ.
ثم قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ في الإعراب الآن ما زلنا في أول التفسير.
الإعراب: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الإشكال في: ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾
* الطالب: الإشكال في (يأت) هنا؛ حذفت الياء -يا شيخ- لأنه مجذوم في جواب الشرط.
* الشيخ: مجذوم في جواب الشرط. لماذا صارت مكسورة، وجواب الشرط يكون مجزومًا؟
* الطالب: عن (...) يا شيخ.
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: تعويض عن حذف الياء كسرت الياء.
* الشيخ: التاء مكسورة من قبل حتى لو كانت الياء موجودة، لو قلت: يأتي.
* الطالب: إذن خلاص يا شيخ.
* الشيخ: ويش خلاص؟
* الطالب: يعني: الفعل يكسر آخره إذا حذفت الياء كالمجزوم يكسر آخره.
* الشيخ: إعرابًا.
* الطالب: نعم، إعرابًا.
* الشيخ: لا تجزم بشيء.
* طالب: لفظًا لا إعرابًا.
* الشيخ: لفظًا لا إعرابًا؛ يعني: تبقى الكسرة التي قبل الياء دليلًا على الياء المحذوفة، إذن يأتي مجزومًا على هذا الحال، جواب الشرط مجزوم بحذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها.
﴿بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إعراب ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؟ (يوم) مفعول غل؟
* طالب: مفعول به
* الشيخ: متعلقة بأيش؟
* طالب: متعلقة بالفعل (غَلَّ).
* الشيخ: بالفعل (غَلَّ)؛ يعني: يأتي بما غل يوم القيامة؟
* طالب: ينصب على الظرفية.
* الشيخ: هي مفعول فيه، وينصب على الظرفية معناها واحد لكن متعلقة بأيش؟
* الطالب: بـ(يأتي).
* الشيخ: بـ(يأتي)؟ أيهما أصوب يا جماعة؟
* طلبة: الأخير.
* الشيخ: الأخير، الأخير لأن يوم القيامة ما فيه غلول.
أما قوله: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ الظاهر أنه ما فيه …